قطر تجدد المساعي لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة ومخاوف من توسع الأزمة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: جددت قطر التزامها العمل على إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وتكثيف جهود الوساطة التي تقودها مع مصر والولايات المتحدة الأمريكية، للتوصل لصفقة تجسر الهوة في الورقة الأمريكية التي أعلنها بايدن نيابة عن تل أبيب، في ظل مخاوف من توسع دائرة الحرب لتشمل مناطق أخرى، وتفجر الوضع في المنطقة. وتتحرك قطر مع مختلف الأطراف الفاعلة في موضوع الصفقة لبلورة توافق حول أبرز النقاط التي من شأنها إنهاء العدوان الذي يتعرض له سكان القطاع المحاصر. ومعضلة الأزمة هي التفاهم على ماهية وقف الحرب، بين مطلب فلسطيني يصر على ديمومته بعد كل الخراب الذي تعرض له القطاع، والخسائر، ويكون مقابل ما واجهه الغزاويون، وإصرار إسرائيل على استكمال الحرب حتى النهاية. ويعمل الوسيط القطري، على تبادل الرسائل والمسودات بين حركة حماس والجانب الإسرائيلي، عبر بوابة واشنطن من أجل حصول اختراق في مسار الوساطة، مع التأكيد على ضرورة بذل كافة الجهود لتحقيق الهدف الأساسي وهو وقف إطلاق النيران. ولم تتوقف الدبلوماسية القطرية عن التحرك بالرغم من كل الإخفاقات التي شهدها ملف الوساطة، والتي اصطدمت بتعارض مطالب تل أبيب بضرورة استكمال الحرب، مع إصرار المقاومة الفلسطينية الحصول على ضمانة بوقف الحرب. وتجدد قطر، التأكيد على محاولتها الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة وتبادل الأسرى والمحتجزين «في أسرع وقت ممكن». وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، محاولة الدوحة تحقيق الهدف المنشود. ومن مدريد شدد المسؤول القطري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أن محاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار «التزام أخلاقي». وتعول قطر على شركائها لممارسة كل أشكال الضغط لوقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية. وتعتبر قطر أن وقف إطلاق النار الفوري هو السبيل الوحيد للحد من التصعيد على كل الجبهات. وبوساطة مصر وقطر ومشاركة الولايات المتحدة، تجري إسرائيل وحماس منذ أشهر مفاوضات غير مباشرة متعثرة، فيما تتواصل الحرب الإسرائيلية على غزة منذ 7 تشرين الأول/اكتوبر الماضي.

قطر تؤكد على ضرورة إنهاء الحرب

واستضافت قطر على مدى الأيام الماضية العديد من جولات الحوار غير المباشر بين فصائل المقاومة الفلسطينية، وفرق فنية إسرائيلية للعمل على بلورة أسس اتفاق وساطة، تنهي الحرب. وكانت معظم المحاولات تصطدم برغبة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي استكمال الحرب التي يشنها على القطاع حتى تحقيق أهداف حكومة حربه. وتراهن تل أبيب على القضاء على حماس واستعادة المحتجزين لديها. لكن معظم المتابعين يؤكدون أن أياً من تلك الأهداف لم تتحقق حتى الآن، وحتى استعادة أربعة محتجزين من غزة بعد مجزرة النصيرات تسبب في مقتل عدد آخر منهم، وتمت بدعم أمريكي. وتحاول قطر التأكيد على أهمية العامل والدور الدبلوماسي من أجل تحقيق نتائج أفضل من العمليات العسكرية، والتي تندد باستمرارها حتى الآن لما تخلفه من خسائر في الأرواح وتزيد من تعقيد الوضع وتحجم الدور الدبلوماسي. وخلال استقبال المسؤولين القطريين لنظرائهم الدوليين، يؤكدون على ضرورة الضغط من أجل الوصول إلى حل سياسي للأزمة وإيقاف الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة. كما تؤكد قطر على ضرورة نزع فتيل الأزمة التي يمكن أن تفجر المنطقة مع المخاوف من امتداد ألسنة اللهب لجنوب لبنان.

واشنطن ملتزمة بأمن إسرائيل

تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية وقوفها إلى جانب إسرائيل وتلتزم بضمان أمنه، في تأكيدات تصدر من معظم المسؤولين. ويصر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في جولاته المكوكية للمنطقة، ضمن جهود الوساطة التي تشارك فيها واشنطن مع الدوحة والقاهرة، التأكيد على عمل البيت الأبيض على ضمان أمن إسرائيل. ومؤخراً ناقش وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، الجهود الجارية لوقف إطلاق النار في غزة وتأمين الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى فصائل المقاومة. وعلى لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، أشارت واشنطن أن بلينكن أكد مجدداً التزام الولايات المتحدة الراسخ بأمن إسرائيل. وبالإضافة تؤكد الولايات المتحدة وفق تصريحات بلينكن على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية لزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة والتخطيط للحكم والأمن وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب. وتضغط الولايات المتحدة على إسرائيل وحماس للقبول رسمياً باتفاق وقف إطلاق النار، في إطار المقترح المكون من 3 مراحل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي، جو بايدن، في 31 آيار/مايو الماضي.
ويصر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن التأكيد أن حماس هي من يعرقل الاتفاق المعلن، والذي حسب ما أشار إليه في تصريحات في العاصمة القطرية الدوحة، وافقت عليه تل أبيب. ويتحدث وزير الخارجية الأمريكي على موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار ضمن المراحل المحددة في الاتفاق، من دون التأكيد على ديمومة الوقف. وحسب فصائل المقاومة الفلسطينية، فإن المساعي الأمريكية تصب في اتجاه الضغط على تل أبيب لوقف إطلاق النار، بدون الالتزام بإنهاء الحرب، وفق ما تؤكده الفصائل.

جيش الاحتلال يفتش
عن مخرج من ورطة نتنياهو

تشير العديد من التقارير أن الضغوط تزداد على جيش الاحتلال المتورط في الحرب الذي يشنه بنيامين نتنياهو وأركان حكومته، مع دخول الجميع في نفق، بسبب غياب أفق للحل، وعدم تحقيق أي من النتائج المعلن عنها منذ بداية الحرب على غزة التي تقترب من عامها. ومؤخراً كشف المحلل العسكري الإسرائيلي، عاموس هارئيل، أن الجيش يريد مغادرة غزة، بيد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لديه أفكار أخرى.
ويشير الرافضون لسياسات بنيامين نتنياهو أن الأخير يطلق وعوداً بالنصر الكامل لمؤيديه، رغم أنه في الواقع لا يحقق أي نتيجة وما يقوم به حسب المناوئين أقرب للحرب العبثية. وتعلو في تل أبيب العديد من الأصوات التي تدعو لتفعيل دور الوساطة التي تقودها قطر، بدل المراهنة على عمليات عسكرية لم تحقق شيئاً، سوى أنها تطيل أمد بقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الحكم أطول فترة، واجتياز الدورة الصيفية للكنيست والانتظار على أمل انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وأشار المحلل الإسرائيلي هارئيل أن حكومة أركان الحرب التي يقودها نتنياهو تعتبر أنه من الأفضل لها الاستمرار في الحرب، بدل وقف دائم لإطلاق النار في غزة إلى جانب صفقة الرهائن، التي تسعى لأجلها قطر، «وهو ما يعني ضمناً الاعتراف الفعلي بالفشل في تحقيق أهداف القتال، والاستقالة شبه المؤكدة لأحزاب اليمين المتطرف من التحالف وانهيار الحكومة».

الحل السياسي الأفضل لإنهاء الحرب

تشدد قطر أمام المأزق الذي تواجهه المنطقة بسبب الحرب الإسرائيلية، أن دول المنطقة منفتحة على خطة سلام على أساس المبادرة العربية تفضي لحل الدولتين، وإنشاء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وتحاول الدوحة جسر الهوة بين ملاحظات ومقترحات الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، للوصول إلى اتفاق. ويواجه الوسيط القطري تحديات معتبرة، لكنه يعمل على تقريب وجهات النظر. وتسعى قطر التأكيد وقوفها إلى جانب أي مبادرة من شأنها إنهاء معاناة الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً مع استفحال الكارثة الإنسانية في القطاع المحاصر. ويعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بدوره العمل على تضييق الهوة بين الطرفين، وتحديداً مع إصرار المقاومة الفلسطينية على شروط أساسية تتمثل في إنهاء الحرب وانسحاب جيش الاحتلال وفتح المعابر، مقابل رغبة حكومة بنيامين نتنياهو استمرار حربها التي تدخل عامها الأول. ويناقش وزير الخارجية الأمريكية مع القيادة القطرية، تفاصيل الورقة الأخيرة، والملاحظات التي طرحتها حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، والمطالب الإسرائيلية، لبحث سبل جسر الهوة بين الطرفين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية