غزة تواجه إبادتين إحداهما بالقنابل الغبية… والثانية بالجوع… ووزير الخارجية الجديد يطالب بوقف إطلاق النار

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من هاشتاغ “شمال غزة يموت جوعاَ” إلى هاشتاغ ” إسرائيل إرهابية” مرورا بملايين الهاشتاغات المتتالية، التي تحث على نصرة الشعب المناضل والتنديد بحرب الإبادة، هكذا تحول المسلمون والعرب لأمة الهاشتاغات، التي تحارب من وراء شاشات الهواتف الجوالة، من قبيل ماهو معروف في الفقه بـ”اجتهاد المقل”، بعد أن حيل بين الشعوب ونصرة مليوني غزاوي يقاتلون أشد القوى العالمية بطشا وجبروتا، دون أن يهب لنجدتهم شقيق أو صديق، بدوره وفي بداية مشواره وزيراً للخارجية سار بدر عبدالعاطي على طريق سلفه سامح شكري وقال، إن مصر تواصل تقديم الدعم الكامل للفلسطينيين في قطاع غزة. وأضاف عبدالعاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المفوض العام للأنروا، ان مصر قدمت أكثر من 70٪ من المساعدات التي دخلت قطاع غزة. وأكد وزير الخارجية أنه لا بد من وقف إطلاق النار في غزة بشكل فوري، والنفاذ غير المشروط للمساعدات الإنسانية والصحية للقطاع. وأوضح أن المستشفيات المصرية تستقبل عددا من المصابين الفلسطينيين من قطاع غزة. وشدد على أن استخدام المجاعة سلاحا في قطاع غزة يزعزع مصداقية المجتمع الدولي، وأننا نطالب المجتمع الدولي والأطراف المانحة بضرورة إعادة النظر في مسألة تمويل وكالة الأونروا.. لا بديل لأونروا في غزة، فهي الوكالة الوحيدة التي لديها مراكز توزيع للمساعدات في القطاع.
أما بالنسبة للحدث الذي ظل مصدر اهتمام الآلاف وتجاوز عشاق الساحرة المستديرة إلى معظم فئات المجتمع، فتمثل في الرحيل المفاجئ للاعب كرة القدم أحمد رفعت، وبدوره أكد وليد دعبس رئيس نادي مودرن سبورت، أن كل ما يحدث حاليا بشأن اللاعب “تمثيلية رخيصة”، مشيرا إلى أن نادر شوقي وكيل أعمال اللاعب كان وراء جلب عرض الوحدة الإماراتي، ولا أعرف كيف يقوم باتهام النادي بأنه من قام ببيع اللاعب. وقال في تصريحات تلفزيونية: «نادر شوقي كان يعلم بأن رفعت مطلوب للتجنيد، والوكيل وأحمد رفعت كانا يرغبان في اللعب في الإمارات، ونادر كان على تواصل مستمر مع إدارة النادي لاحتراف اللاعب أحمد رفعت.. ولا أعرف كيف يلوم النادي حاليا، والنادي حقق حلم اللاعب ووافق على رحيله». وأضاف: “أتحدى أي شخص يزايد والنادي قدم الكثير للاعب، ونحن من تولينا قصته مع التجنيد وتولينا إنهاء الأمور.. اللاعب الراحل كان طيبا وخلوقا، والمتاجرة بمأساته غير مقبولة، وكان من المفروض أن يقود إعداد البرنامج بالاتصال بي، هم استطاعوا عمل تمثيلية درامية لا علاقة لها بالحقيقة”. وتابع: بالنسبة لتعاقده مع الوحدة الإماراتي، صدر قرار وزاري بالتمديد لثلاثة أشهر، ونحن لا نخاطب القوات المسلحة في المد، وزارة الرياضة هي من تخاطبهم، ونحن معنا خطاب من وزارة الرياضة موجهة للأمانة العامة للقوات المسلحة بذلك، الإجراءات كلها سليمة، ولا أعرف لماذا يلومون النادي، الوكيل حصل على حقه وعمولته، واللاعب الراحل حصل على عقده كاملا، لأن الوحدة حصل على جميع حقوقه بعد فسخ العقد. وأردف: “نادر شوقي كان عليه التوجه للقوات المسلحة فور عودة اللاعب، لكنه ظل منذ شهر يناير/كانون الثاني وحتى سبتمبر/أيلول لم يتحرك لحل القضية، وأنا الذي تحركت، لأننا كنا ذاهبون لخوض لقاء افريقيا”.
ذنب لا يغتفر

كيف تتعامل مصر مع الملفات الشائكة؟ لا أحد يحدثنا عما يدور في أروقة الدولة المصرية، صحيح أنه ليس كل ما يعرف يُقال، لكن لا أحد وفق ما يرى سعيد صابر في “المشهد” يضع الشعب المصري في المشهد، ولم نر أي إجراء من الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات التي تحدث في مصر، فلا الرئيس تكلم معنا وفق مسؤوليته السياسية كرئيس للدولة ويحيطنا بالخطوط العريضة لخطط الدولة لمواجهة كل هذه التهديدات، ولا لجنة الأمن القومي والدفاع انعقدت لتخرج علينا ببيان يشفي الصدور، ولا على المحور السياسي خرج علينا وزير الخارجية ببيان قوي يناسب فداحة ما يجري على حدودنا الشرقية والجنوبية، بل ما يدعو للغضب أن يتعامل بعض المسؤولين مع الأمر باستخفاف كأزمة سد النهضة مثلا: يتم التعامل معه بمنطق مصر الكروي في أمم افريقيا (لو تعادلت السنغال والكاميرون سنكون أول المجموعة). هذا ما يحدث تماما في ملف المياه، كأن يقول أحدهم أن عملية الملء لم تتم بنجاح وتواجه بعض المشاكل الفنية والتقنية، ويقول آخر إن الأمطار أنقذت مصر من الجفاف، ويقول ثالث إن السد في منطقة حزام الزلزال، فهل هذا منطق دولة. تعالوا إلى ما يحدث في غزة.. أعلنت مصر أن محور صلاح الدين (فيلادلفيا) خط أحمر، وفعلت إسرائيل ما يحلو لها دون أي اعتبار أو تخوف من ردة الفعل المصري، أنا لا أدق طبول الحرب، ولكن كل ما يعنيني هيبة الدولة المصرية ومصداقيتها داخليا وخارجيا وما تملكه من أوراق مهمة للضغط على إسرائيل، التي تعيش أسوأ لحظات ضعفها وتخبطها.. ناهيك عن الخطر الأكبر وهو ما يحدث في السودان وردة فعل الدولة المصرية بدءا بأحداث قاعدة مروي العسكرية واحتجاز جنودنا وانتهاء باستفحال وتغول قوة الدعم السريع ونجاحها في إحداث تفوق عملياتى على الأرض، في النهاية المخطط كبير في السودان يُراد بها أن تتحول في النهاية إلى مزرعة كبيرة لتأمين الغذاء لأمريكا وأوروبا وإسرائيل، ويكون حميدتي هو بودي غارد المزرعة في ظل تآمر دول عربية تعمل ضد مصر ومصالحها. في النهاية أنا لا ألوم إلا مصر وصمتها الطويل إزاء كل هذه الملفات، بدعوى الحكمة وعدم التورط في الصراع، فمتى تتكلم مصر ليسمع شعبها ويسمع العالم؟ متى تقول مصر كلمتها الفصل.. كفانا صمتا فالصمت عار، بل ذنب لا يُغتفر.

خداع جديد

أما وأن محاولة جديدة لعقد صفقةٍ قد تقود لإنهاء العدوان الصهيوني بدأت قبل أيام، يجدر بنا وفقا لنصيحة الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، أن نتأمل مسار المحاولات التي استهدفت إنجازها منذ انتهاء الهدنة اليتيمة في مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي. ومن أهم ما يتعين تأمله الخداع الذي لجأت إليه واشنطن منذ ذلك الوقت. وربما يُروى ذات يومٍ أن متغطرسين أعمتهم قوةُ هوجاء، وشجَّعهم صمتُ معظم العالم على جرائمهم، ذهبوا بعيدا في محاولة خداع متابعي العدوان الهمجي على غزة، وغيرهم من المعنيين بقضية فلسطين لأشهرٍ طويلة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وسيُحكى كثيرا عن عجائب القوة الأمريكية المتغطرسة، التي فشلت في إخضاع قطاع غزة أهلا ومقاومة، وأخفقت شراكتُها مع الصهاينة في ميدان القتال، فسعت إلى تعويض خيبتها على الأرض عن طريق ترويج أكاذيب اعتقادا في إمكان استغفال الجميع طول الوقت. تصور مُجرمو حرب أمريكيون، أن من يرفضون همجيتهم في غزة وغيرها سُذج يسهل استغفالهم، فمضوا في محاولة خداع العالم. وليس ادعاء أن المقاومة الفلسطينية هي العائق أمام التوصل إلى صفقةٍ تُفضى إلى وقف إطلاق النار إلا أحد أبرز تجليات هذا الخداع. وذهبت إدارة بايدن بعيدا في ترويج هذا الزعم، دون خجلٍ من أن تكشفه وقائعُ من أهمها أن حكومة نتنياهو لم تعلن رسميا قبول أي مقترحٍ جاد، ولم يصدر عنها ما يفيد موافقتها حتى على خطةٍ ماكرة أعلنها الرئيس الأمريكي شخصيا في أول يونيو/حزيران الماضي. كما أن المقاومة لم ترفض تلك الخطة ولا غيرها، بل قدمت تعديلاتٍ تهدف إلى تجنب كمائن نُصِبت للشعب الفلسطيني وقضيته في معظمها، خاصة في ما يتعلق بفصل المرحلة الأولى عن مرحلتين تاليتين مفترضتين، سعيا إلى تحقيق ما فشل فيه جيشُ الاحتلال على الأرض. وفي كل تلك المقترحات اتبعت حكومة نتنياهو تكتيكا واحدا لإحباطها، وهو الانتظار أملا في أن يأتي رفض هذا المقترح أو ذاك من المقاومة. ورغم أن المقاومة أحبطت هذا التكتيك، وردت على مختلف المقترحات بطريقةٍ إيجابية، وقدمت ما تراه ضروريا في كلٍ منها، ما زالت واشنطن تتخيل أن في إمكانها تحميلها المسؤولية عن استمرار القتل والتدمير وعدم الإفراج عن الأسرى.

لغز رفعت

ماذا جرى للنجم الشاب أحمد رفعت؟ هل يمكن أن يتسبب الضغط النفسي في توقف قلب لاعب أثناء مباراة؟ وهل يمكن أن يتسبب الضغط النفسي في توقف قلب الشاب بعد خروجه من المستشفى وبعد أن بدأ يتعافى من الأزمة الخطيرة التي تعرض لها؟ هل تجوز المقارنة بين قصة رفعت وقصة إريكسن طبيا؟ تلك الأسئلة يراها حسن المستكاوي في “الشروق” مشروعة للبحث عن الحقيقة في سياق قصة رفعت المؤلمة للغاية، بما فيها من مشاهد درامية متتالية.. هل نصل إلى الحقيقة؟ أعلم أن وجود عيوب خلقية في بعض قلوب الرياضيين تؤدي إلى الوفاة، في أعلى مستويات الرياضة، إلا أن في قصة أحمد رفعت مشاهد تستوجب البحث عن الحقيقة والسؤال ماذا جرى؟ ألا تستحق تلك الدراما المؤلمة لكل الناس البحث بدقة عن الأسباب الطبية والنفسية التي أدت إلى وفاة إنسان في زهرة الشباب؟ ألا يستحق الأمر أن يحظى بالاهتمام حتى لا تتكرر المأساة؟ في يونيو/حزيران 2021 سقط النجم الدنماركى كريستيان إريكسن في نهاية الشوط الأول خلال مباراة الافتتاح لبطولة أوروبا بين الدنمارك وفنلندا، وبسرعة شاهدنا الطاقم الطبي يجرى نحوه. وقال طبيب المنتخب الدنماركى مارتن بوزين في ما بعد أن إريسكن عانى من توقف في القلب وأضاف: «لقد فقدناه، وقمنا بإنعاش القلب.. لقد أعدناه بعد صدمة كهربائية واحدة.. لذا كان الأمر سريعا». وحسب جامعة هارفرد، كما جاء في تقرير “بي. بي. سي” أن هذا العارض الصحى الخطير ينتج عن توقف عضلة القلب فجأة عن الضخ وعند حدوثه، من الضروري إعادة نبض القلب بأسرع ما يمكن، قبل إجراء أي تشخيص للحالة الصحيّة (هل حدث ذلك مع رفعت؟) ويعدّ توقّف القلب أمرا نادر الحدوث عند ممارسة الرياضة، لكن قد تكون هناك إشارات تحذيرية، ومنها أعراض محتملة لمشاكل في القلب (هل كانت هناك مشاكل في قلب رفعت غير معلومة؟) لقد أصاب خبر وفاة أحمد رفعت الملايين بالألم والحزن، هل نصل إلى الحقيقة.. هل نستحق؟

رحلة قصيرة

شاع موت الشباب، فما بين يوم وآخر نُصدم بوفاة شاب، الغريب أنها لم تكن لأسباب صحية، بل المؤكد أن كل تلك الوفيات هي لشباب حالم، جميعهم كانت لديهم طموحات وآمال يحلمون بتحقيقها، لكن الحياة سلبتها منهم مبكرا، فيموتون كما أخبرتنا منى عقبي في “القاهرة 24″، إما بحسرتهم، أو من كثرة الظلم والضغوط التي يمرون به ليل نهار. قصتنا هي معجزة لشاب طموح، عاشق للملعب، مات وعاد للحياة من جديد ليودع حلمه أمام الجميع، وعلى مسمع ومرأى من الكاميرات، هو اللاعب الراحل أحمد رفعت، هذا الشاب الذي فقد الحياة يوم 11 مارس/آذار الماضي، بعد أن سقط في أرض الملعب فجأة. فبعد نقله إلى المستشفى تبين أن عضلة القلب توقفت لمدة ساعة ونصف الساعة، وبعد محاولات عديدة لإنعاشه وإعطائه 20 صدمة كهربائية عاد رفعت للحياة مرة أخرى، لكن تلك المرة كانت العودة محدودة، وكأن القدر منحه فرصة ليودع الحبايب، ويسلم عهدته، ويقضي ما عليه. لا أعلم هل كان رفعت محظوظا بمنحه أياما جديدة للحياة، أم أن هناك سرا آخر من أجل بث الروح فيه مرة ثانية، فماذا بينه وبين الله ليعطيه هذه المنحة؟، ولماذا عاد للحياة من جديد؟ رغم أن العودة كانت محدودة، لكنها كانت فارقة في سيرة رفعت، فقبل نحو 12 يوما من الوفاة، ظهر رفعت مع الإعلامي إبراهيم فايق، ولمح بأن سبب مرضه ظروف نفسية وظلم شديد وضغوطات تعرض لها قبل الأزمة، وكأنه كان يبوح لأول مرة عن قاهريه، ويوصي بعدم التفريط في حقه. أراد الله لرفعت الحياة من جديد ليعطينا درسا في الحياة، وليذكرنا بأن “كل من عليها فان”، وأن الموت آتٍ لا محالة، لكن يظل السؤال ماذا قدمت في حياتك؟، هل أنت مستعد للقاء؟ هل جاهز للحساب؟ كانت هذه رسالة رفعت الأخيرة، التي عاد من الموت خصيصا ليقولها: أي بني آدم لازم يبقى فاهم أنه في لحظة ممكن ميبقاش موجود، ومش هيتبقى منك غير سيرتك، على قد ما تقدر متبقاش بني آدم مؤذي، لأنك في لحظة مش هتبقى موجود.

نفذوا الوعد الرئاسي

الأصل في العقوبة هو معقوليتها، فكلما كان الجزاء الجنائي بغيضا أو عاتيا، أو كان متصلا بأفعال لا يسوغ تجريمها، أو مجافيا بصورة ظاهرة للحدود التي يكون معها متناسبا مع خطورة الأفعال التي أثّمها المشرع، فإنه يفقد مبررات وجوده، ويصبح تقييده للحرية الشخصية اعتسافا. تابع حمدي رزق في “المصري اليوم”: فُرض الحبس الاحتياطي لأسباب احترازية، أخطرها الإرهاب ومخلفاته، التي زُرعت في الأرض الطيبة كألغام مفخخة، وزال خطر الإرهاب بتضحيات جسام، زال السبب المسبب، وعليه وجب رفع ما ترتب عليه من احترازات، لا محل لها من الإعراب قانونيّا. أن يأتي متأخرا خير من ألا يأتي أبدا، حسنا حضر مجلس أمناء (الحوار الوطني) في ملف الحبس الاحتياطي، بالسوابق يُعرفون، إذا توفّر المؤتمنون على ملف أنجزوه، ووضعوه في صورته المثلى أمام القيادة السياسية. والمطلوب شجاعة الدخول على الملف الملغوم، شجاعة الدخول على ملفات شائكة في البنية الأساسية السياسية، الدخول بمقترح قانوني (مشروع قانون) يشارك في مدخلاته ومخرجاته المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية المعنية بهذا الملف، يجتمعون بنوايا سياسية صافية، وبرغبة وطنية أكيدة على إزالة لغم الحبس الاحتياطي من تحت أقدامنا. ولدينا وعد بالتنفيذ الرئاسي لمخرجات الحوار وعاجلا.. هكذا وعد الرئيس السيسي في محفل عام.. وحدث أن اعتمد سيادته مخرجات الحوار الوطني في ملفات عدة بشجاعة يُشكر عليها. السوابق الرئاسية تؤشر إلى قبول ما هو مقترح ويُقترح، وتبرهن عليها مبادرة العفو الرئاسية، ومتوالية الإفراجات التي تُنشر أخبارها تباعا، نحو 1400 سجين خرجوا وفق المبادرة وعبر قنوات الحوار الوطني.

