خروج كرواتيا من الدور الأول لبطولة كأس أمم أوروبا، والمردود التعيس لانكلترا وفرنسا وبدرجة أقل ايطاليا، وتألق النمسا وسويسرا، وتأهل سلوفينيا الى الدور الثاني لأول مرة في التاريخ، كلها معطيات خطفت الأضواء في مباريات دور المجموعات التي أفرزت مسارين متباينين نحو النهائي، يجمع الأول بين ألمانيا واسبانيا والبرتغال وفرنسا، يواجهون بعضهم بعضا في الطريق الى النهائي، ويضم المسار الثاني انكلترا وايطاليا وبلجيكا، ما يعد بمواجهات كبيرة في ربع النهائي ونصف النهائي، ويقلص حظوظ تتويج أحد الكبار، ويمهد الطريق لحدوث مفاجأة كتلك التي حدثت العام 1992 التي توجت فيها الدنمارك، أو 2004 عندما توج اليونان في البرتغال.
انكلترا التي بلغت نهائي الدورة السابقة ظهرت بشكل شاحب في مبارياتها الثلاث أمام سلوفينيا وصربيا والدنمارك حيث اكتفت بفوز وتعادلين، وتسجيل هدفين، بمردود لقى انتقادات كبيرة في الأوساط البريطانية التي تهجمت على المدرب غاريث ساوثغيت، واعتبرته السبب الرئيسي في تراجع المردود بسبب اصراره على خيارات فنية وتكتيكية غير موفقة، وطالبت برحيله بعد اليورو مباشرة بعد أن فشل كلاعب ومدرب في تحقيق اللقب الذي تجري خلفه انكلترا منذ سنة 1960، رغم أنها معقل كرة القدم والبلد الذي يقدم أفضل وأكبر دوري في العالم، وأقوى الأندية، بدون أن يتمكن من تقديم منتخب في مستوى ما يملكه من مواهب خاصة على مدى العقدين الأخيرين.
ومن جهتها فرنسا وصيفة بطل العالم، خيبت أمال جماهيرها وعشاق الكرة باحتلالها المركز الثاني في مجموعتها خلف النمسا، بفوز وتعادلين امام هولندا وبولندا، ومردود متواضع وجد انتقادات شديدة في الأوساط الفرنسية التي اعتبرت المدرب ديدييه ديشان مسؤولا مباشرا رغم توفر الفريق على جيل متميز وخيارات فنية كثيرة بوجود عدد كبير من اللاعبين المتميزين الذين ينشطون في أحسن الفرق وأكبر الدوريات الأوروبية، لكن الأداء لم يرتق الى مستوى ما فعلهه الديكة في مونديال قطر، حيث اكتفى الفريق بتسجيل هدفين في ثلاث مباريات، وفشل في الفوز على منتخب بولندا الضعيف، ولم يستقر حتى على تشكيلة ثابتة وطريقة لعب ملائمة.
ايطاليا لم تخرج عن القاعدة التي عودتنا عليها من خلال فوزها الصعب وتأهلها بشق الأنفس الى الدور الثاني بفوز على ألبانيا وخسارة أمام اسبانيا، وتعادل جاء في الوقت بدل الضائع أمام كرواتيا سجله اللاعب زاكانيي، لكن بمردود متواضع لجيل ما بعد كيليني وبونوتشي، ومنظومة لعب غير موفقة للمدرب سباليتي الذي تعرض بدوره لانتقادات اعلامية وجماهيرية لاذعة رغم عودة الفريق في الشوط الثاني أمام منتخب كرواتيا الذي كان خروجه المبكر مفاجأة البطولة التي تنهي مرحلة جيل ذهبي بلغ منتهاه بقيادة مدرب عمر ثماني سنوات، وحان موعد رحيله على غرار عديد اللاعبين الذين فاقوا الثلاثينات من العمر، ولم يعد بامكانهم الصمود بدنيا.
وسط كل الاختلالات على بعض المنتخبات العريقة والنجوم في هذا اليورو، كان تألق ألمانيا واسبانيا لافتا في بطولة جاء مستوى دورها الأول متباينا، في انتظار مباريات أفضل وأكثر اثارة في دور خروج المغلوب الذي يبدأ السبت المقبل، وتبدأ معه البطولة فعلياً.
إعلامي جزائري