ريف إدلب – «القدس العربي»: تواصل المعارضة السورية المسلحة تقدمها نحو المناطق الموالية للنظام ذات الأغلبية السكانية العلوية في سهل الغاب ومداخل الساحل السوري الشمالية.
ويثير التقدم المفاجئ لقوات المعارضة وسيطرتها على أغلب قرى الغاب الشمالي حالة ذعر كبيرة لدى أبناء الطائفة العلوية، وزاد الطين بلة بالنسبة لهم خروج القائد في جيش النظام العقيد سهيل الحسن الملقب بـ»النمر» مرتجف الصوت يشكو نفاد الذخيرة ويعاهد الأسد على الموت، وهو القائد الذي ينسج الموالون الأساطير حول بطولاته.
وعن الأهمية العسكرية للتقدم الحالي للمعارضة المسلحة قال عبد الناصر العايد الخبير العسكري والاستراتيجي والباحث الزائر في مركز مبادرة الإصلاح العربي: «هذه العمليات تضع تشكيلات الثوار – وهي تشكيلات حرب عصابات – على مشارف المنطقة المثالية الوحيدة لهذا النوع من الحروب أي منطقة الجبال الساحلية».
وعن الاقتراب من القرى والبلدات الموالية للنظام أشار العايد إلى أن «انتقال المعارك إلى المناطق التي تعد الخزان الديمغرافي لمقاتلي النظام ستعقد ظروف القتال بالنسبة له، وترفع الضغوطات عليه للانسحاب من الجبهات التي يدافع عنها بصعوبة في الداخل والجنوب لتعزيز دفاعاته في المدن والبلدات الجبلية، فمعركته هنا معركة أفراد، وفيها تتفوق تشكيلات المعارضة تفوقاً كبيراً».
وأضاف: «إن الحراك العفوي لقوات المعارضة – بسبب عدم وجود قيادة مركزية – يجعل من الصعوبة بمكان توقع تحركاتها أو السيطرة عليها من خلال الضغط على أحد المحاور مثلا أو حتى باستخدام أسلحة التدمير الشامل التي تفقد قدرتها على الردع عندما يكون المهاجمون من انتماءات مختلفة ويخضعون لقيادات شتى».
ويرى العايد أنه بعد وصول المعارضة المسلحة إلى «البيت الداخلي» للنظام فإن بعض أركانه يحمّلون إيران مسؤولية ما حصل بسبب تراجع وشح دعمها، ليس فقط بسبب انشغالها في معارك العراق واليمن، واستنزافها هناك، بل بسبب ما يبدو انه محاولة ايرانية لتثبيت مكاسبها في سوريا عبر طرح اشتراطات معينة على النظام على شكل عقد إذعان تتولى إيران بموجبه إدارة الملف السوري نيابة عن النظام الذي يمكن أن تتخلى عنه في مرحلة المفاوضات المتوقعة بعيد المفاوضات النووية.
ويترافق تقدم قوات المعارضة السورية في العمق المشرف على الحاضنة الشعبية الأهم للنظام مع دعوة المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا إلى لقاء تشاوري للمعارضة والنظام في جنيف بعد عدة أيام، إضافة لأنباء عن التحضير لاجتماع يضم أطيافاً من المعارضة السورية السياسية والعسكرية في العاصمة السعودية الرياض لتشكيل هيئة تفاوضية تمهيداً لحل سياسي للقضية السورية.
وهو ما أكدته نغم الغادري نائب رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية لـ«القدس العربي»، قائلة :»إن ما يحدث من انتصارات هو تصعيد سياسي من قبل الدول الداعمة للثورة السورية عسكرياً (السعودية، قطر، وتركيا) ودول أخرى، ويأتي بالتزامن مع الحديث عن مفاوضات الحل السلمي، ويعتقد البعض أنها وسيلة لإجبار النظام على الجلوس على طاولة المفاوضات وعدم إفشالها من قبله كما حدث سابقاً في جنيف2».
من جانبه قال سمير نشار رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق وعضو الائتلاف السوري المعارض: «إن الانتصارات تعزز موقفنا بعدم القبول باستمرار الأسد وإصرارنا على ضرورة تنحيه، وسيذهب وفد الائتلاف إلى جنيف وهو قوي ومتماسك ولن يقبل مدعوماً بالانتصارات ببقاء الأسد».
وأضاف: «أعتقد أن الضغط العسكري للثوار سيدفع بعض أبناء الطائفة العلوية إلى النزوح إلى لبنان، مع تقدم الثوار المتواصل نحو مناطق جبال الساحل السوري».
وعن هزائم قوات النظام المتتالية في الشمال السوري وفيما يبدو ترنحاً للنظام يلوح في الأفق، رأت الغادري أنه «على النظام أن يعترف بهزائمه العسكرية مقابل الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة في العاصمة والمنطقتين الوسطى والساحلية، ليعطي رسائل تطمين للطائفة العلوية الغاضبة أنه لن يتركهم لمصيرهم أو يتخلى عنهم».
وحول مبادرات روسيا المتكررة لدعوة بعض أطراف المعارضة السورية وتمسك موسكو بمبادرة المبعوث الدولي، انتقدت الغادري الدور الروسي ووصفته بأنه: «محاولة جديدة لتعويم النظام وتفريق من يتحدث باسم المعارضة على مبدأ فرق تسد، ويبدو ذلك جليا من طريقة عمل فريق المبعوث الأممي، ليوهم العالم أن النظام هو أفضل الأسوأ من خلال ترويج مقولات (معارضة مشتتة لم تستطع إدارة مدينة محررة، أو الإرهاب والتطرف)».
وكانت قوات المعارضة السورية قد حققت تقدماً كبيرا منذ عام في جبهة الساحل السوري، حيث سيطرت على منطقتي كسب وقمة المرصد 45 الاستراتيجيتين، وأصبح أحد القصور الرئاسية الواقع في منطقة برج إسلام الساحلية تحت نيران مدفعية قوات المعارضة، التي وصلت آنذاك إلى البحر الأبيض المتوسط، ليعاود النظام السيطرة على هذه المناطق خلال شهر شهدت بعدها جبهة الساحل السوري ثباتاً في المواقع بين الطرفين.