افتحوا الزنازين

الدخول إلى ملف الحبس الاحتياطي ووضعه على رأس جدول الأعمال (السبت المقبل) سيكون على حد رأي حمدي رزق من حسنات «الحوار الوطني»، ولو أنجز المؤتمنون في هذا الملف ما تقر به الأعين المشتاقة إلى سعة في الحريات، وعاجلا ليس آجلا، لكان في ميزان حسناتهم السياسية. يُحسنون لمَن مسّهم الحبس الاحتياطي بِضُرٍّ، ولا يزالون تحت ربقته قابعين في السجون (احتياطيّا)، تطول مدة حبسهم أو تقصر وهم على هذه الحالة، كـ«البيت الوقف»، لا هو مدان ويقضي عقوبته، ولا هو بريء يخرج إلى نور الشمس. وفي هذا تُروى حكايات مريرة، وقصص محزنة تتغذى عليها المنصات الإعلامية والإلكترونية المعادية، وتُمررها إلى منظمات حقوق الإنسان خارج الحدود المتربصة بالحالة الحقوقية الوطنية، لتدبج تقارير سوداء عن حالة حقوق الإنسان في مصر. ويُحسنون للدولة المصرية، فكل تقارير المنظمات الحقوقية لا تخلو من حديث عن الحبس الاحتياطي، وطول المدة، وتتابع التجديدات، يظل ملف «السجن الاحتياطي» مثل «كعب أخيل» تنفذ منه سهام مسمومة، تسمم أجواء الانفتاح السياسي المرتجى. ما هو مطلوب ليس بعسير ولا بكثير، مطلوب مشروع قانون معتبر، بضوابط حاكمة تغل يد المسرفين في تطبيق هذا النص القانوني، يدفع به عاجلا إلى مجلس النواب بهدف تغيير مواده التي تحدد مسبباته ومدده، ما يضمن حقوق المحبوسين احتياطيّا، ويضمن التنفيذ الأمثل للعقوبة. التجويد القانوني الحاكم للحبس الاحتياطي بمثابة تطبيق نموذجي للاستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان، التي تم إطلاقها بإرادة وطنية خالصة النوايا، فرصة سنحت لتجليس منظومة قانونية يؤطرها الدستور المصري، وتطبيقا لمواده الحادبة على الحريات، خلاصة القول مصر تستحق أفضل من هذا القانون.

السفينة والربان

ما جدوى العمل دون أن يوفر الإنسان لنفسه حياة كريمة، وما جدوى التخطيط والدراسة دون تحدد خطوات المستقبل واحتمالات الأخطاء، وما جدوى المتابعة، أجاب فاروق جويدة في “الأهرام”: ما جدوى فهم أن أعرف حركة الرياح، وأنا أقود السفينة، فقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. وما قيمة الصداقة أن أجد إنسانا يصدق معي قولا ونصيحة، وكيف آمن لجار أو إنسان أتعامل معه ألا يخذلني في شدة ولا يبيعني في ساعة ضيق، وكيف أنجو من تآمر الأعداء.. لا تضع ثقتك في كل شيء وحاول أن تختبر معادن الناس ولا تثق فيمن باعك مرة فسوف يبيعك ألف مرة، وماذا أفعل إذا ضاقت بي السبل وأظلم الطريق؟ أسأل أهل الحكمة لأنهم إذا أحبوك فلن يخدعوك وإن كرهوك فلن يتآمروا عليك.. وما هو ثمن الحب في هذا الزمان حين يتحول الحب إلى مزاد بين البائع والمشتري فإن المصالح تفوز في النهاية.. ولماذا يكره الناس، الكراهية أنواع، هناك كراهية بعد حب، وهي أسوأ أنواع الكراهية، وهناك حب بعد كراهية وهو من أجمل أنواع الحب، والإنسان عبد مشاعره حبا أو كراهية، ولكن العلاقات تختلف بين البشر، ولن يتساوى من منحك الود والوفاء ومن بالغ في إهمالك والتخلي عنك، وما يحدث في مشاعر الناس يحدث في كل مظاهر الحياة المهم أن نتعلم.. أن تجارب الحياة تتداخل في بعضها وما ينطبق على الأفراد يسري على المجتمعات، والفرق كبير بين مجتمع يحب الحياة ويجد كل الأشياء تشجعه على ذلك ومجتمعات أدمنت الكراهية واعتادت عليها لأن كل شيء حوله يمارس الكراهية في كل شيء نحن نتعلم الحب، والكراهية حرائق تدمر القلوب والمشاعر.

المهم النتائج

بعد طول انتظار جاء التغيير الكبير الذي طال معظم الوزراء والمحافظين ولن يقتصر الأمر على ذلك، بل سيكون ‏هناك وفق توقعات جمال رشدي في “الوفد” تغيير كبير في الصفوف الأخرى من المسؤولين، ذلك التغيير لن يهدف إلى تغير في الأشخاص، بل هو ‏في السياسات الذي طالب بها الشعب كثيرا، ومن هنا كان التركيز على السمات والصفات الشخصية القادرة على ‏تحجيم السياسات القائمة، ووضع سياسات جديدة تناسب حالة الرقمنة والحوكمة، وهي خطة الدولة خلال ‏السنوات المقبلة، التى يرى فيها الشعب الطريق الأمثل للتخلص من الجهاز الإداري المترهل للدولة الموروث ‏منذ ستينيات القرن الماضي والمحمل بكل أمراض مزمنة ومستوطنة داخل العقل الجمعي للإدارة المصرية. ‏فجاء طرح الثقة في بعض الوزراء بناء على مطلب شعبي صامت، فكان وجود وزير الداخلية اللواء ‏محمود توفيق رد فعل لحالة الأمن والاستقرار التي يتمتع بها المواطن المصري، والدور الكبير لرجال الداخلية في ‏ملاحقة الجريمة والقضاء على الإرهاب، والعلاقة التي أصبحت رائعة بين رجل الأمن والمواطن، وتجسد ذلك ‏فى الانتخابات الرئاسية السابقة، التي شهدت أكبر خروج نسبة تصويت في تاريخ الانتخابات تحت إشراف وزارة ‏الداخلية، وجاء تكليف الفريق كامل الوزير نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للنقل والصناعة مطلبا شعبيا ‏أيضا، للدور الكبير الذي قام به في وزارة النقل والوصول بها إلى مرتبة متقدمة جدا، على مستوى التصنيف ‏العالمي وتحويلها من الخسارة إلى المكسب، بعد أن قضى على بؤر الفساد وأعاد هيكلة المهام بها، وهذا ما تعول عليه الدولة، ‏ومعها الشعب في قطاع الصناعة الذي يمثل عصب الاقتصاد المصري، ومع تجديد الثقة في الدكتور أشرف ‏صبحي، لما يتمتع به من قبول وسمعة طيبة في الأوساط الرياضية والشارع المصري. ‏

صرخة لمدبولي

هذا ليس نداء، بل صرخة عالية، حرص الدكتور أسامة الغزالي حرب على أن يطلقها في “الأهرام”: قلتها كثيرا، وسوف أظل أطلقها وأكررها مرات ومرات.. فلا خير لكلمات نكتبها إن لم تكن لصالح بلدنا العزيز والحبيب مصر. وقد اخترت هذه المرة أن أوجهها مباشرة، إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قاصدا أن أوجهها إلى أعضاء الحكومة جميعهم، نعم جميعهم أليس أول وأولى وأهم مهامكم هي الحفاظ على حقوق الشعب المصري كله، نعم كله أليست أرض مصر، إقليمها الجغرافي، وسواحلها الممتدة شمالا، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب على البحر الأبيض المتوسط، وشرقا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وفي سيناء، على سواحل البحر الأحمر.. هي ملك لشعب مصر كله؟ هذه الشواطئ أيها السادة، مضافا إليها مناخها الرائع صيفا وشتاء، ثروة هائلة أنعم الله بها على بلدنا، تعوضنا عن انحصار زراعتنا ـ العريقة جداـ في شريط ضيق على جانبي نهر النيل وعن حقيقة أن صناعاتنا لا تزال في مجملها ـ وباستثناءات معروفة ـ محدودة الإمكانات. ولكن هذه الثروة تحتاج إلى مزيد من الاستغلال الأمثل وأن تُبنى فيها مئات ومئات الفنادق، التي تستوعب ملايين السياح، كما يحدث في كل شواطئ المتوسط من قبرص واليونان شرقا، إلى إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وتونس والمغرب غربا، تضخ عوائدها الهائلة في الاقتصاد القومي كله، وتوفر مئات الألوف بل الملايين من فرص العمل. تحتاج شواطئنا لمزيد من الاستثمارات لزيادة أعداد السياحة، وأن تكون هناك معايير واضحة لاستثمار الأراضي، من جانب الشركات التي تعرض وحداتها للبيع بأسعار لا يقل سعر أرخصها عن عشرات ملايين الجنيهات أو الدولارات؟ ألا يقع الحفاظ على حقوق الشعب المصري في شواطئه ـ كل الشعب ـ (114 مليونا وفق آخر تعداد) على كاهلكم أنتم؟

مدبولي الجديد

وحسب جمال حسين في “الأخبار”، رئيس الوزراء بدأ بالنزول إلى المواطنين في الشارع، وكأنه يقول للوزراء والمحافظين أن عصر الجلوس في المكاتب المكيفة قد انتهى، ولا بد من النزول للشوارع للوقوف على المشاكل ومتابعة حلها، واتباع سياسة الباب المفتوح. الدكتور مدبولي قام بجولة في الفسطاط وحديقة الأزبكية لمتابعة العديد من المشروعات، وتفقد مشروع إعادة إحياء حديقة الأزبكية التراثية، الذي يأتي ضمن مشروع تطوير القاهرة الخديوية، وكان لافتا للنظر أن رافقه خلال الجولة عدد كبير من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالأمر، حتى يتم الانتهاء من عمليات التطوير بأقصى سرعة، وعلى القدر نفسه من الجدية بدأ المحافظون الجدد مهامهم بعد استقبال رائع من المواطنين، على أمل إحداث حالة من الحراك لتنفيذ مشروعات جديدة. خلاصة القول استقبل المصريون التغيير الوزاري الكبير بكل سعادة وتفاؤل وأمل في غد أفضل لأن هذه الحكومة من وجهة نظري أهم حكومة في تاريخ مصر يعقد المصريون عليها الآمال، أن تكون بحجم الجمهورية الجديدة، وأن تكون بحجم التحديات، وأن تخفف الأعباء وتحسن الخدمات وتدفع الاقتصاد إلى الأمام وأن تعمل بأداء ونشاط وحركة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. البداية مبشرة من الحكومة الجديدة وبإذن الله المقبل أفضل.

مؤشرات فوز إصلاحي

يسمع الناس كثيرا عن أن إيران فيها تياران هما الإصلاحيون والمحافظون، وأن مَن فاز في الانتخابات الأخيرة هو المرشح الإصلاحى مسعود بزشكيان. ويُعتبر الرئيس الجديد أحد أبرز قيادات التيار الإصلاحي، وله تاريخ سياسي حافل، كما أشار عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، وكانت الجبهة الإصلاحية قد سمّت أكثر من مرشح لانتخابات الرئاسة لكن مجلس صيانة الدستور استبعد جليلي وأبقى على بزشكيان فقط، وهي مسألة أثارت تكهنات وتساؤلات كثيرة، فقبول ترشح إصلاحي واحد من قِبَل مجلس يخضع لسلطات المرشد، مقابل قبول ترشح أكثر من مرشح محافظ يعنى أن هناك ضوءا أخضر من قِبَل المرشد يقول، إنه يقبل وصول هذا المرشح الإصلاحي إلى الرئاسة. صحيح أن الانتخابات الإيرانية لا تعرف عادة تزويرا أو تلاعبا، ولكنها «تجهز» قبل إجرائها من قِبَل مجلس صيانة الدستور، بحيث يكون كل المتنافسين متوافقين مع المرشد. والسؤال الذي يطرحه البعض في السياق الحالي يقول: ماذا يعني فوز مرشح إصلاحي مثل بزشكيان في بلد تهيمن على مؤسساته القوى المحافظة المرتبطة برأس السلطة الحقيقي، المرشد خامنئي؟ الحقيقة أن رئيس الجمهورية في إيران يمكنه أن يغير في تفاصيل السياسات، ولكنه لا يستطيع أن يغير جذريّا جوهرها، لأن مَن يضعها هو مرشد الجمهورية، المرتبط بنظرية ولاية الفقيه، التي وضعها الإمام الخميني، فهو قائد الجيش، ورئيس السلطة القضائية، والقائد الأعلى للحرس الثوري وغيرها. إن وجود مرشد للثورة يستمد شرعيته من مؤهلاته الدينية، حتى لو كان منتخبا أيضا من رجال الدين وامتلاكه صلاحيات تفوق صلاحيات رئيس الجمهورية يجعل هناك صعوبة أن يستمر الرئيس في إدارة شؤون البلاد، إلا كما قال الرئيس الجديد «بالعمل تحت رعاية المرشد». نجاح بزشكيان في الحصول على موافقة مجلس صيانة الدستور بالترشح في الانتخابات ليصبح هو المرشح الإصلاحي الوحيد، وينال دعم معظم رموز التيار الإصلاحي من الرئيس خاتمي حتى وزير الخارجية الأسبق جواد ظريف، ثم يفوز في الانتخابات، يعني أن مرشد الجمهورية يرغب في أن يكون رئيس الجمهورية في هذا التوقيت إصلاحيّا يخفف من حدة التوتر مع القوى الدولية، أو كما قال هو أن يده ممدودة للصداقة مع كل دول العالم وتجنب التصعيد مع إسرائيل والعودة إلى مفاوضات الملف النووي الإيراني، وهي كلها مساحات يمكن أن يتحرك فيها الرئيس الإصلاحي الجديد.

يزعجه التالي

لا يلتفت مصطفى عبيد في “الوفد” كثيرا لثرثرة الناس على السوشيال ميديا، قليلها مفيد للقلب والعقل كنوع من التنفيس عن هموم وأوجاع متواصلة، وكثيرها ضياع للوقت والصحة النفسية قبل الجسدية. لا تُحزنني انتكاسات البشر من حولنا، لا أستغرب تحولاتهم، ولم أعد أندهش من تقلباتهم، فالثبات أكذوبة الحياة. لا تقلقني انفلاتات الشارع السلوكية، لا يحبطني انحطاط الفنون، وتراجع الثقافة والوعي، فالقبح ضروري في بعض الأحيان لمنحنا الشعور بحلاوة الحُسن متى انجلى. لا تصعقني أزمة الكهرباء، ولا تستفزني موجة الغلاء، ولا تخنقني حملات الاستغلال وجشع التجار، ولا تكويني بيروقراطية الخدمات الحكومية، ولا تضايقني تصريحات السادة المسؤولين وحيلهم لامتصاص الضيق من الحال، فقد اعتدت كل ذلك منذ نعومة أظفاري، ووطنت ذاتي على الصبر الجميل. أتذكر مقولة رائعة للناقد الكبير مصطفى بيومي يقول فيها «ولدنا على هذه الأرض في ظروف استثنائية، وعشنا أعمارنا في ظل ظروف استثنائية، ومراحل انتقالية، عملنا وتزوجنا وبنينا أسرا جديدة، وظروفنا استثنائية، ثم تقاعدنا وكتبنا وصايانا، وما زلنا في ظلال الظروف الاستثنائية». من هنا، فإن ما يُزعجني بالفعل، ويُنغص عليّ أيامي، وربما يدفعني للاكتئاب والقلق هو عدم استشراف الغد، بما يحمله من تحديات، وما يتيحه من فرص. لا خطط مستقبلية واضحة، ولا برامج افتراضية معلنة وشفافة، ولا تصورات محددة بشأن المقبل. نحن كما يقول المبدع الراحل لينين الرملب أشبه «بمسافرين على رصيف قطار لا نعرف موعده».

تحريك أم تحرير؟

يبدو الماضي محل حديث دائم ومعلن داخل أروقة النخبة المصرية السياسية، فنختلف وفقا لمصطفى عبيد حول ثورة 1919، ومعاهدة 1936، وحادث 4 فبراير/شباط، والكتاب الأسود والأبيض، وقرار تقسيم فلسطين، وحريق القاهرة، وحرب الإسماعيلية، وثورة أو حركة أو انقلاب يوليو/تموز 1952، وإلغاء الأحزاب في العام التالي، والوحدة مع سوريا، وحرب اليمن، وإغلاق خليج العقبة. ونتجادل ونتشابك ونتخاصم في قبول الرئيس عبد الناصر مبادرة روجرز، وكون حرب أكتوبر/تشرين الأول حرب تحريك أم تحرير، والمسؤولية عن الثغرة، ومكاسب وخسائر مبادرة السلام، ودعم الرئيس السادات للتيارات الدينية، لكننا لا نفتح جلسات العصف الذهني بشأن المقبل السريع. لا نبحث ولا ندرس ولا نفكر في العالم الجديد الذي يُعاد تشكيله، وفي الأفكار الأحدث التي تنبت على الأرض، وفي الافتراضات والسيناريوهات المتوقعة للمستقبل، الذي يتدفق كنهر فائض لا سدود أمامه. ربما يسكن المواطن كثيرا لو علم أن نهاية الوجع راحة، وأن آخرة الصبر جنة. يرتاح لو أدرك أن هناك خطة للغد، وأنه يُسدد فواتير لإسعاد أبنائه وأحفاده. يزرع ويحرث ويسقى لتجني الأجيال القادمة رخاء وخيرا واستقرارا. إن أحدا لا ينكر وجود إنجازات على الأرض، مشروعات جديدة، وبنية تحتية كبيرة، وشبكة نقل لافتة، لكن العبرة النهائية برضا الإنسان العام، وهو لن يتحقق سوى برؤية مستقبلية واضحة المعالم تُخبرنا بأننا نبني بالفعل دولة ناهضة، يعيش فيها إنسان الغد بكرامة وسعادة وأمان. ما مستقبل الصحة في بلادي؟ وما مستقبل التعليم؟ الصناعة؟ الاقتصاد؟ الثقافة والإبداع؟ ما الغد؟ ذلك هو السؤال الأهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية