الدوحة ـ «القدس العربي»: يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المزيد من الضغوط ويزيد من عزلة تل أبيب في المحافل الدولية، على ضوء استمرار حرب جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وتفاقم الوضع الإنساني في القطاع المحاصر. ويشهد ملف الوساطة التي تقودها قطر ومصر والولايات المتحدة لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، جموداً بسبب محاولات بنيامين نتنياهو استمرار حربه، مع تداعيات الإبادة التي يتعرض لها سكان القطاع المحاصر. ومؤخراً بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي ترعى بلاده وساطة لإنهاء الحرب في غزة، تطورات الأوضاع في القطاع مع المسؤولين في اليونان التي زارها. بدورها، كشفت وزارة الخارجية القطرية إن أعضاء اللجنة المكلفة من القمة العربية الإسلامية التي تضم أيضاً الدوحة بحثوا مع ماكرون التطورات الخطيرة في غزة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل وضرورة تكثيف الجهود الدولية الرامية إلى الوقف الفوري والتام لإطلاق النار في غزة. وأضافت الخارجية القطرية أن أعضاء اللجنة الوزارية شددوا على تجسيد الدولة الفلسطينية على خطوط 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إنه تباحث بمعيّة أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأوضح أنه تم التباحث مع ماكرون بشأن السبل اللازمة لإيجاد حل للأوضاع الإنسانية المتفاقمة ولإيقاف تام لإطلاق النار في قطاع غزة.
وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني دعم كافة الجهود الدولية المنصفة والرامية لذلك.
حماس تشدد
على وقف العدوان الإسرائيلي
أمام التطورات المتصاعدة بسبب العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أعلنت حركة «حماس» أنها والفصائل الفلسطينية «لن تقبل التفاوض» بغية التوصل إلى اتفاق مع تل أبيب «في ظل عدوان وقتل وتجويع وإبادة» للشعب الفلسطيني. وجاء ذلك في أول تعليق للحركة على إعلان هيئة البث العبرية، أن تل أبيب سلمت الوسطاء المصريين والقطريين اقتراحها لتجديد مفاوضات تبادل الأسرى مع حماس، ووقف إطلاق النار في غزة. وشددت الحركة أنها أبدت «مرونة وإيجابية مع جهود الوسطاء على مدى جميع جولات التفاوض غير المباشرة السابقة وصولاً لإعلان الموافقة على مقترح الوسطاء في السادس من أيار/مايو. حماس وإن أكدت مرونتها، لكنها تشدد على أن الاحتلال استخدم هذه المفاوضات غطاء لاستمرار العدوان والمجازر ضد شعبنا الفلسطيني، ورد على موقفنا الإيجابي باجتياح مدينة رفح واحتلال المعبر، وقدم ملاحظات تفضي إلى تعطيل جهود الوسطاء. وتؤكد حماس بخصوص الوساطة أنها والفصائل الفلسطينية لن تقبل أن تكون جزءا من هذه السياسة باستمرار المفاوضات في ظل عدوان وقتل وحصار وتجويع وإبادة جماعية لشعبنا». وتشدد حماس على موقفها الواضح أنه في حال أوقف الاحتلال حربه وعدوانه على غزة ستكون مستعدة للتوصل لاتفاق كامل يتضمن صفقة تبادل شاملة.
وساطة عالقة
وتشهد الوساطة التي تقودها قطر ومصر والولايات المتحدة بين حماس وإسرائيل، تعثراً يحول التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى والمحتجزين ووقف الحرب على غزة التي اندلعت في 7 تشرين الأول/اكتوبر 2023. وسبق أن استضافت القاهرة آخر جولة تفاوض، قبل أن يغادر وفدا «حماس» وإسرائيل العاصمة المصرية في 9 أيار/مايو، دون إعلان التوصل لاتفاق، رغم قبول الحركة آنذاك مقترحا قدمه الوسطاء، ولكن إسرائيل رفضته بعد موافقة حماس عليه. وتعرقلت جهود التوصل إلى الصفقة الأخيرة بعد رفض إسرائيل لها بدعوى أنها لا تلبي شروطها، وبدئها عملية عسكرية على مدينة رفح في 6 أيار/مايو، ثم السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في اليوم التالي. ويشير الوسطاء أنهم يتحركون لاستمرار المسار، للمساهمة في إنهاء معاناة سكان القطاع المحاصر، وللحد من التكلفة التي يسببها اجتياح إسرائيل لرفح الفلسطينية، والتي فاقمت من أعداد الضحايا، وهي المشاهد التي هزت الرأي العام الدولي، الذي يؤكد على ضرورة وقف الحرب التي تعقد الأوضاع، وتلوح معها بوادر انفجار الأوضاع في المنطقة ككل وليس في فلسطين المحتلة. ومع إصرار جيش الاحتلال الإسرائيلي على استكمال عملياته العسكرية، تزداد الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو ويتأكد للرأي العام الداخلي في تل أبيب أن استرجاع المحتجزين الإسرائيليين من غزة، لن يمر عبر عمليات عسكرية، وإنما بالوساطة التي سبق وأن ساهمت في إطلاق سراح عدد منهم. وتضاعفت متاعب تل أبيب مع بث «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مقطعاً مصوراً لمحتجز إسرائيلي لديها، يتهم فيها حكومة بنيامين نتنياهو بالإصرار على إعادة الأسرى لدى الفصائل الفلسطينية «جثثا». واستنكر الجمهور الإسرائيلي خطوات نتنياهو مع ما جاء في المقطع المصور، حيث يظهر إلكسندر توربانوف، الذي يبدو في العشرينات من عمره، بصحة جيدة، قائلاً: «أنا بخير ووضعي جيد رغم أن الجيش وسلاح الجو (الإسرائيليين) حاولا قتلي مرات عديدة». وأضاف مخاطباً الإسرائيليين: «الحكومة ونتنياهو والمستوى الأمني يكذبون عليكم عندما قالوا لكم إنهم يعملون على استعادتنا (المحتجزين في غزة) عبر الضغط العسكري، ولكنهم عملياً يبحثون عنا ليقتلوننا». وتابع: «هم لا يريدون أن يدفعوا الثمن لنعود أحياء، وإنما يريدون أن نعود جثثًا، وهذا (قتل الأسرى) سعر رخيص ومفضل لديهم».
انكشاف خطط نتنياهو بشأن الحسم
ودعا المحتجز الإسرائيلي لدى الجهاد، المتظاهرين في إسرائيل إلى مواصلة الاعتصام والضغط على حكومة نتنياهو لدفعها نحو القبول بصفقة لتبادل الأسرى مع الفصائل الفلسطينية، تتضمن وقف الحرب على غزة. وقال: «لا أريد أن أكون الرقم التالي الذي سيُقتل» من الأسرى في غزة.
وتابع: «أنتم تعلمون بالضبط كم عدد المحتجزين الذين قُتلوا في غزة على يد سلاح الجو قصفًا وعلى يد الجيش، أرجوكم ساعدوني لأعود إلى بيتي سليما وحيا لأمي ولأبي ولصديقتي ولجدتي».
كما اعتبر توربانوف أن «الحكومة والقيادة التي لا تُقدر حياة مواطنيها لا تستحق أن تستمر».
وتحتجز فصائل فلسطينية، بينها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» نحو 239 شخصاً، وفق تقديرات، وتتحدث إسرائيل حاليًا عن بقاء 121 محتجزاً من هؤلاء بأيدي الفصائل، فيما أعلنت حماس في 26 أيار/مايو الجاري تمكنها من أسر جنود إسرائيليين جدد خلال عملية في غزة، دون الكشف عن عدد محدد، وهو ما نفته إسرائيل.
أزمات إسرائيلية داخلية
ويزداد التوتر في تل أبيب بسبب خطط حكومة نتنياهو، حيث وبخ رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، أهالي محتجزين في غزة، بسبب الضغوط التي يمارسونها على الحكومة لحملها على إطلاق سراح أبنائهم. ومؤخرا، صعّدت العائلات الإسرائيلية من احتجاجاتها للضغط على الحكومة للتوصل إلى اتفاق مع حركة «حماس» لاسيما مع إعلان الأخيرة موافقتها على مقترح الوسطاء لتبادل المحتجزين ووقف إطلاق النار على مراحل، فيما تحفظت إسرائيل على المقترح. ووسط حصار خانق تفرضه إسرائيل على غزة منذ 18 عاما، وتصعيد انتهاكاتها بحق المسجد الأقصى، شنت فصائل فلسطينية، بينها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» هجوماً مباغتا على مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية للقطاع في 7 أكتوبر الماضي، أسرت خلاله نحو 239 شخصا.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر من 117 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.
وتواصل إسرائيل هذه الحرب متجاهلة قرارا من مجلس الأمن يطالبها بوقف القتال فورا، وأوامر من محكمة العدل تطالبها بوقف هجومها على رفح، واتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع أعمال «إبادة جماعية» و«تحسين الوضع الإنساني» بغزة.