يقف خلفه المخرج والسيناريست والإعلامي أحمد بوعروة «الحبيبة أمي» على القناة المغربية الثانية: برنامج تلفزيوني بأبعاد اجتماعية وإنسانية

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: ارتبط اسم المخرج والسيناريست والإعلامي المغربي الفنان أحمد بوعروة، أكثر بالبرنامج الاجتماعي «لحبيبة أمّي» الذي يروي قصص أمهات مغربيات وجدن أنفسهن في مواقف صعبة ومأساوية، لكنه يزرع في طريقهن الأمل والثقة.

هذا البرنامج الذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية على القناة المغربية الثانية «دوزيم» يقدّم «بورتريهات» عن حالات أمهات إمّا تخلى عنهن أبناؤهن أو أزواجهن ويجتزن ظروفا قاسية، وبعضهن يعشن وحيدات، أو داخل دور للعجزة، فيحاول البرنامج أن يؤنسهن في وحدتهن ويتضامن معهن، ويرفع من معنوياتهن، أملا في عودة الرابطة الأسرية من جديد.
كما يقدم البرنامج في إطار «تلفزيون الواقع» دائما، حالات أمّهات قادتهن فورة غضب أو ضغط نفسي أو طيش غير محسوب العواقب إلى ارتكاب خطأ ما، فأدين الثمن غاليا، قد يكون غياهب السجن. ومن ثم، يظهرن في صورة النادمات على ما فعلن، والراغبات في إصلاح خطأهن والتوبة عن مسار غير سليم.

رسائل نبيلة

ويحمل برنامج «الحبيبة أمي» من خلال الأمثلة الحية التي يعرضها، رسائل نبيلة هدفها بثّ الروح الإيجابية، وإحياء قيم الأسرة والتضامن، والاهتمام أكثر بالوالدين، فضلا عن التأكيد على أهمية مراجعة السلوكات البشرية الخاطئة نحو الأفضل، وطيّ صفحة الماضي من أجل غد مشرق.
ويتضمن البرنامج في كل حلقة من حلقاته قصصا ترويها أمّهات بأنفسهن، إما بوجوه مكشوفة أو مُعتّمة تقنيا ـ حسب اختيارهن ـ فضلاً عن مشاهد تمثيلية بمشاركة عدد من وجوه الشاشة، تجسّد قصص أولئك النساء، بشكل مؤثر يشدّ انتباه المشاهد المغربي، ويجعل البرنامج لحظة درامية مفعمة بالمشاعر الإنسانية القوية، لدرجة أن معدّ البرنامج أحمد بوعروة يبدو متأثرا حينما تلتقطه الكاميرا وهو يزور إحدى الأمهات، ولا يتردد في الوقت نفسه من تقديم خطاب عفوي نبيل، موجه إلى المعنية بالأمر أو إلى أقاربها، ومن خلالهم إلى المتلقي، وهو خطاب نابع من التعاليم الإسلامية السمحة، وكذلك من القيم المغربية الأصيلة، فضلا عن المشترك الإنساني العام.
وعلاوة على اللمسة الاحترافية لـ«عرّاب» برنامج «الحبيبة أمّي» أحمد بوعروة، يقف خلف إنجاز هذا العمل ذي الهدف الاجتماعي الراقي، طاقم فني وتقني عالي الاحترافية بقيادة المخرجة المبدعة جميلة البرجي بنعيسى التي تعدّ من المخرجات المغربيات القلائل اللواتي وضعن بصمة خاصة على الدراما التلفزة المغربية، بحيث إن أغلب أعمالها الدرامية تحظى بنسب مشاهدة تلفزيونية عالية.
وبالإضافة إلى هذا البرنامج الذي يقابل بثناء الجمهور والنقاد، يحظى الفنان أحمد بوعروة بحفلات تكريم، تقديرًا لما أسداه للحركة الفنية المغربية، منتجا وكاتبا ومخرجا وإعلاميا وكاتب كلمات أغان، ومعدّ برامج تلفزيونية متعددة، وراعي مواهب فنية في العديد من المجالات، فضلاً عن اهتمامه بالجوانب الاجتماعية والإنسانية للفنانين المغاربة.
انطلق مساره الفني في أواخر السبعينيات بمسرحيات «القنديل» (وهي مونودراما) و«الليلة الثانية بعد الألف» و«طين من ذهب» و«كوميديا الباب المفتوح»و»المتنبي في مدينة الخابور» و«هذيان عيسى بن هشام» وكلها مسرحيات من تأليفه وإخراجه، وكان من بين مؤسسي المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بمدينة الدار البيضاء، وله أبحاث كثيرة في المسرح الفقير والثالث والمسرح الملحمي، كما كان مسؤولا عن ورشات التكوين داخل كلية الآداب عين الشق وبنمسيك.
يعترف بأن إذاعة عين الشق أثرت كبيرا في مساره الثقافي والإعلامي وهو صغير، حيث كان منجذبا إلى فضاءاتها الإبداعية المتميزة.
ورغم تكوينه الدراسي في الفيزياء والكيمياء، فإن ميوله الأدبية ترسخت باستمرار، لدرجة أن تخرجه الأكاديمي كان في كلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء، من خلال بحث رصد فيه الأثر الغربي في الإبداع العربي من خلال نماذج منتقاة بدقة.
أحمد بوعروة، مسار إعلامي حافل بالإنجازات، حيث عمل في عدة صحف، من بينها: رسالة الأمة، والحدث، وأسس أيضا جريدة صوت الشعب ومجلة فضاء الدار البيضاء ومجلة كنال أوجوردوي التي كانت تصدر مزدوجة اللغة، بالعربية والفرنسية.
حاصل على بطاقة مخرج تلفزيوني وسينمائي من المركز السينمائي، وارتبط اسمه في الآونة الأخيرة بالمسلسل الناجح «الرحاليات» الذي حظي بنسبة مشاهدة تلفزيونية عالية، بالإضافة إلى حصوله على جوائز قيمة.
يشتمل رصيده الفني أيضا على العديد من الأفلام التلفزيونية والسلسلات الفكاهية، من بينها: سوق الدلالة، القلب المجروح، الغالية، دموع الرجال، مبارك ومسعود، سالف عذرا، ماشي بحالهم، نوارة، ولادي، خير وسلام، الكاميرا الخفية «الكاميرا دارتها بيا».
وأنتج للقناة السادسة (الدينية) سلسلة وثائقية بعنوان «المدارس العتيقة بالمغرب» وابتهالات رمضانية، وللقناة الثامنة (الأمازيغية) أعد: حنا معاك، وإيكاتان يان أوزمز، وبرنامج جسور الخاص بالجمعيات العاملة في مختلف مناطق المملكة.
وكان أحمد بوعروة وراء إنجاز مسابقتي «نجوم بلادي» و«نجوم الرياضة» وأنتج أفلاما سينمائية قصيرة تحت عناوين: تبغ أسود، شارع الوطن، الموظف، كونيكسيون.
عمل مديرا لمهرجان آزمور الدولي في دورتين، وكذا تظاهرة فواصل ثقافية وفنية. وتميز بمشاركاته اللافتة في عدة برامج حوارية إذاعية وتلفزيونية مباشرة. كما أن أحمد بوعروة مؤسس ورئيس أكاديمية السمعي البصري ببنسليمان.

شهادة فنان

وخلال الشهور الأخيرة، جرى تكريم هذا الفنان المتألق من طرف النقابة المهنية لمحترفي الفنون، كما احتفى به المهرجان الدولي للشعر والزجل، حيث ألقى الممثل الفنان البشيري بنرابح كلمة استحضر فيها عطاءات المكرَّم منذ
أن كان رئيس القسم الفني في صحيفة «رسالة الأمة» وإعلاميا ومساهما في عدة منابر فنية أخرى مهتمة بالفن والإبداع والأدب. كما انه كتب ومثّل لمسرح الطفل وكانت له عدة أعمال كثيرة رفقة الممثل جواد السايح، وخلد بصمته الإبداعية كذلك تأليفا واخراجا وتمثيلا بمسرح الهواة في أعز أُبهته أواخر السبعينات والثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، إذ كان من مؤسسي تجربة «المسرح الثالث» رفقة الفنانين عبد القادر اعبابو والمسكيني الصغير وعبد المجيد سعد الله.
كما أنه كتب في الأغنية الملتزمة، وساهم في الحركة الطلابية أثناء دراسته بالجامعة، وأسس فرقة موسيقية للفن النضالي، وساهم في إخراج مهرجان المسرح الجامعي للوجود.
وتابع البشيري بنرابح شهادته بالإشارة إلى بعض الجوانب الإنسانية المميزة لشخصية أحمد بوعروة، إذ وصفه بـ«الإنسان الخجول والخدوم قبل أن يكون الفنان وهذا ما أعطاه حب الناس بجمال قلبه وخير دليل نجاح البرنامج الاجتماعي الإنساني (لحبيبة امي) و(با لحنين) وإبداعاته الدرامية المتنوعة فكرة وتأليفا واخراجا وفي غالب الأحيان إدارة الممثل.»
وأكد أن أحمد بوعروة «رجل مهارات وقدرات استثنائية» وأنه «صديق شفاف مع الكل، بل شخصية محبوبة ومؤثرة في الوسط الاجتماعي والوسط الفني والرياضي، نظرًا لمساهماته المتنوعة والناجحة في هذه المجالات. فهو ليس مجرد فنان أو رياضي أو إعلامي، بل إنه شخص متكامل يجمع بين هذه الخصائص بشكل متوازن ومتناغم وبقلب مفتوح على حب الخير الناس، مغلف بالصبر والتحمل والحِلم».
وتمنّى الممثل بنرابح للمحتفى به بوعروة المزيد من النجاح والعطاء، كما أعرب عن أمله في أن يكون مصدر إلهام للكثيرين من الشباب المغربي المهتم بالمجال الفني والرياضي، وقال إن وجود أشخاص مثله في المجتمع هو ما يغني ثقافتنا ويدفع بها إلى الأمام، ويعطي لشبابنا الأمان وروح التشبث بالإرادة والتغلب على كل الصعاب بطاقة إيجابية.»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية