قطاع غزة ـ عمان ـ «القدس العربي»: تبدأ رحلة البحث عن الطعام في شمال قطاع غزة منذ ساعات الصباح وتستمر حتى المساء، في الأسواق الفارغة تماما من كل شيء يكون الأب المحظوظ للغاية من يتمكن من جلب الطعام لعائلته وأطفاله، طعام قليل وغير صحي لكنه يكفي ليضمن بقائهم على قيد الحياة ليوم آخر.
في اليوم التالي هناك مهمة بحث جديد وغير مضمونة النتائج مع تشديد الحصار لنحو شهرين متواصلين، بعد نحو تسعة أشهر من العدوان الإسرائيلي على القطاع.
بحث أرباب الأسر عن الطعام لا يعني أن بقية الأمور سهلة، فالبحث عن السولار على سبيل المثال قصة طويلة ومعقدة جدا جدا.
استشهد الطفل مصطفى حجازي، يوم الجمعة، بفعل سوء التغذية والجفاف شمالي قطاع غزة، مع استمرار إغلاق المعابر. وبهذا يرتفع عدد الأطفال الذين استشهدوا بسبب التجويع إلى 40 منذ بدء الحرب في غزة، من دون أن تثمر تقارير أممية ودولية أي نتائج إيجابية على مستوى حماية أطفال القطاع الذين سقط منهم نحو 15 ألف شهيد.
وفي المقابل يخرج المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية د. منير البرش عن طوره في تقديم إجابات حول واقع الأطفال الصحي في القطاع في ظل مضاعفة الحصار وحرب التجويع عندما يقول: «نحن في غزة شهود على العالم، شهود على المسلمين وعلى الأمة التي تركتنا مع الاحتلال ليقتل أطفالنا».
ويتابع البرش حديثه بنبرة هادئة لكنها مليئة بالحسرة: «في اللحظة التي يحتفل في العالم الإسلامي بعيد الأضحى ينام أطفال غزة جياعا، يموتون أمام أعيننا، حالة مخجلة ألا تحرك الأمة العربية والإسلامية شيئا، حتى أنها لا تضغط لتفتح معبرا».
ويضيف: «كيف يجلس الجميع منعمين مع عائلاتهم ويستعدون للاحتفال مع أطفالهم بالعيد، فيما أطفال غزة يموتون جوعا حيث لا يجدون ما يأكلون… فيما لا يجد الأب حليبا لأطفاله الصغار؟».
ويعقب على تقارير المنظمات الدولية «لقد أصدرت من التقارير ما يكفي، المسؤولون الأمميون يخرجون في كل فترة بتقارير مدعمة بالأرقام والمستندات، ولكن كل ذلك لا يفعل شيئا، كأن المنظمات خلقت لتكتب التقارير فقط».
تبدو تصريحات البرش تعبيرا عن حالة من اليأس وفقدان الجدوى وحالة من تلاشي الأمل بالنجاة أمام الحرب التي أعلنت على الأطفال حسب وصف منظمة اليونيسف الدولية.
إحصاءات اليونيسف
وحسب أرقام رسمية قدمت لـ«القدس العربي» من منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف حول تأثير الوضع الإنساني على الأطفال فإنه ومنذ أكتوبر 2023 نزح حوالي 1.7 مليون شخص، أو أكثر من 75 في المئة من سكان غزة. فيما حوالي 78 في المئة من قطاع غزة يخضع لأوامر الإخلاء.
وفي ظل تلك المعطيات الرئيسية تشير تقديرات اليونيسف إلى أن 3 من كل 4 أطفال (أكثر من 2500 طفل) من بين 3500 طفل كانوا يعالجون من سوء التغذية الحاد المتوسط والشديد في مستشفيات رفح والمراكز الصحية لم يعودوا يتلقون علاجهم بسبب النزوح والدمار واليأس الذي تواجهه الأسر. وما لم يتم استئناف علاجهم بسرعة، فإن هؤلاء الأطفال معرضون لخطر فوري وخطير للإصابة بالمرض، والإصابة بمضاعفات تهدد حياتهم والوفاة.
