ثلاثة رؤوس للحكم في مصر ؟

حجم الخط
0

صلاح سليمان لم يكن احد من المصريين قادر على فهم مجريات ذلك اللغط الكبير، الذي صاحب قرار الرئيس مرسي بإلغاء قرار حل مجلس الشعب المصري وعودته لممارسة أعماله، حتى إجراء الانتخابات القادمة بعد 3 اشهر، قد يبدو الأمر مفهوما في فلسفة الاعتراض على قانونية ودستورية القرار وفق الخبراء القانونيين، لكن طريقة الرفض ومنهج الاعتراض لم يكن عاديا ولا اعتياديا، إنما جاء صاخبا متصلبا متحديا لقرار الرئيس، بل تعدى تلك الحدود ووصل الى حد التجريح الشخصي، والإهانة، أو الإنذار كما فعل رئيس نادي القضاة المصري أحمد الزند. جرى كل ذلك في حالة من الإنقسام الشديد بين القانونيين والحقوقيين، ما بين مؤيد بحجج وأسانيد، ومعارض بنفس الحجج والبراهين، حتي تاه الناس واستبدت بهم الحيرة وهم يتساءلون كيف يحتمل القانون أو القرار الرئاسي كل هذه التفسيرات المتضادة والمتضاربة؟

وكيف لا يجمع جهابذة القانون على رأي واحد؟

وهل هذا عبـــــث؟ أم عدم دراية؟ أو هو الخبث المقصود في جعل القوانين ملغمة مليئة بالثغور والثقوب حتى يمكن الطعن فيها والتحايل عليها وفقا للأهواء والأطماع؟. الغريب إن هذا الانقسام القانوني لا يتوقف على حالة بعينها، إنما هو ممتد ومتشعب وواصل ونافذ الى كل قرار وكل رأي في ذلك البلد، ويبدو ذلك واضحا على الأقل في الوقت الحالي، انه باختصار وضع مصر الراهن، الانقسام بين النخبة هو سيد الموقف، ووجود حالة من الخلاف التصادمي في المجتمع هو أمر واقع وثابت، وطرفا الانقسام طيلة الوقت هما فريقان احدهما يساند الفلول ولا يقبل تغيير نظام مبارك، بل يعمل على عودته وتمثله أصحاب المصالح في كل قطاعات الدولة العميقة، أما الآخر فهو الفريق المتمسك بالتغيير والذي سعى للانتقال بمصر الى أفاق جديدة رحبة تتسع لكل أبناء الوطن وهم الثوريون المجردون من الأطماع الشخصية والمصالح الضيقة.

لم يعد هناك سرا يمكن إخفاؤه الآن فكل قطاعات الدولة المصرية تحتاج الى عمليات جراحية عاجلة، والى برامج لإعادة الهيكلة بشكل كامل ومستمر حتى تتوافق مع روح الثورة والتغيير الذي حدث. لم يعد مقبولا استمرار كل الذين افسدوا الحياة السياسية مع مبارك في كل قطاعات الدولة حتى الآن، مبارك لم يكن أبدا وحده كلهم كانوا حوله وأعوانه، وعندما ذهب هو لم يذهبوا هم، فظل الحال معوجا لا يمكن إصلاحه، وظل الخلاف مستمرا لا يمكن قطعه، وظلت حالة الميوعة واللزوجة ما بين الثورة واللاثورة طاغية على المشهد في مصر.

لم يعد مقبولا ولا ممكنا أن نستقي معلوماتنا من وسائل إعلام ضللت الشعب في عهد مبارك وظلت على حالها حتى الآن كل وجوه المذيعين منعدمي الضمير ما زالت تحلق في الفضائيات المصرية العديدة والمتعددة على أشكالها المختلفة وسياقها الواحد، باقية على نفس العهد في التضليل والبحث عن المصلحة الخاصة، تفتقد كل أنواع الإبداع والتفوق، أما مقدمو البرامج المتحولون من عصر الى عصر ما زالت هيئتهم الفلولية طاغية عليهم، مخزن أفكارهم السوداء لم ينضب بعد، فقط كل ما تغير هو أسماء القنوات الفضائية التي يعملون فيها. كيف يثق الشعب الذي يتطلع الى حياة كريمة يسود فيها العدل والمساواة في النخب السياسية التي فرضت نفسها على المشهد الثوري وما زالت؟

، كيف يثق الشعب في مؤسسات الدولة المنقسمة على نفسها؟

، القضاء منقسم والمحامون كذلك والشرطة في أجازة مرضية والجيش مازال متردد في انتهاج طريق التغير والقبول بالحالة الثورية التي تعيشها البلاد والاستسلام لمنهج الثورة.

المصريون كلهم يخسرون أمام استمرار هـــــذا الحال، فالشعب المليوني الذي فجر الثورة هو صاحب كل الحقوق في تحديد مصيره وتحديد رئيسه وتحديد طريقة عيشه وكتابة دستوره، أما النخبة فلم تكن يوما قائدة للثورة، إنما قفزت عليها.

النخبة تبحث عن الكراسي والمناصب سبيلها في ذلك هو المصلحة الشخصية لا مصلحة الشعب، لم يقلق أبدا مضجع واحد منهم في نومه الصباحي الطويل قبل أن يتوجه للسهر في الفضائيات، أن يفكر في الذهاب للسهر مع هؤلاء المظلومين الذين يحتشدون أمام القصر الجمهوري رافعين مظالمهم.

إن الصراع الحادث في مصر بين سلطات الدولة وداخل مؤسساتها هو صراع المصالح، والسلطة، وصراع العقليات الفاسدة التي تضخمت عندها الآنا والذاتية والتي دفعت بها الواسطة والمحسوبية الى مراكز ومناصب علي حساب الموهوبين المجتهدين، ليس في ذلك ادني شك، تستطيع التعرف عليهم وانت تراقبهم من خلال الأحداث التي يدفعون بأنفسهم إليها دفعا ليتحدثوا للشعب وأمام الشعب فينكشف خطابهم اللغوي وتظهر الركاكة والتواضع الشديد وطريقة حمايتهم لفلول النظام وأعوانه الفاسدين.

الذي لا يستطيع أي مراقب للأحداث أن يفهمه هو وضع الأحزاب المصرية التي تمارس دورها بعد الثورة بكل بجاحة وفجاجة، كيف لا يستقيل رئيس هذا الحزب أو ذاك وهو لا يتمتع بأي شعبية في الشارع، ولاحتى يستطيع حشد ألف شخص في مظاهرة أو مسيرة للمطالبة بحق؟ ما هي انجازات زعماء هذه الاحزاب غير عقد المؤتمرات الصحافية والنضال في الفضائيات؟ لماذا لا يستقيل رئيسا الحزبين مثلا؟ كلهم يجب إزاحتهم ويجب خلق بيئة حرة جديدة تساعد في دفع مسيرة مصر الثورية حتى تظهر المواهب وتأخذ حظها ونصيبها في قيادة الأمة. ‘ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية