القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما حذرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية من استمرار ذروة الموجة شديدة الحرارة على أغلب الأنحاء، حيث سجلت في جنوب الصعيد “الأقصر” 47 درجة مئوية، يهمس بعض البسطاء وكثير من المهمومين بمأساة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة.. هل هو غضب السماء، إذ الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي غير مكترثين بـ”شعب الخيام” الذي يواجه الجحيم طيلة النهار، والصقيع ساعات الليل، فضلا عن قصف الطائرات الذي لا يتوقف. وقبل ساعات من عيد الأضحى، لم يجد الكثير من عديمي الحيلة سوف تكثيف الدعاء، ألا يواجه الغزيون عيدا مأساويا كحالهم في عيد الفطر المنقضي حيث كانت المذابح تقام لهم على مدار الساعة، بينما عواصم العرب والمسلمين تحيي العيد بكل تفاصيله، وتكتفي لأهل غزة بـ”بوست” من قبيل المشاركة الوجدانية للشهداء وذويهم، وهو الأمر الذي يتكرر الآن، إذ تزخر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بمنشورات لدعم غزة.
غادر الرئيس السيسي إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، ومن المقرر أن يصل المدينة المنورة، حيث يؤدي الصلاة في المسجد النبوي الشريف، ويزور قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، قبل أن ينتقل إلى مكة المكرمة لبدء مناسك الحج. وكشفت هيئة الدواء المصرية، عن جهودها لتوفير الأدوية في السوق المحلي، وتوطين صناعة الأدوية، التي تضمنت شقين وهما التوسع الرأسي، والتوسع الأفقي. وتشمل ضخ كميات متزايدة من المستحضرات الموجودة بالفعل في السوق المصري، وضمان مناسبتها لمعدلات الطلب والاستهلاك. كما تشمل الخطة سرعة استيراد شحنات إضافية من المواد الخام الفعالة، ومستلزمات الإنتاج واستغلال الطاقات الإنتاجية بالشكل الأمثل لتشغيل خطوط الإنتاج.
ومن أخبار التشكيل الوزاري المرتقب: أفاد مصدر حكومي مطلع أن موعد إعلان التشكيل الحكومي الجديد سيكون بعد إجازة عيد الأضحى المبارك. وأجرى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء اجتماعات ولقاءات مكثفة مع العديد من الشخصيات المرشحة لتولي حقائب وزارية من الخبرات الوطنية دوليا ومحليا، خلال الفترة الماضية.
ومن فتاوى الأضحى: حول فضل يوم عرفة قال فضيلة مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، إن صيام يوم عرفة “سُنَّة” فعلية مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيصح صوم يوم عرفة لغير الحاج، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وصومه يكفِّر عامين: عاما ماضيا وعاما مقبلا، كما ورد في الحديث. ومن حوادث العيد: تمكنت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية، من ضبط عامل في الفيوم بتهمة تصنيع الألعاب النارية والاتجار فيها، وبحوزته 1.2 مليون قطعة ألعاب نارية. وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطه داخل ورشة لتصنيع الألعاب النارية بقطعة أرض متاخمة لمنزله، وفي حوزته 40 كرتونة بإجمالي 1.2 مليون قطعة ألعاب نارية، وكمية من المواد الخام والأدوات المستخدمة في عملية التصنيع.
ارتباك مجهول الأسباب
ارتباك أمريكي غير مسبوق لاحظ آثاره محمد المنشاوي في “الشروق”، على سبيل المثال، نحن في وضع غريب للغاية، يطرح بايدن اقتراحا لوقف إطلاق النار ويقول إنه اقتراح إسرائيلي، ويدعي أن الجميع ينتظرون فقط موافقة حماس عليه، في وقت من غير المرجح فيه أن تدعم إسرائيل هذا الاقتراح فعليا. وتحدث بايدن عن صفقة معقدة على ثلاث مراحل، اعتبرها صفقة إسرائيلية، كذلك قال إنها لا تختلف كثيرا عما قدمته حركة حماس قبل أسابيع. مؤخرا قام بلينكن بزيارة ثامنة للمنطقة، وتحدث حول وقف إطلاق النار. وفي الأمم المتحدة، قدمت إدارة بايدن مشروع قرار في مجلس الأمن لدعم صفقة غزة مرره المجلس رغم امتناع روسيا عن التصويت. وقبل أيام، اتجهت الحكومة الإسرائيلية إلى اليمين مع استقالة الجنرال السابق بيني غانتس، بسبب رفض رئيس الوزراء عقد صفقة رهائن، وغياب وجود طرح مخطط مفصل لمستقبل غزة. خلال الأيام الأخيرة، زاد اشتعال الجبهة الشمالية بين حزب الله اللبناني وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما لا ترغب واشنطن في حدوثه نظرا لما يعنيه من اتساع النزاع ليصل إلى إيران. كذلك، زاد الحوثيون في اليمن من هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر، ما يؤثر بصورة كبيرة على حركة التجارة العالمية المارة بقناة السويس. يحدث كل هذا على خلفية سعي واشنطن الحثيث للتوصل لصفقة تطبيع بين المملكة السعودية وإسرائيل تغلفها شراكة أمنية أمريكية مع المملكة السعودية. من ناحية أخرى، شغل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واستمراره لأكثر من ثمانية أشهر حتى الآن، إدارة بايدن عن التركيز على المنافسة الإستراتيجية مع الصين، والعدوان الروسي على أوكرانيا.
خطة الرئيس الأمريكي
لم توافق الحكومة الإسرائيلية رسميا على خطة بايدن (الإسرائيلية)، التي تراها واشنطن خطوة لوقف القتال. كذلك، والكلام لمحمد الشناوي، صرح نتنياهو برفضه للمقترح الأمريكي، وبدأ يشكك، تحديدا، في الجزء من الصفقة الذي من شأنه أن يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، والذي كان مطلب حماس الرئيسي منذ البداية. وخرج أعضاء اليمين المتطرف في ائتلافه بعد فترة وجيزة جدا من قولهم، بشكل لا لبس فيه، لا وقف دائما لإطلاق النار – نحن نعارض ذلك. وقال أعضاء حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو الشيء نفسه. ومع ذلك، تواصل إدارة بايدن القول إن حماس وحدها هي التي تقف في طريق التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. هذا غير صحيح بشكل واضح. هل كان بايدن يعتقد أن لعبة الادعاء بموافقة إسرائيل على الصفقة ستدفع نتنياهو إلى الموافقة عليها بالفعل. ينتمي بايدن للمدرسة الأمريكية التي ترى ضرورة العمل والضغط على إسرائيل في الغرف المغلقة، وعدم الضغط الجاد لإحداث تغيير حقيقي في المواقف الإسرائيلية. وهو يعكس نهج بايدن كسياسي عجوز يتباهى في كل مناسبة ممكنة أنه قابل رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير عام 1972 بما أثر فيه أيديولوجيا ليصبح باعترافه صهيوني الهوى. في الوقت ذاته، لا يتوقف بايدن وكبار مساعديه عن الادعاء بهدف واشنطن في الانتهاء إلى حل الدولتين بما يضمن وجود دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وأتصور أن واشنطن عمليا ترفض دولة فلسطينية في المستقبل، وإلا لكانت عملت في هذا الاتجاه واعترفت بها في مناسبات كثيرة مرت دون حسم أمريكي. سياسات واشنطن العملية لا تسير في اتجاه حل الدولتين كما تدعي إدارة بايدن. لا تضغط واشنطن بأي صورة جادة على إسرائيل. من دون خروج بايدن من عباءته الصهيونية، ليقول بوضوح لإسرائيل «لن نستمر في تزويدكم بالأسلحة. لن نستمر في حمايتكم في مجلس الأمن. لن نستمر في دعمكم أمام المحكمة الجنائية الدولية» لن يتغير الواقع على الأرض.
