تمديد حرب على ظهر المختطفين و”كابينت ينتظر غودو”.. ومستوطنات تصرخ: من يحمينا من “بيبي”؟ 

حجم الخط
1

ثمة موضوع محظور شطبه عن جدول الأعمال، وهو تغيير الحكم في إسرائيل. نحن على شفا هاوية. كل يوم يمر علينا مع هذه الحكومة، يدهور الدولة، اقتصادياً، أمنياً، دولياً وداخلياً. الحرب في رفح تتعمق وتزيد عداء العالم. الضفة على شفا الغليان والشمال فارغ من السكان مع صفر اكتراث ومساعدة من وزراء الحكومة. أعلنت بلدة “مرغليوت” أول أمس، عن فك ارتباطهم عن دولة إسرائيل. نريد قطيعة مطلقة عن الجيش والحكومة، أعلن رئيس لجنة البلدة ايتان دافيدي. لا أحد يخرج ولا أحد يأتي. على حد قوله، لا حاجة للبلدة أن تحمي نفسها من حزب الله، بل من حكومة إسرائيل.

فهل هناك دليل أفضل على انعدام الثقة بقدرة الحكومة على الاهتمام بسكانها، من رغبة بلدة فك ارتباطها عنها؟ وإذا لم يكن هذا بكاف، فقد أضيف لكل هذا نار من سلاح أوتوماتيكي لمخربي حماس على بلدة “بات حيفر”.

هذا لم يعد غلاف غزة، هذا غلاف نتنياهو.

والمخطوفون. ماذا يمكن أن نقول أكثر عن مدى التخلي والهجران وعدم الاكتراث وانعدام الحس، وعن رغبة في تسويف الوقت وتمديد الحرب لاعتبارات شخصية على ظهر المخطوفين والجنود.

ربما نقول باستقامة الآن: هذه الحكومة غير قادرة على توفير الأمن لسكانها. لا حاجة للذهاب بعيداً بعد أن تقرر إعادة سكان “سديروت” والغلاف إلى بيوتهم، لا يوجد يوم إلا وتطلق فيه رشقات صواريخ. الاحد ظهراً، ركض سكان “غوش دان”، بما في ذلك “هوت هشارون” و”رعنانا” إلى المجال المحصن بعد صافرات وانفجارات صواريخ أطلقت من رفح. من لا يزال يتحدث عن “نصر مطلق” أو عن “خطوة” عن النصر، فليفحص جيداً أي قناة تلفزيونية يشاهدها. باستثناء قناة البيت، التي يعترف فيها المذيع بنفسه بأنه أداة لنقل رسائل رئيس الوزراء – الكل بات يعرف أنها حرب خسرناها منذ 7 أكتوبر، وكل يوم يمر يجعل هذا الفشل ملموساً، إذ كيف يمكن الانتصار حين لا يتحدث رئيس الوزراء مع وزير الدفاع، وحين تحوم على كابنت الحرب خلافات رأي وإنذارات وترددات انسحاب، وحين يتبدد احتمال إعادة المخطوفين أحياء من يوم إلى يوم.

إذا تحدثنا في البداية عن لجنة تحقيق رسمية لفحص أحداث المذبحة وأضيف إلى ذلك القصور قصورات عديدة أخرى، تبرر لجنة تحقيق رسمية أخرى: كيف حدث أن الأرض التي بدأت للأسباب الأكثر عدالة، أصبحت في غضون بضعة أشهر خلافاً ممزقاً ومقسماً داخل إسرائيل، حرب بدأت فقبلها العالم كل ثم ما لبثت أن جعلتنا منبوذين حتى في نظر الولايات المتحدة وأوروبا. كيف حصل أنه على الرغم من المرافقة القانونية الملاصقة والجهاز القضائي المقدر، وصلنا إلى “لاهاي”. كيف لم ننجح بالقضاء على منظمة إرهاب بعد ثمانية أشهر من القتال رغم خطابات تبجح رئيس الوزراء ووزير الدفاع. وكيف حصل، وهذه هي الـ “كيف” الأكبر، أننا لم ننجح بعد في إعادة المخطوفات والمخطوفين إلى الديار.

في البداية كانت جدالات حول: هل ينبغي أن ننتظر نهاية الحرب، ونسمح لغانتس وآيزنكوت بالتأثير في كابنت الحرب؟ أما اليوم فقد بات واضحاً أنه لا شيء هناك ننتظره. إن كان هذا متعلقاً بالحكومة الحالية، لن تنتهي الحرب، لا قبل انتخابات أكتوبر 2026، إذا ما جرت أصلاً، فيما يواصل الانقلاب النظامي النبش من تحت الرادار. والسؤال: هل ننتظر غانتس وآيزنكوت كي يقودا المعسكر لتغيير الحكومة؟ هذا يشبه انتظار غودو.

يتبلور في هذه الأيام انتظام لرؤساء أحزاب بهدف إسقاط الحكومة. صباح الخير إلياهو، حان الوقت. سيعقد اللقاء الرسمي الأول اليوم بين لبيد وليبرمان وساعر. فرضيتهم أن العد التنازل قد بدأ. سيضطر غانتس وآيزنكوت للخروج من الحكومة قريباً. بدأت الاستطلاعات تشير إلى انخفاض تجاه غانتس، بما في ذلك في أوساط مصوتيه، ودافعه للبقاء آخذ في الانهيار. تصريحات آيزنكوت هذا الأسبوع في مداولات سرية بلجنة الخارجية والأمن من حيث هدف الحرب في رفح، والمضي بصفقة مخطوفين ووقف النار بقدر ما يلزم من وقت – تشهد (ربما) على أنه قريب من تلك اللحظة التي يطالب فيها بحل التضارب بين مواقفه وبقائه في الائتلاف.

نية اللقاء ليست إقامة حزب، بل بناء إطار في الكنيست لإسقاط الحكومة، وتوسيع الدوائر ضدها، تبدأ بكتل في الكنيست.

الوضع المثالي هو تغيير الحكومة في إطار هذه الكنيست؛ أي إحداث تحول في الكنيست القائمة في ظل إيجاد أغلبية داخل الليكود تريد الإطاحة برئيس الوزراء. إذا ما وجد 17 نائباً، أي نصف العدد الحالي لليكود في الكنيست، حينئذ قد يأخذون معهم اسم الحركة ويصبحون “الليكود الجديد”.

في مثل هذه الحالة، كما شرح ليبرمان، يمكن بناء حكومة بديلة مع ليكود طبيعي. وإذا تعذر، يقول، سنفحص الإمكانية القانونية لحل الكنيست الذي هو بحاجة لعدد أقل بكثير من نواب الليكود ممن يدركون بأن رسالتهم إنقاذ الدولة الآن.

بالتوفيق: احتمال إيجاد 17 من أعضاء الليكود يوافقون على إسقاط نتنياهو احتمال صفري. تعالوا نبدأ بخمسة.

 

سيما كدمون

يديعوت أحرونوت 29/5/2024

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية