لندن – «القدس العربي»: تمثل الأخبار الكاذبة وغير المهنية مصدر قلق بالغ لمتصفحي الانترنت ومتابعي المواقع الإخبارية الالكترونية، في الوقت الذي أصبح فيه الفضاء الالكتروني يزدحم بمئات بل آلاف المواقع الإخبارية التي لا يعرف المتلقون من يديرها أو ينشر أخبارها، فيما يساور القراء الكثير من القلق بشأن بعض الأخبار المتضاربة التي بات من غير المعروف صحتها من كذبها مع غياب أي ضوابط تنظم العمل الصحافي على الانترنت.
وتحاول الكثير من الدول العربية ان تفرض بعض القيود وتسن بعض القوانين من أجل تنظيم العمل الصحافي على الانترنت، وتأطيره بصورة قانونية في محاولة للتقليل من الإنتهاكات والأخطاء التي يتم ارتكابها، مثل نشر الأخبار الكاذبة أو الإساءة للأشخاص بالذم والقدح والتحقير.
ويعتبر الأردن أحد أبرز الدول العربية التي بدأت في وقت مبكر تنظيم عمل الصحافة الالكترونية، حيث أصدرت المؤسسات التشريعية قانوناً يجبر أصحاب المواقع الإخبارية على تسجيلها وترخيصها، إضافة إلى تعيين رئيس تحرير مسؤول يتحمل المسؤولية عن كل ما ينشر في الموقع، فيما تعرضت المواقع التي لم تلتزم بالقانون للحظر والإغلاق.
ويشكو الكثير من متابعي المواقع الالكترونية من ضعف المصداقية وتداول بعض الأخبار غير الصحيحة بين الحين والآخر، فضلاً عن ضعف في بنية الأخبار وركاكة في اللغة تدفع للإعتقاد بأن العاملين في بعض المواقع ليسوا سوى مجرد هواة، لا صحافيين محترفين وملتزمين بأصول ومعايير المهنة.
وأرجع صحافي فلسطيني يقيم في بيروت السبب في انتشار الأخبار الكاذبة عند تصفح الانترنت إلى عدم معرفة هوية غالبية المواقع الالكترونية، إضافة إلى أن عدداً هائلاً من غير الصحافيين دخل عالم الإعلام من خلال بوابة الانترنت وأسسوا العديد من المواقع الإخبارية التي باتت تستقطب ملايين القراء والمتابعين من مختلف أنحاء العالم.
وقال الصحافي لــ«القدس العربي» إن غالبية الدول العربية ما زالت تفتقد للقوانين التي تنظم العمل الصحافي على الانترنت، كما أن الكثير من المواقع العربية ليس معروفاً أصلاً من أين تبث ولا من هو المسؤول عنها، وهو ما يعني تبعاً لذلك أن يكون الصعب فرض المعايير المهنية عليها، وملاحقة مرتكبي المخالفات من أصحاب هذه المواقع والكتاب فيها.
كيف تعرف الخبر الصادق؟
ونشر موقع «ساسا بوست» الالكتروني على الانترنت دليلاً يرشد القراء إلى معرفة الخبر الصادق من غير الصادق، وهو أول دليل من نوعه في العالم العربي، ويتضمن عدداً من الإرشادات التي يمكن من خلالها تلمس الخبر الصادق وتتبعه.
وبحسب المعايير التي نشرها الموقع فإن على القارئ فحص الصورة المرفقة أولاً، والتأكد مما إذا كان قد تم التلاعب فيها بواسطة برامج تحرير الصور مثل «فوتوشوب» وغيره أم لا، حيث أن صورة الخبر جزء مهم من مضمونه، وتمثل دليلاً على حدوث الحدث من عدمه، كما يمكن التأكد من الصورة من خلال البحث على «غوغل» فربما تكون الصورة قديمة أو تعود إلى مكان آخر ويتم الصاقها بحدث جديد، كأن ينشر شخص ما صورة لمجزرة حدثت في سوريا خلال العام 2011 ويدعي أنها وقعت في العراق قبل أيام.
أما المعيار الثاني الذي يجب على القارئ تتبعه، فهو أن يرصد طريقة كتابة الخبر، وهل هو صحيح مهنياً أم خطأ، وكامل أم ناقص، فأي خبر يجب أن يتضمن الإجابة على الأسئلة الخمسة: من؟ ماذا؟ أين؟ متى؟ كيف؟.. والخبر الذي لا يتضمن إجابات على هذه الأسئلة الخمسة يعتبر ناقصاً وعلى الأغلب لن يكون صحيحاً.
المعيار الثالث الذي أورده الموقع هو البحث في دقة التفاصيل، حيث أن الأخبار المبهمة والعائمة غالباً ما تكون غير صحيحة، بينما الخبر الصحيح هو الذي يتضمن تفاصيل دقيقة ووافية، إذ كلما كانت التفاصيل أكثر وأدق كلما كان التلفيق أصعب، وكلما كان من السهل العثور على الثغرات.
أما المعيار الرابع فهو المصادر، إذ عادة ما يجب أن يتضمن الخبر مصدراً، ويتضمن كلاماً منقولاً عن شخص معروف الهوية ومحدداً وله صلة بالواقعة أو الخبر، كما أن تعدد المصادر يقوي ويعزز من صحة الخبر، وعدم توافر المصادر يؤثر في صحة الخبر.
المعيار الخامس هو اللغة، حيث «قد يظن البعض أن قواعد النحو والإملاء والكتابة السليمة تُعد الآن رفاهية. والحقيقة أنها ليست كذلك بكل تأكيد، فالصحافة الجيدة يصنعها مراسلون وصحافيون محترفون، وأيضاً مُحررون ومُدققون يعرفون كيف ينقلون خبراً أو يكتبون معلومة بطريقة سليمة. وتُعد الأخطاء اللغوية المُتكررة في وسيلة إعلامية إشارةً إلى أن تدقيق المعلومات والتصريحات فيها يخضع إلى المعايير غير الاحترافية نفسها التي تخضع لها جودة كتابة الخبر» بحسب ما جاء في «ساسا بوست».
وبحسب المعيار السادس فان الخبر الصادق هو الذي لا يخلط بين الرأي والحدث، حيث «يجب أن يستطيع القارئ بوضوح تمييز المعلومات والأحداث من رؤية الصحافي والوسيلة الإعلامية لها، وأن يقدم الصحافي نقلاً أميناً للواقع، دون أن يحذف منه ما يتعارض مع قناعاته، أو يلوي الحقائق لخدمة طرف على حساب آخر».
كما أن دليل تقصي الأخبار الصحيحة على الانترنت ينصح دوماً باقتفاء أثر الخبر في أكثر من مصدر وأكثر من وسيلة إعلام، حيث يصعب تكرار الخبر الكاذب في أكثر من موقع، وخاصة ذات المصداقية، ما لم يكن الخبر صحيحاً ومصدره موثوق كأن تكون وكالة أنباء عالمية هي التي بثت الخبر مثل «رويترز» و«وكالة الصحافة الفرنسية» وغيرهما.
نصائح عامة
ويخلص الدليل إلى عدد من النصائح الأساسية الهامة التي يتوجب على كل متصفح للانترنت أن يضعها في اعتباره، وفي مقدمتها أن «الأخبار المتواترة من عدة مصادر تكون فرصها لأن تكون حقيقية، أكبر من التي ترد في مصدر واحد، فعليك متابعة خدمات تجميع الأخبار، مثل خدمة أخبارك.نت وNewsery».
أما النصيحة الثانية فهي: «تابع أرشيف الصحف والمواقع الإخبارية إذا أردت البحث عن تسلسل زمني لموضوع معين يتطور بسرعة، أو مدى دقة معلومة بعينها. اضغط على اسم الدولة لتصل إلى أرشيف مُحدث باستمرار لأخبار صحفها». النصيحة الثالثة: «أنت في نهاية الأمر قارئ ومُتلقي؛ ليس مطلوباً منك مراجعة كل كلمة أو خبر، لكن أصنع تقييماً تراكميًّا خاصاً بك لمصادر الأخبار التي تتابعها، وتأكد من أنك تتابع مواقع وصحفا تلتزم بالقواعد المهنية بأقصى قدر ممكن».
أما النصيحة التقليدية الأخيرة التي يتوجب دوماً أخذها بعين الاعتبار عند تلقي المعلومات من الانترنت فهي أن عليك أن «لا تنشر خبراً قبل أن تتأكد منه لمجرد أنه مثير فقط».