إسرائيل أمام السؤال الأكبر: كيف نقوض قدرات حماس قبل الحرب الشاملة مع “حزب الله”؟

حجم الخط
2

يشدد المعسكر الإيراني الضغط على إسرائيل. الهدف: الدفع إلى إنهاء الحرب بلا صفقة مخطوفين وبلا تطبيع مع السعودية. كلما تقدم الجيش الإسرائيلي في رفح، يشدد حزب الله وتيرة النار لاجتذاب القوات إلى الشمال – والدفع إلى وقف نار مفروض في غزة.

زعيم منظمة الإرهاب، حسن نصر الله، أوضح في خطابه الجمعة، أنها “حرب وجود مصيرية”، ستؤثر كثيراً على الشرق الأوسط. وهو لا يزال يصف الحدود المشتعلة في الشمال بصفتها “جبهة إسناد لغزة”.

في الضاحية في بيروت، يفهمون بأن هزيمة قوة حماس العسكرية في القطاع وتفكيكها إلى وحدات عصابات محدودة، ستكسر طوق النار الذي حاولت إيران ربطه حول إسرائيل. مثل هذا التطور سيسمح للحكومة بالتقدم في الأسابيع القادمة إلى صفقة مخطوفين، ولاحقاً، ربما، إلى إقامة علاقات مع الرياض. هناك، بالمناسبة، لا يستبعدون إمكانية التطبيع، رغم عملية رفح، شريطة التقدم في المسألة الفلسطينية. والأهم أنه سيكون للجيش الإسرائيلي حرية مناورة أوسع حيال حزب الله بدون تهديد عسكري في الجنوب من حماس.

قد تشهد على قلق طهران سلسلة رحلات مكوكية قام بها علي بكري، الذي حل محل وزير الخارجية الإيراني، فقد أجري أمس لقاءات مع قيادة حزب الله وحماس. في بيروت تحدثوا مع نصر الله عن “التطورات في الجبهات”. بعد ذلك، سافر إلى دمشق حيث التقى بنائب السنوار خليل الحية، المشارك بالمفاوضات لصفقة المخطوفين.

وهناك إشارة أخرى جاءت من الزعيم الأعلى لإيران. فقد ادعى آية الله خامنئي هذا الأسبوع بأن الحرب في غزة أحبطت خطة التطبيع مع السعودية، ليس صدفة أنه ذكر المسألة، التي طرحت في خطاب بايدن، الجمعة. فالأمريكيون يسعون للدفع قدماً بإقامة علاقات بين الرياض و”القدس” في نهاية خريطة الطريق لإنهاء الحرب. وعليه، تعمل طهران ضد الخطوة في مستويين: الأول، تمارس الضغط على حماس لتشديد المواقف في المفاوضات وتحرص على التسريب المغرض في وسائل الإعلام المتماثلة معهم، مثل قناة “الميادين” وصحيفة الأخبار. ثانياً، دفع حزب الله لتصعيد الجبهة الشمالية.

من هنا، فإن حزب الله لا يخشى تهديدات حرب شاملة موعدها آخذ في الاقتراب. العكس هو الصحيح؛ فنائب الأمين العام للمنظمة، نعيم قاسم، قال إنهم جاهزون لمثل هذه الحرب. عملياً، إن حرباً شاملة في الشمال، قبل إنهاء تفكيك لواء حماس في رفح، سيجبر إسرائيل على إنهاء المعركة في غزة دون حسم أساسي، ودون صفقة مخطوفين، وبالتأكيد دون تطبيع مع السعودية. بالفعل، فإن المشاهد المؤلمة من الشمال تدفع الحكومة للخروج إلى هجوم يعيد الأمن إلى الجبهة.

رغم ذلك، يتعين علينا أن نصفي حسابنا مع نصر الله بعد السنوار. والخطوة الأذكى بتوسيع مسبق لاجتياح رفح، ودير البلح وخان يونس. تشديد الضغط العسكري قدر الإمكان لدفع حماس نحو صفقة مخطوفين في ظل تفكيك قدراتها. ليس مؤكداً أن أمام إسرائيل أسابيع طويلة لإنهاء المهمة؛ ففضلا عن الحرائق الكبرى، ربما يخطط حزب الله لعملية استراتيجية تجر إسرائيل إلى حرب شاملة مع لبنان.

شاحر كلايمن

إسرائيل اليوم 5/6/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية