انهيار مقترح وقف إطلاق النار في غزة قد يقوض آمال بايدن في الفوز بالانتخابات الرئاسية

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: يتفق العديد من المحللين الأمريكيين على أن الرئيس جو بايدن يواجه لحظة حرجة بشأن قضية تهدد بتقويض آماله في إعادة انتخابه، وهي الحرب الإسرائيلية على غزة.

وقد وضع بايدن كل ثقله وراء الدفع باتجاه وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع بين إسرائيل وحماس، والذي يمكن أن يؤدي، كما يقول، إلى وقف دائم للأعمال العدائية. لكنها مناورة محفوفة بالمخاطر لعدة أسباب بالنسبة لصناع السياسة في واشنطن، إذ وجد بايدن نفسه في تيارات متقاطعة خطيرة سياسياً بين تيار تقدمي يريد فرض المزيد من القيود على مساعدات أمريكا لإسرائيل وتيار ديمقراطي داعم للاحتلال وعدد كبير من الجمهوريين لا يستطيعون النوم إلا مع «إلقاء القنابل على المدنيين في غزة». وفي الوقت نفسه، هناك خطر عملي أكبر يتمثل في احتمال انهيار الصفقة المقترحة بسبب المراوغة الإسرائيلية بدون وقف حقيقي للحرب الدامية على غزة.
ومثل هذا الاحتمال من شأنه أن يستنزف رأس المال السياسي لبايدن بشكل أكبر.
وأظهر استطلاع أجرته جامعة هارفارد CAPS/Harris الشهر الماضي أن بايدن حصل على أدنى موافقة له حتى الآن على تعامله مع الحرب الإسرائيلية على غزة 36 في المئة فقط.
ومع استمرار مناورات وقف إطلاق النار، تمت دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن لإلقاء كلمة أمام الكونغرس.
وفي النهاية وقع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك) وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي من نيويورك) على الرسالة التي تدعو نتنياهو رسميًا.
لكن من المؤكد أن التقدميين سيحتجون على زيارة مسؤول أجنبي متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. حتى بايدن ـ في مقابلة جديدة مع مجلة «تايم» نشرت يوم الثلاثاء الماضي ـ أشار إلى أن نتنياهو قد يبقي الحرب في غزة مستمرة لمصلحته السياسية.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين الشباب والتقدميين، على وجه الخصوص، غير راضين عن سياسات بايدن في غزة. وقد تعمقت الكآبة الديمقراطية بشأن التأثير المحتمل للصراع على انتخابات هذا العام بسبب احتمال حدوث فوضى في المؤتمر الوطني للحزب، المقرر انعقاده في شيكاغو في آب/اغسطس.
ومن وجهة نظر اليسار، فإن الحل يكمن في أن يتخلى بايدن بشكل كامل عن احتضانه لنتنياهو ويتبنى موقفاً أكثر صرامة.
وقال أسامة أندرابي، المتحدث باسم حزب العدالة الديمقراطي، وهي جماعة تقدمية، إن السماح باستمرار الهجوم الإسرائيلي على غزة «ليس خيارًا للرئيس بايدن».
وأضاف أندرابي: «عليه أن يفعل كل ما في وسعه لضمان انتهاء هذا العنف وهذه المذابح، وموافقة جميع الأطراف على وقف فوري ودائم لإطلاق النار».
وسلط الناشط الضوء أيضًا على استطلاعات الرأي التي أظهرت دعمًا واسع النطاق بين الناخبين الديمقراطيين لوقف إطلاق النار وفرض شروط على استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل.
إحدى الملاحظات النادرة للإجماع بين الفصائل المختلفة هي الضرورة السياسية لكي يتمكن بايدن على الأقل من خفض حدة الصراع في غزة. وقال الخبير الاستراتيجي الديمقراطي هانك شينكوبف، إنه من منظور انتخابي، «يحتاج إلى تهدئة العملية حتى يتمكن من التحدث عن حجج فائزة. إذا تمكن من إظهار أنه يحاول حل (الحرب في غزة) بطريقة جدية، يصبح من الأسهل الحديث عن الاقتصاد أو الإجهاض».
ووافقه روبن على ذلك قائلاً إن أي وقف لإطلاق النار لمدة طويلة من شأنه أن «يحسن الأجواء بشكل كبير، وبالتأكيد داخل الحزب الديمقراطي».
وكتب الرئيس السابق ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء: «أن جو بايدن الضعيف يسعى الآن فقط لإصلاح الكارثة التي خلقها في الشرق الأوسط لأنه يخشى خسارة الانتخابات».

إدارة بايدن تتلاعب بالخط الأحمر

وفي الواقع، لاحظ العديد من المحللين الأمريكيين أن بايدن يهدف من وراء الخطة إلى شن حملة دبلوماسية عالمية ضد حركة حماس لأنه يعلم جيداً أن الحركة لن تقبل بعرض شفهي غير مضمون لهدنة مؤقتة وليس وقفاً دائماً للحرب الدامية على القطاع مقابل صفقة لتبادل الأسرى، وغالباً ما يفضل بايدن وطاقمه أن تقع المسؤولية على حماس في أي مشكلة.
ولاحظ المحللون، أيضاً، أن إدارة بايدن تتلاعب فيما يتعلق بالخط الأحمر المتعلق بالهجوم الإسرائيلي على رفح، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إنه لا توجد «صيغة» لتحديد الخط الأحمر للهجوم الإسرائيلي على رفح، ولم يشر بايدن في خطابه الأخير إلى ما يحدث في رفح إلا بشكل عابر.
واتفق المحللون على أنه لا يوجد أي تغيير في «اللهجة والمضمون» فيما يتعلق بدعم بايدن للحرب الإسرائيلية الدموية، وعلى النقيض من ذلك ازدادت شراسة البيت الأبيض في الدفاع عن إسرائيل ضد المؤسسات الأممية والدولية.
كل هذا يترك بايدن في مأزق.
وعلى أي حال، بايدن لا يهتم بالفعل كما يعتقد العديد من المحللين بالمجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، وقد وصف بايدن نفسه مراراً بأنه «صهيوني» وهو يتمتع بتاريخ طويل وعميق مع الاحتلال الإسرائيلي – ومع المتهم بالفساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية نتنياهو.
وتعود رابطة بايدن مع الاحتلال إلى والده، الذي كان مشغولاً بالهولوكوست، كما يتذكر بايدن في عام 1999.
وقام بايدن بأول رحلة له إلى إسرائيل بعد أن أصبح عضوا في مجلس الشيوخ في عام 1973 قبل وقت قصير من الحرب. وفي السنوات التي تلت ذلك، روى بايدن في كثير من الأحيان كيف انحنت رئيسة الوزراء غولدا مئير إليه أثناء التقاط الصورة وهمست أن إسرائيل تمتلك «سلاحا سريا».
وقالت مئير، حسب بايدن: «ليس لدينا أي مكان آخر نذهب إليه».
وعلى مدى العقود الخمسة التالية، التقى بايدن بجميع خلفاء مئير. وفي مجلس الشيوخ، جمع مبلغًا قياسيًا من الجماعات المؤيدة لإسرائيل: 4.2 مليون دولار، وفقًا لما ذكرته Open Secrets وقد أكد بايدن دائمًا على دعمه «الثابت لأمن إسرائيل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية