الخرطوم- «القدس العربي»: انطلقت في العاصمة السويسرية جنيف، أمس الأربعاء، اجتماعات غير مباشرة بين ممثلين للحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، تناقش القضايا الإنسانية. بالتزامن، بدأ الاتحاد الأفريقي المرحلة الأولى من الحوار السياسي بين القوى المدنية في البلاد، في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
وتشهد اجتماعات أديس أبابا التي تستمر حتى منتصف يوليو/ تموز الجاري، غياب مكونات سياسية سودانية بارزة، بينها تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم”، والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، بالإضافة إلى حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.
وأعلنت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) اعتذارها عن عدم المشاركة في اجتماع المرحلة الأولى من الحوار السياسي الذي تنظمه الآلية في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا قبل ساعات قليلة من انطلاقها.
وقالت إنها تلقت دعوة من رئيس الآلية الإفريقية رفيعة المستوى المعنية بالسودان محمد بن شمباس، للمشاركة في اجتماعات المرحلة الأولى من الحوار السياسي الذي تنظمه الآلية في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
وأشارت إلى أنها أخضعت الدعوة للدراسة داخل أجهزتها وتعاطت معها بأقصى درجات الجدية والمسؤولية، مشيرة إلى أن الدعوة افتقرت للتفاصيل حول الأطراف المشاركة والمنهجية المتبعة في تصميم العملية.
وذكرت التنسيقية أنها فور تلقيها الدعوة في 25 يونيو/ حزيران الماضي، سارعت بكتابة رد إيجابي داعية فيه إلى اجتماع مع الآلية الأفريقية للرد على استفساراتها.
وعقد الاجتماع اسفيرياً في ذات اليوم، إلا أن “تقدم” قالت إنها لم تنجح في الحصول على التفاصيل المطلوبة، وإن الآلية تحفظت على إخطارها بالأطراف المشاركة في الاجتماع ورفضت التشاور حول ذلك.
ولأغراض المتابعة، والحصول على المعلومات اللازمة، قالت التنسيقية إنها بعثت وفداً إلى أديس أبابا حيث عقد الجانبان سلسلة من الاجتماعات، مؤكدة أهمية دور الاتحاد الإفريقي في جهود إحلال السلام في السودان، والتزامها بالعمل معه بصورة إيجابية.
وشددت على أن العملية السياسية يجب أن تكون مملوكة للسودانيين وبقيادتهم، وأن إطلاقها يجب أن يكون نتيجة لمشاورات حقيقية مع الأطراف السودانية، وأن يعبر عن توافقهم على قضايا الأطراف والأجندة والمراحل والمواقيت ودور الميسرين الإقليميين والدوليين.
وأشارت الآلية الإفريقية رفيعة المستوى إلى أنها قامت بالتشاور مع طرفي الحرب، الأمر الذي اعتبرته “تقدم” غير مقبول لأن الاجتماع مخصص للقوى المدنية. وأضافت: “إنه من غير المقبول ألا يتم التشاور مع المدنيين أصحاب الحق الأصيل في ذلك بصورة مسبقة قبل تقديم الدعوات”. وقالت إن المعلومات التي حصلت عليها في وقت متأخر للغاية، أكدت صحة مخاوفها من غياب الشفافية حول تصميم الاجتماع، مشيرة إلى أن الاجتماع مسيطر عليه بواسطة عناصر النظام السابق وواجهاته وقوى الحرب.
ورأت أنه يهمش ويستبعد قوى السلام والتحول المدني الديمقراطي ويضعف دورها، مشددة على أن ذلك لن يقود إلا لمنح مشروعية للحرب وقواها، عوضاً عن أن يؤدي إلى السلام في السودان.
وتأتي اجتماعات الاتحاد الإفريقي بعد ثلاثة أيام من انعقاد مؤتمر القاهرة للقوى السياسية والمدنية السودانية، حيث رفضت معظم القوى الموالية للجيش السوداني مخرجات المؤتمر. وتشارك الأخيرة في اجتماعات أديس أبابا، فيما تتغيب “تقدم” وقوى سياسية أخرى.
وقالت “تقدم” إنها شاركت بفعالية في مؤتمر القاهرة، مشيرة إلى أنها دعمت كل مبادرات وقف الحرب المندلعة في البلاد منذ منتصف أبريل/نيسان من العام الماضي.
وعزا المتحدث باسم حركة جيش تحرير السودان محمد الناير، اعتذارهم عن عدم المشاركة في اجتماعات الاتحاد الإفريقي إلى عدم استجابة الأخير لطلب تقدمت به الحركة بخصوص مدها بقائمة المشاركين في الحوار.
وأشار إلى أن الحركة لديها موقف ثابت ومبدئي بالخصوص، وأنها لن تجلس مع منسوبي حزب المؤتمر الوطني وواجهاته لأي سبب من الأسباب.
وفي السياق، قال المتحدث باسم القوى المدنية لشرق السودان صالح عمار: “إن الاجتماع التحضيري للعملية السياسية في أديس أبابا افتتح أعماله وسط غياب كل القوى المدنية والحركات المسلحة الأساسية والفاعلة في المشهد السوداني، وبينها تحالف القوى المدنية لشرق السودان”. وأشار إلى أن التحالف اعتذر عن عدم المشاركة في الاجتماعات، مؤكداً أن الحوار الجاري يفتقد للشفافية.
وأضاف: “اجتماعات أديس لن توصلنا إلى نتيجة، والدليل على ذلك غياب كل القوى المدنية ذات الثقل والتأثير ومشاركة أشخاص منخرطين في الحرب مباشرة ويجاهرون بالتحريض عليها”.
وقال إن التحالف ظل على تواصل مباشر ومستمر مع اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى بشأن السودان منذ تشكيلها في يناير/كانون الثاني الماضي، مشيراً إلى طرحهم رؤية حول أسس العملية السياسية مسنودة بخارطة طريق فنية تشمل معايير اختيار الأطراف.
في الموازاة، تنعقد اجتماعات جنيف غير المباشرة بين ممثلي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع برعاية الأمم المتحدة.
وحسب مصادر تحدثت لـ”القدس العربي”، سبقت الاجتماعات مشاورات غير معلنة مع الأطراف السودانية، استمرت أسابيع من أجل الدفع نحو مباحثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ترتكز على الجانب الإنساني ومساعي وقف إطلاق النار.
في الأثناء، التقى نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار إير، أمس الأربعاء، خبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الانسان في السودان رضوان نويصر، بحضور وزير العدل معاوية عثمان محمد خير.
وشدد عقار على أهمية المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في الجرائم التي تتهم الحكومة السودانية “الدعم السريع” بارتكابها منذ اندلاع حرب 15 أبريل/نيسان من العام الماضي. وحسب المجلس السيادي السوداني، تطرق اللقاء إلى القضايا المتعلقة بوضع حقوق الإنسان في السودان خاصة حماية المدنيين والنازحين، فضلاً عن تسهيل عمليات الإغاثة الإنسانية ومهام منظمات المجتمع المدني.
وأشار خبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في السودان إلى أن اللقاء ناقش المسارات السياسية المطروحة لحل الأزمة السودانية وأهمية الانخراط فيها لوضع حد للنزاع الدائر في البلاد.