الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في مؤتمره الصحافي الأخير قبل مغادرته الأمم المتحدة نهائيا، التقى وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية (أوتشا) ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيثس، بالصحافة المعتمدة في الأمم المتحدة، حيث راجع مجموعة الأزمات الإنسانية التي عاصرها في سنواته الثلاث الأخيرة وهي: تغراي في إثيوبيا، وأفغانستان ثم أوكرانيا فالسودان وصولا إلى غزة، إضافة للأزمات المزمنة في سوريا وهايتي والصومال.
غريفيثس: ساترك وظيفتي بقلب ثقيل فالأمور الإنسانية أسوأ بكثير مما كانت عليه عندما تسلمت المهمة عام 2021
وكان منسق المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة مارتن غريفيثس، قد أعلن في آذار/مارس الماضي أنه يعتزم التنحي عن منصبه في نهاية حزيران/ يونيو الحالي لأسباب صحية. وغريفيثس دبلوماسي بريطاني ترأس مكتب الشؤون الإنسانية منذ عام 2021، وكان قبل ذلك الممثل الخاص للأمين العام في اليمن.
وقال في بداية ملاحظاته في المؤتمر الصحافي إن نحو 300 مليون إنسان في العالم بحاجة إلى مساعدات إنسانية اليوم. “لقد عملنا في مكاتب الشؤون الإنسانية في هذه البلدان لإيصال المساعدات التي تنقذ الحياة ل 188 مليون في هذه البلدان مؤكدين على أولويات كل بلد. وقد طلبنا في نداء الاستجابة الإنسانية مبلغ 48 مليار دولار لهذا العام ولم يصلنا إلا 8 مليارات أي 17 في المئة، 6 في المئة لسوريا و 50 في المئة للسودان. وأكبر المآسي الآن السودان وغزة وأوكرانيا”.
وقال “إنني أترك وظيفتي بقلب ثقيل فالأمور الإنسانية أسوأ بكثير مما كانت عليه عندما تسلمت المهمة عام 2021”.
وردا على سؤال “القدس العربي” حول ما يعاني منه الفلسطينيون بعد 57 سنة من الاحتلال الذي يصادف يوم غد الأربعاء، “فماذا تقول لهم وهم يرون أرضهم تصادر وتقام عليها المستوطنات ويتعرضون للقتل والدمار من دولة عضو في الأمم المتحدة، تتحدى كل القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وتستمر في تدمير هذا الشعب فماذا تقول لهم وأنت صاحب صوت شجاع، تقول الحقيقة في وجه القوة ليس مثل الكثيرين من مسؤولي الأمم المتحدة الكبار الذين دفنوا رؤوسهم في الرمال وكأن لا شيء يجري في غزة؟”، قال غريفيثس: “كما تعرف أنني مسؤول في المجال الإنساني ودوري هو أن كل من يريد المساعدات الإنسانية يحصل عليها. وهناك تفاصيل كثيرة حول ماذا يعني هذا بالنسبة لغزة وكذلك الضفة الغربية، هذا أمر واضح. ومن جهة أخرى فهناك أمر واضح أيضا بالنسبة لي كمسؤول دولي مقتنع تماما بأنه يجب أن يكون هناك خارطة طريق لحل الدولتين، ودولة مستقلة في نهاية الأمر للشعب الفلسطيني. هذه المسألة ليست من مسؤولياتي لكنها تؤثر على عملي، فأنا أعرف من العمل الذي أقوم به الآن والعمل الذي قمت به في الماضي كوسيط دولي، فبقدر ما يحتاج الناس إلى نوع من الأمل ليستمروا في العيش والصمود فهم بحاجة إلى أمل. وكما قلت اليوم فإن المطلوب أن يكون هناك أفق فيه أمل للمستقبل للشعب في غزة وبشكل عام للشعب في فلسطين، بالرغم من القضايا التي طرحتها في سؤالك حول المستقبل وترتيبات المستقبل فهي أمور مهمة جدا كي يعرفوا ما الذي سيحدث غدا. إن الفشل في إعطاء أمل لأولئك المشردين في غزة سيظل وصمة عار على ضمير الإنسانية”.
غريفيثس: هناك نحو مليون ونصف الميلون على وشك المجاعة أو أنهم دخلوا في المجاعة أو أن المجاعة على الأبواب
وردا على سؤال يتعلق بالوضع في غزة وبالتحديد في رفح وما إذا كانت المساعدات تصل إلى الجنوب ووسط غزة حيث فر مئات الألوف، قال غريفيثس “قبل المؤتمر الصحافي اتصل بي مهند هادي، منسق الشؤون الإنسانية في غزة، ليحيطني بالأوضاع. “نحن نعرف ما نريد ولكن ليس لدينا ما نريد. نحتاج إلى المحروقات وهي ليست متوفرة. نحتاج إلى الطعام وهو غير متوفر وغير آمن. لقد تم مؤخرا الاعتداء على شاحنات المواد الغذائية، ونحتاج إلى المستشفيات وهي غير متوفرة، وكما حذرنا قبل الهجوم على رفح لقد نزح عن رفح نحو مليون إنسان بحثا عن مكان آمن وهو غير متوفر. ليس لدينا القدرة على التوزيع، وعمال الإغاثة الإنسانية على قلتهم وصعوبة أعمالهم يقومون بكل ما يستطيعون القيام به. نحن لا نعيش مرحلة يمكن فيها التخطيط والعمل المنظم لتوزيع المعونات الإنسانية. هناك 300 شاحنة فقط تعرض بعضها للنهب. نحن نريد الأمن والسلامة من أجل التوزيع الآمن. كلنا خسرنا موظفين بسبب غياب الأمن”.
غريفيثس: نحن نعرف ما نريد ولكن ليس لدينا ما نريد
وقال إن هناك نحو مليون ونصف الميلون على وشك المجاعة أو أنهم دخلوا في المجاعة أو أن المجاعة على الأبواب. الناس يموتون من الأمراض والمجاعة. “نريد فتح المعابر جميعها. نريد تصنيف الاحتياجات الإنسانية أولا ثم الأمن في التوزيع. إن الاعتداء على قافلة المواد الغذائية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي يوم السبت الماضي إنذار بالخطر الذي يحدق بعملية التوزيع غير الآمن. لقد تم نهب 30 شاحنة من مجموع 60 شاحنة. لقد تضاعفت عمليات النهب والاعتداء بسبب الأوضاع ولا أدين ذلك. نحن بحاجة إلى طرق آمنة، وموظفين يقومون بعملية التوزيع بدون خوف.
وأضاف يجب أن تنتهي عملية التهرب من العقاب. لا نستطيع أن نستمر هكذا دون منظومة عقابية ومساءلة “لم يدن شخص واحد من الذين اعتدوا على عمال الإغاثة الإنسانية، لم يدن أحد من الذين دمروا المرافق الصحية . يجب أن يكون هناك توجه جديد من مسألة الإفلات من العقاب”.
وأشار غريفيثس إلى التحول الأخير الذي شهده العالم حيث أصبحت الدبلوماسية الإنسانية في المقدمة. وقال إن صفقات مثل مبادرة البحر الأسود أثبتت أن الأعداء يمكن أن يتفقوا على شيء من أجل الصالح العام، لكنها أيضا تذكير بغياب الدبلوماسية السياسية الكلاسيكية.
وحول السودان، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية إن هناك “غيابا للجهود الرامية إلى وقف النزاع”، مضيفا أن المنظمة تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في الفاشر.
وقال: “لقد قرر رجلان بشكل أساسي أنهما سيحلان خلافهما من خلال القتال، وأنهما سيسقطان بلدهما”، في إشارة إلى قائدي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقال منسق الإغاثة الطارئة إن الوضع الإنساني في البلاد مستمر في التدهور، حيث من المرجح تعرض حوالي خمسة ملايين سوداني لخطر المجاعة.
وأضاف “لا أعتقد أنه كان لدينا هذا العدد من الأشخاص المعرضين لخطر المجاعة أبدا. كان هذا صراعا يمكن تجنبه”.