مدير «مركز الجزيرة للدراسات» محمد المختار الخليل: الحرب على غزة كشفت انكسار هيبة الجيش الإسرائيلي

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة – «القدس العربي»: يحلل الدكتور محمد المختار، مدير مركز الجزيرة للدراسات تداعيات عملية «طوفان الأقصى»، وما نجم عنها من تحولات تشهدها المنطقة، وتبعاتها على مختلف المستويات عالمياً.
وأشار إلى خطورة الحرب الدائرة في غزة، وعدم استبعاد انزلاقها إلى حرب إقليمية أوسع إذا ما استمرت وهددت أكثر الأمن القومي للبلدان المجاورة.
وقال الأكاديمي الموريتاني إن ما يجري حالياً هو حدث غير مسبوق في تاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني لجيش الاحتلال، وإن هذا الحدث ستكون له تداعيات ليس فقط على فلسطين وإسرائيل، بل كذلك إقليمياً ودولياً. وأشار إلى أن كل بيت في العالم بات تقريباً يسمع عن القضية الفلسطينية ومقاومة الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه، وينظر إلى الشاشات التي تبث بمختلف اللغات ويرى الثمن الغالي الذي يدفعه هذا الشعب المقاوم في سبيل حريته.
وأضاف مدير مركز الجزيرة للدراسات أنه كانت لعملية طوفان الأقصى تبعاتها على مسار التطبيع العربي – الإسرائيلي، إن لم توقف هذا المسار أو ستوقفه نهائيًّا، ولكن على الأقل عرقلته إن لم تكن «عرَّته»، بعدما أبانت أن إسرائيل لا تستطيع بمفردها الدفاع عن نفسها ناهيك عن الدفاع عن الدول العربية التي هرولت للتطبيع معها.
وإلى تفاصيل الحوار:
□ كيف يتفاعل مركز الجزيرة للدراسات مع هذا التحول في المنطقة؟
■ وضعناه على رأس جدول أعمال المركز ، وخصصنا له اجتماعاً بحثياً مرتين أسبوعيا قبل أن يتحول إلى أسبوعي فقط، نرصد ونحلل فيه تطورات وتداعيات طوفان الأقصى، ونستشرف منحنياته ومنعطفاته، ثم بعد بضعة أيام رأينا أن نضع مؤشرات بحثية نستصحبها في نقاشاتنا وتحليلاتنا، فاخترنا الأهم منها، مثل: المؤشر العسكري، الذي نقيس به مسار الحرب في الميدان، والمؤشر السياسي، الذي ننظر من خلاله إلى تفاعلات الحدث سياسياً والجهود المبذولة للتعامل معه، والمؤشر الاقتصادي، الذي نفهم به تداعياته الاقتصادية، فضلاً عن مؤشر المواقف الإقليمية والدولية، ومؤشر الرأي العام العالمي، وعبر هذه المنهجية توالى إنتاج مركز الجزيرة للدراسات من أوراق تحليلية ودراسات وبحوث وكتب وملفات بحثية وحلقات نقاشية، لمواكبة الحدث بأشكال وقوالب بحثية مختلفة.
□ كيف قرأتم تبعات ما بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول؟
■ لم يكن حدثاً عادياً في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وإنما كان مفصلياً يؤرخ به، ويؤسس لمرحلة جديدة في المقاومة الفلسطينية، وقد ألقى بتداعياته على كافة المستويات والأصعدة.
فعلى الصعيد الفلسطيني، نراه قد أعاد الاعتبار للقضية الفلسطينية فجعلها تتصدر الاجندة الدولية بعد أن كاد يطويها النسيان، وأصبح الحديث عن إقامة دولة فلسطينية، وعن تسويات محتملة للصراع الفلسطيني -الإسرائيلي – بغض النظر عن جديتها ونجاعتها – حديثاً جدياً أكثر من أي وقت مضى. كما بات كل بيت في العالم تقريباً يسمع عن القضية الفلسطينية ومقاومة الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه، وينظر إلى الشاشات التي تبث بمختلف اللغات ويرى الثمن الغالي الذي يدفعه هذا الشعب المقاوم في سبيل حريته.
كما رأينا تبعات ما حدث إقليميا، إذ تحركت ساحات لبنان واليمن والعراق وسوريا، ونشطت الفصائل المحسوبة على خط المقاومة في تلك البلدان لتخفيف الضغط عن المقاومين في غزة، ووصلت هجمات حزب الله والحوثيين في هذا السياق إلى درجات عالية من الفعالية والتأثير والخطورة.
أما عن التداعيات العالمية، فإن أثرها كان ملموساً لا سيما على صورة الغرب في المخيال العربي والإسلامي بعد انحياز دوله الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إسرائيل، هذا الانحياز الفج، وتزويدها بالمال والسلاح والدعم السياسي. إننا نعتقد أن هذا الانحياز قد أضرَّ بقيم مؤسسات النظام الدولي، وأصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً لتغيير هذا النظام.
□ بصفتك باحثاً متابعاً تطورات الوساطة، كيف تحلل ما حدث؟ وماذا عن تعامل حماس مع مسار الوساطة كيف ترونه؟
■ لا توجد حرب في التاريخ تستمر إلى ما لا نهاية، حتماً يأتي وقت على الأطراف يتوصلون فيه إلى أن مصلحتهم تقضي إنهاء هذه الحرب وتسوية ما بينهما من نزاع بالطرق السلمية، والحرب الحالية في غزة ليست استثناء. ولهذا بنت حماس استراتيجيتها التفاوضية لتحقيق الأهداف التالية: وقف إطلاق النار وليس مجرد هدنة مؤقتة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ثكناته التي كان عليها قبل يوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وعودة جميع النازحين إلى بيوتهم، فضلاً عن إغاثة السكان وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وتبادل الأسرى من الجانبين.
ثم تركت الباب موارباً مع الوسطاء للوصول إلى تلك الأهداف، حتى لا تظهر أمام العالم بمظهر المتعنِّت، وكان إعلانها مؤخراً قبول الورقة المصرية القطرية الأمريكية، أحد تجليات استراتيجيتها التفاوضية سابقة الذكر، وقد نجحت في تحويل الضغط السياسي والدبلوماسي الواقع عليها فجعلته يقع على عاتق إسرائيل، التي قدمت حججاً واهية لرفض تلك الورقة أو إفراغها من مضمونها.
□ هل المخاوف من تفجير المنطقة بسبب الحرب على غزة واقعية؟ أم مبالغ فيها؟
■ لا شك أن البيئة الأمنية الإقليمية قد تضررت كثيراً بالحرب الدائرة في غزة، ولا أدل على ذلك مما يحدث في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وصولاً إلى ميناء إيلات (أم الرشراش) وقناة السويس، والمناوشات العسكرية التي حدثت بين إيران وإسرائيل، فضلاً عن العمليات العسكرية التي لم تنقطع بين حزب الله وإسرائيل، لكن كل هذه العمليات تجعل البيئة الأمنية هشَّة وخطرة، لكن ينبغي القول إن العمليات سابقة الذكر تدار تحت سقف الحذر من الانزلاق نحو حرب إقليمية مفتوحة؛ قد تريدها الحكومة الحالية الأكثر تطرفاً في إسرائيل لسبب أو لآخر، لكن الولايات المتحدة وبقية القوى الكبرى فضلاً عن الدول المهمة في الإقليم لا تريدها، حفاظاً على الاستقرار الإقليمي والدولي. ولهذا فإن تقديرنا أن هذه الحسابات الدقيقة تستمر حاكمةً لتفاعلات الحرب في غزة على المديين المنظور والمتوسط.
□ هل لدى مركز الجزيرة وحدات تستشرف «المستقبل» ويكون لها نظرة عما يمكن أن يقع من تطورات؟
■ ليست «وحدات» بالمعنى الإداري والتنظيمي للكلمة، وإنما «منهج» نتبعه فيما ننشره من تحليلات وتقدير موقف.. فنحن لا نكتفي بتحليل ما يجرى وإنما نصل بالتحليل إلى تتبع تداعياته المستقبلية على أكثر من صعيد ومستوى، ولهذا نختم أوراقنا بمسارات وسيناريوهات ونلقي الضوء على أيها أكثر رجحاناً.
كما أننا في بداية كل عام نُعدُّ خطةً بحثيةً يستشرف فيها الباحثون المتخصصون، -كل في النطاق الجغرافي الذي يغطيه- مسارات الأحداث ونخطط لتغطية هذه المسارات بحثياً من خلال الأبحاث والأنشطة.
□ أين يصنف مركز الجزيرة للدراسات مقارنة بالمراكز البحثية الأخرى؟
■ مركز الجزيرة للدراسات مؤسسة تفكير مستقلة، يتميز فعلاً بأن المهنية هي موجهه وقائده وأنه ليست لديه تبعية في ما ينتج لأي جهة، هذا المنهج هو الذي نحتكم إليه وهو الذي نتوخى أن يكون عنواناً للجمع، وما عدا ذلك فلسنا في سباق مع أي كان ولا مسعى للتفوق وما نقوم به هو المنافسة الإيجابية في تحقيق الأهداف المترتبة على ذلك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية