ما أبشع طعم الديمقراطية حين تكون دخيلة علينا، ظنناها المخرج من أزماتنا فإذا بها توقعنا في أزمات أشد وقعا على النفس من الأولى، إنها الديمقراطية التي تختفي وراء سراب، كلما حاولنا الإمساك بها أفلتت وصدّرت لنا ظلّها البشع الذي تمسك به الملثّمون الإرهابيون، ويبدو أن العرب لم يفهموا معنى الديمقراطية بعد أو أنهم لم يعيشوها، ماذا يحصل في عالمنا العربي، ماذا الذي حدث،أو بالأحرى ما الذي يحدث؟ توهم العربي أن الحرية قد أتت ولا مجال للاستبداد والظلم والديكتاتورية وإذا به يفاجأ بجماعات لا ترحم، تذبح من الوريد إلى الوريد، جماعات تنادي باسم الإسلام وتذبح باسم الإسلام، وتروع الناس باسم الإسلام، وتفجّر العمران وتقضي على كل جميل باسم الإسلام، وتهلك الحرث والنسل باسم الإسلام، جماعات ملثمة فارهة البنيان مدججة بالسلاح لا تعرف إلا الموت في قاموسها، وقاموسها لا يعرف إلا الموت على الطريقة التي تريدها وأمام وسائل الإعلام التي تنقل الخبر ولا تبحث في من يدعم هؤلاء بالمال والسلاح الذي لا ينفد معها أبدا.
ذلك العنكبوت المخيف الذي يعضّ الناس فيهابونه، صار اليوم على ألسنة الناس شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، من صنعه؟ ومن يدعمه ؟ سلاحه لا ينفد بينما الجيش النظامي تنفد ذخيرته بسرعة، كيف يحصل هذا في عالم العرب، ألا توجد عاصفة حزم أخرى تهبّ عليه فتسحقه وتريحنا منه وتريح أعصابنا؟ هل الدنيا صارت في مهب الريح ولم يعد أي شيء في مكانه الصحيح؟ أم أن العالم قد تغير وفق الرؤية الجديدة والشرق الأوسط الجديد؟
أما المنظمات العالمية التي تدّعي أنها تحافظ على حقوق الإنسان بكل أنواعها الإقليمية والدولية فهي بلا حراك لها ولا مساس، بل وجودها كعدمها، لا تفعل شيئا إزاء أي شيء، حتى منظمة التعاون الإسلامي التي كنا نأمل بها خيرا تحولت فجأة إلى مشاهِدة لهذه الأعمال هي الأخرى، وكأن الأمر لا يهمها، يجب على العلماء المخلصين من هذه الأمة أن يعلنوا ولاءهم للإسلام، ويظهروا في وسائل الإعلام متحدين تجمعهم راية الإسلام، يعلنون أن العدو واحد وهو اسرائيل، وما عدا ذلك يجب أن ينتهي، يجب أن نضع حدا للمسلحين في أي بلد، وأن نغلق القنوات التي تؤجّج الصراعات في البلدان، ونشكّل وحدة قومية إسلامية لمجابهة الصعاب، فإعادة البناء من أصعب المهمات، وما صرنا إلى هذا الوضع إلا لأننا لم نفهم حقيقة هذا الدين بعد، لأن الإسلام دين العزة والقوة والمنعة لا دين الخذلان والإذلال.
فوزي بن يونس بن حديد