لا أحد يعبأ بهم
حسب حاتم رسلان في “الوفد” 250 يوما 6000 ساعة متواصلة يشاهد العالم ليل نهار أبشع جريمة حدثت في التاريخ الحديث من حرب إبادة شاملة وتطهير عرقي وتهجير قسري وقتل الأطفال والنساء ومواطنين عزل 38000 شهيد، 90000 مصاب ودمار ما لا يقل عن 60% من البنية التحتية لقطاع غزة وتدمير المستشفيات والمدارس والطرق والمنشآت واستخدام الأسلحة الممنوعة دوليا وما يقارب من 6 مليارات شخص في هذا العالم يتابع تلك الجرائم وكأنه يشاهد فيلما لا ينتهي وتحركت مشاعر شعوب العالم رفضا لهذا العدوان الهمجي والبربري، مطالبا حكوماته بالايقاف الفوري لتلك المأساة الإنسانية، والسماح بدخول المساعدات العاجلة لقطاع غزة دون عوائق، وإحالة مرتكبي تلك الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارهم مجرمي حرب، ومن طول أمد هذه الحرب اتضح لنا أن العالم تسوده شريعة الغاب، ولا مكان للقيم الإنسانية والمواثيق الدولية، وأن دولا كبيرة كأمريكا أعلنت بصراحة، وأكدت وفعلت أنها ملتزمة بأمن إسرائيل والدفاع عنه، وأن بايدن الرئيس الأمريكي الأول الذي يحضر مجلس الحرب في إسرائيل، وإعطاء المساعدات والدعم الكامل لها، وأعلن التزامه بإرسال قوات أمريكية للدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات الإيرانية، أو أي دولة من دول الجوار، ومن هنا فهذه الحرب بشراكة أمريكية ودعم غير محدود، وأنها تمارس دور الفاعل والوسيط. الأمر الثاني أن الدول العربية في أسوأ حالاتها، فالمشكلات الداخلية وعدم الاستقرار والنزاع على السلطة أفقد الجامعة العربية اتخاذ قرارات في مستوى الأحداث، وأصبح العرب في شتات من أمرهم، خاصة بعد أن ألم بهم المد التطبيعي وأصبح لزاما أن يجلس العرب على مائدة واحدة ويسعون لحل مشكلاتهم الداخلية، حيث أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
عوار يجب إصلاحه
يطالب حاتم رسلان بضرورة تعديل لائحة الجامعة العربية، وتكون القرارات بالأغلبية وليس بالإجماع، الأمر الثالث أنه رغم أن شعوب العالم الحر قد انتفضت لوقف حرب الإبادة الجماعية، وهذا الانتهاك السافر للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، إلا أن هذه الاحتجاجات لم تغير من الأمر شيئا، وهذا يكشف لنا عوارا كبيرا يجب إصلاحه، وهو أن الأمم المتحدة وهي المنوط بها إرساء السلم والأمن الدوليين، وحل النزاعات بين الدول من خلال جمعيتها العامة، التي تمارس الدور الرئيس في إنشاء ومتابعة وتقييم الحماية الدولية لحقوق الإنسان ومن ثم تم إنشاء محكمة العدل الدولية، ثم تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية 1998، والحقيقة أن الاعتبارات السياسية أضرت كثيرا بالعدالة الدولية، فتشكيل مجلس الأمن من 5 دول كبرى تملك حق الرفض الفيتو، عرقل ومنع العديد من القرارات المهمة لتصحيح مسار العدالة الدولية، ورفع الظلم عن الدول الفقيرة وفقد العالم الحماية الدولية التي كان يتغياها من عضوية الأمم المتحدة، وأصبحت كل الدول تسعى إلى أن يكون لها كفيل من الدول الخمس ولتحقيق العدل والإنصاف ووقف مثل تلك الحروب والنزاعات وإرساء السلم والأمن الدوليين، وقواعد العدالة بين الدول كافة، يجب تعديل هذا الميثاق الأممي والغاء الفيتو، تمشيا مع حق الدول أعضاء الجمعية العامة في المساواة ورفع هذا السيف المسلط على تحقيق العدل. الأمر الرابع أن صمود وثبات ورباط المقاومة الفلسطينية في 250 يوما أمام أحدث معدات عسكرية في العالم، ودعم أمريكي وغربي، وقتلت وأسرت وأصابت عشرات الآلاف من جنود وضباط الكيان المحتل، والاستمرار بعزيمة وإصرار على دحر العدوان، يعد انتصارا كبيرا لم يتوقعه أحد، وسطّر رجال المقاومة معارك بطولية وملحمة تاريخية وكانت المسافة صفر رمز التضحية والفداء والمجد للشهداء ولغزة رب يحميها.
مغضوب عليه
كان الكثيرون وضمنهم عمرو هاشم ربيع في “الشروق” يعارضون بشدة ارتفاع أسعار الخبز المدعم. فمن 5 قروش سعرا يرتفع السعر فجأة 300% ليصل إلى 20 قرشا للرغيف الواحد. المؤكد أن الدولة تتحمل الكثير نتيجة الدعم السلعي للخبز وغيره، وهو ما تسعى الموازنة قدر الإمكان لتوفره من بنود العوائد المالية المختلفة، كالضرائب والموارد الريعية كقناة السويس والصادرات وغيرها. سبب معارضة رفع أسعار الخبز أن الناس المستفيدين من الدعم، وعددهم 70 مليون مواطن، أي نحو 66% من السكان البالغ عددهم اليوم داخل البلاد نحو 106 ملايين نسمة، هؤلاء لا يطيق أحد أن يسمع لهم صراخا أو نبرة ألم أو حزن على أوضاعهم الاجتماعية، بسبب التضخم الذي بات يضرب مصر والعالم، فيحصد المزيد من نسب الفقر، الذي ما فتئ هو الآخر في ارتفاع متواصل. على أن المدهش والغريب هنا هو ما لاحظه عمرو هاشم ربيع من أنه عقب ارتفاع سعر الخبز المدعم في الأول من يونيو/حزيران الحالي، انخفض الإقبال على شرائه بمعدل تقريبي يتراوح ما بين النصف والثلثين. في أحد الأفران المجاورة لمسكن الكاتب، الذي يقوم ببيع الخبز المدعم والخبز الحر، لوحظ أن كم الناس في الطوابير والمنتظرين للحصول على الخبز المدعم قد اندثر تقريبا منذ الأول من يونيو، حتى في ساعات الذروة، لم يعد هناك أي زحام أو تكدس على الشراء. على بعد 300 متر من الفرن المذكور يوجد كشك لبيع الخبز المدعم فقط، سأل عمرو هاشم عامل الكشك وهو يرى أكواما من صناديق الخبز أمامه ممتلئة: هل انخفض الإقبال على شراء الخبز؟ فرد بكل ثقة طبعا.
رغيف الخبز المدعم
سؤالان مهمان، الأول اهتم بهما عمرو هاشم ربيع: ماذا كان يحدث في السابق لهذا الكم الهائل من الخبز الذي كان يشتريه الناس؟ المؤكد أن الناس لن يجوعوا، وأنهم سيستهلكون ما يكفيهم سواء الشهر الماضي، أو هذا الشهر، لذلك يبقى السؤال أين كان يذهب هذا الكم الهائل من الخبز الذي يعد فجوة واضحة للملاحظ، وللبائع على حد سواء. بالتأكيد أن هذا الكم من الخبز كان يستغل لأسباب أخرى، كأنه كان يوزع على آخرين غير المشترين بثمن أو من دون ثمن، أو أن البعض كان يستغله بعد عدة أيام من شرائه، في إعادة بيعه بعدما يفقد شكله وجودته، أو أن آخرين كانوا يقومون باستغلاله كعلف للطيور أو الحيوانات. المهم أن هناك كم وفرة هائلة حدثت، وهي وفرة مالية مفترض أن تكون قد تحققت بارتفاع الثمن إلى 400%، وكذلك وفرة مقابلة في كم الدقيق المستغل، الذي كان سيشترى من الخارج بسعر 260 دولارا للطن اليوم، بواقع 5.5 مليون طن سنويا. السؤال الثاني والمهم، بناء على ما سبق من زيادة الوفرة المالية، نتيجة رفع سعر الرغيف المدعم، أو بالأحرى مع الحد من الإنفاق الكبير على دعم رغيف الخبز في السابق، لماذا يرتفع حجم دعم الرغيف في موازنة 2024/2025 مقارنة بموازنة 2023/2024. في الموازنة الحالية بلغت مخصصات دعم الرغيف 91.5 مليار جنيه، أما في موازنة العام المالي الذي يبدأ الشهر المقبل فتبلغ تلك المخصصات 97.9 مليار جنيه.
سلام على مكة
أعظم ما في مكة الحرم المكي والكعبة المشرفة، وأجمل ما فيها من وجهة نظر الدكتور ناجح ابراهيم في “الوطن” منظر الحجاج أو المعتمرين وهم بالملايين يتوافدون قبل كل صلاة بوقت طويل إلى الحرم، أو يخرجون منه، ويملأون الشوارع حول الحرم في الحالتين. قد يستغرق خروج المعتمرين والحجاج والمصلين من المسجد الحرام إلى الشوارع الجانبية حول الحرم المكي أكثر من ساعة، يخرجون أفواجا وراء أفواج، ثم يعودون بعدها بسويعات، أما الأغلبية فتمكث في المسجد الحرام اليوم كله، حسب طاقة وعمر كل منهم. ترى الحجاج في مواسم الحج والعمرات في كل شارع في مكة، مكة كلها فنادق تقريبا، وعند كل فندق ترى عشرات الباصات وفيها وبجوارها المئات وأحيانا الآلاف من وفود الرحمن. مكة تفقد رونقها وجمالها إذا خلت من وفود الرحمن، قال لي معظم الذين يعملون في مكة، إنها كانت موحشة مقفرة أيام كورونا، الحجاج والمعتمرون هم حياة مكة، هم الأكسجين الذي يسير في شرايينها. أيام كورونا كانت ظلاما على مكة، كاد الحرم أن يبكي من قلة الطائفيين والعاكفين والركع السجود، تعطلت الحياة الدينية ومعها الاقتصادية والاجتماعية، كل شيء توقف في مكة أيام كورونا، وفود الرحمن هي التي تعطي مكة قوتها وبهجتها وتجدد شبابها وتضخ الحياة في شرايينها. الأعوام التي تلت كورونا كانت الأكثر بهاء وازدحاما وحيوية، عادت مكة لقوتها وحيويتها، وتدفق المشاعر الإيمانية فيها. الشوق إلى مكة كاد أن يقتل العُبَّاد في فترة كورونا، لم ينقطع الطواف بالبيت العتيق أبدا، إلا في حالات نادرة، قلّ في زمن كورونا جدا، ولكنه لم يتوقف، كان البيت الحرام يشتاق إلى عماره، وكان الصالحون يتحرقون شوقا لانتهاء المحنة والعودة إلى الكعبة المشرفة.
جمعتهم الكعبة المشرفة
تجول الدكتور ناجح ابراهيم مرارا في مكة المكرمة لم يجد فيها مطبا عشوائيا واحدا.. لم يجد حفرة، لم يجد بالوعة مجارٍ مرتفعة عن الشارع، أو منخفضة عنها لتصنع مطبا، مهما مكثت في مكة فإنك ستتوه في الاستدلال على طرقاتها خارج المسجد الحرام وبعيدا عنه. اللون الأبيض الذي يرتديه الحجاج والمعتمرون هو سيد الموقف، هناك كل الأجناس والأعراق والألوان واللغات، والطباع، ولكن الإسلام صهرهم في بوتقة واحدة، أحبوا بعضهم، تجد النيجيري يقدم الطعام للمصري، وتجد التركي يجلس إلى جوار المصري وإلى جوارهما الآسيوي، الماليزى والإندونيسى وبلاد جنوب الاتحاد السوفيتي، كلهم لا شأن لهم بالخلافات العرقية أو السياسية، وحدهم الإيمان والتوحيد، جمعتهم الكعبة المشرفة. جميع الألوان والأجناس والأعراق واللغات تتحابّ وتترابط برباط الإيمان في الحرم المكي، الملايين في مكان لا يسعها، دون أن تحدث بينهم مشادة واحدة، أو ترتفع أصواتهم، كلهم يؤثر الآخر على نفسه. في الحرم لا تحمل همَّ شيء، الطعام يوزع على الجميع، قبل أذان المغرب ومعه القهوة السعودية، زجاجات المياه توزع خارج الحرم بالآلاف، أما ماء زمزم فهو في كل مكان في الحرم وهو طعام وشراب ودواء «فماء زمزم لما شُرب له». من أراد أن يعرف الإسلام بحق فليعرفه من خلال المسجد الحرام، ومن أراد أن يرى بلاد المسلمين ويسعد بقوة الإسلام فمن خلال الحرم المكي، بركة المسجد الحرام لا تحدها بركة، فخمس صلوات فقط في المسجد الحرام تعدل أجر أكثر من 277 سنة في بلدك. ما هذا الفضل العظيم، يوم تصلّيه في الحرم المكي يعادل أجر كل هذه السنوات، إنه الكرم الرباني والجود الإلهي والفضل العظيم من الرب الكريم. تحية للحجاج والمعتمرين، والدعاء لهم جميعا بالتوفيق والسداد في أداء المناسك، وكل عام وأنتم بخير.
كوب ماء
أرقام مقلقة ومثيرة فزع منها محمود الحضري في “المشهد” حول قضية توفير المياه للمواطنين ونحن في منتصف العقد الثاني من القرن الـ21، والألفية الثالثة، ونعيش عصر الذكاء الاصطناعي، والمستقبل يحفل بالكثير من المفاجآت في عصر أصبح التطور فيه لحظيا. وفقا للمسح الصحي للأسرة المصرية 2022، توضح الأرقام أن نسبة المواطنين المحرومين من وصلات مياه في منازلهم بلغت حوالي 9٪ على مستوى الجمهورية ويحصل 4% منهم على المياه من حنفيات عامة، و2.5٪ من آبار أما الباقون فليس لديهم مصدر مياه على الإطلاق. ترتفع نسبة المحرومين من وصلات المياه إلى نحو 19.9٪ في محافظات الحدود و15.2٪ في ريف الوجه البحري و7.5٪ في الوجه القبلي، وتوفر منظمة اليونيسيف قروضا دوارة لأهالي القرى، خاصة في الصعيد من أجل تمويلها، ما قد يساعد البعض ولكنه ليس بحل هيكلي لمشكلة توفير المياه. وحسب المعلومات الواردة في تقرير مهم نشرته تقارير (عدسة) في مركز “حلول للسياسات البديلة”، في الجامعة الأمريكية في القاهرة، فإن مصر تعاني من شح في المياه، إضافة إلى أزمة التوصيل إلى المنازل، وهو ما يتطلب ترشيد استخدامها وتوجيه الاستثمارات فيها إلى دعم أكبر عدد من السكان الأكثر احتياجا إليها. ومن وجهة نظر بيانات المركز، فإن أولويات الحكومة تبتعد عن القضاء على الحرمان من الماء في المناطق كثيفة السكان، ويتجلى هذا في إنفاقها ميزانية شديدة الضخامة في العاصمة الإدارية، التي تستهدف في أكثر تقدير 6.5 مليون نسمة ونحو 50 ألف موظف يوميّا، عند اكتمال المدينة. وفي الوقت نفسه تتحمل الحكومة تكلفة المرافق وتسديد أقساط الديون الخاصة في العاصمة الإدارية، في حين لا تدخل أرباح شركة العاصمة البالغة 26 مليار جنيه في 2023 في الموازنة العامة للدولة، ويعكس هذا تحيز الحكومة الملحوظ للمدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية.
مياه الشرب للمحظوظين فقط
رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية، أعلن عن البدء في تنفيذ محطة مياه شرب في المدينة بتكلفة 40 مليار جنيه، وتقترب تكلفة هذه المحطة من إجمالي حجم استثمارات قطاع مياه الشرب والصرف الصحي في مصر، البالغة 43 مليار جنيه خلال العام المالي 2023/2022. ومن الأمور الخطيرة، حسب محمود الحضري، أن هذا الإنفاق الضخم على محطة واحدة يأتي، في حين أن كثيرا من الأسر الفقيرة في الريف لا تمتلك وصلات مياه شرب نظيفة وصرف صحي في منازلهم، ما يهدد حقهم في البقاء. ولا نختلف حول أن الدولة تقوم بتوصيل المياه إلى الحنفيات العمومية في المحافظات، لكن تتحمل الأسر تكاليف الوصلات المنزلية، وتبلغ تكلفة الوصلة الواحدة 2000 جنيه وهو مبلغ قد يبدو بسيطا، إلا أنه يفوق قدرة كثير من الأسر المصرية الفقيرة. ومن المهم أن يستفيد متخذو القرارات في بلادنا من هذه المعلومات، وهذه التحليلات التي تمثل رؤى لمعالجة أي خلل في منظومة الخدمات العامة، فيجب على الحكومة تبني الاستهداف الجغرافي عند توزيع الموارد العامة والاستثمار في البنية التحتية، من أجل توفير الخدمات الأساسية في المناطق القائمة المحرومة، التي تتركز في ريف الوجه البحري والقبلي والمناطق الحدودية. وليس عيبا العمل على تقليل الإنفاق غير الفعال والمهدر للموارد العامة، وإعادة توزيعها بعدالة على مختلف المناطق، مع تحقيق مطلب كرره الخبراء على مدى سنوات، بأهمية ضم الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة، وبالتالي دخول أرباح الهيئات المالكة لشركة العاصمة الإدارية ومثيلاتها فيها، حتى يتسنى الإنفاق منها على الخدمات الأساسية في المناطق المحرومة. الوعي والإدراك لكل ما يتم كتابة هو نوع النصح والإرشاد للقائمين على مسؤولية إدارة البلاد في أي حكومة، ويجب اتخاذ هذا بجدية، لأن الهدف مشترك وهو إصلاح حال البلاد، بما يصب في خدمة المواطنين وتوفير حياة كريمة لهم في ظل سنوات تشهد الكثير من التحديات، التي يتحمل فيها المواطن العبء الأكبر من فاتورتها.
عذاب المسنين
بنظرة سريعة على طريقة إدارة البريد المصري تأكد صلاح صيام في “الوفد”، أنه لا أحد يهتم بتطويره أو مراقبة الأداء اليومي في مكاتبه، حيث هناك يقف كبار السن والسيدات على أبواب مكاتب البريد في العراء، تحت لهيب الشمس في انتظار دورهم لقبض معاشهم في شكل مهين، خاصة في القرى والأرياف. مشهد زحام كبار السن يشعرك، وفقا لما شاهده صيام أن كل ما يقال عن تطوير البريد المصري وميكنته لم يرق لمستوى يليق بعملائه، فضلا عن مشكلات أخرى يومية يلاقيها كل من يتعامل مع فروع البريد، على مستوى الجمهورية. الزحام وعدم احترام كبار السن أمام مكاتب البريد في مختلف المحافظات والمدن والمراكز والأحياء والقرى على مستوى الجمهورية، كارثة حقيقية الحكومة مطالبة بحل سريع وفعال لهذه الأزمة. في طلب إحاطة قدمه أحد النواب – منذ حوالي عامين – لرئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إنه مع بداية كل شهر، يتوافد أصحاب المعاشات من أهالينا كبار السن على مكاتب البريد، من أجل صرف المعاشات الخاصة بهم، مؤكدا ضرورة أن تسارع مكاتب البريد بإيجاد آلية جديدة لتوصيل المعاشات إلى أصحابها، بدلا من تعذيبهم داخل وأمام مكاتب البريد. وقدم النائب طلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب ليحوله إلى لجنة الاتصالات، واستدعاء وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للرد عليه، مؤكدا على ضرورة أن تسارع الحكومة لإيجاد حلول عاجلة لهذه الكارثة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
ماكينات خاوية
ما زالت المشكلة التي يحدثنا عنها صلاح صيام قائمة، ففي مطلع أول كل شهر يذهب أصحاب المعاشات وحاملي البطاقات الائتمانية كي يَحصلوا على أموالهم، فيُعانون أشد المُعاناة من ناحية فراغ ماكينات الصراف الآلي من الأموال، لِكونهم إذا وضعوا فيها أي نقود فتكون كافية للأيام الأولى من أول كل شهر، وأيضا لا تُغطي رُواد البريد طوالَ اليوم كاملا، بل تكفي لمُدة ساعات عمل المُوظفين فقط. فراغ الماكينات من الأموال فضلا عن تعطلها بشكل مستمر، دفع العديد من المواطنين للمزاح وقال أحدهم (المكن ده براني- جايبين المكن من غير فلوس معاه ـ احنا نتصور جمبها بس والمكنة شكلها كئيب أصلا هطلع فلوس إزاي؟). وعلى سبيل المثال في أزمة ماكينات الصراف الآلي الخاصة بمنظومة البريد: «دائما ما يلجأ حاملو البطاقات الائتمانية لِموظفي مكاتب البريد عند فراغ الماكينات ATM من الأموال، ليردوا مُسرعين على إجابات المواطنين.. الصرف من الماكينة يا فندم.. وهم يَعلمون علم اليقين أن الماكينات فارغة من الأموال أو «السيستم» مُعطل بدلا من حل مَشاكلهم العالقة». قاد الكاتب حظه العاثر إلى استخدام ماكينة الصراف الآلي الخاصة بالبريد والموجودة في محطة مترو أنفاق المطرية، وبعد ثوانٍ من وضع البطاقة داخل الماكينة تم سحبها وكأن الماكينة كانت منتظرة بطاقتي على أحر من الجمر، وعبثا حاولت استرجاعها بعدة وسائل قرأتها على وسائل التواصل الاجتماعي، فذهبت إلى المسؤولين في محطة مترو المطرية فأكدوا أن ليس لهم علاقة بالماكينة، ورضخت إلى مهاتفة الخط الساخن لتطبيق «إيزي باي» ففوجئت بموظفة مبرمجة على لسانها جملة واحدة «لازم نعدم الفيزا يا فندم» ورددت بسرعة وتلقائية «ليه يا بنتي هي عملت إيه» دي كانت طيبة وكويسة وبنت حلال وصالحة لمدة سنتين مقبلتين، ثم سألتها سؤالا منطقيا من المتسبب في ما حدث، لماذا لم تضع الهيئة أي إشارة توضح عطل الماكينة، ولماذا لا تسمح باسترداد البطاقة، وكانت الإجابة بالتجاهل فاضطررت آسفا لشراء بطاقة جديدة فصعقت من ارتفاع ثمنها بشكل مبالغ فيه.
لغز تراجع أسعار الدجاج
مع قدوم عيد الأضحى، وزيادة الإقبال على اللحوم الحمراء، من الطبيعي وفق ما أشار إليه عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، أن تتراجع أسعار الدواجن، أو على الأقل كان يجب أن تستقر، من دون زيادة، لكن ما يحدث في سوق الدواجن الآن لغز يحتاج إلى تفسير، خاصة مع تزايد الأسعار المستمر وعدم استقرارها في الأسواق. إلى جوار ذلك فهناك متغيرات اقتصادية مهمة حدثت مؤخرا أبرزها انخفاض أسعار الأعلاف، إلى أكثر من النصف، حيث تراجع سعر طن الأذرة من 20 ألف جنيه إلى نحو 11 ألفا، وكذلك انخفاض سعر طن الصويا إلى نحو 20 ألف جنيه، بعد أن بلغ نحو 45 ألف جنيه. هذه الانخفاضات حدثت منذ فترة بعد استقرار سعر صرف الدولار، وكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك على أسعار الدواجن والبيض، إلا أن ذلك لم يحدث، واستمرت الأسعار في الصعود و«الارتباك»، من دون مبرر موضوعي واحد. سألت اللواء عبد الغفار يوسف المدير التنفيذي السابق لبورصة الدواجن، الذي استمر في منصبه ما يقرب من 9 سنوات كاملة قبل 25 يناير/كانون الثاني عن ذلك اللغز المحير فأشار إلى أنه لا يجد هو الآخر مبررا معقولا لهذه الأسعار «المنفلتة» مطالبا بإعادة تفعيل بورصة الدواجن مرة أخرى، وإعادتها إلى الحياة، خاصة، أن لها مقرا موجودا، وبعض العمالة الذين ما زالوا على قوتها، على الرغم من توقفها تماما عن العمل. ميزة بورصة الدواجن من وجهة نظره أنها بمثابة نظام متكامل لصناعة الدواجن، وكانت تقوم بدور حيوي في هذا المجال، حيث كانت تقوم بعمل نظام للتكاليف، وهامش للربح، من دون مغالاة أو تحميل للمنتجين فوق طاقتهم. سألته عن أسباب ارتفاع الأسعار، على الرغم من انخفاض تكاليف الإنتاج، وبدء موسم استهلاك اللحوم الحمراء؟ أجاب اللواء عبد الغفار يوسف قائلا: ربما يكون للموجة الحارة الشديدة دور في نفوق أعداد كبيرة من قطعان الدواجن، حيث تزداد حالات نفوق الكتاكيت والدواجن مع ارتفاع درجات الحرارة، والاعتماد على نظم تهوية فقط في الكثير من المزارع الفردية، التي لا يوجد فيها غالبا أجهزة تكييف مناسبة، مشيرا إلى أنه ربما تكون مشكلة تخفيف الأحمال في بعض المناطق، قد ساهمت هي الأخرى في ازدياد حالات النفوق. وزارة الزراعة مطالبة الآن بالتعاون مع اتحاد منتجي الدواجن ووزارة التموين ببحث المشكلة بشكل سريع، والأهم الوقوف على الأسباب الحقيقية لارتفاع أسعار اللحوم.