كما يحتاج جميع الأطفال في غزة (حوالي 1.1 مليون) إلى خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي والتدخلات.
كما تشير تقديرات اليونيسف إلى أن ما لا يقل عن 17.000 طفل في قطاع غزة غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم. لكل واحد قصة مفجعة من الخسارة والحزن. وهذا يعادل 1 في المئة من إجمالي عدد النازحين. ولا يحصل ما يقرب من 135 ألف طفل دون سن الثانية في غزة على الرضاعة الطبيعية المنقذة للحياة وممارسات التغذية التكميلية المناسبة لأعمارهم، بما في ذلك مكملات المغذيات الدقيقة، التي تعتبر بالغة الأهمية لنموهم وتطورهم.
و50.000 امرأة حامل في غزة غير قادرات على الحصول على الخدمات الصحية والغذائية الأساسية. وهناك أيضًا 105.000 أم مرضعة إضافية يكافحن من أجل إطعام أنفسهن وأطفالهن.
كما تم تدمير أو إتلاف حوالي 60 في المئة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية التي تم تقييمها. وتعمل محطتان فقط من محطات تحلية المياه الثلاث. كما أنه ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن 16 من أصل 36 مستشفى في غزة تعمل بشكل جزئي. وهناك 6 مستشفيات ميدانية أخرى تعمل بشكل جزئي. فقط 38 من أصل 97 (30 في المئة) من مرافق الرعاية الصحية الأولية تعمل.
وبدون وقود، لا تستطيع أقسام الولادة في المستشفى الإماراتي العمل، حيث يولد هناك حوالي 80 طفلاً يومياً. وتُترك النساء الحوامل دون خيارات للولادة الآمنة لمواليدهن الجدد. وكما رأينا في أجزاء أخرى من غزة خلال الأشهر السبعة الماضية، عندما ينفد الوقود في المستشفيات، تتوقف معدات إنقاذ الحياة مثل أجهزة التنفس الصناعي والحاضنات عن العمل، وتلقى مستشفى أبو يوسف النجار أوامر الإخلاء، وورد أن الموظفين والمرضى قد بدأوا في الإخلاء.
وتشير الأرقام الرسمية أن حالات الإسهال لدى الأطفال دون سن الخامسة تستمر في الارتفاع، حيث تم تسجيل أكثر من 112800 حالة حتى 19 أيار/مايو. كما أن حالات التهابات الجهاز التنفسي أعلى أيضًا، حيث بلغ إجماليها 844000 حالة، العديد منها بين الأطفال. ويُعتقد أيضًا أن حالات الجرب والطفح الجلدي والقمل وجدري الماء والالتهاب الرئوي تتزايد بين الأطفال.
وتشكل النساء الحوامل والأطفال حديثو الولادة مصدر قلق خاص – هناك ما يقدر بنحو 50.000 امرأة حامل في غزة، وتنجب أكثر من 180 امرأة كل يوم. هؤلاء النساء غير قادرات على الوصول إلى خدمات التوليد الطارئة التي يحتجن إليها للولادة بأمان ورعاية أطفالهن حديثي الولادة. وتضطر النساء إلى الولادة في الملاجئ، أو في منازلهن، أو في الشوارع وسط الأنقاض، أو في مرافق الرعاية الصحية المكتظة، حيث تتدهور المرافق الصحية، ويتزايد خطر الإصابة بالعدوى والمضاعفات الطبية.
وتفاقمت أزمة التنوع الغذائي في شهر أيار/مايو، حيث يتناول 95 في المئة من الأطفال تحت سن الثانية أقل من مجموعتين غذائيتين مختلفتين يومياً، وفقاً لاستطلاعات اليونيسف. علاوة على ذلك، فإن 85 في المئة من الأطفال لم يتناولوا الطعام لمدة يوم كامل مرة واحدة على الأقل خلال الأيام الثلاثة التي سبقت إجراء المسح.
ومنذ كانون الأول/ديسمبر، حصل 90 في المئة من الأطفال دون سن الثانية على مجموعتين غذائيتين فقط أو أقل، مما يعني أنهم يعانون من «فقر غذائي حاد». وهذا أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 25 في المئة.
القادم أكثر سوءا على الأطفال
وأمام المعطيات الصعبة السابقة، يعقب د. البرش في حديث صحافي على أن القادم هو الأسوأ بعد الحصار (وبعد 251 يوما من الحرب على غزة) حيث يقول: «من المتوقع أن تكون وتيرة سقوط الضحايا الأطفال عالية جدا خلال الفترة القادمة والسبب هو تراكمية نتائج الحصار وسياسات التجويع، سيبدأ تساقط وارتقاء الشهداء بزدياد».
ويشدد على أنه ومنذ نحو شهرين لم تدخل بضائع إلى القطاع، فـ»المكملات الغذائية منعت من الاحتلال. حيث ستبدأ نتائج الحصار والمجاعة بالظهور وستنعكس على الأطفال الذين لا تتحمل أجسادهم كثيرا، وهو ما بدأ بشكل جلي في مستشفى كمان عدوان، فهناك نحو 200 في المستشفى مهددون بفعل غياب الدواء والمكملات والمدعمات أمام مرأى ومسع العالم الحر».
ويتوقع البرش نتائج مأساوية لنحو 3500 طفل معرضون لسوء التغذية، أغلبهم في الشمال الذي يتمتع بخصوصية في مسألة الحصار الخانق.
وبلغة الأرقام يتحدث البرش في محاولة إكمال المشهد ومن دون أي حماس يذكر: «هناك 71 ألف حالة إصابة بعدوى التهاب الكبد الوبائي، أما السيدات الحوامل فأكثر من 60 ألف سيدة معرضة للخطر لعدم وجود الأدوية الخاصة بالتقوية، إنه وضع خطير جدا».
ويشدد أن المجاعة تضرب أطنابها في شمال وجنوب قطاع غزة، حيث لا يدخل سوى الدقيق وبعض المعلبات في الشمال.
وفي سياق متصل، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس في آخر تصريح له إن هناك أكثر من ثمانية آلاف طفل دون سن الخامسة في غزة تلقوا علاجا من سوء التغذية الحاد.
وحذرت المنظمة من أن كثيرين من سكان القطاع يتعرضون إلى «مستوى كارثي من الجوع ولظروف شبيهة بالمجاعة».
الصراخ العالمي والأممي من أجل الأطفال في القطاع لا يتوقف، فقد حذر مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» فيليب لازاريني، من أن الأطفال الناجين في غزة يعانون صدمة عميقة، وأن الحرب سرقت منهم طفولتهم.
وأضاف لازاريني، في منشور على حسابه عبر منصة إكس، أن كثيرا من أطفال غزة قتلوا أو أصيبوا، وسيظل لديهم ندوب مدى الحياة.
وقال: «دون وقف لإطلاق النار في قطاع غزة سيصبح لدينا جيل ضائع».
وتحمل الفيديوهات القصيرة القادمة من قطاع غزة مظاهر استهداف الأطفال، ولعل أبرزها مشاهد الأب الذي يحمل ابنه الصغير بعد هشمت القنابل جسده الطري، فيما يصرخ قائلا: «حمادة كان بدو يعيد» (أي يحتفل بالعيد).
وفي النصيرات قدم طفلان ناجيان من مجزرتها شهادة مفادها أن جنودا إسرائيليين تعمدوا محاولة قتلهم من مسافة مباشرة.
فما زال الطفل محمد مطر (15 عاما) يستذكر أهوال نجاته من الموت بأعجوبة، ومن على سرير بمستشفى ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يستلقي لتلقي العلاج بعد أن أصابه الجيش الإسرائيلي من مسافة صفر برصاصتين بشكل مباشر في كتفه وبطنه حيث دخلت الرصاصة وخرجت من ظهره.
أما الطفل محمد السموني (9 سنوات) الذي نجا هو الآخر فأصيب بيده اليمنى خلال العملية العسكرية الإسرائيلية بعد أن ألقى الجنود صوبه كرة متفجرة أدت على الفور لإصابة أدت لتمزق شديد في يده اليمنى فيما قتل والده وشقيقه على الفور.
من غير المفهوم
تحدثت «القدس العربي» مع عمار عمار، المدير الإقليمي للمناصرة والإعلام في مكتب اليونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي شدد على أنه من غير المفهوم أنه بعد ثمانية أشهر من الرعب الذي تعرض له الأطفال والأسر في قطاع غزة، يستمر الوضع في التدهور، حيث يعاني الأطفال وأسرهم من أفظع الظروف على الإطلاق.
ويقول عمار: «شهد العالم تفاقم هذه الكارثة يوما بعد يوم، حيث تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 14 ألف طفل. ومع ذلك، يتسع القتال، ويستمر الحرمان. لقد أصبح قطاع غزة مقبرة للأطفال. وقد وصفته اليونيسف بأنه أخطر مكان في العالم لعيش الأطفال فيه. لقد أطلقنا على هذه الحرب اسم الحرب على الأطفال، ولكن لا يبدو أن هذه الحقائق قد وصلت إلينا، ما أدى إلى استمرار المعاناة ووفاة المزيد من الأطفال».
ويرى أن المعاناة الخاصة بالأطفال لا تقتصر على مكان، حيث يضيف: «تفتقر المناطق التي يضطر الناس إلى الفرار منها ـ المواصي ودير البلح وخان يونس ـ إلى كل ما يحتاجه الطفل، وخاصة السلامة. ويتواجد معظم النازحين، والعديد منهم من الأطفال، في المواصي، وهو شريط ضيق من الشاطئ يفتقر إلى البنية التحتية الأساسية مثل المراحيض والمياه الجارية. إنهم يعيشون في خيام أو مبان مدمرة، حيث تتراكم القمامة، ونظام الصرف الصحي غير فعال، ولا يحصلون إلا على القليل جدًا من مياه الشرب الآمنة، إن وجدت. وتؤدي موجة الحر الحالية التي تضرب المنطقة إلى تفاقم الوضع الإنساني. تشكل هذه الظروف تهديدًا مميتًا للأطفال وتشكل خطرًا وشيكًا على حياتهم بسبب زيادة انتشار الأمراض وسوء التغذية، في حين أن الخدمات الصحية المنهارة بالكاد قادرة على مواجهة التدفق المستمر للجرحى والأطفال».
ويلفت الانتباه، أنه إلى جانب المعاناة بالتهجير والإصابة والقتل، فإن مستوى الوصول إلى الخدمات الأساسية بشكل أكبر في قطاع غزة مفقود مع استمرار النزوح وإصدار أوامر إخلاء إضافية وتكثيف العمليات العسكرية. وقد أفادت التقارير أن ما يقرب من مليون شخص قد نزحوا من رفح، بما في ذلك ما لا يقل عن 500.000 ألف طفل، وقد نزح العديد منهم عدة مرات. ومع استمرار نزوح العائلات، تظل «المناطق الإنسانية» المخصصة للنازحين غير آمنة. ويواجه الأطفال والأسر في غزة خطرًا كبيرًا للإصابة بالأمراض وتفشيها بسبب ظروف الازدحام الشديد وتراكم النفايات والصرف الصحي وارتفاع درجات الحرارة.
