فرعون ومحارب وأسود… جواهر بجينات عربية تلمع في «يورو 2024»!

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تضاعف حضور الجينات العربية في بطولة كأس الأمم الأوروبية أكثر من أي وقت مضى في السنوات القليلة الماضية، مقارنة ببداية انتشار هذه الظاهرة في منتصف التسعينات، حين تفاجأ الجمهور العربي باثنين يحملون نفس ملامحهم وألقاب عائلاتهم يدافعون عن ألوان المنتخب الفرنسي في يورو إنكلترا 1996، وكان الحديث عن التونسي الأصل صبري لموشي، والشاب العشريني وقتها الجزائري الدماء الفرنسي المولد زين الدين زيدان، قبل أن تتحول إلى موضة في العقد الثاني من الألفية الجديدة، بتوافد جيوش من أصحاب الجنسيات المزدوجة على المنتخبات الأوروبية المشاركة في اليورو، منهم على سبيل المثال لا الحصر، التونسي الأصل حاتم بن عرفة، والجزائري الأصل كريم بنزيمة ومواطنه سمير نصري مع فرنسا، والتونسي الأب سامي خضيرة مع ألمانيا، والثنائي المغربي إبراهيم أفيلاي وخالد بولحروز مع هولندا، ومواطنهما مروان فيلايني مع المنتخب البلجيكي، إلى أن أخذت منحى آخر في نسخة ألمانيا 2024، بكثافة غير مسبوقة في أعداد المشاركين من أصحاب الجينات العربية في نسخة واحدة كما سنتابع معا في هذا التقرير.

موريتاني ولبناني

بالنسبة لمنتخب فرنسا، فيأتي كالعادة في مقدمة المنتخبات المستفيدة من أصحاب الدماء والعروق العربية، وهذه المرة، باعتماده في خط الدفاع على مدافع نادي آرسنال ويليام ساليبا، الذي تفاجأ الجمهور في الشرق الأوسط بأصوله العربية من ناحية والده اللبناني إلى جانب نصفه الثاني الكاميروني من الوالدة، لكنه فَضل تمثيل منتخب الديوك، من أجل تحقيق أحلامه في عالم الساحرة المستديرة، وخصوصا على الصعيد الدولي مع منتخب مسقط رأسه الفرنسي، وذلك في الوقت الذي لا يتوقف فيه منتخبه عن المنافسة أو الفوز بالألقاب الكبرى منذ أواخر حقبة التسعينات وحتى الآن، وهي نفس الطموحات والأهداف التي جعلت جناح باريس سان جيرمان حاليا وبرشلونة سابقا عثمان ديمبيلي، لا يفكر مرتين في الدفاع عن العلم الفرنسي، رغم أنه يحمل الجنسية المالية من الأب، والجنسيتين الموريتانية والسنغالية من جهة الأم، حيث كانت العائلة قد انتقلت من موريتانيا إلى فرنسا، وقد استقرت في منطقة فيرنون، التي كانت شاهدة على ميلاد ديمبيلي عام 1997، وكما يقول موقع «Goal» العالمي، كان طبيعيا أن يميل بشكل كبير نحو منتخب الديوك، لاستحالة ارتداء قميص بلده الأصلي الذي لا يملك نفس القوة الكروية، ولو أنه أخفق حتى الآن في التعبير عن نفسه بالصورة المتوقعة مع المنتخب، تارة لمعاناته مع لعنة الإصابات، التي تسببت في ابتعاده عن الملاعب لفترات طويلة، خاصة في سنوات تجربته المخيبة للآمال مع برشلونة، إلا إذا حالفه التوفيق وتمكن من تعويضه ما فاته في هذه النسخة.

ميسي والأسود

واحد من ألمع الأسماء التي تملك جينات عربية، ومحتمل انفجارها في هذا اليورو، هو التونسي الأصل من جهة الأب زكي العمدوني، ميسي سويسرا، الذي كان يملك كذلك الجنسية التركية، من والدته التركية الأصل، إلى جانب جنسية بلد مسقط رأسه السويسري، الذي قرر تمثيله بشكل رسمي في مثل هذه الأيام قبل عامين، بعد محاولات جادة من المسؤولين في الاتحاد التونسي، لإقناعه بتمثيل نسور قرطاج، إلا أنه في نهاية المطاف كلف وكيل أعماله صامت فيسيل، بتقديم كل أنواع الشكر والامتنان للمسؤولين في الاتحاد التونسي، بعدما اتخذ قراره النهائي بتمثيل المنتخب السويسري، قاطعا الطريق على اتحاد النسور لتوسيع دائرة الأسماء المستهدفة من أبناء المهاجرين، في ظل الشح المخيف على مستوى المواهب المحلية، وفي نفس الوقت، سار على خطى أبناء جلدته الذين رفضوا تمثيل تونس، صبري لموشي وحاتم بن عرفة وسامي خضيرة وشقيقه راني وكريم المرابطي ونسيم بن خليفة ووسام بن يدر، وتشمل قائمة أصحاب الجينات العربية الهاربين من أصولهم في الشرق الأوسط، مهاجم لايبزيغ حاليا لويس أوبيندا، الذي كان قريبا من تمثيل منتخب والدته المغربية في فترة المدرب السابق وحيد خليلوزيتش، لكن في نهاية المطاف، فَضل تمثيل بلجيكا، التي وُلد وترعرع على أراضيها، على حساب أصول والده الكيني ووالدته المغربية، والآن يكافح لتحسين أرقامه وإحصائياته على المستوى الدولي، بالاكتفاء بتسجيل هدفين فقط من مشاركته في 17 مباراة بقميص منتخب الشياطين الحمر، منهم 4 مباريات شارك خلالها ضمن التشكيل الأساسي من أصل 21 مباراة شهدت تواجده في القائمة النهائية للمنتخب، وهذا في حد ذاته، يعكس حجم المشاكل التي يعيشها على المستوى الدولي، مقارنة بوضعه إذا كان فَضل تمثيل المنتخب المغربي، الذي وعده بمستقبل ذهبي، لكنه أمامه فرصة لتعويض ما فاته في هذا اليورو، بعد موسمه الاستثنائي مع ناديه الألماني، الذي ختمه بتسجيل ما مجموعه 28 هدفا من مشاركته في 45 مباراة بقميص ممثل عملاق شركة مشروبات الطاقة العالمية الموسم المنقضي.
وهناك كذلك، أسد أطلس المولد لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية على الأراضي الإسبانية لامين يامال، الذي بذلت معه الجامعة المغربية، جهودا كبيرا لإقناعه بدخول مشروع المدرب وليد الركراكي، كما فعل العراّب فوزي لقجع في السنوات القليلة الماضية، باستقطاب ألمع جواهر أبناء المهاجرين وأصحاب الجنسيات المزدوجة، آخرهم نجم ريال مدريد براهيم دياز، وقبله إلياس أخوماش وقائمة عريضة، بيد أن الصغير البرشلوني، قرر في النهاية تمثيل المنتخب الإسباني، وحتى بعد قراره المثير للجدل، ظلت الجامعة المغربية متمسكة باللوائح، لربما يراجع حساباته كما فعل أخوماش والمراهقين الجدد المنضمين من إسبانيا على وجه التحديد إلى المغرب، إلى أن أغلقت القصة نهائيا بمشاركته في مباراة رسمية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ومعها أصبح المراهق البالغ 16 عاما، صفحة من الماضي بالنسبة لرابع مونديال قطر 2022، والآن تعول عليه الجماهير الإسبانية، ليكون سهم منتخب اللاروخا في حملة البحث عن اليورو الرابع في تاريخ البلاد، بعد النسخة المميزة التي كان عليها تحت قيادة المدرب تشافي هيرنانديز في موسمه الأخير مع برشلونة، بالمساهمة في 17 هدفا بواقع 7 أهداف من توقيعه بالإضافة إلى 10 تمريرات حاسمة، غير أنه تمكن من التعبير عن نفسه مع الماتادور من اللحظة الأولى، بهز شباك الخصوم مرتين وصناعة مثلهما في أول 6 اختبارات بقميص المنتخب الأول.
بينما مع المنتخب الإيطالي، سيكون ابن المهاجر من مدينة طنطا المصرية إلى روما الإيطالية ستيفان الشعراوي، على موعد مع تسجيل حضوره الثاني على مستوى اليورو مع منتخب الآزوري، بعد مشاركته الأولى والوحيدة كلاعب بديل تحت قيادة الميستر أنطونيو كونتي في نسخة 2016، والمشاركة الحالية، التي جاءت كمكافأة بعد صحوته المتأخرة مع ذئاب العاصمة الإيطالية روما منذ وصول دانييلي دي روسي خلفا لجوزيه مورينيو في منتصف الموسم، فهل يا ترى سينجح في تحسين سجله الدولي مع منتخب إيطاليا في هذه الفرصة الاستثنائية؟ أم سيبقى على تصريحه القديم الشهير، بشأن ندمه على تمثيل أباطرة وأساطير الدفاع على المستوى الدولي.

الكوكتيل الأفريقي

إضافة إلى القائمة السابقة، كان من الممكن أن نرى المدمر كيليان مبابي، لاعبا في صفوف منتخب أجداد الوالدة الجزائرية فايزة العماري، أو والده الكاميروني، لكن نظرا لموهبته المتفجرة منذ نعومة أظافره، كان الخيار الأكثر منطقية وواقعية لوالديه، هو وضعه على الطريق الصحيح مع منتخب فرنسا، حتى يتحول في وقت قياسي من مجرد لاعب مراهق صاعد إلى سماء النجومية بسرعة الصاروخ إلى واحد من أشهر وأغنى وأفضل اللاعبين في سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، وحدث ذلك حينما ساهم في فوز منتخب الديوك بكأس العالم روسيا 2018 قبل أن يحتفل بعيد ميلاده الـ20، وقبل 18 شهرا، كان قريبا من الاحتفاظ بالذهب العالمي للمرة الثانية على التوالي، وحرمان ليونيل ميسي من التقاط الصور التذكارية مع كأس العالم للمرة الأخيرة في مسيرته الأسطورية قبل التقاعد، والحديث عن أفضل مباراة نهائي كأس عالم في التاريخ، التي خرج منها بثلاثة أهداف هاتريك، إلى جانب هدف الرهان في ركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل بثلاثة أهداف في كل شبكة، والآن نتحدث عن رجل الصيف والصفقة التي ينتظرها عشرات الآلاف هناك في «سانتياغو بيرنابيو»، بعد إتمام عملية انتقاله المتأخرة منذ سنوات من باريس سان جيرمان إلى بطل أوروبا وإسبانيا ريال مدريد بموجب قانون بوسمان، مع الوضع في الاعتبار، أن مسيرته الدولية مع فرنسا في تصاعد مستمر، على عكس جُل أصحاب الجينات العربية الذين لعبوا للديوك، باستثناء زيزو وبدرجة أقل بنزيمة، بالتعامل معه على أنه نجم الشباك الأول وهداف الجيل والمرشح على المدى القصير للجلوس على عرش الهدافين التاريخيين للمنتخب، بامتلاكه 47 هدفا في 78 مباراة، على بعد 10 أهداف فقط من أوليفييه جيرو، الذي يستعد للهجرة إلى الدوري الأمريكي «الميجر ليغ» واعتزال اللعب دوليا بداية من الموسم الجديد، وغيرها من الحقائق التي تثبت أن والدته التي تتحكم في قرارته المصيرية، كانت محقة في الرهان على فرنسا، باعتبارها أسرع بوابة لتحقيق أحلامه الكبيرة في كأس العالم واليورو، والآن وبعدما تذوق طعم الفوز بكأس العالم قبل ست سنوات.. هل يا ترى سيقود فرنسا لتحقيق لقب اليورو الثالث والأول منذ 24 عاما؟ دعونا ننتظر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية