صحف عبريةدخلت المعركة على رأس الاسد الى مرحلة جديدة وحاسمة. ففي بداية الاسبوع نجح الثوار، لاول مرة، بالتمترس في عدة أحياء في دمشق وادارة المعارك مع الجيش من هناك. اما أمس فقد نجحوا في تصفية عدد من كبار رجالات المؤسسة الامنية، الذين يديرون منذ نحو سنة ونصف الحرب ضد أبناء شعبهم. للاسد يوجد على الاقل أربعة اسباب وجيهة لنوبة شديدة من القلق. السبب الاول: دمشق ليس حمص، حماة، حلب أو دير الزور. القتال مع الثوار يجري الان على مسافة كيلو مترات قليلة، واحيانا بضع مئات الامتار، من مباني الحكم المركزي في المدينة البرلمان، وبالطبع القصر الرئاسي. وتسمع اصداء الانفجارات في كل مكان، فيما تبدو سحب الدخان من كل بيت. السبب الثاني: من بين كبار رجالات النظام، الذين صفوا أمس في الانفجار في مقر الامن القومي، فان فقدان الصهر، الجنرال اصف شوكت، خطير ومقلق أكثر من ناحية الاسد من مقتل وزير الدفاع أو وزير الداخلية. شوكت، جنرال طموح، وحشي وعديم الرحمة، شق طريقه الى القيادة بفضل زواجه من بشرى، شقيقة بشار، كان واحدا من العامودين الاساسين، اللذين يستند اليهما الاسد في خطواته اليائسة لقمع الثورة. والان يبقى الاخ ماهر، الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه. السبب الثالث: عملية أمس جسدت لبشار بان دائرة الحراسة الاقرب عليه اخترقت. فاذا كان نجح أحد الحراس الشخصيين في أن يدخل عبوة ناسفة الى مقر الامن الاكثر حراسة، فما بالك الا يرتبط أحد الحراس الشخصيين بالثوار فقط كي يدس رصاصة في رأسه؟والسبب الرابع: ما حصل هذا الاسبوع في دمشق يؤشر للجميع بان ايام الاسد قصيرة. المعارك في العاصمة والعملية الفتاكة يمكنها أن تشكل حافزا لتسارع دراماتيكي في حجم الفرار الذي يتسع من يوم الى يوم وتسرع تفكك الجيش. اذا كان احد قادة الفرق سيقرر بان الاسد تحول من ذخر الى عبء، فان من شأن هذا أن يقرب النهاية. نوبات القلق لدى الزعيم قد تؤدي الى قرار متسرع ويائس في أن يلقي الى الساحة بكل ما تبقى في يده، وعلى رأس ذلك السلاح الكيماوي، من أجل انقاذ نظامه حتى بثمن سفك دماء فظيع. وكبديل، فان هذه كفيلة بان تشجعه على ترك كل شيء والفرار. اولئك الذين يعرفون بشار عن كثب يدعون بانه ينتمي الى النوع الاول.كل محاولة لاحتساب نهاية الاسد بايام أو أسابيع مآلها الفشل مسبقا. ولكن الاتجاه واضح. فالاسد ينزلق منذ الان الى اسفل المنحدر السلس الذي لا عوده منه. هذا يقلق الايرانيين الذين عقدوا أمس مشاورات طارئة في طهران ويقلق جدا حزب الله ايضا.كما أنه يقلق اسرائيل ايضا وعن حق. الاسد يجب أن يرحل، ولكن المعارضة للاسد مفككة وتخضع لامرة عدة قيادات، والثوار أنفسهم ليسوا من مادة واحدة. يوجد بينهم ايضا عناصر الاسلام المتطرف، الاخوان المسلمون ونشطاء الجهاد العالمي، الذين استغلوا الفوضى في سوريا كي يضربوا جذورهم فيها وليسوا معروفين بالضبط كعاطفين على اسرائيل او كمحبين للسلام. هضبة الجولان قد تصبح، بعد رحيل الاسد، منطقة حدود غير مستقرة وخطيرة الى أن يستقر، اذا ما استقر، في سوريا حكم مركزي. عوديد غرانوت معاريف – 19/7/2012