القاهرة ـ «القدس العربي»: الأزمة الأكبر التي واجهها المصريون مع زيادة أعداد اللاجئين بعد اندلاع الحرب السودانية، ارتفاع أسعار الإيجارات الوحدات السكنية بنسب تصل إلى 3 أضعاف، خاصة في المناطق الشعبية.
إذ يبحث أحمد عادل عن تأجير وحدة سكنية بعد أن اضطر لترك الوحدة التي كان يقطنها في منطقة فيصل في الجيزة بسبب رغبة صاحب الوحدة في زيادة القيمة الإيجارية.
وقال لـ«القدس العربي»: فوجئت قبل أشهر بطلب مالك الشقة التي كنت أستأجرها، بالمغادرة، وقال لي الأسعار ارتفعت.
عادل الذي يعمل أخصائي علاج طبيعي في إحدى المستشفيات الحكومية، اضطر لإعادة أسرته إلى مسقط رأسه في محافظة المنوفية في دلتا مصر.
وعن ذلك قال: «لم يعد أمامي خيار سوى إعادة زوجتي وابني إلى منزل العائلة في المنوفية، وأتحمل أنا مشقة السفر يوميا إلى عملي لأنني لا أستطيع دفع الإيجار».
وارتفعت الإيجارات وأسعار الوحدات السكنية خاصة في المناطق التي شهدت إقبالا من السودانيين، كمناطق فيصل وأرض اللواء والليبني في محافظة الجيزة. ووفق أحد السماسرة، الأمر عرض وطلب وأصحاب الوحدات السكنية باتوا يفضلون التأجير للسودانيين لأنهم يدفعون أرقاما أكبر من المصريين. ويؤكد هذا السمسار، دون ذكر اسمه، لـ«القدس العربي» إن الوحدة السكنية التي كان يتراوح قيمتها الإيجارية قبل اندلاع الحرب في السودان بين ألفين وثلاث آلاف جنيه، وصلت إلى 9 آلاف.
الناشط السياسي، زياد العليمي رد على الاتهامات التي تلاحق اللاجئين بالتسبب في الأزمة الاقتصادية، بالقول على صفحته على «فيسبوك» إن «الضيوف السودانيين والفلسطينيين والسوريين، يدفعون ثمن تعليمهم وعلاجهم، وتعليم الوافدين أغلى وبالعملة الحرة». وأضاف: «معظمهم ينفقون من أموال أرسلها لهم أقاربهم، أو حتى بدعم المفوضية العليا لشئون اللاجئين، وهذا يحرك السوق بأموال من خارجه، ما يعني دخول عملات نحن في الأساس لدينا أزمة فيها، ومن مصلحة مصر أن تدخل البلاد، ومنهم (من اللاجئين) يقيم مشروعات سواء صغيرة أو متوسطة أو حتى محلات يوسع حجم السوق في مصر وهذا شيء مفيد للاقتصاد».
وواصل: بالنسبة للإيجارات التي ارتفعت، السودانيون ليسوا من رفعوا القيمة الإيجارية، من رفعها أصحاب البيوت والشقق والمحال الذين رأوا فرصة في زيادة الطلب، وهذا شيء يمكن أن ننظر له بطريقتين، إما إن هذا هو طبيعة السوق فيما يعرف بالعرض والطلب، وكل ما يزيد الطلب على المعروض كل ما يزيد سعر السلعة. أو نقول إنه من المفترض إصدار قوانين تحدد الزيادات في الأسعار، حتى لا يكون هناك فرق كبير بين القيمة الإيجارية والقيمة الفعلية للإيجار.
وانتقد العليمي، صدور مطالب بترحيل السودانيين، من قبل «من يحلم بالهجرة إلى أي بلد أوروبي أو حتى خليجي».