جيش الفتح: مشروع داخلي وتجربة جديدة في العمل العسكري المنظم 

حجم الخط
2

إدلب – «القدس العربي»: يعتبر جيش الفتح الذي يضم أحرار الشام وجبهة النصرة وجند الأقصى وجيش السنة وأجناد الشام ولواء الحق وفيلق الشام في محافظة إدلب أول عمل عسكري موحد ومنضبط على مستوى الثورة السورية حتى الآن، حيث استطاع الثوار أن يعيدوا تجميع صفوفهم وترتيب أوراقهم ليشكلوا قوة حقيقية تمكنوا من خلالها من دحر قوات النظام في محافظة إدلب في فترة قصيرة والسيطرة على أهم مواقع ومعسكرات النظام في الشمال السوري. 
وجاء تشكيل جيش الفتح نتيجة الضرورة الملحة التي فرضت على الفصائل المقاتلة وخاصة بعد تجمع الجيش في معسكرات كبيرة وتحصينه للمناطق والنقاط التي يسيطر عليها ولم يعد بالتالي من الممكن تحقيق أي تقدم من خلال العمل الفردي والمجموعات الصغيرة فكان لا بد من استراتيجية عسكرية جديدة تجتمع من خلالها كل الامكانيات العسكرية البشرية والمادية التي في حوزة الثوار حتى تتمكن من الوقوف في وجه ترسانة النظام هذه واختراقها والتقدم عليها. 
ويقول أيمن عباس أحد قادة غرفة العمليات في جيش الفتح ممثلا عن فيلق الشام أن الدافع الأساسي الذي دعانا لتشكيل جيش الفتح هو سد الثغرة الكبيرة التي أوجدها التشتت والفرقة في العمل العسكري فكان لا بد لنا من أن نعمل على توحيد الأعمال العسكرية بغض النظر عن كثرة الفصائل وذلك من أجل الاستعداد والتخطيط لمعارك تكون لها استراتيجية على مستوى عال وكبير وتكون فعالة في المرحلة الحالية التي لم تعد تثمر فيها الأعمال العشوائية المنفردة. 
وعن تشكيل الجيش يقول العباس أنه تم الاتفاق في البداية على أن يقدم كل فصيل عسكري من الفصائل المشاركة والتي هي أهم وأقوى الفصائل العاملة على الأرض عددا معينا من العناصر وعتادا معينا تبعا لعدد وامكانيات كل فصيل. ويتم تشكيل غرفة عمليات فيها ممثلون عن كافة الفصائل مهمتها إدارة العمل العسكري وتوجيهه على الأرض وفق خطط ودراسات واستراتيجيات مناسبة. 
ونظرا لقلة الامكانيات والدعم المادي المتاح في أيدي الفصائل المشاركة في جيش الفتح وعدم وجود جهة داعمة تمول العمليات العسكرية التي يقوم بها تم الاتفاق بين الفصائل المشاركة على أن يتكفل كل فصيل منها بتأمين احتياجات عناصره ومن ثم يتم تقسيم الغنائم على الجميع، وتم الاعتماد بشكل كبير على موضوع الغنائم واستهداف نقاط ومستودعات كبيرة كان يستخدمها الجيش النظامي وتم اغتنام سلاح وذخائر كثيرة منها بحسب زاهر أبو همام أحد القادة العسكريين في غرفة عمليات جيش الفتح. 
وأعتبر أبو همام أن جيــــش الفتح أول مشروع داخلي  بعيد عن أي توجيه أو إملاء من أي جهة كانت. وأكد أن الجيــــش لم يتلق دعمـــا ولا بأي شكل لا بالمال ولا بالسلاح باستثناء مبلغ بسيط قدمته إحدى المنظمات الخيرية التي تعمل في سوريا على أنه ثمن طعام لمقاتلي الجيش وعدا ذلك لم يتلق الجيش أي دعم.
وأشار أبو همام إلى أن ما تم الاتفاق عليه حتى الآن بين الفصائل المشاركة في جيش الفتح هو العمل العسكري المنظم والمنضبط  تحت قيادة غرفة عمليات واحدة ونسأل الله أن نتمكن من تطوير هذه الوحدة إلى أكثر من ذلك لتشمل كافة الجوانب والأصعدة وتكون وحدة صف حقيقية على كافة الاتجاهات. وأوضح أن هذا الجيش لن يكون هدفه النهائي تحرير محافظة إدلب إنما سيكون الهدف العام له العمل العسكري على امتداد سوريا وأما بالنسبة للخطوة التي تلي تحرير إدلب فلن يعلن عنها إلا في وقتها نظرا للضرورة الأمنية في العمل العسكري في هذه المرحلة. 
وأشار أبو همام إلى أن قوة جيش الفتح نابعة من اتجاهين، الأول وحدة الجهود والامكانيات العسكرية للثورة حيث أن إمكانيات الثورة وقوتها العسكرية أصبحت ضخمة لكن تفرقها كان عاملا مهما من عوامل ضعفها وعدم تمكنها من تحقيق أهداف ونتائج ملموسة على الأرض وهذا ما عمل على تداركه جيش الفتح. والاتجاه الثاني أن جيش النظام غــــير مستعد وليست لديه إمكانية خوض عمل عسكري واسع حيث كان اعتماد الجيش الأساسي على قوات النخبة يزج فيها في معارك صغيرة وجبهات ضيقة إضافة إلى امكانياته العسكرية الكبيرة من سلاح جو وسلاح ثقيل وغيره، فكانت معظم المعارك في صالحه وما أن بدأت معركة كبيرة ومنظمة ومخطط لها وقسمة على عدة جبهات حتى وجد النظام نفسه في حالة من التخبط والتشتت وعدم المقدرة على الوقوف في كل الجبهات المفتوحة فلم يتمكن من تدارك أي منها ما أدى إلى انه خسرها جميعها. 
ويختم أبو همام بالقول أن لهذا الجيش دور مهم على صعيد العمل العسكري وسيعتبر نقطة تحول مهمة ونقطة انتقال من الحالة العشوائية إلى الحالة المنظمة والوصول إلى مرحلة التحرير بشكل كامل في حال تمكن من الاستمرار والإنتقال إلى جبهات ومناطق جديدة. 

احمد عاصي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية