وزارة التموين تقرر حرمان 20 مليون مواطن من الدعم بدعوى تقديمهم بيانات مزيفة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ليست المعجزة فقط في المقاومة التي تقاتل أكثر جيوش العالم تسلحا وإجراما، بينما لا أحد من أشقائها يقدم لها سلاحا ولا طعاما ولا للشعب الذي يعيش للشهر التاسع على التوالي، دون أن يكفر بالجهاد أو حتى يطلب من مقاومته الأبية وضع السلاح ورفع راية الاستسلام.. بل قمة الإعجاز تكمن في هذا الاتساق والتواؤم والاتفاق غير المكتوب بين سائر جموع الغزيين، على المضي في طريق التحرير للنهاية، دون الرضوخ لمجرمي الحرب في واشنطن والكيان، وثلة المتآمرين من بني جلدة الضحايا.
فضلا عن النضج المبكر لأطفال غزة ورفح الذين باتوا يدلون بشهادات تكشف عن إدراكهم عجز العرب والمسلمين عن مد يد العون لهم فباتوا يتصرفون كرجال في سن الطفولة، وبينما كان كثير من المواطنين يفكرون جديا في وسيلة لإرسال أضحياتهم للغزيين، تسببت فتوى في مزيد من علامات الاستفهام، حيث قال مفتي الجمهورية فضيلة الدكتور شوقي علام، إنه يجوز للمقيمين في الخارج ذبح الأضحية داخل مصر، بل هو أمر مستحب، حتى لو كان لمضحي يعيش خارج البلاد، قياسا على أمر الزكاة والصدقات في هذا الشأن. وأكد مفتي الجمهورية أنه يجوز شرعا ذبح الأضحية في غير بلد إقامة المضحِّي، وثمّن المبادرة التي أطلقتها وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بالتعاون مع وزارة الأوقاف لتوفير صكوك أضاحي للجاليات المصرية في الخارج، وشرائها إلكترونيا عبر الوسائل المؤمنة، كما أكد أولوية إرسال المصريين المقيمين خارج مصر بزكاة مالهم وأضاحيهم إلى المحتاجين داخل وطنهم الأم، مشددا على أن لذلك أفضلية وأولوية، وأن مصر وأهلها أولى بمساعدة مواطنيها وأبنائها..
أما أبرز القرارات التي من المتوقع أن تسفر عن غضب واسع في صفوف المواطنين فجاءت على لسان الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، الذي كشف عن أنه تم حذف 20 مليون مواطن من بطاقة التموين، لأن بياناتهم كانت خاطئة ومنها بطاقات شخصية مزيفة. وأضاف وزير التموين، في تصريحات تلفزيونية، أن هناك خللا في قاعدة بيانات الدخل ضمن معايير إضافة أو حذف المواطنين من البطاقات التموينية، مشيرا إلى أنه ليس لديه القدرة على متابعة الدخل، إلا الدخل الحكومي فقط، مؤكدا أنه جار العمل على تكامل قاعدة بيانات الدخل والربط بين القطاع الخاص والحكومي، وأنه في حال ربط قواعد بيانات الدخل المختلفة، سيتيح ذلك تنقية أفضل للمستحقين، وبالتالي القدرة على إضافة حديثي الولادة.. ومن تقارير التعليم: سحبت وزارة التربية والتعليم تراخيص مدرسة ران الألمانية في التجمع الخامس لاتهامها بالترويج للمثلية الجنسية. وكشف موقع “القاهرة 24” أن وزارة التربية والتعليم انتهت من التحقيقات في واقعة اتهام المدرسة بقيامها بتدريس المثلية الجنسية لطلاب الصف السادس الابتدائي. وتبين عقب فحص المناهج المقررة على الطلاب، وجود صور في المناهج الدراسية في مقرر الصف السادس الابتدائي تدعو للمثلية الجنسية.
مسرحية القاتل

بدأت أحداث الحلقة الأخيرة من المسرحية الأمريكية الصهيونية التي أطلق عليها الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” دمار غزة وموت القضية الفلسطينية. البداية مثيرة.. الرئيس الأمريكي بايدن يعلن «خطة جديدة اقترحتها إسرائيل تتكون من 3 مراحل لوقف الحرب في قطاع غزة. المقترح يشمل وقفا شاملا لإطلاق النار والانسحاب من غزة وإطلاق سراح الرهائن». ثم يؤكد: «لا يمكن تفويت هذه اللحظة للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة. لقد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب. يجب أن تقبل حماس الصفقة». ثم يظهر السفاح نتنياهو من خلف الستار بحديث من ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي: نصر على عدم إنهاء الحرب إلا بعد تحقيق جميع أهدافها. الحكومة موحدة في رغبتها إعادة المحتجزين في أسرع وقت. ثم تظهر ملمحة غريبة لكنها تؤكد دراما المسرحية: «الرئيس الأمريكي جو بايدن لا يفهم الواقع هنا، وخطابه ضعيف ويمثل انتصارا لحركة حماس». وفي منظر دراماتيكي آخر تعلن حماس أنها تدرس اقتراح بايدن. وأنها تنظر بإيجابية لما تضمنه خطاب الرئيس الأمريكي، من دعوته لوقف إطلاق النار الدائم، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وإعادة الإعمار وتبادل للأسرى. وعودة النازحين إلى جميع أماكن سكناهم، وإنجاز صفقة تبادل جادة للأسرى، إذا ما أعلن الاحتلال التزامه الصريح بذلك. لا أحتاج إلى ترديد ما سبق عن موقف مصر. مصر أول من سعى إلى التفاوض والسلام، منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. مصر أول من دعا إلى مؤتمر سلام دولي في القاهرة لحل الأزمة. مصر رفضت ما تسعى إليه إسرائيل وأمريكا من توسيع دائرة الصراع والحرب. مصر رفضت تدمير غزة وقتل الأطفال والنساء والشيوخ العزل، ورفضت حرب الإبادة الجماعية بالقتل والتجويع التي تمارسها إسرائيل ضد شعب فلسطين. مصر رفضت التهجير القسري للفلسطينيين من أرضهم. مصر رفضت منع إسرائيل لقوافل المساعدات الإغاثية والإنسانية للشعب الفلسطيني، ورفضت اعتداءات المستوطنين اليهود على القوافل في حماية قوات الاحتلال. مصر تتبنى حل القضية نهائيا وفق مقررات الأمم المتحدة، التي تنص على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو/حزيران 1967.

أفكار أم مقترحات؟

المقترحات التي قدمها الرئيس الأمريكي جو بايدن للتهدئة في غزة وصفها عماد الدين حسين في “الشروق” بأنها غامضة، مشيرا إلى أن الشيطان يكمن في بعض تفاصيلها.. أول هذه الشياطين، إننا لم نعرف هل هي أفكار ومقترحات أمريكية أم إسرائيلية؟ بايدن قدمها على أنها مقترح إسرائيلي، والسؤال لماذا لم تقدمها إسرائيل بنفسها، وهل يجوز لدولة أجنبية حتى لو كانت أمريكا الحليف المقرب جدا لإسرائيل أن تقدمها نيابة عن تل أبيب؟ وإذا كانت المقترحات إسرائيلية، فلماذا يسرب نتنياهو إلى الصحافة أن المقترحات ضعيفة وتعتبر انتصارا لحماس؟ ثم إن ديوان حكومة نتنياهو أصدر بيانا بعد قليل من ظهور بايدن يقول فيه، إن إسرائيل مستمرة في الحرب حتى تحرير الأسرى؟ والسؤال: هل نحن بصدد تقسيم وتوزيع أدوار بين نتنياهو وبايدن، أو بين بايدن والمعارضة الإسرائيلية؟ الشيطان الثاني والمهم جدا في المقترحات، أنه يتحدث عن ضرورة إطلاق كل الأسرى الإسرائيليين الأحياء خصوصا الجنود في المرحلة الثانية من العملية. وليس المرحلة الثالثة، بحيث أن إسرائيل ستأخذ كل أسراها من دون تحقيق شرطين أساسيين تتمسك بهما حماس دائما وهما، الوقف التام للعدوان والانسحاب الكامل من غزة. وبالتالي فمن حق المقاومة الفلسطينية أن تتشكك كثيرا في أنها حينما تسلم الأسرى لإسرائيل يمكن للأخيرة التعلل بأى حجة واستئناف العدوان، بعد فترة التوقف والتهدئة لمدة 6 أسابيع. في كل المقترحات السابقة كان الإفراج عن الجنود الإسرائيليين الأحياء يأتي في المرحلة الأخيرة، حتى تضمن حركة حماس أن تنفذ إسرائيل كل تعهداتها. في هذه المرة انعكست الصورة، بحيث يتم الإفراج عن بقايا رفات الأسرى في المرحلة الثالثة والأخيرة.

شياطين بايدن

الشيطان الثالث الذي يصفه عماد الدين حسين بالخطير هو انسحاب القوات الإسرائيلية في المرحلة الأولى من المناطق المأهولة في غزة. وهو أمر منطقي لكن بشرط جوهري أن يكون هناك نص واضح يقضي بانسحاب كامل قوات الاحتلال من كل قطاع غزة، من دون البقاء في أي جيوب أو شريط حدودي. الشيطان الرابع أن الاقتراح لم يشر من قريب أو من بعيد إلى مصير احتلال القوات الإسرائيلية لمحور فيلادلفيا على طول حدود قطاع غزة مع مصر، أو معبر رفح، وهل ستنسحب منها ومتى. ‎الشيطان الخامس أو اللغز الكبير هو التناقض الكبير في كلمات بايدن بشأن حماس. هو يخاطبها مرة بقوله إذا أوفيتم بالشروط، وكنتم فعلا تريدون وقف القتال فعليكم أن تقبلوا بالمقترحات، في حين أنه يتحدث في فقرة أخرى عن ضرورة عدم وجود حكم حماس في القطاع. الشيطان الأخير هو أن يترك قضية وقف إطلاق النار الدائم رهنا بالمفاوضات وهنا كيف لنا أن نتصور السلوك الإسرائيلي بعد أن يكون قد تحرر من كل الضغوط الداخلية واسترد جميع الأسرى والجثامين؟ حركة حماس كانت موفقة جدا في ردها على المقترحات حينما قالت إنها تنظر بإيجابية إلى مقترحات بايدن وإنها مستعدة للتوصل إلى اتفاق شامل يتضمن صفقة كاملة، وإنها لن تتنازل عن القواعد الراسخة وهي، وقف العدوان وانسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار. ويحسب للمقاومة أنها لم ترفض المقترحات الأمريكية وتركت الأمور مفتوحة لترى أولا رد الفعل الإسرائيلي الرسمي. مقترحات بايدن مهمة للغاية وينبغي أن تخضع للدراسة المتأنية، وهي تكشف جملة من الأمور التي تحتاج إلى نقاش موسع، ومن بين هذه الأمور أن أمريكا أدركت أن إسرائيل فشلت في كل شيء رغم الدعم الأمريكي المفتوح، وأيضا أن إدارة بايدن ربما تكون قد دخلت في عملية كاملة مع المعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو الذي صار هو ومتطرفوه خطرا على المصالح الأمريكية.

لن يفلت

يظن نتنياهو أن ارتكاب كل يوم محرقة في غزة، يمد في عمره السياسي والجنائي يوما آخر، وهو عشم إبليس في الجنة، ففي كل يوم تغرز أقدامه في أوحال غزة، وتزداد فضائح جيشه ويتم أسر المزيد من الجنود الصهاينة، تابع سليمان قناوي في “الأخبار”: حين قاموا بمحاولة يائسة وبائسة في جباليا لتخليص بعض المأسورين وهم في الأسر ثمانية أشهر – سبق وادعى الجيش الصهيوني أنه قام بتفكيك كتائب حماس في جباليا شمالي غزة – فاذا بمقاتلي القسام يكمنون لعدد كبير منهم ويحيلون بعضهم لحانوتي تل أبيب، والبعض للمستشفيات وآخرين للسنوار كأسرى. ولم تكن هي الخيبة الوحيدة لجيش البامبرز الصهيوني (تعليمات مشددة للجنود بعدم مغادرة مدرعاتهم ولو لقضاء الحاجة حتى لا يكونوا صيدا سهلا لقناصي حماس واستبدال ذلك بارتداء البامبرز). فقد أقام الإسرائيليون جنازة رمزية في ديسمبر/كانون الأول الماضي للجنرال عساف حمامي قائد اللواء الجنوبي لفرقة غزة، قبل أن تعلن حماس منذ أيام أن حمامي أصيب لحظة أسره، ولم تكشف حماس هل قتل ولديهم جثته، أم ما زال حيا. لتعري وكسة المخابرات الحربية الصهيونية (أمان) لتستحق اسم «نيام» فهي لا تعرف مصير قائد من النخبة حتى الآن. ومع كل يوم في العدوان يصبح نتنياهو من الأخسرين أعمالا الذين ضل عدوانهم في غزة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وأصبح نتنياهو يتحدى الكون كله. في الداخل يقف ضده يؤاف غالانت وزير دفاعه، وعضوان في مجلس الحرب بيني غانتس وغادي آيزنكوت، بل كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي اجتمعت لتؤكد أنه لا جدوى من استمرار الحرب، ووصلت تقديرات بعض المسؤولين الإسرائيليين السابقين للتحذير من احتمال وقوع انقلاب ضد نتنياهو المطلوب في 3 قضايا فساد. وبسبب عنف المظاهرات الإسرائيلية المطالبة بوقف الحرب واستعادة الأسرى تم إطلاق اسم “ساحة المختطفين” على ساحة البيانو في حيفا. هذا داخل الكيان الصهيوني، أما كونيا، فتزداد عزلة نتنياهو بعد تحديه للأسرة الدولية إثر إصدار محكمة العدل الدولية قرارا بوقف الحرب في رفح فورا، ثم إصدار المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال لنتنياهو وغالانت وقالت النرويج أنها ستعتقل نتنياهو إذا زارها.

إسبانيا الشقيقة

عندما تسير في شوارع فالنسيا الإسبانية تجد العلم الفلسطيني مرفوعا على الشرفات وفي الشوارع.. حالة تضامن شعبية بامتياز، اكتشفها مجدي حلمي في “الوفد”، مع القضية الفلسطينية بعد المجازر الإسرائيلية ضد أهلنا في غزة.. وهي الحالة التي عبرت عنها الحكومة الإسبانية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود ما قبل 5 يونيو/حزيران 1967. فالشعب الإسباني أعلن تضامنه الواسع مع الشعب الفلسطيني، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ هذا الموقف، خاصة أن إسبانيا من الدول القليلة التي تجد في جميع مدنها مظاهرات مؤيدة للحق الفلسطيني في وقت منعت دول عربية مثل هذه المظاهرات. فالعلم الفلسطيني أصبح رمزا في كل شوارع المدن الإسبانية تقريبا.. وهو ما لم يكن يحدث قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.. فحالة التعاطف الشعبي العالمي وضعت الحكومات في حالة إحراج، خاصة بعد أن انتصرت العدالة الدولية في قرارات محكمة العدل الدولية، وقرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وقرار الهيئتين وضع الدول المؤيدة لإسرائيل في مأزق قانوني وأخلاقي كبير أمام شعوبهم أولا، وأمام إرثهم الحضاري من دعوات لتطبيق الديمقراطية واحترام سيادة القضاء وأحكامه .. فهذه الدول أشادت بقرارات محكمة العدل الدولية، لوقف ما سمته الغزو الروسي لأوكرانيا ومجدت قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالتالي ستكون هذه الحكومات أمام حالة ازدواجية فظة في حال التعقيب السلبي على قرارات العدل الدولية لوقف العدوان الإسرائيلي على رفح، وقرار المدعي العام للمحكمة الجنائية بالقبض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه اللذين يعتبران الآن مجرمي حرب بصورة رسمية.

تاريخ من المذابح

رغم العزلة التي باتت دولة الكيان تواجهها، خاصة بعد قرار محكمة العدل الدولية وقف الحرب على غزة، يزداد جنون قادة الكيان الصهيوني وفق سعيد الخولي في “المصري اليوم” بحرق مخيم النازحين في رفح، لينضم إلى قائمة سابقة من المجازر الوحشية للنازيين الجدد منذ المذبحة الأولى عام 1947، حيث ارتكبوا أولى المذابح قبل النكبة في قرية «بلد الشيخ».. وأسفرت عن سقوط 60 شهيدا، ثم مذبحة «دير ياسين»، التي راح ضحيتها 360 شهيدا.. وأشعلت الحرب العربية – الإسرائيلية عام النكبة 1948، وصولا إلى مذبحة المستشفى المعمداني في أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي راح ضحيتها 471 شهيدا معظمهم من النساء والأطفال، وأخيرا مذبحة مخيم رفح وحريقها الهائل، الذي راح ضحيته 200 شهيد، معظمهم أيضا من الأطفال. إن التركيز على الأطفال هو مما يتسق وتصريحات النازيين الجدد المتسربلين في أردية التوراتيين، وما يرددونه من نصوص وحشية مجنونة عن قتل الأطفال تعبيرا عن عقيدة إجرامية متجذرة لها أصولها، فقد نشرت مجلة «مومِنت» (Moment) اليهودية الأمريكية في عددها الصادر شهر مايو/ايار 2009، حوارا مع الحاخام الصهيوني مانيس فريدمان، حول الطريقة المثلى لتعامل اليهود في فلسطين المحتلة مع جيرانهم من العرب، وقد أتت إجابة فريدمان صريحة قائلا: «الطريقة الوحيدة لخوض حرب أخلاقية هي الطريقة اليهودية: دمِّر أماكنهم المقدسة، واقتل رجالهم ونساءهم وأطفالهم ومواشيهم»، بل إن حاخام جامعة بار إيلان، يسرائيل هس، أعلن بوضوح أنه ينبغي عدم التساهل، أو الرحمة مع «عماليق» هذا العصر (الفلسطينيين)، فيجب قتلهم حتى الأطفال الرُّضَّع منهم، وهو الرأي نفسه الذي أعلنه رئيس مجلس المستوطنات في الضفة، بنزي ليبرمان، الذي اعتبر الفلسطينيين «عماليق»، أي من الواجب تدميرهم، حسبما أورده عصام سخنينى في كتابه «الجريمة المقدسة: الإبادة الجماعية من أيديولوجيا الكتاب العبري إلى المشروع الصهيوني».

هدف خفي

لو عدنا في صحبة سعيد الخولي قرابة نصف قرن مضى، فسنجد أنه في عام 1970 صدر في أمريكا كتاب «كوكب الأرض العظيم والأخير» للكاتب التوراتى الأمريكي هال ليندسي، حيث احتل هذا الكتاب في أمريكا المركز الثاني في قائمة الكتب الأكثر مبيعا، ولم يتفوق عليه مبيعا إلا الإنجيل، ومن أخطر ما ذكره ليندسي، أن دولة إسرائيل هي الخط التاريخي لمُعظم أحداث الحاضر والمستقبل، وأننا نركض نحو الأيام الأخيرة، حيث سيجتمع أعداء إسرائيل من مختلف شعوب الأرض في هرمجيدون، وتقوم المعركة الكبرى. أمثال هال ليندسي وعشرات غيره من قادة اليمين الأمريكي الذين يحكمون البيت الأبيض، ومنه العالم يعتقدون أن الكتاب المُقدس يتنبأ بالعودة الحتمية الثانية للمسيح، بعد مرحلة من الحروب النووية العالمية والكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية والفوضى الاجتماعية. وهو ما يفسر ذلك الانقياد الأمريكي الرسمي الأعمى وراء أوهام، أو لنقل كوابيس الصهاينة في أرض فلسطين، ويختلط السياسي بالتوراتي المُحرَّف، بالاقتصادي الاستغلالي بالصهيوني المُخرِّف، لنعيش ما نعايشه ويعايشه العالم كله من مأساة للفلسطينيين ويهدد المنطقة والعالم كله بالانفجار الكبير. ونعود ثانية إلى واحدة من مهاويس المعركة الأخيرة، وهي جريس هالسل الكاتبة الأمريكية التي اختارها الرئيس الأمريكي الأسبق ليندون جونسون للعمل معه في البيت الأبيض (1961- 1963)؛ فقد نشأت جريس نشأة دينية في أُسرة مُتدينة، وكانت أُمنيتها أن تذهب إلى فلسطين، أرض الميعاد في اعتقادها، التي تؤمن بأن المعركة الأخيرة ستكون هناك، وعندما ذهبت هناك مع بعض الزعماء الإنجيليين، سجلت كل مشاهداتها ومذكراتها في كتاب (النبوءة والسياسة.. الإنجيليون العسكريون والطريق إلى الحرب النووية). عندما كانت في القدس جوار مسجد قبة الصخرة، أخبرها مرافقها «أون» بأن النبوءة الإنجيلية تقضي بأن على اليهود تدمير هذا المسجد وبناء الهيكل بدلا منه.. لست مع مَن يصفون نتنياهو بالمضي في الحرب القذرة ضد الفلسطينيين إنقاذا لمستقبله أو هربا من محاكمة حتمية، فهي لعبة من الألعاب التي يُجيدونها لصرف أنظار العالم عن مضيهم قدما نحو هدفهم المرسوم، ولو كان انفجارا نوويّا يرونه حتميّا ومقدسا.

«خايف وربي»

لا يغادر عبلة الرويني في “الأخبار”، أبدا مشهد طفل رفح، يجري باكيا، هاربا من محرقة المخيم وهو يهتف (وحياة ربي خايف.. وحياة ربي خايف) لا حول ولا قوة إلا بالله… اللهم أنزل سكينتك ورحمتك وعدلك عليه، وعلى كل أهالي غزة ورفح.. ليس سواك يا الله. صحيح العالم كله يتضامن.. طلاب الجامعات، جمهور المباريات، الفنانون والمبدعون، برلمانات العالم (رفع نائب برلماني علم فلسطين في قاعة البرلمان الفرنسي، فتم إيقاف عضويته). دول العالم تواصل اعترافها رسميا بدولة فلسطين.. المحكمة الدولية تصدر قرارا بوقف الهجوم العسكري على غزة فورا، وبصدد قرار إدانة إسرائيل واعتقال نتنياهو كمجرم حرب، العالم كله يتضامن، لكن لا شيء يحدث بعد ذلك.. لا شيء يحدث سوى المذبحة والقتل وحرق المدنيين أحياء، وقطع رؤوس الأطفال. التضامن فعل إيجابى بالتأكيد، وتضامن العالم مع غزة فعل بالغ الأهمية، على أن يأخذ شكلا أكثر فاعلية وتأثيرا وردعا أيضا، أن تجبر الشعوب الغاضبة، حكوماتها الداعمة لإسرائيل، على وقف الدعم وتمويل السلاح.. تفعيل المقاطعة الاقتصادية ومحاصرة إسرائيل، والعمل على عزلها اقتصاديا وسياسيا، تفعيل قرارات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية، وأولا وثانيا وعاشرا.. لا رادع للبطش والوحشية الإسرائيلية وحروب الإبادة، سوى المقاومة، والمقاومة دائما.. صحيح تمتلك إسرائيل قوة السلاح المدعوم، والحليف الأمريكي والدول الداعمة والممولة، لكن المقاومة الفلسطينية تمتلك قوة الحق، حقيقة يؤكدها صمودهم في الواقع، ويؤكدها الترنح الإسرائيلي، خلال 8 أشهر استطاعت المقاومة الفلسطينية، حصد تضامن العالم، وإفقاد إسرائيل توازنها، وخلخلة المشروع الصهيوني المهدد بالسقوط.
مذعورون من شهور

الذعر كما يرى الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” شعور طبيعي يمكن أن يصيب أي شخص لسبب أو لآخر، فيؤثر في سلوكه بأشكال مختلفة. ولكن القاضي المؤتمن على العدل والحق لا يصح أن يترك نفسه نهبا للذعر، إذا تعرض لتهديد، أو خاف على مصالحه، وهو ينظرُ في أي قضية. ولكن لأنه بشر يمكن أن يُذعر، عليه في هذه الحالة أن يتنحى فورا، أو يستقيل. غير أن قضاة محكمة العدل الدولية مصابون بذعر مُزمن منذ أشهر. ويؤثر هذا الذعر في قراراتهم بشأن القضية المرفوعة من جنوب افريقيا ضد الكيان الإسرائيلي، منذ أن بدأوا في نظرها. صحيحُ أن الأمر الأخير الذي أصدروه لوقف هجوم القوات الصهيونية على رفح الفلسطينية يدلُ على موقف أفضل مما كان قبل شهرين، عندما رفضوا إصدار مثله، وأحسن مما تضمنه الأمرُ الأول المتهافت الصادر في يناير/كانون الثاني الماضي. ولكن عندما نتأمل الأمر الأخير، نجد أنه يتماشى مع سياسة الإدارة الأمريكية التي حاولت إثناء الصهاينة عن اقتحام رفح الفلسطينية، ولكنهم أهانوها وفرضوا عليها أن تُناور، ثم تكذب زاعمة أن الهجوم الذي يشنونه الآن ليس إلا عملية محدودة. ويعني هذا أن قضاة المحكمة لم يُصدِروا الأمر الذي اعترفوا فيه بأن اقتحام رفح الفلسطينية يؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها، إلا عندما تأكدوا من أنه لا يُغضب بلطجي العالم وأتباعه الذين يُعطلون العدالة وُيمزقون القانون الدولي ويُفككون النظام العالمي. ولهذا لم يتعرضوا لتهديد ووعيد بخلاف ما يحدث مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي تغلب على خوفه، وأضاء مصباحا في نفق العالم المُظلم عندما طلب من المحكمة توقيف اثنين من عُتاة المجرمين الصهاينة. ولو أن القضاة الموقرين أمعنوا النظر في منطوق الأمر الأخير الذي أصدروه بضمير القاضي الأمين على العدالة، لوجدوا أن كل سطر فيه ينطبق على كل شبر في قطاع غزة، من بيت حانون شمالا إلى رفح جنوبا. ولكن ما تضمنه الأمر الذي أصدروه هو المسموحُ به حتى الآن. فتبا للذعر حين يمنع أي شخص، في أي موقع، من أداء واجب التزم به، والوفاء بقسم أدّاه.

الحكومة لا تغير جلدها

حوار الساعة على السنة الكثيرين كان محور اهتمام صبري حافظ في “الوفد”: يبدو أن هناك موجة جديدة من الأسعار، حيث لمّح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بزيادة في أسعار الخبز والكهرباء والبنزين، وبعد أن وعدتنا الحكومة نهاية رمضان الماضي بتخفيضات في الأسعار بعد عيد الفطر تصل إلى 30% وجدنا أنفسنا نغرق في بحر من لهيب الأسعار، دون رقابة أو اهتمام بموظف غلبان أو متقاعد على المعاش راتبه 3 أو 4 آلاف جنيه. قلت له، حكومتنا رحيمة بنا يا صديقي، كانت تنتوي زيادة أسعار الكهرباء منذ بداية تخفيف الأحمال، وفضلته عن الزيادة في الأسعار، فقد يتحمل أغلبنا انقطاع الكهرباء ساعتين، لكنه لا يتحمل أسعار الشرائح المرتفعة التي تصيب بسكتات قلبية ودماغية، رغم أن سكتات لهيب الحر لا تختلف كثيرا عن صدمات قفزات الأسعار. اتهمني صديقي بالتعاطف مع الحكومة، فذكَّرته بمقال نشرته قبل عام تقريبا حول أزمات المصريين، لكن الأمور زادت سوءا، وكان هذا نصه: تذكرت مقولة الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه.. «الحَيّة التي لا تُغير جِلدها تُهلك»، وكذلك البشر الذين لا يُغيرون أفكارهم يُهلكون»، بعد توالي الأزمات التي يعاني منها المواطن المصري. لم تكن أزمة انقطاع التيار الكهربائي الوحيدة التي فجرت الغضب والاستياء في الشارع المصري، ما أزعج المصريين فُجائية الأزمة ومحاولة الهروب من المواجهة، ولم يخرج البعض للكشف عنها، وتركوا لنا تخمينات وشطحات بين «غاز أو مازوت». مشكلة دول العالم الثالث أن حكوماتها غير قادرة على محاصرة الأزمات واحتوائها وترويضها، وتحويل التنمية الاقتصادية وأرقامها إلى تنمية حقيقية يشعر بها المواطن وإحداث هيكلة إدارية للجهاز الإداري للدولة وتحوله من جهاز مترهل لفّعال.

