واشنطن ـ «القدس العربي»: يشكك مسؤولو إدارة الرئيس جو بايدن بشكل متزايد في أن إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» سوف تتوصلان إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بموجب الإطار الحالي، وفقاً لعدة صحف ومجلات أمريكية من بينها «بولتيكو» و«ذا هيل».
وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، من المفترض أن يتم الاتفاق، في حال الموافقة عليه، على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى توقف القتال لمدة ستة أسابيع، ما يسمح بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين. وفي المرحلة الثانية، من المفترض أن تحاول إسرائيل وحماس التفاوض على إنهاء كافة الأعمال العدائية وإطلاق سراح الرهائن المتبقين. وستتم عملية إعادة إعمار غزة في المرحلة الثالثة.
وتحدث مسؤولون أمريكيون عن «موافقة» إسرائيل وحماس بشكل عام على الشروط المنصوص عليها في المرحلة الأولى، لكنهما على خلاف حول كيفية إنهاء الحرب رسميًا، وعلى الرغم من التفاؤل الأولي بشأن الصفقة، يعتقد المسؤولون الآن أن هذه الخلافات يمكن أن تقلب الاتفاقية بأكملها رأساً على عقب.
وتريد حماس أن توافق إسرائيل على انسحاب كامل من غزة، ولكن الاحتلال الإسرائيلي قال إنه لن يوافق على الانسحاب حتى تقوم قواته بتفكيك حماس بالكامل، وهو الهدف الذي قال العديد من المسؤولين الأمريكيين إنه قد يستغرق عدة أشهر أو سنوات.
ولن توقع حماس على أي جزء من الصفقة ـ حتى وقف إطلاق النار الأولي ـ حتى توافق إسرائيل على مطالبها. وفي واقع الأمر، أعطت حماس إنذاراً نهائياً «بكل شيء أو لا شيء» ومن غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل. ولم يُظهر أي من الجانبين علامات على استعداده للتوصل إلى حل وسط، ما أثار قلق مسؤولي بايدن من أن القتال سيستمر لأشهر أطول. وقال أحد المسؤولين: «أعتقد أن هذا سيستمر حتى نهاية عام 2024 على الأقل».
وقد أحبط الوضع المنظمات الإنسانية التي أطلعت الإدارة العديد منها على الوضع الحالي للمفاوضات، ويقولون إنهم لا يستطيعون مساعدة سكان غزة بشكل فعال من دون توقف القتال. والهدنة هي الطريقة الوحيدة لضمان حصول الناس على الأرض بشكل مستمر على الغذاء والمساعدات الطبية التي تشتد الحاجة إليها.
وقال ممثل إحدى منظمات الإغاثة الرئيسية العاملة في غزة: «إن الإدارة تضغط بقوة على كل من إسرائيل وحماس للموافقة على الصفقة. لكن يبدو أن كل شيء معلق في الوقت الحالي».
ووفقاً لحسابات المسؤولين الأمريكيين، حتى لو توصلت حماس وإسرائيل إلى اتفاق مبدئي قصير الأمد لوقف إطلاق النار، فإن هناك احتمالاً كبيراً بأن ينهار هذا الاتفاق. فوقف إطلاق النار له تاريخ من الانهيار في غزة خلال زمن الحرب، وكلا الجانبين يصران على شروطهما لإنهاء الحرب بموجب المرحلة الثانية من الصفقة.
لوم حماس
وأمضت إدارة بايدن الأسابيع القليلة الماضية في محاولة التوسط للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس. وقد سافر كبار المسؤولين إلى إسرائيل والدوحة في محاولة للتوصل إلى حل. وهم الآن يلومون حماس علناً على خلق العراقيل أمام السلام، وهذا بالطبع متوقع من إدارة داعمة لإسرائيل.
وقدمت حماس تعديلات على الاتفاق المكون من ثلاث مراحل. وقال مسؤولون أمريكيون إن بعض هذه التعديلات من المحتمل أن تكون مقبولة، والبعض ليس كذلك.
ولم يوضح المسؤولون ما الذي وافقت عليه إسرائيل على وجه التحديد، وكيف تريد حماس تغيير تفاصيل الصفقة المطروحة حاليا على الطاولة. لكن المسؤولين ليسوا متفائلين بأن الجانبين سيتمكنان من حل خلافاتهما بسرعة.
وقال أحد المسؤولين، الذي أطلعه البيت الأبيض على حالة مفاوضات وقف إطلاق النار: «لا أحد واثق من أن هذا الاتفاق سيمضي قدماً بالطريقة التي كانت تأملها الإدارة. هناك الكثير من الأشياء المجهولة».
وعلى أي حال، الوقت ينفد لدى الرئيس بايدن لإكمال هدفه المزعوم المتمثل في إنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة وتنفيذ صفقة تطبيع بين إسرائيل والسعودية.
وقال السيناتور مارك وارنر (ديمقراطي من فرجينيا) رئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، خلال مائدة مستديرة مع الصحافيين استضافتها صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» يوم الثلاثاء: «لست متأكداً من عدد الأيام المتبقية لي لأقول: حسناً، ما زلت آمل – ضمن هذا الإطار».
وقال وارنر إن الجهود المبذولة لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية «بشكل مطلق» تعتمد على التوصل أولاً إلى وقف إطلاق النار.
وقالت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، أمام مجلس العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: «نعتقد في نهاية المطاف أن هذا الاقتراح هو أفضل طريق لإنهاء الصراع الآن، وهو ما سيمكن من تحقيق العديد من الأشياء، وسيوفر في نهاية المطاف احتمال إنهاء الصراع تمامًا» وذلك خلال جلسة استماع للجنة الفرعية بشأن الشرق الأوسط يوم الثلاثاء الماضي.
وقال السيناتور كريس ميرفي (ديمقراطي من ولاية ميسوري): «من المحتمل أن تفصلنا أسابيع، وربما شهر أو شهرين، عن اقتراب العمليات العسكرية الرسمية من نهايتها، ومن غير العادي ألا تكون لدينا خطة قابلة للتطبيق من الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بما سيأتي بعد ذلك».
وردت ليف: «لا يزال هناك تخطيط غير كاف، على أقل تقدير، من جانب الحكومة الإسرائيلية».
ورفض نتنياهو أي حديث عن قيام السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بإعادة تأكيد حكمها في غزة، رافضًا بشكل عام فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة تربط بين المنطقتين.
وقالت ليف رداً على الانتقادات التي مفادها أنه من غير المرجح أن تزيد الدول العربية والخليجية مسؤولياتها للمساعدة في استقرار الوضع مع الفلسطينيين، «لا يوجد تفكير سحري» من جانب الإدارة.
وأعلنت أنها من المرجح أن تتوجه إلى الشرق الأوسط في نهاية هذا الأسبوع لمواصلة المناقشات مع الشركاء الإسرائيليين والعرب والخليجيين بشأن سيناريو اليوم التالي.
وقالت: «يجب أن يكون هناك بديل سياسي، وهذا هو ما نقوم به الآن من عملية تجميع هذه المفاهيم».
وقال السيناتور بن كاردين (ديمقراطي من ولاية ماريلاند) رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنه منخرط أيضًا في مناقشات تجمع شركاء إقليميين في سيناريو «اليوم التالي».
وأضاف «لقد أجريت مناقشات فردية بالإضافة إلى مناقشات جماعية مع العديد من المسؤولين العرب، وقد أظهروا جميعًا علامات على الاهتمام بالمشاركة بما في ذلك قضايا الحكم، والقضايا الاقتصادية وهذا النوع من القضايا».
وقال :»هناك الكثير من الفراغات التي لم تملأ بعد، والكثير من المتطوعين المستعدين للتقدم إلى الأمام، شريطة استيفاء الشروط، وأن يكون هناك سلام حقيقي في المنطقة وأن يكون هناك التزام بالتحرك إلى الأمام نحو حل الدولتين».