أسرة التحرير
قرار لجنة التحقيق الرسمية بقضية الغواصات والسفن إرسال كتب تحذير لرئيس الوزراء نتنياهو، ورئيس هيئة الأمن القومي سابقاً يوسي كوهن، ووزير الدفاع سابقاً موشيه يعلون، وقائد سلاح البحرية سابقاً رام روتبرغ، وموظف هيئة الأمن القومي سابقاً أمنون سمحوني، في أعقاب دورهم في القضية، ينبغي أن يهز الأركان. العنوان الحقيقي للكتب التي بعثت بها اللجنة برئاسة رئيس المحكمة العليا المتقاعد القاضي آشير برونس، هو الجمهور نفسه، وتحذيره ممن يقف على رأس الحكومة. تبسّط كتب التحذير ادعاءات قاسية تجاه رئيس الوزراء، ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأمن القومي الأسبقين. مجرد التفكير بأن نتنياهو، المتهم بأفعال خطرة للغاية، ما زال في المنصب (بخلاف الآخرين) ويدير حرباً لا ترى نهايتها في الأفق منذ ثمانية أشهر، هو أمر يجب أن يقض مضاجع كل مواطن ومواطنة في الدولة.
لا يمكن للمرء قراءة الجملة التالية التي تتناول رئيس الوزراء على نحو منقطع عن السياق الحالي للحرب في غزة، أو عن نية فتح جبهة أخرى في الشمال قد تدهور إسرائيل إلى حرب متعددة الجبهات: “سلوك السيد نتنياهو أدى إلى تشويش عميق وممنهج في سياقات عمل وبناء القوة والمس بآليات اتخاذ القرارات في سلسلة مسائل حساسة. وبذلك، عرض أمن الدولة للخطر، ومسّ بالعلاقات الخارجية وبمصالح دولة إسرائيل الاقتصادية”. هذه الأقوال كتبت بالنسبة لسلوكه في منصبه كرئيس الوزراء في الأعوام 2009 – 2016. لكن تصدح منها أنماط سلوكه الآن أيضاً.
في الكتاب حُذر نتنياهو من وجود ضرر إذا ما استنتجت اللجنة بأنه قد اتفق مع ألمانيا في مسائل سياسية وأمنية واقتصادية بدون توثيق، في ظل تجاوز الحكومة وإقصاء جهات أمنية ذات صلة وجعل هيئة الأمن القومي جسماً تنفيذياً لرئيس الوزراء، ما خلق قنوات عمل موازية ومتضاربة مع قنوات عمل وزارة الدفاع. وبذلك عرض أمن الدولة للخطر، ومس بعلاقات إسرائيل الخارجية، وأخفى الخطاب السياسي الذي أداره عن جهات ذات صلة، رغم أنه حُذر من تداعيات هذا الخطاب على معالجة المسألة.
كتب التحذير تعزز ما بات واضحاً: يدور الحديث عن قضية خطيرة لسلوك عفن، ينضم إلى قائمة طويلة من المخالفات والاخفاقات التي يتهم بها نتنياهو.
في السطر الأخير، رئيس حكومة 7 أكتوبر الذي تبين أنه مسؤول شخصياً عن كارثة “ميرون” ومتهم بالرشوة والغش وخيانة الثقة، ومعرض أمن الدولة للخطر في قضية الغواصات. لو كانت لنتنياهو كرامة ذاتية وحد أدنى من الإحساس بالمسؤولية لاستقال. ولكن لأنه عديم الخجل، فيجب أن نريه الطريق إلى الخارج.
هآرتس 25/6/2024