ويرى أن الوضع التغذوي للأطفال مأساوي، مع ظهور صور مروعة من غزة لأطفال يموتون أمام أعين أسرهم بسبب استمرار نقص الغذاء وإمدادات التغذية وتدمير خدمات الرعاية الصحية. وقد أدى تأثير القتال على المرافق الصحية في رفح إلى فصل الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية عن الخدمات التي كانت تساعدهم على البقاء على قيد الحياة. تم حرمان ما يقرب من 3.000 طفل من العلاج من سوء التغذية الحاد المعتدل والشديد في جنوب غزة، ما يعرضهم لخطر الموت مع استمرار العنف والتهجير في إعاقة الوصول إلى مرافق وخدمات الرعاية الصحية. وتشير النتائج الأولية لفحوصات سوء التغذية الأخيرة في المحافظات الوسطى والجنوبية من غزة إلى أن حالات سوء التغذية المعتدل والشديد قد ارتفعت منذ الأسبوع الثاني من شهر ايار/مايو، عندما تم تقليص تسليم المساعدات ووصول المساعدات الإنسانية بشكل كبير بسبب تصعيد هجوم رفح.
وما لم يتم استئناف علاجهم بسرعة، حسب عمار، فإن هؤلاء الأطفال معرضون لخطر فوري وخطير للإصابة بالمرض، والإصابة بمضاعفات تهدد حياتهم والوفاة. ويكمل: «علاوة على ذلك، قد يموت آلاف الأطفال الآخرين بسبب نقص الخدمات الأساسية، والمزيد من انقطاع المساعدات الإنسانية. نحن بحاجة إلى أن تظل المستشفيات والملاجئ والأسواق وشبكات المياه المتبقية في غزة قادرة على العمل. وبدونها، سوف يرتفع معدل الجوع والمرض بشكل كبير، ما يؤدي إلى مقتل المزيد من الأطفال. يجب حمايتهم».
وحول ظروف عمل المنظمات الإنسانية يشدد أن بيئة عملها لا تزال «خطيرة للغاية ومقيدة بسبب العمليات العسكرية المستمرة والقيود المفروضة على وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى الناس. ولم تدخل إلى قطاع غزة سوى 2700 شاحنة مساعدات خلال شهر ايار/مايو، مقارنة بـ 5600 شاحنة في شهر نيسان/إبريل».
ويتحدث عن المؤسسة التي يعمل بها: «تواجه قدرة اليونيسف على تقديم المساعدات الإنسانية صعوبات بسبب التحديات المتزايدة المتعلقة بالوصول والأمن العام، ولكنها تتعلق أيضًا بدخول المساعدات، بما في ذلك الوقود. يعيق النقص المستمر في الوقود عمل المرافق والمنظمات العاملة على الأرض، ما يؤثر على قدرتها على تقديم الرعاية والدعم دون انقطاع. ويشكل غياب التدفق النقدي والخدمات المصرفية تحديات كبيرة لليونيسف والمنظمات غير الحكومية الشريكة وجميع المنظمات الإنسانية. يؤثر هذا الانهيار في الأنظمة المالية على القدرة على تنظيم وتقديم الخدمات الأساسية بشكل فعال إلى المحتاجين. ويؤدي غياب إمدادات الكهرباء المستمرة إلى تفاقم الوضع، ما يؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية وإعاقة القدرة على العمل بفعالية».
ويضيف: «من الضروري أن تصل المساعدات إلى غزة ـ وخاصة هذه الإمدادات الغذائية المنقذة للحياة. وبمجرد وصولها، من الضروري أن تصل إلى الأطفال الذين يحتاجون إليها. إن إيصال المساعدات من خارج غزة إلى المعبر هو مجرد خطوة أولى ـ ويجب بعد ذلك نقلها عبر غزة، من خلال ظروف صعبة وخطيرة، من أجل إحداث فرق. وفي الوضع الحالي، هذه ليست مهمة سهلة. وبالتالي فإن الوضع معرض لخطر التدهور أكثر».
ويطالب بضمانات مفادها أن العمليات الإنسانية يمكنها جمع المساعدات وتوزيعها بأمان على الأطفال وأسرهم. «نحن بحاجة إلى ظروف تشغيل أفضل على الأرض، مع مزيد من الأمان وقيود أقل. ولكن في نهاية المطاف، فإن وقف إطلاق النار هو المطلوب، من أجل جهود المساعدة هذه، ولكن قبل كل شيء، من أجل أطفال غزة».