الدربزين في مقاعد القطارات بمنطقة سدني قابل للتحريك، بحيث يستطيع المسافرون الجلوس الواحد مقابل الاخر، (هذا مناسب للعائلات او لاربعة اشخاص يصعدون معا إلى القاطرة). وبالطبع يمكن اعادة الدربزين، هذا تحسن محبب ومنطقي (ايضا بالقطار التحت ارضي ) ولم اصدفه حتى الان في القارة الام، اوروبا (يمكن ان يكون موجودا هناك ايضا).
مع هذا التحسن يسافر القطار الاسترالي بين الهضاب والجبال، لا نهاية للاشجار، ويتوقف بمحطات قطار تبدو مثل انجلترا، وليس فقط انها تظهر من انجلترا، او كما نتخيل انجلترا، ايضا الحدائق مع الفيلا للحاكم العام (ممثل الملكة) البيوت مكونة من طابق او اثنين. حجارة بنية، اعمال خشبية على الشرفة الصغيرة، حديقة صغيرة في الداخل مع الورود. جسور صغيرة فوق أنهر وكأننا داخل فيلم ميري بوبنس. الكنائس ذات طابع غورتي ومبان حكومية مع عمدان آلهة اليونان الكلاسيكية.
«كيف ترين استراليا» سأل عضو في المجموعة اليهودية التي استضافتني لمحادثة مغلقة في سدني «مستوطنة متنامية في البلد الام، الامبريالية البريطانة». هذا تقريبا الجواب.
لنترك لحظة تاريخ المكان العقابي، الايرلنديين المتمردين والمطالبين بالحقوق طردوا اليها كمجرمين، ونساء من ذات الطبقات المارة على القانون ارسلن من اجل الاخصاب والترفيه عن الرجال. ولنترك لحظة القصص البشعة حول صيد البشر والتطهير بحق الشعوب الاصلية. ونضع بين قوسين أن المجتمع الخاص الذي يدير معسكرات الاعتقال لالاف اللاجئين الغير قانونيين هي للربح، وبظروف يتم انتقادها بشدة. انها سيركو المجتمع المتعدد القوميات التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها.
أي أن نتغاضى للحظة عن الشرائح البشعة والممأسسة في الوقت الحالي، والطبقات المسيطرة في بريطانيا في القرون 18 و 19 والطريقة البشعة التي صمم بها الاستراليون حياة المهاجرين الغير انجليز. جاء أولا الاوروبيون والقليل من الايطاليين واليونانيين لكن مسيحيين وبعد ذلك الاسيويين جاؤوا. البلاد كبيرة وتحتاج إلى ايدي عاملة.
«إما التسكين او الانقراض» كان هذا الشعار في منتصف القرن العشرين، وحققت الاتحادات المهنية انجازات مهمة في الصراع من اجل ثماني ساعات عمل في نهاية القرن الـ 19، لكنها عارضت قدوم عمال منافسين من الصين، الذين لم يكن بينهم اولاد ولم يعترضوا على استغلالهم.
مع ازاحة كل القساوة، فان هذه الهندسة تحمل المساعي والتجارب الطبيعية لاناس عاديين كليا لتوزيع انجلترا قليلا. لندن او دبلن، ومناطق الرعي للاغنام، حيث وبدون قصد ـ حقيقة بدون قصد ـ قضوا على الشعوب الاصلية.
العبارات على الالواح الخشبية على واجهات البيوت، اجزاء هندسية مستوردة تعكس ومن خلال خشب الجوز أملهم بالحصول على فرصة اخرى لحياة افضل هنا. مع هذا السكون والحدائق وكتب الصلاة التابعة.
على العكس من الولايات المتحدة فان الكولونيالية البريطانية في استراليا تبدو طازة جدا.
«أنا احدثكم كمستوطنة وانتم مستوطنون»، انا معتادة في المحاضرات على بدء الحديث للمقتنعين ـ أي اولئك الذين يعارضون الاحتلال الإسرائيلي (هذه عادتي: ان اقول للسامعين ما لا يريدون سماعه) يتنحنحون للحظة، يضحكون باحراج، وفوجئت باكتشاف انهم لا يعتبرون ان المكان الذي يعيشون فيه هو مستوطنة. استيراد كولونيالي، وتخليد للتفوق العسكري والسيد الابيض، رغم أنهم يعلنون قبل كل جلسة ان الارض التي يقفون عليها هي ارض الشعوب الاصلية. ويعلنون عن اسم القبيلة أو الامة الاصلية. «بمرحلة معينة يتحول المستوطنون إلى اصليين»، قلت ـ مساهمتي في التحليل الاجتماعي السياسي للفصل العقلي الذي يقومون به بين راحة حياتهم وبين الاعلان في المراسيم.
في هذه الجمل أنا اسعى إلى قول شيء، وهذا بفرصة اخرى، ساستمر الان في القول: في الاول من ايار في مدينة داندن في الجزيرة الجنوبية لنيوزيلندا حضر فقط 30 ـ 40 شخصا للتظاهر والتضامن ضد نوايا سلطات غرب استراليا وقف تقديم الخدمات الصحية والتعليم والمياه والكهرباء للجاليات الاصلية البعيدة.
لان هذا يفككها. كانت احدى الشعارات «قاطعوا استراليا» وكان آخر ـ قاطعوا الرياضة الاسترالية. «هذا الشعار ليس جديدا»، قال ليس مراسل راديو محلي. «لكن مقاطعة استراليا أمر غير ممكن، بسبب العلاقات التجارية القوية.
بالمقابل يمكن تخيل مقاطعة الرياضة: مقاطعة مجموعة الرجبي الجنوب افريقية خلال فترة التمييز العنصري لا زالت عالقة في الذاكرة. من جهة ثانية رجبي أم دين، سيكون من الصعب على المشجعين تأييد المقاطعة، لكن من جهة ثالثة ـ بعض اللاعبين الافضل هم من المئوري، اولاد نيوزيلنديين، قد يطلبون هم المقاطعة. في نهاية المطاف ان المطالبة بالمقاطعة مهمة حتى وان كانت رمزية لانها تثير الوعي والضغط الدولي».
هآرتس 3/5/2015
عميرة هاس