نوبة الهستيريا العامة حول تحرير مدير مستشفى الشفاء، محمد أبو سلمية، يشهد عن الوضع المهزوز لدولة إسرائيل بقيادة نتنياهو. فقد تحرر أبو سلمية بعد أكثر من سبعة أشهر كان فيها معتقلاً هنا.
لقد أوضح “الشاباك” أن مدير المستشفى يستوفي شروط التحرر من المعتقل. “في ضوء الحاجة السياسية كما حددتها هيئة الأمن القومي، تقرر تحرير عدد محدد من المعتقلين من القطاع، ينعكس منهم خطر أقل، وذلك بعد فحص الخطر المنعكس من عموم المعتقلين”. وبعد ذلك، عقب ردود الفعل القاسية، أضاف “الشاباك” بأن “الحدث سيحقق فيه”، لكنه شدد على أنه سيفعل ذلك رغم أن “مدير مستشفى الشفاء يستوفي عموم المعايير حول مستوى الخطر المنعكس منه مقارنة بسجناء آخرين”.
وقال جهاز الأمن أيضاً إنه لم يكن لأبو سلمية ضلع نشط في أعمال الإرهاب، وإنه لم يكن له “دم على الأيدي”. وقالت مصادر أمنية إن مدير المستشفى عرف بأن فيه نشطاء من حماس، لكنه لم يكن ناشطاً من المنظمة.
لكن هذه الأقوال المهنية لم تترك تأثيرها على قومجيي اليمين، وبدأوا بهجوم منفلت العقال على “الشاباك” وعلى جهاز الأمن كله. وقال وزير الأمن القومي بن غفير إنه “حان الوقت لإرسال رئيس “الشاباك” إلى البيت. فهو يفعل ما يريد، وغالانت معه بالكامل. ورئيس الوزراء المحرض القومي الرئيس، استغل الفرصة كي يتهم محكمة العدل العليا: “القرار بتحرير السجناء جاء عقب مداولات محكمة العدل العليا في التماس ضد احتجاز سجناء في منشأة الاعتقال سديه تيمان”، على حد قول نتنياهو. وسمعت المعارضة مطالبة بإقالة من أمر بتحرير أبو سلمية، وحتى رئيس المعسكر الرسمي بيني غانتس انضم إليها.
كما أن مراقب الدولة، متتياهو انجلمان، انضم إلى “الاحتفال”، وأعلن بأن مكتبه بدأ بأعمال رقابة حول موضوع التحرير لأنه “يثور تخوف من أنه لم يجرَ عمل مرتب يفحص عموم جوانب التحرير”.
أمام هذا الجنون المعدي ينبغي الإشارة بالإيجاب إلى وزير الداخلية موشيه أربيل، الرمز الأخير لسواء العقل في الحكومة، الذي أعرب عن تأييده لرئيس “الشاباك” رونين بار، وقال إنه “متوقع من رئيس الوزراء منع هذا الانفلات ضدهم”. ولكن هذا الانفلات لا يرتبط بجوهر الموضوع، بل بعادات سامة لنتنياهو وعصبته. لقد بقي أبو سلمية في المعتقل أكثر من سبعة أشهر رغم أن جهاز الأمن لا يملك أي دليل أو حتى ادعاء لمشاركته في أعمال إرهاب أو أي خطر نابع منه. عملت هيئة الأمن القومي و”الشاباك” حسب القانون. لم تقع أي شائبة في التفكر عندما تقرر تحريره.
أسرة التحرير
هآرتس 3/7/2024