مافيا دولة القانون: اختطاف المعتقلين رهائن لابتزاز الانتفاضة السلمية

حجم الخط
0

الانتفاضة السلمية في اجزاء كثيرة من العراق بدأت في المنطقة الغربية والشمالية ووصلت الآن الى البصرة والعمارة والناصرية في الجنوب، هي انتفاضة ضد الظلم المطلق والفساد وغياب الامان والتنكيل واعتقال الناس جزافا باسم القانون، واعدامهم وتعذيبهم بأبشع الوسائل، حتى صارت جرائم الامريكان في ابو غريب ‘زلاطة’ كما يقول العراقيون، او مقبّلات، امام الوجبات الدسمة من ولائم التعذيب الساديّة التي يقوم النظام نفسه احيانا بتصوير بعضها وبثّها على شبكات الانترنت بحجة انها مسرّبة أو مهرّبة، وان كان بعضها الآخر كذلك فعلا، ولذلك انصح الامريكان ان يتعلموا من تلاميذهم العراقيين ارهاب الدولة على أصوله في مافيا دولة القانون، والمثل يقول ان التلميذ يتفوق على استاذه.
فمن يمتلك ادنى خبرة في استخدام الكاميرا يعرف جيدا ان هؤلاء الجلادين، يمارسون طقوسهم السادية على الهواء مباشرة، كما كان الامريكان يفعلون، وبمعرفة كاملة بوجود الكاميرا، في حرب نفسية تهدف، في ما تهدف اليه، الى كسر شوكة المقاومين نفسيا ومعنويا وترويع المواطنين، واهم من هذا وذاك تكريس التعصّب الطائفي الاجرامي باستخدام شتائم مقذعة ضـــــد الرموز التاريخية الاسلامية خاصة، من اجل اجبار العراقيين في نهاية المطاف على الرضوخ لخطة بايدن بتقسيم العراق، التي بدأت تتردد الآن على السنة ‘الخبراء’ بالشأن العراقي ومراكز البحوث الامريكية المرتبطة بالسلطة.
ومنذ بدء الانتفاضة وتحت جنح السرّية وبينما الناس يمارسون الاسلوب الديمقراطي السلمي في الاحتجاج بالاعتصام والتظاهر مطالبين بشيء من العدالة وبعدم استخدام سوط قانون ‘4 لمحاربة الاِرهاب’ سيئ الصيت بطرق انتقائية وكيدية، وعدم اهانة المعتقلين وذويهم، واطلاق سراح من يمتلكون أحكاما قضائية بالبراءة منذ سنين، بينما تحتفظ السجون بهم لابتزاز أُسرِهم، وتقديم الموقوفين منذ سنين ايضا الى القضاء، او في الاقل تحديد ماهية التهم الموجهة اليهم، وعدم ابتزاز ذوي المعتقلين بامتصاص دمائهم مقابل وعود كاذبة بالسماح بزيارتهم او نقلهم من المحاجر الانفرادية الى القاعات العادية، وبالمناسبة تقوم سلطات السجون بنقل اي معتقل تختاره عشوائيا الى المحجر الانفرادي، وما ادراك ما هو، ثم تتصل بذويه لتطلب كذا الف دولار من اجل اعادته الى المعتقل، بينما تطالب ذوي المغدورين المعدومين بـ2500 دولار لاستلام جثثهم…
ردا على الانتفاضة على كل هذا الظلم دأبت السلطات على ‘اختطاف وتهريب’ المعتقلين يوميا الى جهات مجهولة. ففي كل يوم، يقول المعتقلون، تأتي سلطات سجن التاجي مثلا او ابو غريب بقوائم من اسماء عدد من معتقلين بعينهم دون سواهم وتقودهم في شاحنات الى جهة مجهولة (بينما تتصاعد في الوقت نفسه وتيرة الاعدامات بمعدلات متصاعدة دفعت منظمات حقوق الانسان العالمية، مثل العفو الدولية ومركز جنيف لحقوق الانسان الى التنديد بها ومطالبة الحكومة العراقية بوقفها فورا). قالت مصادر في سجن ابو غريب مثلا انه تم في يوم واحد ترحيل 150 معتقلا الى سجن الناصرية المركزي، ولقد رأينا بعضا من صور التعذيب مما يجري في سجن الناصرية ومما لا يقبله ضمير مهما كان مأزوما ولا يستطيع وصفه لسان.
ولكن ألم يأت المالكي باسم القانون ووعد الناس بدولة قانون؟ ألم يقل عندما استلم السلطة ان الارهابي هو من يقتل العراقيين، وليس من يقاوم قوات الاحتلال؟ صحيح انه غيّر كلامه ـ وهذه من سجاياه المعروفة ـ بعدها بأيام بعد أن وبّخه الامريكان، ولكنه في الاقل يعرف الفرق بين الارهابي وغير الارهابي.
هل اصبح يشعر بالخطر الآن فقط فأخذ يخطف الشباب ويحتفظ بهم رهائن؟ ألا يدفعه الخوف على كرسيّه الى انصاف العراقين ولو قليلا؟ وبدلا من أن يبتزهم باختطاف فلذات اكبادهم، كما تفعل عصابات المافيا، ويودعهم في اقبية الزنازين المظلمة على بعد مئات الكيلومترات عن ذويهم ، لكي يبتز المنتفضين ويثنيهم عن المطالبة بأدنى حقوقهم الانسانية، ويستخدم ابناءهم ورقة في المفاوضات، لماذا لا يحترمهم ويحترم نفسه كأنسان ومسؤول ويغادر بعد أن قال الملايين ‘ارحل’، ووصفوه بنعوت ابسطها كذّاب؟ ما الذي يجنيه من كل هذا التنكيل؟ أم أنه رهين المحسبين نظامي واشنطن وطهران؟ (مع الاعتذار لاسم المعرّي العظيم).

‘ كاتبة من العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية