تقرير: البشرية لن تصمد أمام «ضربة كويكب» حتى لو تلقت تحذيراً مسبقاً

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: توصل تقرير رسمي إلى أن الأرض غير مستعدة بشكل جيد لمواجهة ضربة كويكب، حتى لو حصلنا على تحذير مسبق قبل مدة تصل إلى 14 عاماً.

ونقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» عن وثيقة أمريكية رسمية قولها إن تدمير صخرة فضائية ضخمة تضرب الأرض بسرعة آلاف الأميال في الساعة هو إحدى الطرق التي يمكن أن تنقرض بها البشرية.
وما يثير القلق أن تقريراً جديداً يشير إلى أننا لسنا مستعدين لمثل هذا الاحتمال، حتى لو اكتشفنا الجسم قبل مدة تصل إلى 14 عاماً من ارتطامه بالكرة الأرضية.
وتقول الوثيقة الرسمية، التي نشرتها وكالة «ناسا» والحكومة الأمريكية، إن خطط إدارة كوارث الكويكبات «غير محددة».
وهناك أيضاً «استعداد محدود» لتنفيذ مهمات فضائية يمكن أن تقلل من مخاطر الكويكبات، كما هو الحال في فيلم «هرمجدون» مع بروس ويليس وبن أفليك. وفي الفيلم الذي حقق نجاحاً كبيراً عام 1998 ترسل وكالة «ناسا» مجموعة من الحفارين لتفجير كويكب متجه إلى الأرض وإنقاذ البشرية.
وتم تأليف التقرير كجزء من «التمرين المنضدي الخامس المشترك بين الوكالات للدفاع عن الكواكب» وهو حدث محاكاة عقدته وكالة «ناسا» والحكومة الأمريكية.
وعلى الرغم من عدم وجود «تهديدات كبيرة معروفة لتأثير الكويكبات» في المستقبل المنظور، فإن هذه الفعالية التي تقام كل عامين يتم فيها تقييم قدرة كبار الخبراء على الاستعداد لمثل هذا التأثير.
ويقول التقرير: «إن عملية اتخاذ القرارات بشأن المهام الفضائية في سيناريو تهديد الكويكبات لا تزال غير واضحة» ويضيف: «لم يتم تعريف العملية بشكل كافٍ في الولايات المتحدة أو على المستوى الدولي».
وخلال التمرين، نظر الخبراء في الاستجابات الوطنية والعالمية المحتملة لسيناريو افتراضي يكون فيه كويكب لم يتم اكتشافه من قبل لديه فرصة بنسبة 72 في المئة لضرب الأرض خلال 14 عاماً تقريباً.
وكجزء من السيناريو الافتراضي، لم يكن من الممكن التحديد الدقيق لحجم الكويكب وتكوينه ومساره على المدى الطويل. لكن النماذج أشارت إلى أن الكويكب يمكن أن يدمر منطقة على نطاق إقليمي إلى قطري، إذا اصطدم.
ولتعقيد الأمور، يجب تأخير عمليات المراقبة الأساسية لمدة سبعة أشهر على الأقل – وهي خسارة فادحة للوقت – مع مرور الكويكب خلف الشمس كما يُرى من الأرض.
وقال ليندلي جونسون، ضابط الدفاع الكوكبي الفخري في مقر «ناسا» في واشنطن: «إن عدم اليقين في هذه الظروف الأولية للتمرين سمح للمشاركين بالتفكير في مجموعة من الظروف الصعبة بشكل خاص». وأضاف: «من المحتمل أن يكون تأثير الكويكب الكبير هو الكارثة الطبيعية الوحيدة التي تمتلك البشرية التكنولوجيا للتنبؤ بها قبل سنوات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعها».
ولسوء الحظ، فقد توصلت الدراسة إلى أن «عمليات صنع القرار وتحمل المخاطر» غير مفهومة بشكل جيد بين المسؤولين.
وتشير النتائج إلى أن ما يثير القلق هو أن «خطط إدارة الكوارث الناجمة عن اصطدام الكويكبات غير محددة» وأن «التنسيق العالمي في الوقت المناسب» لتوعية الناس بمثل هذه الصخرة الفضائية يحتاج إلى مزيد من الاهتمام.
وبالطبع، تعتبر مثل هذه التمارين جزءاً حيوياً من الاستعداد للحدث غير المحتمل المتمثل في اصطدام صخرة فضائية مماثلة لتلك التي قضت على الديناصورات.
وفي المتوسط، تصطدم الأرض بصخرة بحجم ملعب كرة قدم كل خمسة آلاف عام، وكويكب يدمر الحضارة كل مليون عام، وفقاً لبرنامج الأجسام القريبة من الأرض التابع لناسا. وتقول وكالة «ناسا» إنها وصلت بالفعل إلى مرحلة بالغة الأهمية من خلال مهمة «DART» لانحراف الكويكبات. وفي أيلول/سبتمبر 2022 تحطمت المركبة الفضائية «DART» عمداً في ديمورفوس، وهو كويكب على بعد 6.8 مليون ميل.
وعلى الرغم من أن هذا الكويكب لم يشكل أي تهديد للأرض، إلا أن المهمة الناجحة أثبتت أن مثل هذا الأسلوب يمكن أن يؤثر على مسار صخرة فضائية – إذا كان مثل هذا الإجراء مطلوباً.
ووفقاً لدراسة أجريت عام 2017 فإن الكويكبات التي يبلغ قطرها 18 متراً على الأقل (حوالي 60 قدماً) فقط هي التي قد تكون قاتلة إذا اتجهت نحو الأرض.
وأكبر كويكب معروف في النظام الشمسي بأكمله هو «سيريس» ويبلغ قطره 580 ميلًا (أكثر من 3 ملايين قدم) وهو كبير بما يكفي ليعيش البشر عليه، حسب ما نقلت «دايلي ميل». ولحسن الحظ، فإن فرص اصطدام «سيريس» بالأرض منخفضة لأن مداره أبعد، بين المريخ والمشتري، ولا يتقاطع مع مدار الأرض.
وتشير دراسة إلى أنه لسوء الحظ، هناك بعض أنواع الصخور الفضائية التي قد يكون من الصعب أو المستحيل تحريفها بأي جسم من صنع الإنسان.
وتتكون الكويكبات «كومة الأنقاض» – مثل كويكب إيتوكاوا على بعد حوالي 1.2 مليون ميل- من صخور وصخور فضفاضة تجمعت معاً تحت تأثير الجاذبية، والكثير منها عبارة عن مساحة فارغة. وزعم مؤلفو الدراسة أن مثل هذا الكويكب سيكون بمثابة «وسادة فضائية» حيث سيمتص أي طاقة تصادم ويواصل مساره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية