كتاب للسيارة

حجم الخط
0

مثلما هناك كتاب للجيب منتشر في الغرب تراهم في القطارات والحافلات، كل بيده كتابه بالحجم الصغير، ومثلما هناك كتب للنوم مهمتها أن تكون ممتعة ومسلية، بحكايا مشوقة تستجلب التثاؤب وتأتي بالنعاس اللذيذ الذي يسبق مرحلة الدخول في النوم، كما تفعل شهرزاد في الكلام المباح، اقترح أن تكون هناك كتب للسيارة، نعم للسيارة فقط، رغم انشغال الجميع الآن في الإشارات المرورية بالأجهزة الذكية، إلا أن الكثير من الكتب التي تلفظها المطابع في وجوهنا كل يوم ولا تستحق أن تمنحها أكثر من وقتك الضائع في تسخين السيارة، تستحق أن تحصل على مسمى جديد، ليكن « أدب السيارة» مثلا.
وكتاب السيارة ستكون له أيضا مواصفات خاصة به، فهو ينتمي لفصيلة الأدب الرديء وقراءته سريعة، إن شئت عامودية أو أفقية، كما يفعل بعض محرري الصفحات الثقافية حين يكتبون خبرا عن كتاب جديد ليس لصديق لهم. و»كتاب السيارة» تتوافق أجواؤه مع ازعاج الشارع من صخب أغاني السيارات المحاذية لك في خط السير وأبواقها، وأصوات الفرامل المفاجئة، وينقل لمزاجك هذه الفوضى وهذا الازعاج بسهولة، لأن هذه الأنغام النشاز ستتوافق تماما والطقس الذي يدخلك فيه» كتاب السيارة»، في هارموني متناغم يشكل لك صورة واضحة عن مستوى المطبوعات التي تتسيد بعض الرفوف الأكثر مبيعا، ولها جمهورها، ولكنها في مقاييس القراءة والأدب الخالد ليس لها قراء، ولن يكون لها تاريخ.
وادعو الباحثين في الخليج، حيث طغت موجة الأدب الرديء، لوضع دراسة عن كتاب السيارة ليقدموا لنا إرشادات في كلاسيكيات كتب للسيارة ومزاياها، كما فعل باحثون أمريكيون في دراسة حديثة لهم أظهرت أن قراءة كتاب ورقي في ساعات المساء يساعد على النوم، أكثر من قراءة قصة محملة عبر الجهاز اللوحي، حيث أن الضوء الأزرق الصادر عن هذه الأجهزة يسبب الأرق.
وعلى طريقة الكاتب رولان بارت، الذي كان يوزع الكتب إلى كتب ليلية وأخرى نهارية، وكتب للبيت وأخرى للمقهى، فنحتاج عناوين بعينها لتوزيع أوقات القراءة، مثلا الكتب الصباحية في طريق الذهاب للعمل، اقترح الروايات والقصص، والكتب التي تصلح أكثر وأنت خارج من العمل، باعتبار أن أعصابك وطاقتك وقدرة تحملك في معدلات منخفضة، تخصصها لكتب تطوير الذات المتشابهة في أفكارها وكتب التنمية البشرية، التي تعتمد القص واللصق من بعضها بعضا، وهي الأنسب لفترة الظهيرة.
أما أفضل ما يمكن أن تقدمه لك كتب السيارة من فوائد، فهو تكوين رأي نقدي سريع، وغالباما يكون ثابتا عن مستوى الأسماء التي يحتل بعضها أعلى معدلات المتابعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وستظل تنتصر لذائقتك الفنية في القراءة مهما بلغ تعقيدها، وفي النهاية عليك التخلص من الكتب، حين تدخل سيارتك المغسلة فتخرج نظيفة منها تماما فلا تدخل معك البيت أبدا.

كاتبة كويتية

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية