هل بدأ الجيش الإسرائيلي يبحث عن مرحلة جديدة في حربه ويتطلع إلى صفقة؟

حجم الخط
2

بقلم: عاموس هرئيل

“لا يمكن إعادة المخطوفين إلى بيوتهم إلا بالضغط العسكري المتواصل”، سارع وزير الأمن القومي للتغريد عبر تويتر السبت عقب نجاح عملية تحرير المخطوفين الأربعة في مخيم النصيرات. بن غفير هو الوزير المسؤول عن وحدة “اليمام” التي عملت ببطولة على إنقاذ المخطوفين في عملية قتل فيها الرائد في الشرطة أرنون زمورا. ولكن مشكوك فيه إذا كان قد شارك من البداية في عملية اتخاذ القرارات والاستعداد قبيل العملية.

الأشخاص الذين قادوا وبحق العملية يؤمنون بغير ما يؤمن به. اختار بعضهم التوضيح أمس وأول أمس، بأن إعادة المخطوفين الـ 120 (نصفهم حسب التقديرات أموات) غير ممكنة بطريقة مشابهة. عدد كبير من المخطوفين يحتجزون في الأنفاق وفي تحصينات تحت الأرض.

من المرجح أن حماس ستتعلم الدروس من العملية وستعزز الحماية حول المخطوفين، ما سيمس أكثر بظروف حياتهم الصعبة. قد تظهر أمام إسرائيل فرص أخرى لتنفيذ عمليات إنقاذ جريئة، التي ستكون مرتبطة بمخاطرات واضحة في المرات القادمة. ولكن بالوتيرة التي تم فيها إطلاق سراح المخطوفين السبعة في ثلاث عمليات منفصلة منذ تشرين الأول (عمليات أخرى فشلت)، ليس هناك ما يمكن البناء عليه لتحرير جميع المخطوفين بالقوة. لقد بدأ كبار قادة حماس أمس بنشر تهديدات تقول إن المفاوضات حول صفقة المخطوفين قد تتضرر في ضوء العملية، مع ادعاءات فلسطينية التي لم يتم إثباتها بشكل مقنع حتى الآن حول قتل جماعي للمدنيين في النصيرات أثناء العملية.

في الحقيقة، المحادثات عالقة أصلاً. لم ترد حماس بعد على خطاب الرئيس الأمريكي، بايدن، الذي ألقاه في 30 أيار، ولا تظهر أي إشارات على نيتها أي مرونة. انسحاب “المعسكر الرسمي” من الائتلاف يقلل احتمالية مخاطرة رئيس الحكومة، نتنياهو، بأزمة سياسية أخرى في الداخل لدفع الصفقة قدماً.

وإذا ما زالت هناك احتمالية، فهي تستند إلى ضغط كبير تستخدمه الإدارة الأمريكية على الطرفين. الورقة الجديدة التي استلت مؤخراً، بتأخير بارز، هي التهديد بطرد قادة حماس من قطر، لكن يصعب التصديق بأنها خطوة -حتى لو تم تطبيقها بضغط من أمريكا- ستترك انطباعاً عميقاً على الشخص الذي يقرر في حماس، رئيس حماس في القطاع يحيى السنوار؛ فهو في نهاية المطاف يعيش أصلاً في ظروف أقل راحة، مع درجة كبيرة من المخاطرة، مقارنة مع فنادق فاخرة في الدوحة، يعيش فيها قادة حماس الخارج.

تقول هيئة الأركان إنها ستبذل جهداً في الفترة القادمة لتحقيق أحد الهدفين الأساسيين للحرب، اللذين وضعتهما الحكومة وكابنت الحرب، أحدهما خلق الظروف لإعادة جميع المخطوفين، ما يعني المزيد من جمع المعلومات بشكل مثابر وإعداد خطط عملية للإنقاذ، لكن الحديث يدور عن عدد صغير من المخطوفين. إذا توفر لهم حظ ونشأت ظروف مناسبة لعملية أخرى.

موقف الجيش، مثل موقف كبار قادة أذرع الأمن الأخرى، بقي على حاله. فعلى إسرائيل محاولة الدفع قدماً بصفقة لتحرير جميع المخطوفين، حتى بثمن باهظ يتمثل في خطوات من ناحيتها، وحتى لو استطاعت حماس طرح الاتفاق كإنجاز لها. بدعمه للصفقة التي ستقترن بهدنة لمدة 42 يوماً على الأقل (التي تريد حماس تحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار)، فإن الجيش الإسرائيلي يعتمد على إنجازاته على الأرض. تجري في رفح عملية محدودة على مستوى فرقة، تتقدم فيها القوات ببطء نسبي، ولا تشمل احتلال كل المدينة في هذه المرحلة، لكن وحسب ادعاء كبار قادة الجيش، فإن كتائب حماس الأربع في رفح تكبدت ضربات قاسية نسبياً. عملية رفح قد تنتهي قبل نهاية الشهر. بعد ذلك، بشكل منفرد وربما من كتيبة واحدة في وسط القطاع، يمكن القول إن الجيش الإسرائيلي تسبب بضرر كبير لـكتائب حماس الـ 24 في القطاع.

يرى الجيش أن هناك فرصة للانتقال إلى مرحلة أخرى في الحرب. فالذراع العسكري في حماس غير مستعد الآن كجيش إرهابي منظم، بل هو إطار أقل تنظيماً يضم وحدات صغيرة جداً، غير خاضعة لهرمية واضحة. ظاهرياً، على الأقل، ظهرت إمكانية جديدة للتقدم نحو الصفقة، ستتضمن سيناريو لوقف إطلاق النار، وربما حتى اتفاق سياسي في الشمال. كل ذلك يتعلق بالطبع بمستوى رغبة القيادة في إسرائيل وقيادة حماس. في هذه الأثناء، لا يظهر الطرفان إرادة عالية بشكل عام.

روزنفيلد والمشكلات

العميد آفي روزنفيلد، قائد فرقة غزة، كان أمس الضابط الثاني الكبير في الجيش الإسرائيلي الذي طبق تحمل المسؤولية عن إخفاقات المذبحة في 7 تشرين الأول، وأعلن عن استقالته من الخدمة. وسبقه بذلك رئيس “أمان”، الجنرال أهارون حاليفا، الذي استقال عشية عيد الفصح. خطوة روزنفيلد كانت متوقعة. خط دفاع الفرقة الواقعة تحت مسؤوليته انهار صباح يوم هجوم حماس. ورغم الظروف المخففة، وغياب الإنذار الاستخباري حول الهجوم، فلا يعد هذا نتيجة مقبولة، لأنه تم بذلك تمهيد الطريق أمام عدد من المخربين والرعاع الغزيين ليقتلوا ويعذبوا ويغتصبوا مئات من المدنيين في بلدات الغلاف وفي حفلة “نوفا”. ومثل فرقة غزة، يبدو أن الجيش الإسرائيلي كله فشل في مهمته الرئيسية، وهي الدفاع عن حياة المواطنين الإسرائيليين. “هذه وصمة عار على جبيننا جميعاً”، قال ضابط رفيع قاتل في الغلاف في ذلك اليوم. “هذه الوصمة لن تمحى لسنوات كثيرة”.

روزنفيلد، الضابط الحربي الذي تولى في السابق من بين مناصب أخرى قيادة وحدة شلداغ وكتيبة دورة لواء “الناحل”، يعرف هذه الحقائق جيداً. ويتذكر كيف وافق على تحمل المسؤولية عن الفرقة التي لم تكن مخصصة له بعد أن واجه رئيس الأركان السابق، أفيف كوخافي، في اللحظة الأخيرة صعوبة في إشغال هذا المنصب. ولكنها طبيعة القيادة العسكرية؛ فعندما يحدث فشل أو كارثة تقف المسؤولية عند القائد الأعلى. لهذا تداعيات شخصية، ولا يمكن تبرير النتيجة القاسية في ظروف ليس تحت مسؤوليته مهما كانت قاسية. “فشلت في مهمة حياتي في الدفاع عن الغلاف”، كتب أمس روزنفيلد في رسالة أرسلها لرؤساء المجالس المحلية في بلدات الغلاف. “خلال ساعات، لم ننجح في حماية السكان. أحمل معي الثمن الباهظ كل يوم. كل شخص يجب أن يتحمل المسؤولية مقدار نصيبه”.

الجملة الأخيرة التي تم اقتباسها يمكن الافتراض بأنها موجهة للقيادة الأعلى منه، التي يجب عليها أن تواجه عدة مشاكل الآن: الأولى، توقع الجمهور بأن تحمل المسؤولية لن ينتهي عند قائد الفرقة أو رئيس “أمان”. والمشكلة الثانية هي هوية من سيستبدله. الشخص الذي سيتولى هذا المنصب بعد بضعة أشهر (سيتم تبكير الموعد الآن بالتأكيد) هو العميد براك حيرام. ولكن حيرام يحمل ثقل قضية أخرى مختلف عليها، وهي إطلاق النار من دبابة على مخربين تحصنوا في بيت مع مخطوفين في “كيبوتس بئيري” يوم المذبحة. طلب أعضاء الكيبوتس من رئيس الأركان هرتسي هاليفي عدم تعيين حيرام في هذا المنصب. في هذه الأجواء السائدة في الغلاف، يصعب إخراج هذا التعيين إلى حيز الوجود.

هآرتس 10/6/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية