بغداد – «القدس العربي»: شهدت الأوضاع العراقية تطورات ذات أهمية الأيام القليلة الماضية وخاصة في الجوانب السياسية والأمنية.
وجاءت زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى مجلس النواب وكلمته حول تشخيص جوانب من الواقع العراقي المعقد والمحفوف بالمخاطر سواء من خلال التحدي الأمني وعنف المعارك الدائرة بين القوات العراقية وتنظيم «الدولة» الذي يبدو أنه لا يريد القبول بخسارة بعض المعارك ويحاول خلق معارك هنا وهناك لاثبات وجوده بغض النظر عن نتائج المعارك.
وقد كشف نواب حضروا الجلسة، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي اتهم بشكل غير مباشر سلفه نوري المالكي بالسعي للإطاحة بحكومته من خلال بث الشائعات لإفشاله وإفشال جهود حكومته، حيث تناول العبادي الكثير من الحقائق التي واجهت وتواجه حكومته، أغلبها كان بفعل المالكي وأنصاره وكتلته البرلمانية، هذا بالإضافة إلى الولاءات داخل الجيش العراقي التي رتبها نوري المالكي، منوها إلى محاولات للسيطرة على الحشد الشعبي ليكون قوة بديلة للجيش العراقي يتم استخدامها لتحقيق مآرب سياسية.
وضمن السياق السياسي أيضا، برزت مؤشرات على خطورة عدم تغيير سياسة الحكومة العراقية في التعامل بعدالة مع كافة طوائف الشعب العراقي عندما أتاحت تلك السياسة المجال للولايات المتحدة أن يطرح مجلس الشيوخ فيها مشروع قرار لتسليح السنة والأكراد لمواجهة تنظيم «الدولة». وبغض النظر عن النوايا الأمريكية التي لا تخفى على المتابعين، فإن المشروع الأمريكي يعبر عن المخاوف من سياسة الاستفراد لطائفة معينة ترتبط بعلاقات مع دولة مجاورة وهيمنتها على الشؤون العراقية دون إعطاء المجال لباقي الطوائف للمساهمة في حماية الوطن عندما أصرت على عدم تسليح عشائر الأنبار والموصل مقابل تدفق السلاح على الحشد الشعبي. وكالمعتاد أثار القرار الأمريكي المزيد من الخلافات بين القوى السياسية وانعكس على الشارع العراقي.
ومع توالي بروز مؤشرات تنامي نفوذ الميليشيات، وفي تحد سافر لسلطة الحكومة، استمرت الميليشيات في سيناريو فرض نفسها كأمر واقع على الحكومة والشعب بالقوة عندما قامت مجاميع من ميليشيا حزب الله بمهاجمة مركز شرطة التاجي واطلقت سراح خمسة من عناصر الحزب كانوا معتقلين فيه لتورطهم في أعمال نهب وسلب في تكريت بعد تحريرها. ولم تكتف عناصر الحزب بإطلاق سراح رفاقهم، بل اعتدت على منتسبي المركز وأخذت أسلحتهم ووضعتهم في السجن. وبعد العملية، وجهت كتائب حزب الله بيانا شديد اللهجة للحكومة العراقية قالت فيه «ان من يعمل على نزع شرعية المقاومة والجهد الوطني الشعبي، سننزع عنه جلده».
وبدوره هدد رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، بضرب المصالح الأمريكية إذا أصر مجلس الشيوخ الأمريكي على إصدار قرار يقضي بتقديمِ دعمٍ مباَشر لقوات البيشمركة الكردية والعشائر السنية التي تقاتل تنظيم «الدولة» في العراق.
وأكد أنه «على الرغم من وجود بعض الميليشيات ذات الأبواق الطائفية في الحشد الشعبي، لكن توجهاته بصورة عامة وطنية بعيدة عن الميول الطائفية، لذا فإن المجاهدين على أتم الإستعداد لتحرير الأنبار والموصل».
وضمن تنامي دور الميليشيات، فقد قامت عناصرها بحملة منظمة ضد نازحي الأنبار الذين لجأوا إلى العاصمة العراقية هربا من المعارك الدائرة في محافظتهم، ووجهت تهديدات مباشرة لهم بترك بغداد أو التعرض إلى القتل، ونفذت ذلك فعلا عبر عمليات قتل العشرات من الشباب والنساء والأطفال، ما جعل الآلاف من النازحين يفضلون العودة إلى الأنبار والاستقرار في مخيمات اللاجئين، في مؤشر على عجز الحكومة عن ايقاف الميليشيات عن تنفيذ دورها المرسوم لها.
وكشف مصدر في لجنة الأمن والدفاع النيابية عن نية السلطات العراقية استيراد أسلحة إيرانية ثقيلة ومتوسطة لاستخدامها في الحرب ضد تنظيم الدولة. ويأتي ذلك بعد دعوات لقادة الميليشيات والقوى الصديقة لإيران باللجوء إليها في شراء السلاح رغم معرفة الجميع بأن ذلك السلاح لا تتوفر فيه الخصائص التكنولوجية المتقدمة إضافة إلى أسعاره المرتفعة.
وإلى شمال العراق وبعد أن كان الأكراد يطرحون الانفصال عن العراق على استحياء، أصبح الحديث عنه الآن علنيا، حيث التقى الزعيمان الكرديان مسعود البارزاني وجلال الطالباني في السليمانية قبل توجه البارزاني إلى أمريكا للبحث مع الزعماء الأمريكان تفاصيل قيام الكيان الكردي الموعود.
فقد كشف مصدر رسمي كردي، ان رئيس الإقليم مسعود البارزاني، سيزور الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للتباحث مع القادة الأمريكيين في مسائل عدة من بينها «اقامة الدولة الكردية».
واعترف رئيس ديوان رئاسة الإقليم فؤاد حسين، أن «البارزاني سيحمل ملف اقامة الدولة الكردية معه إلى البيت الأبيض، وسيطرحه علانية أمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما» لافتا إلى انه سيبحث أيضا «حرب الكرد ضد تنظيم الدولة، ومعركة استعادة الموصل، وتثبيت حدود كردستان في الدولة العراقية، والعلاقات بين اربيل وبغداد».
وضمن هذا السياق، رحبت لجنة الأمن في برلمان إقليم كردستان بقرار الكونغرس الأمريكي المتضمن «تسليح الكرد والسنة» معتبراً إياها «خطوة في غاية الأهمية» فيما أكد أن تسليح الإقليم يسهم في تعزيز الأمن والسلام في العراق والمنطقة.
ويرى المراقبون أن العراق مقبل في الأيام القليلة الآتية على المزيد من التطورات المصيرية وخاصة في المجالات السياسية والأمنية التي سيكون لها بالتأكيد تأثيرات خطيرة على حاضره ومستقبله.
مصطفى العبيدي