التغييرات الأخيرة في السعودية تشغل الانترنت وشبكات التواصل

حجم الخط
2

لندن – «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت بالتعليقات على التغييرات الأخيرة التي شهدتها السعودية والتي كان أبرزها الإطاحة بولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الذي أمضى أكثر من 40 عاماً في منصبه ليكون بذلك أقدم وأكبر وزير خارجية في العالم العربي.
وتصدر الوسم (#شكراً_سعود_الفيصل) قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على شبكة «تويتر» على مستوى العالم لعدة ساعات، وفي السعودية طوال يومين، حيث أثار إعفاء الفيصل من منصبه جدلاً واسعاً على الانترنت، وهو الوزير الذي قاد الدبلوماسية السعودية طوال أربعين عاماً، وعاصر أربعة من ملوك السعودية.
وتضمن الوسم عشرات الآلاف من تغريدات الشكر والإشادة بالجهود التي بذلها الأمير سعود الفيصل طيلة 40 سنة، هي فترة توليه منصب وزارة الخارجية السعودية، حيث تم تسجيل أكثر من 150 ألف تغريدة تحت هذا الوسم خلال أقل من 10 ساعات.
وبينما تدفقت على «تويتر» آلاف التغريدات التي تشيد بالوزير سعود الفيصل وتشكره على السنوات الأربعين التي أمضاها في وزارة الخارجية، فان جدلاً واسعاً اشتعل على الهامش حول الإطاحة بولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، والذي كان قد عينه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في منصب ولي ولي العهد.
وأعتبر العديد من المغردين أن رحيل الأمير مقرن عن ولاية العهد في السعودية يمثل اكتمال التغيير في المملكة، حيث أن مقرن هو آخر رجال الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.
وكتب الصحافي والكاتب البريطاني ديفيد هيرست إن «سلمان أزاح جميع من تبقى من أنصار العهد السابق باستثناء شخص واحد، وهو الأمير متعب بن عبد الله، ويكون سلمان بذلك قد استكمل نقل السلطة من جيل إلى جيل آخر».
وأشار إلى أن الملك سلمان بن عبد العزيز سوف يلغي وزارة الحرس الوطني قريباً، من أجل الإطاحة بآخر رجال العهد السابق، وهو الأمير متعب بن عبد الله، الذي لا يزال في منصبه يدير قوات الحرس الوطني السعودي والتي كان عبد الله قد أسسها في آخر أيامه للإشراف على الحرس الوطني، وإذا حصل ذلك، فإنه سيعيد الحرس الوطني إلى وزارة الدفاع، والتي يرأسها ابنه محمد بن سلمان».
واعتبر هيرست أن الإطاحة بالأمير مقرن في السعودية تمثل نهاية آخر أصدقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في السعودية، حيث كان مقرن -بحسب هيرست- «همزة الوصل بين القيادة السعودية والرئيس المصري».
وتساءل أحد المغردين عن جدوى التغييرات التي تشهدها السعودية ما دامت السياسات الخارجية للمملكة لم تتغير، وكتب أحد النشطاء: «لا معنى لأي تغيير في السعودية ما لم تتغير السياسة الخارجية، ورحيل سعود الفيصل أمر بالغ الدلالة.. مطلوب تغيير واضح تجاه مصر».
كما تساءل ناشط آخر عن سر التغييرات التي شهدتها السعودية بعد أيام قليلة من انتهاء عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، وما إذا كان ثمة ارتباط بين الحدثين، وسط أحاديث عن أن العملية لم تتمكن من تحقيق أهدافها في اليمن ولا ردع الحوثيين عن التوسع ميدانياً، فيما استنتج ناشط آخر أن التغييرات ليست سوى تمهيد لحدث كبير في المملكة قد يكون «التدخل برياً في اليمن أو تحويل مسار عاصفة الحزم إلى سوريا من أجل إسقاط النظام».
وتعتبر شبكات التواصل الاجتماعي ساحات نشطة دوماً لنقاش الأحداث والتطورات التي تشهدها السعودية، وذلك بسبب الانتشار الكبير لاستخدامها في المملكة، إضافة إلى اعتماد السعوديين عليها في تداول المعلومات. وتتربع السعودية على قائمة الدول الأكثر استخداماً في العالم لشبكة التدوين المصغر «تويتر» حيث أن فيها العدد الأكبر من المستخدمين عربياً، وهي واحــدة من أكبــر الدول التي تضم مستخدمين في العالم.
واضطر كبار المسؤولين في السعودية إلى اللجوء لشبكات التواصل الاجتماعي من أجل التواصل مع السعوديين، حيث يعتبر الحساب الشخصي للملك سلمان واحداً من أنشط الحسابات في «تويتر» ويجتذب حالياً أكثر من 2.8 مليون متابع، كما أن حساب الأمير الوليد بن طلال مالك مجموعة قنوات «روتانا» يعتبر أيضاً من بين الأنشط ويجتذب أكثر من 3.1 مليون متابع، أما الشخصية العربية الأوسع انتشاراً على «تويتر» على الإطلاق فهي الداعية السعودي المعروف الشيخ محمد العريفي والذي يتابعه أكثر من 11.8 مليون شخص، ويعتبر أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم العربي في الوقت الراهن بفضل حسابه على الشبكة، وتصل التغريدة التي ينشرها إلى كل مواطن في السعودية تقريباً، إما بشكل مباشر أو غير مباشر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية