نيويورك- الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أدلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ببيان مقتضب أمام الصحافة المعتمدة قرب مجلس الأمن الدولي، حول التطورات على جانبي الخط الأزرق بجنوب لبنان، حيث أعلن أنه مضطر للتعبير عن القلق العميق بشأن التصعيد بين إسرائيل وحزب الله على طول الخط الأزرق. وقال إن ما يجري هناك “تصعيد في استمرار تبادل إطلاق النار، وتصعيد في الخطاب العدائي من الجانبين وكأن الحرب الشاملة وشيكة. إن خطر اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط حقيقي، ويجب تجنبه، وإن خطوة متهورة واحدة، أو خطأ في التقدير، يمكن أن يؤدي إلى كارثة تتجاوز الحدود، وبصراحة، تتجاوز الخيال لنكن واضحين: لا تستطيع شعوب المنطقة وشعوب العالم أن تتحمل أن يصبح لبنان غزة أخرى”
وأكد الأمين العام في بيانه أن القتال على جانبي الخط الأزرق، أدى إلى فقد فقد العديد من الأرواح، وتشرد عشرات الآلاف من الأشخاص، وتدمير المنازل وسبل العيش، واشتعال حرائق الغابات الناجمة عن الانفجارات، وتدمير المجتمعات والبيئة بشكل أكبر وانتشار الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب في المنطقة. كما أن القتال يؤدي ‘إلى تهديدات إضافية للناس في كل من إسرائيل ولبنان وللأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني.
ودعا الأمين العام أطراف النزاع “أن تلتزم مجددا وبشكل عاجل بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 والعودة فورا إلى وقف الأعمال العدائية. يجب حماية المدنيين. ولا ينبغي أبدًا استهداف الأطفال والصحاافيين والعاملين في المجال الطبي. ويجب أن تتمكن المجتمعات النازحة من العودة إلى ديارها. ويجب على العالم أن يقول بصوت عالٍ وواضح: إن التهدئة الفورية ليست ممكنة فحسب، بل إنها ضرورية. ولا يوجد حل عسكري. إن المزيد من التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة والمزيد من الدمار للمجتمعات في لبنان وإسرائيل، فضلاً عن العواقب الكارثية المحتملة على المنطقة”.
ودعا الأمين العام إلى استخدام العقل والعقلانية. والمشاركة العملية والواقعية من جانب الأطراف في السبل الدبلوماسية والسياسية المتاحة لهم. وأكد أن الأمم المتحدة ستعمل بنشاط على تعزيز السلام والأمن والاستقرار، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 1701. وأن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ستعمل على الأرض على تهدئة التوترات والمساعدة في منع سوء التقدير. واختتم كلمته قائلا: “إن وقف الأعمال العدائية والتقدم نحو وقف دائم لإطلاق النار هو الحل الدائم الوحيد. وتؤيد الأمم المتحدة بشكل كامل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء العنف واستعادة الاستقرار وتجنب المزيد من المعاناة الإنسانية في منطقة شهدت الكثير. ونحن نفعل ذلك بينما نواصل الضغط من أجل وقف إطلاق النار الإنساني الفوري في غزة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن وإيجاد طريق حقيقي لحل الدولتين”.
وردا على سؤال حول التصعيد الإسرائيلي في غزة والفوضى في توزيع المساعدات قال غوتيريش: “الوضع في غزة تحول إلى انهيار تام للقانون والاستقرار. فكثير من المساعدات الإنسانية يتم الاستيلاء عليها ونهبها. فهذه حرب تختلف عن كل الحروب. عادة في الحروب عندما تهاجم قوة منطقة توجد فيها قوات أخرى، تحتل جزءا من الأرض وتقوم بإدارتها وضبط الأمن فيها وتتقدم أكثر . هنا القوات تهاجم والانفجارات تتواصل ثم تتحرك القوات إلى أماكن أخرى، تقوم “حماس” بالعودة إلى المناطق التي خرجت منها القوات الإسرائيلية فتحصل الفوضى في غزة. لا يوجد سلطة في غزة تقيم الأمن. وإسرائيل تمنع حتى رجال الأمن الزرق (التابعين للأمم المتحدة) مرافقة قوافل المساعدات. انهيار النظام الآن شامل. حتى جلب المساعدات غير مضمون لتوزيعها. يجب أن يكون هناك آلية ضمن وضع مستقر لتوزيع المساعدات. لذلك ندعو إلى وقف إطلاق نار دائم كأمر ضروري لتوزيع المساعدات”.