السجن لمدة عام ضد صحافية أردنية بسبب نشرها تحقيقاً استقصائياً

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة أردنية الأسبوع الماضي قراراً بحبس صحافية لمدة عام بسبب نشرها تحقيقاً استقصائياً خلص إلى أن الأردن يُشارك في إمداد الاحتلال الإسرائيلي بما يحتاج من السلع والمواد عبر «جسر بري». وأعرب مركز حماية وحرية الصحافيين في الأردن عن قلقه البالغ من القرار القضائي الذي يقضي بسجن الصحافية هبة أبو طه بموجب قانون الجرائم الإلكترونية.

وأدان المركز في بيانٍ صدر الثلاثاء الماضي القرار القضائي، ودعا إلى إلغاء الأحكام السالبة للحرية في قضايا النشر وحرية التعبير بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ونبه المركز إلى ضرورة مراجعة قانون الجرائم الإلكترونية وآثاره بعد تطبيقه استناداً إلى ما دعا إليه الملك الأردني، مبيناً أن القانون يتضمن عقوبات سالبة للحرية، وغرامات مالية مُغلظة. وأوضح المركز أن المحكمة أسندت للصحافية أبو طه تهمة مخالفة المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية، والتي تنص على أن «يعاقب كل من قام قصداً بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية، تنطوي على أخبار كاذبة أو ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن 5 آلاف دينار (7 آلاف دولار) ولا تزيد على عشرين ألف دينار (28 ألف دولار) أو بكلتا هاتين العقوبتين».
كما تنص المادة 17 من القانون على أن «يعاقب كل من قام قصداً باستخدام الشبكة المعلوماتية لنشر ما من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو تستهدف السلم المجتمعي أو الحض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف أو تبريره أو ازدراء الأديان بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار (7 آلاف دولار) ولا تزيد على عشرين ألف دينار (28 ألف دولار) أو بكلتا هاتين العقوبتين». وأكد مركز حماية وحرية الصحافيين أنّه سيتابع هذه القضية بمرحلة الاستئناف، مشيراً إلى أنه ومنذ اللحظة الأولى لتوقيف هبة أبو طه تحرك لتوفير المساعدة القانونية لها. كما شدّد في البيان على ضرورة أن تكون الأحكام القضائية «داعمة لحرية التعبير والإعلام باعتبارها ركيزة لتحديث المنظومة السياسية، وتوسيع هوامش الحريات العامة، وحقوق الإنسان».
وذكّر بأنه «لم يسبق في تاريخ الأردن أن صدر حكم قطعي بحبس إعلامي لمدة عام، وهذا دليل على سعة صدر الدولة الأردنية، وتقبلها للنقد، والاختلاف في الآراء، وحرصها على الحفاظ على هوامش حرية التعبير والإعلام».
وطالب المركز الصحافيين والصحافيات بأن يتوخوا «الدقة، والموضوعية، والمصداقية في متابعاتهم الصحافية، وتقاريرهم» معتبراً أن «الالتزام بالمعايير المهنية يحمي الصحافيين والصحافيات ويمكن مركز حماية وحرية الصحافيين من الدفاع عنهم».
وأصدر حزب «الوحدة الشعبية» في الأردن بياناً أعرب فيه عن «صدمته الشديدة واستهجانه لصدور قرار بالحبس لمدة عام بحق الصحافية هبة أبو طه، وذلك على خلفية كتابتها ونشرها مقالات وتحقيقات تعبر فيها عن رأي سياسي معارض، وهو حق كفله الدستور الأردني». وأضاف البيان: «إننا في حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، نعبر عن قلقنا واستغرابنا الشديدين لهذا الحكم، ونؤكد بأن الصحافية الرفيقة أبو طه، كانت تمارس حقها وواجبها المهني والمعنوي وفق منطوق المادة الدستورية التي تنص على (كفالة الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير)». وكانت الصحافية هبة أبو طه قد تم اعتقالها سابقاً بسبب نشرها تقريراً بعنوان «دور الأردن في الدفاع عن كيان العدو» خلال فترة العدوان الإسرائيلي على غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية