العالم رداً على خارجية إسرائيل: “وقاحة وقرف وفكرة وضيعة”

حجم الخط
0

كارولينا ليندسمان

لن تسمح إسرائيل لنفسها في فترة مصيرية جداً بتولي شخص سخيف مثل إسرائيل كاتس منصب وزير الخارجية. بدلاً من إغلاق قناة “الجزيرة” كان يجب إغلاق حسابه في “اكس”. محظور الاستخفاف بضرر الغباء. كاتس لا يعتبر شخصاً سيئاً، ولا شخصاً تافهاً، مثل الكثير من شركائه في الحكومة، لكن الضرر الناتج عن غبائه الدبلوماسي لا يمكن حصره. إذا لم يبعدوا جميع هؤلاء عن قيادة الدولة فلن يبقى شيء.

الفجوة بين مستوى خطورة الأحداث التي تواجهها إسرائيل وبين مستوى من يشغلون المناصب في الحكومة، فجوة لا يمكن تصديقها، وكأن هناك شخصاً قرر الانتقام من الدولة: عليكم مواجهة التحدي الأكبر في تاريخكم، مع المجموعة الأكثر دونية التي يمكن تجميعها في ائتلاف واحد.

إن رد وزير الخارجية على إعلان إسبانيا وأيرلندا والنرويج باعترافها بالدولة الفلسطينية، هو رد تخريب هستيري وحتى لا أساس له للعلاقات بين الدول، ولا يقتصر الأمر على العلاقات الرسمية فحسب، بل حتى على الصورة التي تنظر بها إسبانيا وأيرلندا والنرويج إلى إسرائيل، وحتى بدون أي علاقة بمشاهد القتل والدمار من غزة.

نشر كاتس ثلاثة أفلام في حسابه الرسمي في “اكس”، تدمج صوراً من هجوم حماس في 7 أكتوبر مع موسيقى تقليدية في كل دولة من هذه الدول، تحت عنوان “حماس: شكراً، يا إسبانيا” – حماس تذبحنا في القطاع، على أنغام الفلامنغو. تحت عنوان: “حماس: شكراً، يا أيرلندا” – صور لرجال حماس وهم يذبحون، مع دمج صور لرقصة أيرلندية. صيغة النرويج تدمج موسيقى تقليدية مع الفظائع التي ارتكبتها حماس.

كانت الردود غاضبة وبحق. وقال وزير الخارجية الفرنسي: “هذا الفيلم فضائحي ومثير للقرف. مثير للقرف لأن كل العالم يعرف بأننا أدنا أعمال حماس منذ اللحظة الأولى، ومثير للقرف لأنه يستخدم أحد رموز الثقافة في إسبانيا”. خوزيه البارس كان لطيفاً. “من يعتقد كاتس نفسه؟ ما عمره؟ ما هذا المستوى؟ من أين له هذه الوقاحة كي يستخف بشكل علني وفي الحساب الرسمي لوزير الخارجية، يستخف بشعب آخر ويهزأ من ثقافته. ما الذي خطر بباله عندما صادق على هذه الفكرة الوضيعة، التي بالتأكيد قدمها له “عبقري”، ناشط في السوشيال ميديا ابن 12 سنة ونصف لا يعنيه شيء إلا الحصول على عدد كبير من المتابعين في الشبكة؟ حسناً، حصلتم على ذلك. الثمن: تدمير كل شيء. ولكن الأساس أنكم حصلتم على مشاهدات في الشبكة”.

الاعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية هو عملية تأييد لحل الدولتين. إسبانيا وأيرلندا والنرويج، عملت على الإشارة إلى ذلك بشكل صحيح والتأكيد على صداقتها مع إسرائيل. أنا شخصياً أبارك هذه السياسة، لأنها خطوة تخدم مصلحة إسرائيل. ولكن حتى لو وافقت على معارضة وزير الخارجية لهذا القرار، ألا توجد طريقة جدية ومسؤولة للتعبير عن عدم الرضى بشكل دبلوماسي، وأن يرسل رسالة شديدة اللهجة لدول صديقة دون أن يستخف بثقافتها ويتهمها بتأييد الإرهاب؟ ولكن كيف يمكن التفسير لأغبياء بأن عالمهم ضيق مثل مركز الليكود.

وكأن ذلك غير كاف. فقد نجح كاتس في هزيمة نفسه عندما أرسل بعد ذلك رسالة دبلوماسية للسفارة الإسبانية، حظر فيها تقديم خدمات القنصلية لسكان مناطق السلطة الفلسطينية، وختمها بأقوال الهراء التالية: “أيام محاكم التفتيش انتهت. ولليهود الآن دولة مستقلة وسيادية، ولا أحد يفرض علينا تغيير ديننا أو تهديد وجودنا. من يمس بنا نمس به”. الأمر الوحيد الذي يخطر ببالي لتحسين هذا الوضع هو إرسال رسالة لإسبانيا يكتب فيها “تجاهلوه، شخص غبي”.

هآرتس 31/5/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية