الناصرة- “القدس العربي”: يدعو معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب لفتح حوار بين إسرائيل وبين الصين، وذلك من أجل وقف التدهور في العلاقات الثنائية.
ضمن تعليله لدعوته، يستذكر “المعهد” أن منتدى عربياً صينياً يُعقد مرتين في العام، منذ 2004، إما في بكين، أو في عاصمة عربية، بالتناوب، بحضور وزراء خارجية الصين والدول الأعضاء الـ 22 في جامعة الدول العربية، وأمين عام المنظمة.
المعهد: التحيّز الصيني المناهض لإسرائيل ليس جديداً، رغم أن السياسة الصينية المعلنة تتمثل في عدم الانحياز إلى أيّ طرف، أمّا عندما يتعلق الأمر بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فلطالما وقفت الصين إلى جانب الدول العربية والإسلامية
ويقول إن المنتدى هذا العام تزامنَ مع زيارة لملك البحرين ورؤساء كلٍّ من مصر وتونس والإمارات، وإن الحرب على غزة كانت على رأس جدول أعمال المؤتمر هذا العام. ودعا الخطاب الافتتاحي للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى عقد مؤتمر سلام دولي لإنهاء الحرب، وتعهد أن الصين ستتبرع للفلسطينيين بـ500 مليون يوان و3 ملايين دولار. واختتم الحديث بثلاثة بيانات، اثنين يتعلقان بعمل المنتدى، والثالث يتناول “القضية الفلسطينية”، ويتضمن إدانات أحادية الجانب لإسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب كيل المديح للدول العربية.
وبحسب الصين والدول العربية، فإن شرط السلام والاستقرار الإقليمي هو “إنهاء احتلال أراضي دولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية، ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، والأراضي اللبنانية المحتلة”.
ودان الطرفان بناء المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين والجولان، ودَعَوَا إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود سنة 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع الاعتراف بـ “حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين. ويشير “المعهد” لخلوّ البيان من ذِكرٍ لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أو دعوة إلى الإفراج عن الإسرائيليين المختطفين الذين تحتجزهم حركة “حماس”، أو أيّ ذِكر للمهجّرين الإسرائيليين، أو أيّ إدانة لـ”الإرهاب”، أو إشارة إلى مسؤولية حركة “حماس” والفلسطينيين عن الحرب، وعن الهجمات التي تشنها إيران ووكلاؤها في المنطقة. ويشير، في المقابل، إلى أنه يمكن العثور على إشارة إلى حركة “حماس” في سياق الحديث عن الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل سياسي وحيد للفلسطينيين، ودعوة جميع الفصائل الفلسطينية إلى الاتحاد تحت رايتها.
ويقول “المعهد” إن هذا التحيّز الصيني المناهض لإسرائيل ليس جديداً، رغم أن السياسة الصينية المعلنة تتمثل في عدم الانحياز إلى أيّ طرف، أمّا عندما يتعلق الأمر بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فـ “لطالما وقفت الصين إلى جانب الدول العربية والإسلامية”.
وعن ذلك يضيف: “ترى بكين أن دعم الفلسطينيين يعبّر عن الإجماع الدولي، ولا يأتي على حساب التعاون الاقتصادي مع إسرائيل. وهي تفترض أنه ما من تأثير عملي للبيانات في أيّ حال، وأن التصويت ضد إسرائيل في الأمم المتحدة لن يمرّ، بسبب ممارسة الولايات المتحدة حق النقض”.
ويقول إنه من المهم ملاحظة أن التحيّز الصيني المناهض لإسرائيل يأتي أيضاً من الجانب العربي، الذي يحتفل بعشرين سنة على تأسيس المنتدى المشترك مع الصين.
ويقول أيضاً إنه على خلفية التنافس الإستراتيجي بين الصين والغرب، والذي تصاعد مع الغزو الروسي لأوكرانيا، تبنّت الصين، في سنة 2023، مصطلح “الجنوب العالمي”، لوصف المناطق التي تشمل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكجزء في إطار الجهود المبذولة للسيطرة على مجال الوعي العالمي (“قوة الخطاب”)، إذ عيّنت الصين نفسها “صوتاً للجنوب العالمي”، وهو مصطلح يمثل وجهة النظر التي تقف إلى جانب العالمَين العربي والإسلامي ومجموعة “المضطهدين” من الاستعمار الغربي التاريخي.
وطبقاً للمعهد الإسرائيلي، تدّعي الصين أن لديها علاقات جيدة مع جميع الأطراف المتحاربة في المنطقة، ولم تمارس الغزو تجاه دول أُخرى قط، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية وحقوق الإنسان في دول أُخرى، وتوفر الفرص الاقتصادية من دون أن تكون خلف هذه الفرص أيّ دوافع خفية أو شروط. مشيراً إلى أن هناك دوافع غير خفية كامنة وراء الأمر: للاستفادة من الوفرة التي تقدمها الصين، فإنها تطالب الآخرين بدعم “قضاياها الأساسية”، وفي مقدمتها قضايا تايوان، وهونغ كونغ، والتبت، وحقوق الإنسان.
تعتبر الصين قضية إقليم شينجيانغ (إقليم الإيغور) ذات أهمية خاصة، بعد أن بادرت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى حملة من الإدانات والعقوبات الدولية، استمرت سبع سنوات، بسبب “جرائم ضد الإنسانية” و”الإبادة الجماعية” التي ترتكبها الصين هناك ضد الأقليات المسلمة.
المعهد: عيّنت الصين نفسها “صوتاً للجنوب العالمي”، وهو مصطلح يمثل وجهة النظر التي تقف إلى جانب العالمَين العربي والإسلامي ومجموعة “المضطهدين” من الاستعمار الغربي التاريخي
ويقول إنّ ختم “الحلال” الذي منحته الدولُ الإسلامية والفلسطينيون، من خلال المنتدى- الذين غالباً ما تتم مقارنة مصيرهم بمصير الإيغور- يمثّل تقويضاً لاتهامات الغرب. علاوةً على ذلك يقول أيضاً إن دعم الصين والدول العربية للدعوى المرفوعة ضد “الإبادة الجماعية” التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين يصوّر حليفتها الولايات المتحدة، التي تزودها بالأسلحة، بأنها منافقة، ولا تهتم حقاً بحقوق الفرد المسلم، بل إن ما تسعى له حقاً هو احتواء الصين.
كما يقول إن عدم قدرة الكتلة العربية على التحدث بصوت واحد يشكّل تحدياً للصين، لأن العالم العربي دائماً ما يكون منقسماً ومليئاً بالصراعات.
ويتابع: “لذلك، فإن القاسم المشترك الأدنى للتعاون السياسي التصريحي في المنتدى يتمثل في القضية الفلسطينية. في الخمسينيات من القرن الماضي، رأت بكين في العداء العربي لإسرائيل وسيلة لكسب الأصدقاء والتأثير على حساب الولايات المتحدة (والاتحاد السوفياتي أيضاً). رغم أن إسرائيل والصين أقامتا، منذ ذلك الحين، علاقات دبلوماسية في سنة 1992، فإن الصين تواصل العمل وفقاً لهذا التقليد ما دامت القضية من دون حل”.
من جانبه، استغل اللوبي العربي الأمر لزيادة الضغط على إسرائيل، إذ أصبحت البيانات ضد إسرائيل أكثر جرأةً بمرور كل عامين.
وفي الذكرى العشرين لتأسيس لمنتدى، كان البيان الأخير هو الأكثر تطرفاً، نظراً إلى الحضيض الذي وصلت إليه إسرائيل إليه منذ “مذبحة” السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والهجمات التي تُشن عليها من سبع جبهات، وهكذا، فإن هذا البيان يُعدّ انتهازياً إلى أبعد حدّ.