صحيفة عبرية.. سكان “الكيبوتس” للجيش الإسرائيلي: كلكم مذنبون ونريد تحقيقاً رسمياً

حجم الخط
1

صباح أمس، اجتمع نحو 400 عضو من “كيبوتس بئيري” في قاعات بفندق دافيد في البحر الميت. يشكل الفندق لهم مكان سكن مؤقتاً، منذ المذبحة. كانت الأجواء متحفزة، مشحونة، متوترة حتى آخر حد. اللواء احتياط ميكي أدلشتاين، الذي عينه رئيس الأركان للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر في الكيبوتس، عرض نتائجه. استمع له الجمهور بصمت. لم يخرق السكون سوى بكاء رضيع.

الناطق العسكري العميد دانييل هاغاري، بدأ الحدث بطلب المعذرة. الاعتذار يبدأ اليوم مع كل حديث لضابط كبير في الجيش. يخيل لي أن الناس، حتى من دفع ثمناً شخصياً باهظاً، يقدرون البادرة الطيبة: ليس لهم جيش آخر. ومع ذلك، في نقطة معينة سيقولون، جميل، اعتذرتم. ماذا ستفعلون لاحقاً؟

هذا الاختلاف يظهر أيضاً في رد فعل نشره الكيبوتس بعد عرض التحقيق. “يمكن القول إن التحقيق كان جذرياً وساعد أعضاء الكيبوتس على فهم ولو قليلاً عمق وتعقيد القتال”، يقول البيان. “نرى أهمية كبيرة في قبول الذنب والمسؤولية من جانب الجيش الإسرائيلي على فشله فشلاً مطلقاً في حمايتنا وطلب الاعتذار عن تركنا لمصيرنا… نطالب بلجنة تحقيق رسمية لا تبقي حجراً على حجر”.

يعزو الجيش أهمية كبيرة لعرض التحقيق. هذا هو التحقيق الأول في أحداث الحرب الذي يصل إلى النضج والاكتمال. التحقيق الكفيل بأن يكون نموذجاً لما سيأتي بعده، ولعله أيضاً نموذج لإعادة بناء الثقة، من الصفر. في الأشهر التسعة التي انقضت منذ المذبحة، كل واحد من الأعضاء في الكيبوتس بلور موقفاً. الجيش مشبوه – عن حق مشبوه. من ترك لمصيره في 7 أكتوبر لن يسارع إلى تبني نتائج الجسم الذي تركه لمصيره.

الأحد، التقى هاغاري وأدلشتاين مع رؤساء “كيبوتس بئيري”. كيف تريدون عرض التحقيق على الكيبوتس، سأله. وعملاً حسب تعليماتهم. التقيا يوم الاثنين في تل أبيب مع أعضاء من ثلة التأهب ومع عائلات ثكلى من الحدث في منزل باسي كوهن – الحدث الأصعب في “بئيري” في ذات اليوم. جلسا لساعتين مع ثلة التأهب؛ خمس ساعات مع العائلة. رفع ملاحظاتهم في ذاك اليوم إلى رئيس الأركان الذي قدم ملاحظاته. وكان يفترض بأدلشتاين أن يحاضر أمس أيضاً لأبناء الشبيبة من “الكيبوتس”. ضباط أرسلوا بالتوازي إلى العائلات الثكلى الذين لم يصلوا إلى البحر الميت. لا أتذكر جهداً كهذا من جانب جسم سلطوي في الماضي.

أدلشتاين خلق محوراً زمنياً يشمل يوماً كاملاً – من السبت في السادسة ونصف صباحاً حتى الثامنة في صباح اليوم التالي. ملأ المحور بالتفاصيل. أجزاء من التقرير ثاقبة: تضمن نقداً قاسياً على فرقة غزة وعلى وحدات مختارة في الجيش الإسرائيلي، وصلوا إلى “بئيري” ولم يؤدوا مهامهم كما يجب. لكن سحابة الذنب الأساسية تربض على الجيش الإسرائيلي كله، الذي لم يعرف ولم يستعد ولم ينجح في الوصول إلى الكيبوتس حتى الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، بعد سبع ساعات من بداية الهجوم. سبع ساعات قاتلت ثلة التأهب ضد خمسين مخرباً. وانسحبت سرية شلداغ، وحدة مختارة في سلاح الجو، مع شهيد واحد أمام قوة مخربين متفوقة وأبقت ثلة التأهب للقتال وحدها.

 أحداث كهذه كانت في حرب الاستقلال، قبل أن تقوم الدولة. يمكن شرحها؛ لا يمكن استيعابها؛ محظور استيعابها. ما الذي سيقال في التحقيق عن “كيبوتس نير عوز”، الذي لم يصل إليه الجيش الإسرائيلي إلا بعد أن أنهى المخربون حملتهم قتلاً وخطفاً وسلباً ونهباً، وعادوا مع المخطوفين إلى غزة.

 101 من أعضاء الكيبوتس قتلوا؛ 30 اختطفوا؛ 11 لا يزالون هناك. واحدة من البلدات الجميلة في البلاد دمرت ودنست؛ إحدى الجماعات الأهلية الأقوى انكسرت.

واظب أعضاء الكيبوتس على صمتهم حتى عندما عرض عليهم اللواء استنتاجات تحقيق الحدث في منزل باسي. أكثر من أي حدث آخر، عصف هذا الحدث بالأرواح سواء في الكيبوتس وفي وسائل الإعلام على حد سواء. وقف في مركزه العميد باراك حيرام الذي عين مساء 7 أكتوبر قائداً لفرقة غزة. الغضب في الكيبوتس على حيرام جمد تعيينه. من ذبحنا، قال الأعضاء، لن يولى الآن المسؤولية عن أمننا. التحقيق يبرئ ساحته، لكن لن يبرئ ساحته بالضرورة في نظر الكيبوتس.

ربما ألقى حيرام بهذه المشكلة عن ذاته، في المقابلة التي أعطاها للمحققين الصحافيين من “نيويورك تايمز”. أمس، في نهاية الحدث في البحر الميت، اعتذر هاغاري لأعضاء الكيبوتس عن إرسال حيرام إلى المقابلة الصحافية.

منزل باسي يقع في حي “اشليم”، في شرق الكيبوتس، غير بعيد عن غرفة الطعام. غريب، لكن في ذاك اليوم الرهيب، الذي تميز أساساً بالفوضى وفقدان السيطرة، كان هذا، حسب التحقيق، أحد الأحداث الوحيدة التي كانت تدار. نعم، لكن لا يدار بنجاح.

حسب التحقيق، في 13:15، تلقى العميد حيرام القيادة على “بئيري” ومناطق مجاورة. قرر أدلشتاين بأن هذا كان قراراً صائباً. اصطدم بالطريق بمخربين، ووصل إلى الكيبوتس في 16:15.

قوة النخبة، نحو 40 مخرباً، كانت تسيطر في ذاك الوقت على الحي. في 15:58 اتصلت من داخل المنزل ياسمين فورات، ناجية الحدث في “نوبا” التي أخذت كرهينة، إلى مركزية 100 في الشرطة. بلغت عن أنها مع 50 رهينة آخرين في زاوية الطعام في المنزل. ظنت الشرطة أنها تقصد زاوية في غرفة طعام الكيبوتس.

قوة من “الشاباك” و”اليمام” كانت في استحكام قرب “ناحل عوز” تلقى أمراً بالسفر إلى “بئيري”. أعلن عن نظام حدث مع رهائن يستغرق زمناً إلى أن يدركوا مكان الحدث. في 14:30 دخلت إلى الكيبوتس دبابة العقيد نيسيم حزان. فتلقت قذيفة آر.بي.جي ونجت. في 16:50 يخرج مخرب بلباس تحتي مع ياسمين فورات إلى الخارج. طاقم المفاوضات يستخدمه كأداة لإقناع المخربين بالاستسلام. هم يرفضون.

في 18:00 يصل باراك حيرام إلى منزل باسي. امتداد المفاوضات يقلقه. يخشى من معركة في الظلام. يربطونه بمكالمة مؤتمر مع “ح” قائد “اليمام”، الموجود في غرفة عمليات “الشاباك” في مكان ما. “اليمام” مسؤولة عن أحداث مع رهائن. الحدث في “بئيري” يأخذ أساس انتباهه من تلك اللحظة. الهدف إنقاذ الرهائن. والنتيجة فشل ذريع.

بعد مكالمة المؤتمر، يوجه حيرام تعليماته لقوة “اليمام” للسيطرة على المنزل في غضون 40 دقيقة. يقر باستخدام الدبابة، لكنه يأمر باستخدام قذائف من نوع “حلولان”، أثرها محدود. هدف النار هو الضغط على المخربين.

يتوجه حيرام إلى شؤونه، في قسم آخر من الكيبوتس. بعد نصف ساعة في 18:27، تطلق الدبابة قذيفة أولى، باتجاه آخر. بعد سبع دقائق تطلق قذيفة ثانية. رجل “الشاباك” الذي يرافق الدبابة يتفاجأ: فقد توقع ناراً من رشاش، وليس قذيفة.

بعد 23 دقيقة، تطلق الدبابة قذيفة تصيب على ما يبدو الرصيف أمام المنزل، تضرب وتصيب الرافعة فوق الباب. شظايا الأسمنت تقتل عدي داغان، الذي كان في الساحة الخلفية، مع زوجته هداس، التي أصيبت.

في 18:26 يتحدث المخربون مع قيادتهم في غزة. “اهربوا إلى غزة”، يأمرونهم. بعد ست دقائق، يهاتفون القيادة في غزة مرة أخرى. يبلغون أنهم قرروا الانتحار مع الرهائن. هذه المكالمة تقنع قائد “اليمام” الأمر بالاقتحام. الأمر صدر في 18:57. هذا اقتحام صاخب: الكثير من إطلاق النار، الكثير من النار، وكذا تفجير قنابل يدوية. تسمع صلية طويلة من داخل البيت. بعدها لا يعود يسمع صراخات بالعبرية.

13 رهينة قتلوا في الحدث. ليس معروفاً ممَ قتل الآخرون، برصاص المخربين أم من قنابلهم اليدوية أم من رصاص قوة “اليمام”. اقترح أدلشتاين أن يتواصل التحقيق، لكن لما رفضت العائلات إخراج الجثث من القبور، وتدمر المنزل فإن الاحتمال متدن بل صفري.

 التحقيق يبرئ ساحة حيرام لأنه لم يكن في المكان أثناء نار الدبابة والاقتحام، وعملياً ترك لـ “اليمام” إدارة الحدث. لا سبب يجعلنا نشتبه بأدلشتاين بالطمس أو بالتغطية على حيرام. المشكلة أن حيرام نفسه، في المقابلة مع “نيويورك تايمز” تحدث كمن أدار الحدث وكمن قرر التضحية بحياة الرهائن. جملة واحدة من المقابلة التي نشرت في التقرير الصحافي، الذي كان تحقيقاً واسعاً للحدث في “بئيري”. لم يطلب أدلشتاين من “نيويورك تايمز” تسجيلات المقابلة. وخسارة ذلك. لعله ما كان هذا ليغير استنتاجاته بالنسبة للحقائق، لكنه كان سيصب ضوءاً على الفكر الذي وجه الضابط، أحد البارزين في المنظومة القتالية في الجيش الإسرائيلي.

ناحوم برنياع

 يديعوت أحرونوت 12/7/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية