الجزائر وروسيا والصين تكسر الصمت وتُخضع مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة لتعديلات جديدة

حجم الخط
7

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: علمت “القدس العربي” من مصدر دبلوماسي عربي رفيع أن ثلاث دول أعضاء في مجلس الأمن، باتت تعمل بتنسيق أعلى، هي الجزائر وروسيا والصين، قد كسرت فترة الصمت على مشروع القرار الأمريكي قبل وضعه باللون الأزرق ليصبح جاهزا للتصويت عليه خلال 24 ساعة، ما يضطر الوفد الأمريكي إلى تأجيل التصويت والعودة إلى إدخال تعديلات جديدة عليه حيث إن صيغته الحالية الغامضة وغير الواضحة في أكثر من بند غير مقبولة للدول الثلاث.

وكانت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة قد وزعت النسخة الأولى من مشروع القرار يوم الإثنين الماضي ثم تلقت عدة تعديلات عليها وقامت بتوزيع النسخة المعدلة الثانية مساء الأربعاء، والذي يدعم المبادئ الواردة في إعلان الرئيس الأمريكي. ولغاية الآن لم يحدد موعد التصويت على المشروع.

وهذه بعض الملاحظات التي جمعتها “القدس العربي” من مصادر دبلوماسية والتي تطالب الدول الثلاث بتعديلها أو توضيحها بما لا يبقى مجال للشك والتردد:

1- تنص الفقرة العاملة الأولى في مشروع القرار على: “يرحب (مجلس الأمن) باقتراح وقف إطلاق النار الجديد الذي أُعلن عنه في 31 مايو/أيار، والذي تقبله إسرائيل، ويدعو حماس إلى قبوله أيضًا، ويحث الطرفين على التنفيذ الكامل لشروطه دون تأخير ودون شروط؛ وهذا البند يشير إلى أن إسرائيل قبلت بوقف إطلاق النار وأن الكرة الآن في ملعب “حماس” وهو مخالف للحقيقة، إذ أعلنت إسرائيل بأنها لم توافق على وقف إطلاق النار. فكيف يرحب مجلس الأمن بقبول إسرائيل بوقف إطلاق النار وهي لم تقبل به بعد؟. وقد قدمت روسيا تعديلا على المشروع الأمريكي بدعم من الجزائر والصين وبقية الدول الأعضاء بهذا النص: “يطالب إسرائيل وحماس على وقف إطلاق نار فوري وشامل وبدون شروط”، كما جاء في القرار الماضي (2728) في آذار/ مارس الماضي.
وتطالب روسيا كذلك باستمرار وقف إطلاق النار خلال المرحلة الأولى إلى أن يتم الاتفاق على تفاصيل المرحلة الثانية.
كما أن مشروع القرار نص في ديباجته على احترام ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. إلا أن دولا مثل سويسرا وسلوفينيا طالبتا بإضافة تعديلات حول عدد من الأمور المهمة، من ضمنها لغة واضحة تتضمن حماية المدنيين والمنشآت المدنية، كالمدارس والمستشفيات والعاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، بما يتماشى مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، إلا أن الولايات المتحدة تجاهلت ذلك.

2- يلاحظ أن تنفيذ هذا الاقتراح من شأنه أن يتيح توزيع النتائج التالية على ثلاث مراحل:

(أ) المرحلة الأولى: وقف كامل وتام لإطلاق النار مع إطلاق سراح الرهائن بمن فيهم النساء والمسنون والجرحى، وإعادة رفات بعض الرهائن الذين قتلوا، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق مأهولة بالسكان في غزة، وعودة مدنيين فلسطينيين إلى منازلهم في غزة، فضلاً عن التوزيع الآمن والفعال للمساعدات الإنسانية على نطاق واسع في جميع أنحاء قطاع غزة لجميع المدنيين الفلسطينيين الذين يحتاجون إليها.

وترى الدول الثلاث أن النص الحالي لا يتحدث عن انسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، بل “من مناطق مأهولة بالسكان”. كما لا يتحدث عن عودة “جميع المدنيين إلى بيوتهم”، بل عودة “مدنيين فلسطينيين إلى بيوتهم”، مما يترك الباب مفتوحا لتفاسير تفرضها التطورات على الأرض.

(ب) المرحلة الثانية: وقف دائم للأعمال العدائية، بناء على اتفاق الطرفين، مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن الآخرين الذين ما زالوا في غزة، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة.

وكما هو واضح من النص أعلاه هناك إغفال متعمد لآلاف المعتقلين الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، أو أي صفقة لتبادل الأسرى، فقط تتحدث عن إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين الموجودين في غزة دون ذكر لمن اعتقلوا من بيوتهم في الضفة الغربية والقدس.

أما بقية النقاط الواردة في مشروع القرار فتحظى بتأييد الدول الثلاث، وهي:

(ج) المرحلة الثالثة: بدء خطة رئيسية متعددة السنوات لإعادة إعمار غزة وإعادة رفات أي رهائن متوفين ما زالوا في غزة إلى أسرهم.

3- يشدد على أهمية التزام الأطراف بشروط هذا الاقتراح بمجرد الاتفاق عليه، ويدعو جميع الدول الأعضاء والأمم المتحدة إلى دعم تنفيذه.

4- يرفض أي محاولة للتغيير الديموغرافي أو الإقليمي في قطاع غزة، بما في ذلك الإجراءات التي تقلل من مساحة غزة، مثل الإنشاء الدائم رسميًا أو غير رسمي لما يسمى بالمناطق العازلة.

5- يكرر التزامه الثابت بتحقيق رؤية حل الدولتين عن طريق التفاوض، حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنبًا إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفي هذا الصدد يشدد على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية