القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن الجيش المصري، أمس الإثنين، استشهاد عنصر تأمين على الحدود مع مدينة رفح الفلسطينية إثر إطلاق نار، وفتح تحقيق في الحادث، وذلك بعد أكثر من ساعتين، على حديث وسائل إعلام عبرية، عن اشتباكات بين جنود مصريين وإسرائيليين في المنطقة.
قال المتحدث العسكري المصري، إن القوات المسلحة المصرية تجري تحقيقا بواسطة الجهات المختصة حيال حادث إطلاق النيران في منطقة الشريط الحدودي في رفح، ما أدى إلى استشهاد أحد العناصر المكلفة بالتأمين.
كذلك، أكد جيش الاحتلال إنه يحقق في تقارير عن تبادل لإطلاق النار بين جنوده وآخرين مصريين قرب معبر رفح.
وأضاف في بيان: وقع حادث إطلاق نار على الحدود المصرية. الحادث قيد المراجعة، وهناك مناقشات جارية مع المصريين».
وادعت إذاعة الجيش عدم وقوع إصابات إسرائيلية.
وجاء الاشتباك بعد ساعات من المجزرة التي نفذها جيش الاحتلال في مدينة رفح الفلسطينية التي عرفت بـ«مجزرة الخيام» بعد غارة استهدفت مخيما للنازحين.
كما جاء في ظل توتر يسيطر على العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد اجتياح قوات الاحتلال للمحور الحدودي والسيطرة على الجانب الفلسطيني من المعبر ما أدى إلى توقف حركة المساعدات، وبعد أيام من اتهامات ساقتها وسائل إعلام غربية لمصر بتحريف وثيقة التفاوض خلال الجلسات التي استضافتها مصر في بداية الشهر الجاري.
واحتفى مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بالحادث، واعتبروا أن اشتباك القوة المصرية مع الإسرائيلية، جاء ردا على المجازر الصهيونية في قطاع غزة منذ شهر أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، وآخرها ليلة الأحد التي عرفت بـ«مجزرة الخيام».
وتصدرت وسوم الجنود المصريون وشهيد مصري ورفح، قائمة أعلى الوسوم تداولا على موقع «اكس» وانصبت معظم التعليقات على انتقاد عدم وجود بيان رسمي مصري يوضح حقيقة ما حدث.
ويعد هذا أول اشتباك بين جنود مصريين وإسرائيليين منذ عام 1973، حيث إن كافة الأحداث التي وقعت منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية المعروفة إعلاميا بـ«كامب ديفيد» اتصفت بالعمل الفردي وأقدم على تنفيذها جندي بمفرده، وكان آخرها العملية التي نفذها الجندي محمد صلاح في يونيو/ حزيران 2023 التي عرفت وقتها بحادث معبر العوجا وأسفرت عن مقتل 3 من جنود الاحتلال.
وكانت مصر أدانت أمس قصف القوات الإسرائيلية المتعمد لخيام النازحين في مدينة رفح الفلسطينية، الأمر الذي أسفر عن سقوط المئات من الشهداء والمصابين بين صفوف الفلسطينيين النازحين العزل.
واعتبرت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، أن هذا الحدث المأساوي، يمثل إمعانا في مواصلة استهداف المدنيين العزل، والسياسة الممنهجة الرامية لتوسيع رقعة القتل والدمار في قطاع غزة لجعله غير قابل للحياة، في انتهاك جديد وسافر لأحكام القانون الدولي الإنساني، وبنود اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.
وطالبت، إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها القانونية كقوة قائمة بالاحتلال، وتنفيذ التدابير الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن الوقف الفوري للعمليات العسكرية وأي إجراءات أخرى في مدينة رفح الفلسطينية.
مجزرة الخيام
وجددت، مطالبتها لمجلس الأمن، والأطراف الدولية المؤثرة، بضرورة التدخل الفوري لضمان الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنهاء العمليات العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، مشددة على حتمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته القانونية والإنسانية تجاه توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، ومنع تعريضهم لمخاطر تهدد حياتهم.
في الموازاة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء الموقف ووقف الحرب، بما يضع حدا للمأساة الإنسانية المستمرة التي يعيشها أهالي قطاع غزة ويحول دون توسع الصراع وامتداده.
وشدد خلال استقباله وفدا من أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، برئاسة السيناتور جيري موران عضو لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، بحضور اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة، على المخاطر الناجمة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، وتداعياتها الإنسانية والأمنية، وعلى ضرورة الانخراط الدولي الجاد في تطبيق حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية، بوصفه مسار تحقيق العدل والسلام والأمن لجميع شعوب المنطقة.
السيسي يؤكد ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء الموقف ووقف الحرب في غزة
وحسب بيان للرئاسة المصرية، فإن الوفد الأمريكي أكد أن زيارته تأتي في إطار الأهمية الخاصة التي توليها بلاده للشراكة الاستراتيجية مع مصر، منوهين إلى إسهامها الكبير كركيزة للاستقرار الإقليمي، وتقديرهم للجهود المصرية لإرساء السلام والأمن في المنطقة، لافتين إلى الدور المصري الجوهري في دفع الجهود الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل المحتجزين والرهائن والأسرى، بالإضافة إلى الجهود الهائلة التي بذلتها مصر، ومازالت تضطلع بها، لإدخال المساعدات الإنسانية لأهالي غزة. وأكد وزير الخارجية المصري خلال لقائه أمس مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي، على ضرورة تحمل إسرائيل لمسؤولياتها تجاه المدنيين في غزة، لاسيما مدينة رفح الفلسطينية، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي، مؤكدا رفض مصر لمحاولات إسرائيل عرقلة نفاذ المساعدات الإنسانية إلى داخل القطاع من خلال سيطرتها على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري الذي يعد الشريان الرئيسي للحياة داخل قطاع غزة.
سياسة التجويع
كما جدد التأكيد على ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بالضغط على إسرائيل لوقف سياسة التجويع وتوفير البيئة الآمنة لأطقم الإغاثة الدولية للاضطلاع بمهامهم في استلام وتوزيع المساعدات الإنسانية داخل قطاع غزة.
وطالب شكري الاتحاد الأوروبي بالاستمرار في دعم السلطة الفلسطينية حتى تتمكن من مواصلة الاضطلاع بمهامها، منوها بأهمية قيام الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم المباشر لميزانية السلطة الفلسطينية في ظل التضييق المالي والاقتصادي الذي تمارسه إسرائيل ضدها.
كما شدد وزير الخارجية المصري، على أهمية استمرار الاتحاد الأوروبي في تقديم دعمه لوكالة الأونروا لتمكينها من أداء دورها الذي لا بديل عنه في تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني خاصة في هذه الظروف الإنسانية الكارثية التي تحدق بكامل قطاع غزة.
في حين، أكد المفوض الأوروبي على مواصلة الاتحاد الأوروبي لجهوده لاحتواء الأزمة في قطاع غزة، وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع للتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكانه.
كما أكد موقف الاتحاد الداعم لمسار حل الدولتين والذي يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967.
إلى ذلك، أدان خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان المصري ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، كافة أشكال العنف الممنهج ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، مستنكرا الهجوم ضد المستشفيات والمنشآت الصحية.
ودعا خلال كلمته في ختام أعمال الدورة العادية 60 لمجلس وزراء الصحة العرب، والتي تعقد في مدينة جنيف السويسرية، المجتمع الدولي والمنظمات الصحية الدولية، لتحمل المسؤولية الإنسانية وممارسة الضغط الشديد لوقف الهجمات العشوائية التي عصفت بالنظام الصحي في فلسطين، وأسفرت عن خروج شبه كامل للمستشفيات في قطاع غزة عن الخدمة.
القطاع الطبي
وأشاد بالدور الفعال للدول العربية الأعضاء، لتضامنها مع الأشقاء الفلسطينيين، بما قدمته من مساعدات طبية وإنسانية وإغاثية عبر معبر رفح، داعيا كافة الدول إلى الاستمرار في تدفق تلك المساعدات بكميات كبيرة وبصورة عاجلة إلى الشعب الفلسطيني، دون توقف سواء، بشكل جماعي من خلال مجلس وزراء الصحة العرب، أو بشكل فردي.
وأعرب عن دعمه الكامل للمقترح المطروح خلال أعمال اللجنة الفنية الاستشارية، والذي يستهدف تشكيل لجنة من الدول الأعضاء لدراسة وتقييم الوضع الراهن في قطاع غزة وتحديد خطة عمل عاجلة لإعادة بناء النظام الصحي الفلسطيني وتحديد الاحتياجات التي يتطلبها بصفة عاجلة.
وجدد، التزام الدولة المصرية، بتقديم كافة أشكال المساعدة للأشقاء الفلسطينيين، ومواصلة إدانتها كافة الهجمات ضد المنظمات الدولية الصحية العاملة في قطاع غزة، واستهداف موظفيها وقوافل المساعدة الإنسانية بها، كما تستنكر وقف التمويل المقدم لمنظمة «الأونروا» والذي يعد عقابا جماعيا للشعب الفلسطيني، فضلا عن رفضه للعمليات العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، وتداعياتها الخطيرة على سكان قطاع غزة، وفي سياق متصل، قال عبدالغفار، إن منح «جائزة الطبيب العربي» هذا العام للطبيب الفلسطيني المحارب ببراعة وصمود لكي يؤدي دوره الطبي والإنساني في ظل ظروف استثنائية بالغة السوء، حيث كان لزاما وحقا على مجلس وزراء الصحة العرب أن يحتفي ويثني على هذا الدور البطولي، الذي لا يوازيه سوى ما يقوم به نظراؤه من الأطباء السودانيون في ظل الأزمة السودانية الحالية، مجددا دعوته للأمانة الفنية أن تتولى ترجمة جهود وبطولات الأطباء الفائزين ليكونوا قدوة للشباب في مسيرتهم المهنية.