عوانس وتخفيف أحمال

المواطن البسيط يمثل ما يزيد على نصف سكان مصر، لا يفهم في أرقام التنمية، ونسبة النمو السنوي، والميزان التجاري، والدخل القومي، والاحتياطي النقدي، وزيادة الصادرات عن الواردات، كل ما يهمه حسب صبري حافظ، دخله الشهري وهل سيمد يده للتسول مع الأسبوع الأول من الشهر، بعد غياب الرقابة على الأسواق. ونحن في مرحلتي الإعدادية والثانوية كان مفتشو التموين يمرون على الأسواق والمحلات ويتم القبض على «التاجر» الغشاش، أو الذي يبيع بأزيد من التسعيرة ويحرر ضده قضية ويسجن. سنوات تحمل فيها المواطن تضاؤل راتبه الشهري الذي تلتهمه نيران الأسعار وجاهد لتخريج أولاده بامتياز والحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، وبقوا جلوسا في البيوت أو المقاهي يبكون حالهم. ووسط الأزمات المتتالية لا توجد رؤية حقيقية وخطة ناجزة لاحتواء شبح الزيادة السكانية، التي تهدد المجتمع بانفجار حقيقي يأكل الأخضر واليابس، رغم أن الأزمة الاقتصادية، وما تعانيه الأسر قلل من فرص الزواج وارتفاع أعداد المطلقات والعوانس. وبعض الدول استفادت من هذه الزيادة السكانية وتحويلها لجوانب إيجابية، وزاد الطين بلّة عدم وجود قيود على الحدود لتقليل الآثار المترتبة على فيضان اللاجئين وتقنينها، والدول الأوروبية المتقدمة والخليجية الأغنى شغلها الشاغل تأمين حدودها ووضع اشتراطات تحفظ حقوق مواطنيها وسلالتها وحالتهم المزاجية، وأحياء كاملة في مدن ومحافظات مصر، نسب اللاجئين تزيد على المواطنين نحن في حاجة لثورة فكرية ورؤية غير تقليدية ووضع الأيدى على المرض لتشخيصه والعلاج المناسب وإلا سنكون مثلما قال الفيلسوف نيتشه، مجرد رقم غير فاعل.

المهزوم لا يبتسم!

بكى كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر بعدما خسر الفريق نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين أمام الهلال، الذي سجل موسما وصفه حسن المستكاوي في “الشروق” بأنه من أفضل مواسمه.. وقد أثارت دموع رونالدو، مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا النجم الأسطورة لا يقبل سوى بالفوز، حيث فاز الهلال بركلات الجزاء الترجيحية 4/5 ، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1/1، وكانت خسارة النصر بمثابة هزيمة شخصية لرونالدو. وأذكر أن مدربا إنكليزيا تابعا لأكاديمية أرسنال كان في زيارة للقاهرة وشاهد أحد أولياء أمور أحد الناشئين يعنف نجله لأنه يبكي لخسارة فريقه، فقال له: «اتركه يبكي، سيكون لاعبا محترفا حقيقيا. إنه يرفض الهزيمة. وهذا سلوك رياضي حقيقي». كلمات المدرب الإنكليزي أسقطت من ذهني جملة من الأقوال المأثورة الساذجة الموروثة في ملاعبنا وهي: «ابتسم عند الهزيمة». فكان الكثير من أيامنا ابتسام كالبكى، استخدمنا خلالها جملة فريدة أخرى، وهي «لا داعي للبكاء على اللبن المسكوب». فكان الحل أن نشربه.. وجملة ابتسم عند الهزيمة موجهه لفكرة زراعة الروح الرياضية في نفوس وأذهان الناشئين، ولم تكن جملة صحيحة. فالروح الرياضية تعني قبول انتصار الأفضل، وفوز الآخر، والتعلم من الخسارة، ومن أسبابها، والعمل على معالجتها. والسعي للفوز في ما بعد. والروح الرياضية تعني تهنئة الفائز والشد على يده واحترام انتصاره. أما الابتسامة عند الهزيمة فهى نصيحة من كوكب آخر، والدليل أن رونالدو لا يبتسم عند الهزيمة أبدا؟ ديربي الهلال والنصر جرى كعادته مثيرا وصاخبا ونقلته عدة قنوات عربية وخليجية. وفيه المحاولة والمحاولة المضادة، وسط هتافات وأهازيج حضور جماهيري كبير. وهي المرة رقم 11 التي يتوج فيها الهلال بالكأس. ومن المعروف أن الهلال والنصر هو الديربي الأول في الكرة السعودية، ولكن هناك ديربيات أخرى ومنها الاتحاد والأهلي في جدة، والاتحاد والهلال أو النصر.

الحل في قبرص

يقول سليمان جودة في “المصري اليوم”، ما أبعد المسافة بين هجرة تتعرض لها أوروبا، وتعمل على صدها بأي طريقة، وهجرة أخرى تضرب إسرائيل من حيث لا تدري ولا تتوقع. فالقارة الأوروبية على الشاطئ الآخر من البحر المتوسط تتعرض لموجات من الهجرة غير الشرعية، لم يسبق لها أن رأتها، وعندما انتبهت لها سارعت تتعامل معها من جذورها، فجاءت تعرض على دول الشاطئ الجنوبي للبحر مساعدات كبيرة في سبيل منع الهجرات من المنبع. وكان من علامات ذلك أن رئيسة المفوضية الأوروبية زارت لبنان، في الثاني من مايو/أيار الماضي، ومعها رئيس قبرص، يعرضان على حكومة نجيب ميقاتي مليار يورو مقابل التحكم في الهجرات التي تقصد قبرص بالذات.. أما لماذا قبرص؟ فلأن المسافة بينها وبين الشواطئ اللبنانية لا تزيد على 180 كيلومترا.. ولم تكن بيروت حالة وحيدة لأن مسؤولين من الاتحاد والقارة، جاءوا من قبل إلى القاهرة وطرابلس الغرب في ليبيا وتونس، وكان الغرض من الزيارة هو ذاته في العاصمة اللبنانية. أما الجانب الآخر من القضية التي شغلت الكاتب ويتوقع تداعياتها المؤثرة على مستقبل المنطقة، فكان هجرات إسرائيل التي تمثل حكاية أخرى لأنها هجرات باتت بفعل الطوفان المبارك من هجرة للكيان الغاصب إلى خارجه، مبررا الأمر بأن الذين يتركون فلسطين المحتلة يفعلون ذلك بعد أن اكتشفوا أن دولتهم المزعومة لا مستقبل لها.

نهاية الكيان

التقديرات الأولية التي استند لها سليمان جودة تقول، إن نصف مليون يهودى غادروا الدولة العبرية منذ إعلانها الحرب الوحشية على قطاع غزة، والتقديرات تقول أيضا إن الذين غادروا لا ينوون العودة، وإنهم يعتبرون حرب الإبادة التي تشنها حكومة نتنياهو على الغزاويين، منذ ما يزيد على سبعة أشهر، دليلا على أن هذه دولة لا ترغب في العيش مع دول المنطقة، ولا تقدم ما يدل على أنها تريد سلاما أو تسعى إليه. ولا يقتصر الأمر على نصف المليون الذين غادروا فلسطين المحتلة، ولكنْ هناك آخرون يفكرون في المغادرة، ويستعدون لها، ومن بينهم أفراد طائفة الحريديم اليهودية، التي تعيش في إسرائيل منذ نشأتها، وتمثل 13٪ من الإسرائيليين، وتحصل لأفرادها على إعفاء من التجنيد لأنهم منشغلون بقراءة التوراة ودراستها، ولا يريدون الانشغال بغير ذلك. ولأن نتنياهو، لا يجد حاجته من الجنود في حربه المجنونة على القطاع، ولأنه يفكر في مواصلة الحرب دون سقف، فإنه قد قرر تجنيد أفراد الحريديم، وأرسل مشروع قانون بهذا فعلا إلى الكنيست، فكان رد رئيس الطائفة أنها ستغادر بجميع أفرادها، إذا مرّ مشروع القانون. يخوض نتنياهو الحرب منذ البداية دفاعا عن وجود بلاده، كما يقول ويردد، ولكن الحاصل في المقابل ينطق بأن هذه الحرب ربما تكون بداية النهاية للدولة العبرية، لا لغزة، ولا بالطبع لدولة فلسطين التي ستبقى رغم ما يدبر لها من مؤامرات منذ عقود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية