اسبانيا تغرق في الازمة وترفض اي خطة انقاذ شاملة للبلاد

حجم الخط
0

مدريد – ا ف ب – د ب ا: يبدو ان اسبانيا، التي تغرق في الانكماش على خلفية الاستياء الاجتماعي، عاجزة عن اعادة الثقة الى الاسواق غير المستقرة التي تخشى تطبيق خطة انقاذ شاملة للبلاد وانتقال العدوى الى ايطاليا.

وقال وزير الاقتصاد لويس دي غيندوس امام اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب حيث قدم ايضاحات عن خطة المساعدة الاوروبية للمصارف الاسبانية، التي تم تبنيها رسميا يوم الجمعة الماضي، انه من غير الوارد الحصول على مساعدة شاملة لدعم رابع اقتصاد في منطقة اليورو. وقال الوزير ‘لاسبانيا قدرة على النمو ولا تواجه المشاكل التي تواجهها دول اخرى تحظى بمساعدة وبالتالي لن يتم مساعدتها’. واكد ان ‘اسبانيا دولة قادرة على الدفع. وهذه الملاءة ستسمح لنا بتخطي الصعوبات التي نواجهها حاليا’. وعزا ذلك الى ‘السلوك غير المنطقي’ للاسواق التي تضارب ضد اسبانيا. وقال الوزير ‘مع هذا الوضع غير المستقر والمتقلب هناك سلوك غير منطقي. الطريقة الوحيدة للتصرف تتجاوز قدرة الحكومات’. وقبله دعا وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغايو مجددا يوم السبت الماضي البنك المركزي الاوروبي الى التحرك خصوصا من خلال شراء الدين الاسباني لوضع حد للمضاربات ضد اسبانيا. من جهته قال المفوض الأوروبي لشؤون المنافسة يواكين ألمونيا في بروكسل لوسائل إعلامية إسبانية إن مدريد ليست في حاجة إلى إنقاذ، مشددا على قدرة إسبانيا في الخروج من الأزمة عبر الإصلاحات التي تجريها. غير أن ألمونيا أوصى صناديق الإنقاذ الأوروبية بالتدخل في أسواق الدين. وفي هذه الاثناء ولمحاولة انهاء المضاربات، قررت اسبانيا اعتبارا من امس ولثلاثة اشهر حظر بيع الاسهم بلا ضمان وذهبت ابعد من ايطاليا التي حظرت موقتا البيع على المكشوف (بلا ضمان). ويرى محللون ان خطة المساعدة الاوروبية للمصارف الاسبانية لم تطمئن الاسواق بقدر كاف، خاصة بعد تقدم منطقة فالنسيا بطلب مساعدة مالية من الحكومة، ما اثار حالة جديدة من الهلع. فالاسواق تعلم ان مناطق اخرى ستحذو حذوها بعد ان ترزح تحت عبء الديون. وعزا محللون ارتفاع الفوائد على الديون الحكومية جزئيا إلى تقارير بأن ثلاثة أقاليم من بين سبعة عشر إقليما تتمتع بشبه حكم اذاتي تدرس طلب حزمة إنقاذ مالي من الحكومة. وتقدم بالفعل بذلك إقليم فالينسيا الشرقي. وكان تم إنشاء صندوق للسيولة النقدية بقيمة 18 مليار يورو (22 مليار دولار) الأسبوع الماضي لمساعدة الأقاليم عالية المديونية. وتعد الأقاليم مسؤولة إلى حد كبير عن عجز الميزانية لإسبانيا الذي وصل إلى 8.9′ من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي. وقال كريستيان شولز المحلل لدى بنك برنبرغ ‘مشكلة المناطق تجعل من تطبيق خطة انقاذ شاملة لاسبانيا امرا اكثر ترجيحا’. وبعد ان تراجعت بورصة مدريد يوم الجمعة الماضي بنسبة 5.82’، انخفضت مجددا باكثر من 5′ ظهر امس قبل ان تتحسن في الساعة 12.,30 ت غ. والدليل على تشكيك المستثمرين الذين يخشون عجز اسبانيا عن تسديد ديونها المتزايدة، ان الفوائد على القروض الحكومية استمرت في الارتفاع وبلغت ارقاما قياسية الى 7.5′ في اعلى مستوى منذ انشاء منطقة اليورو في 1999. وتعد هذه المستويات غير قابلة للاستدامة وتجعل من الصعب جدا على اي حكومة الاقتراض الاسواق.

وارتفع هامش المخاطرة الذي يقيس الفارق بين عائدي السندات الإسبانية والألمانية العشرية إلى 642 نقطة أساس (6.42′) وهو رقم قياسي. وما يزيد الوضع حرجا ان البلاد تغرق في الازمة. فقد اعلن البنك الاسباني المركزي تسارع وتيرة الانكماش في الربع الثاني من العام مع تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0,4′ مقابل تراجع بنسبة 0,3′ في الفصلين السابقين. وزاد ذلك من النقمة الشعبية اذ طالبت النقابات بتنظيم استفتاء حول خطة التقشف الحكومية التي تقضي خصوصا برفع الضريبة على القيمة المضافة وخفض رواتب الموظفين في القطاع العام. ونزل مئات من موظفي القطاع العام مجددا الى الشارع امس احتجاجا على هذا القرار. وشككت المعارضة اليسارية في فاعلية خطة المساعدة للمصارف التي قد تبلغ قيمتها 100 مليار يورو. كما انها تعارض خطة التقشف الجديدة التي تقضي بتوفير 65 مليار يورو بحلول نهاية العام 2014 بهدف خفض العجز من 8,9′ من اجمالي الناتج الداخلي في 2011 الى 6.3′ هذه السنة. وخطة التقشف هذه التي تضاف الى موازنة العام 2012 الصارمة اصلا اثارت تظاهرات عدة. وضمت اهم التظاهرات الخميس الماضي مئات الاف الاشخاص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية