الوضع في “يهودا والسامرة” خطير ومقلق. منذ عشية حملة “السور الواقي” في 2002 والوضع الأمني في “المناطق” [الضفة الغربية] لم يكن مركباً بهذا القدر. الجيش و”الشاباك” يعملان بحرية كاملة في كل مخيمات اللاجئين والقرى والمدن، ولكن مستوى الخطر وجرأة المجموعات المسلحة وعدد المصابين بين قواتنا، ازداد مؤخراً.
السلطة الفلسطينية لا تؤدي مهامها من ناحية أمنية، وهي ضعيفة وعديمة القدرة على العمل تجاه المجموعات المسلحة، بعضهم نشطاء “شهداء الأقصى” – رجال فتح ورجال التنظيم ممن لا يأتمرون بإمرة قيادة السلطة الفلسطينية، ويتعاونون مع مجموعات مسلحة من حماس و”الجهاد الإسلامي”.
الأيادي هي أيادي مخربين من سكان مخيمات اللاجئين، معظمهم بدون انتماء تنظيمي، خليط من المسلحين، المنظمين في مجموعات مع وسائل قتالية متنوعة تهرب إلى “المناطق” حيث تجد صعوبة جمة في إحباطها. ينبغي أن تضاف إلى هذا معرفتهم للمنطقة بشكل شخصي، وقدرة تعلمهم من الأخطاء التي أدت إلى إحباط مسبق لبعض من النشطاء ومعرفتهم لطرق عمل الجيش الإسرائيلي.
الأيادي فلسطينية، والعقل والتمويل من إيران. هذه هي الحرب ما بين الحروب الإيرانية – الحرب الهادئة والسرية ضد إسرائيل، والتي أصبحت علنية ومعروفة.
إيران تضخ جملة متنوعة من الوسائل القتالية والمال الكثير لتلك المجموعات بمساعدة عصابات جريمة فلسطينية وكذا من أوساط عرب إسرائيل الذين يشترون ويهربون سلاحاً كثيراً من حدود الأردن ومن مثلث الحدود، هذا إضافة إلى ما يسرق من قواعد الجيش الإسرائيلي.
من لا يقتل المخربين في بيتهم يلتقيهم لأسفنا يطلقون النار على بات حيفر، وعلى بلدات في غلبوع، بل ويتسللون أيضاً إلى مركز البلاد، ويطلقون النار ويقتلون إسرائيليين. إحساس القدرة لدى القوات المسلحة وتعظيمهم في الشبكات الاجتماعية يخلق إلهاماً لأعمالهم. استطلاعات الشقاقي عن مواقف الجمهور الفلسطيني والتي تعتبر مصداقة في إسرائيل أيضاً، تشير إلى التطرف والإلهام والرغبة في الصدام مع إسرائيل في كل طريقة ممكنة.
الجيل الشاب والكفاحي لا يأتمر بإمرة أحد. فالإلهام المستمد من حماس و“حزب الله”، وتصميم الوعي الفلسطيني في 7 أكتوبر، والمخطوفون الذين في أيدي حماس – كل هذا يخلق نشوة في الضفة، وإحساساً بالقدرة، وشجاعة وإلهاماً أساساً لمجموعات المسلحين المحلية التي تعمل دون أي كابح من جانب السلطة الفلسطينية. كما أن إحباط بعضهم لم يؤدِ حتى الآن إلى كتلة حرجة تخلق ردعاً ذا مغزى من إسرائيل.
سيكون جهاز الأمن مطالباً باستخدام أدوات وقدرات لم تستخدم في الضفة حتى الآن كي يتصدى للعبوات الناسفة والفخاخ، واستمرار المس بالمسلحين. التواصل والوتيرة والنوعية بالتنفيذ كفيلة بتقليصها وإعادة الردع الإسرائيلي إلى نقطة تختلف عما فيه اليوم.
لجهاز الأمن القدرة والتجربة لخلق ميزان ردع أكبر في الميدان، لكن ينبغي أن نتذكر بأن الجانب العسكري هو جزء من اعتبارات المستوى السياسي وتحدياته الكثيرة.
بقلم: أريك بيربينغ
إسرائيل اليوم 1/7/2024