الدولة الفلسطينية ستحولها المقاومة إلى حقيقة على الأرض… وسترضخ أمريكا وأذنابها لها

حسام عبد البصير
حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: “أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يشترى منهم لن أقعد حتى تشق هذه الصحيفة”، كانت تلك شهادة لأحد صناديد قريش من الكفار تنديدا بالحصار الجائر المفروض على النبي، ومن آمن معه. الحصار الذي يواجهه قطاع غزة دعا الكثيرين إلى عقد مقارنة بين سلوك الكفار وسلوك العالم العربي والإسلامي، الذي كفت شعوبه حتى عن مجرد “الصراخ” بالإبادة التي تقام لمليوني غزاوي، بينما العالم يكتفي بالفرجة. وخلال مؤتمر صحافي في واشنطن العاصمة، واصل بايدن، أداء دور المتعاطف مع الضحايا وقال عن مشروع الرصيف، “لقد شعرت بخيبة أمل لأن بعض الأشياء التي طرحتها لم تنجح أيضا، مثل الميناء الذي ألحقناه بقبرص – كنت آمل أن يكون أكثر نجاحا، وقد حان الوقت لإنهاء الحرب في غزة”.
وحول أزمة انقطاع التيار الكهربائي نفى الدكتور أيمن حمزة المتحدث باسم وزارة الكهرباء، وجود أي علاقة بين تخفيف الأحمال والتوجه لرفع أسعار الكهرباء، مشيرا إلى أن خطة تحريك أسعار الكهرباء تم وضعها عام 2015، ضمن برنامج امتد لخمس سنوات. ولفت خلال تصريحات تلفزيونية إلى أن «تكلفة الكيلووات أعلى كثيرا من سعر البيع الحالي للمستهلك»، مشيرا إلى أن خطة تحريك الأسعار ستستكمل خلال الفترة المُقبلة في عهد الحكومة الجديدة، مع مراعاة الظروف المعيشية للمواطنين. وناشد المواطنين بضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يساهم في خفض استهلاك الوقود. وليس ببعيد عن الأزمة كشفت الدكتورة عبلة الألفي نائبة وزير الصحة، أن عدد سكان مصر في عام 2050، من المتوقع أن يصل إلى 160 مليون نسمة، الأمر الذي يتطلب بذل المزيد من الجهد لتحقيق التقدم على طرفي المعادلة، وتحقيق الاستثمار الأمثل للثروة البشرية.
نفى الأمين العام لمجلس القضاء الأعلى ما تردد على بعض المواقع التواصل الاجتماعي من استقالة المستشار حمادة الصاوي النائب العام السابق ونجله. وكان موقع “مدى مصر” قد نقل عن ثلاثة مصادر قضائية رفيعة، أن النائب العام السابق ورئيس الدائرة الثانية إرهاب حاليا، المستشار حمادة الصاوي، ونجله أحمد، قدما استقالتيهما من العمل القضائي. ومن التقارير الرياضية: علقت جنة عليوة لاعبة المنتخب الوطني للدراجات، على الحادث الذي تعرضت له على يد اللاعبة شهد سعيد، والذي كان محل استياء كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إنها لم تتذكر من الواقعة غير “الوقعة فقط”، إذ كان لديها امتحانات في توقيت المسابقة، ولم تدرك أن لديها امتحانات بسبب فقدان في الذاكرة نتيجة إسقاطها بشكل متعمد من اللاعبة شهد سعيد، وأشارت عليوة إلى أن، أن اللاعبة شهد كانت تتبعها بشكل كبير وكان هدفها الأول والأخير أن تلحق هزيمة بها، وكشفت مصادر إعلامية أن هناك اتجاها داخل اتحاد الدراجات لاستبعاد اللاعبة شهد سعيد، طبقا لمعايير القيمة والأخلاق.
للآن صامدون

تتحرك الأرقام وتقترب من الثلاثمئة يوم، وما زالت في زيادة مستمرة والفيلم الدرامي الذي يصنف من أفلام الرعب واللامعقول والجنون والعبث واللا إنسانية والإبادة والتطهير العرقي يعرض، كما تشير خديجة حمودة في “الوطن”على شاشات العالم حتى الآن وأرقام المشاهدين تسجلها موسوعة غينتس التي لم تشهد مثلها في هذا المجال، وقد عجز الرقيب عن حذف المشاهد المفزعة كما عجز آخرون عن وقف تلك المأساة الحقيقية ووقف نزيف الدم، أو حتى إيصال الأدوية والدماء المطلوب نقلها للمصابين التي لونت دماؤهم الشاشات العربية والأجنبية. وبدأت الميادين الأجنبية في الدول الأمريكية والأوروبية تتحول لساحات ملونة ترسم العلم الفلسطيني وتزأر أصوات الجماهير باسمها وبحريتها واستقلالها، ويحمل بعضهم صور أطفالها ودموعهم وألعابهم الممزقة، ومنازلهم المهدمة بقسوة وإصرار، وإذا أردنا أن نؤكد على لا معقولية هذه الرواية، فيكفي أن نعلم أن قائمة قرارات الأمم المتحدة بشأن ذلك الصراع تحمل أرقاما ضخمة، ففي الفترة من عام 1967 حتى 1989 اعتمدت 131 قرارا يعالج بشكل مباشر الصراع العربي الإسرائيلي، ومنذ عام 2012 حتى الآن صدر عدد آخر من القرارات التي تتناول بصورة مباشرة دولة فلسطين الحديثة، وما زالت الأمم المتحدة تعتمد القرارات حتى الآن. ولتلك الاجتماعات والقرارات الصادرة عنها تاريخ طويل تسجله محاضر معتمدة دون نتائج تذكر ففي عام 1974 كانت بداية الأحداث التي تمخض عنها هذا الفيلم الذي ما زال حتى الآن على الشاشات، فقد صدر يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني القرار رقم 181 الذي حمل التوصية بتقسيم فلسطين الانتدابية إلى دولتين عربية ويهودية والوضع الدولي لمدينة القدس. وفي نوفمبر 1948 صدر أشهر تلك القرارات الذي حمل رقم 212 والذي ينص على تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين لتتوالى القرارات دون انقطاع ومنها ما يختص بتقديم مساعدات وأخرى تعويضات عن الممتلكات، التي سلبت ولعل أهمها ما يمس النظام الدولي للقدس.

لم ينته الفيلم بعد

بطبيعة الحال تضمنت تلك القرارات التي كشفت عنها خديجة حمودة حسابات الأونروا كل عام والمساعدات الإنسانية وإنشاء لجنة خاصة للتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان في الأراضي المحتلة وقرارات الإدانة التي لا نهاية لها حول الانتهاكات الإسرائيلية والحريات الأساسية. كل ذلك بخلاف الدورات الاستثنائية الطارئة التي دعا إليها المجتمع الدولي، ولم تخرج بنتائج على الأرض فهي قرارات وإدانات للإبادة الجماعية ومحاولات لوقف نهب التراث الفلسطيني، ودعوات لقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل، في محاولات لنصرة الفلسطينيين. ناهيك عن مؤتمرات السلام الدولية التي عقدت في عواصم عربية، وتنقلت من واحدة لأخرى في سباق محموم، ليكتب التاريخ أنها شاركت وحاولت إرجاع الحق لأصحابه (وللأسف دون نتيجة تذكر)، فحتى قرارات إيقاف إطلاق النار الفوري وإطلاق سراح الرهائن لم تنفذ. وبحثا عن الحقوق المهدرة ما زالت فلسطين تحاول الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بدلا من وضع مراقب، وفي 10 مايو/أيار الماضي اعتمدت الجمعية العامة قرارا بأحقية دولة فلسطين في العضوية الكاملة، إلا أن مخرجي هذا الفيلم اللا معقول الهزلي كان لهم رأي مختلف، ورغم تصويت 143 دولة لصالح القرار إلا أن 25 دولة امتنعت و9 دول رفضت وبطبيعة الحال استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق “الفيتو” وهو ما يعني إسدال الستار مؤقتا على هذا العرض حتى إشعار آخر. وعلى جانب آخر وبعيدا عن “الفيتو” اجتمع خبراء حقوقيون معينون من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع لمجلس الأمن وكان من بينهم (المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء مايكل فخري) مؤخرا ليتهموا إسرائيل بشن حملة تجويع متعمدة وموجهة أسفرت عن موت الآلاف من الفلسطينيين، بينهم عدد كبير من الأطفال والعجائز، وأكد المجتمعون أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية هو شكل من أشكال الإبادة الجماعية وأن الأمم المتحدة لم تعلن حتى الآن رسميا (حالة مجاعة) في قطاع غزة وهو ما لا يمكن إنكاره.

قتلة بشهادة العالم

هكذا تؤكد الإدارة الأمريكية أنها شريك في قتل أطفال غزة، وشريك مباشر كما أخبرنا الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” في جرائم الحرب التي يرتكبها السفاح نتنياهو ضد المدنيين في أرض فلسطين. وأنها اتخذت إجراءات صريحة لمنع محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية من اتخاذ إجراءات العدالة، وفق المواثيق والقوانين الدولية. وأنها تراوغ العالم منذ 10 أشهر حتى تتمكن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة من تدمير الأراضي الفلسطينية وإبادة شعب فلسطين. وأنها لم تقف مع الدول والشعوب الساعية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، بل ساعدت على اتساع رقعة الحرب، لتصل اليمن جنوبا والعراق وسوريا ولبنان شمالا. ورغم أنها تبنت قرار مجلس الأمن بالوقف الفوري لإطلاق النار فإنها لم تنفذه، وأرسلت دعما عسكريا كبيرا للسفاح نتنياهو. الإدارة الأمريكية تضرب عرض الحائط بصرخات واستغاثات خبراء المنظمات الأممية والحقوقية، الذين اتهموا إسرائيل بشنّ «حملة تجويع متعمّدة وموجّهة» أسفرت عن وفاة آلاف الأطفال في غزة. قالوا في بيان: «نعلن أن حملة التجويع المتعمّدة والموجّهة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني هي شكل من أشكال عنف الإبادة وأدّت إلى مجاعة في جميع أنحاء غزة». واليوم تعلن أمريكا أنها ستستأنف شحن قنابل زنة 500 رطل إلى إسرائيل، التي كانت إدارة بايدن قد علقتها سابقا. وقد أرسلت إسرائيل سفينة إلى تشارلستون في ولاية ساوث كارولينا لالتقاط الشحنة. يأتي القرار الأمريكي رغم عدم التزام إسرائيل بما قاله الرئيس بايدن من أن العملية العسكرية الإسرائيلية وغزو رفح «خط أحمر». وعدم وضع خطة ذات مصداقية لحماية المدنيين، حيث لجأ إليها أكثر من مليون شخص فارين من القتال الدائر في أجزاء أخرى من غزة. وهكذا تلحس أمريكا كلامها أمام تهديد اللوبي اليهودي وحكومة السفاح نتنياهو. الغريب أن مسؤول أمريكي قال في بيان: «إن قلقنا الرئيسي كان ولا يزال احتمال استخدام قنابل زنة 2000 رطل في رفح وأماكن أخرى في غزة».

بسبب بايدن

على مدار تاريخه الحديث، لم تهتز وحدة الحزب الديمقراطي بالصورة التي يشهدها حاليا، إلا مرتين. الأولى عندما ظهر المرشح الأسود الشاب باراك أوباما عام 2007 معلنا نيته خوض سباق الترشح الرئاسي ضد هيلاري رودهام زوجة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، والابنة الوفية للحزب الديمقراطي. والمرة الثانية تمثلت في ظهور السيناتور التقدمي بيرني ساندرز ساعيا للترشح ضد هيلاري كلينتون في انتخابات الحزب عام 2016. أشار محمد المنشاوي في “الشروق” إلى أنه في حالة أوباما، حارب قادة الحزب الأقوياء ترشحه وتحديه لاختيارهم لهيلاري كلينتون. إلا أن شعبية وكاريزمية أوباما، منحته قوة لم تستطع مؤسسات الحزب الوقوف في وجهها، ومن ثم اضطر لدعمه بعدما لم يتمكنوا من هزيمته. جاء أوباما من ولاية إلينوى، متخطيا عقبات جمة داخل الحزب الديمقراطي. وبعد قضاء أقل من نصف فترته (تبلغ ست سنوات في مجلس الشيوخ)، تطلع أوباما لمنصب الرئيس الأمريكي. ولم تستطع مؤسسة الحزب الديمقراطي أن تفرض ابنتها الأهم هيلاري كلينتون زوجة بيل كلينتون أحد أنجح السياسيين الديمقراطيين المعاصرين كمرشحة للحزب. ولم يكن أوباما ليستطيع الصمود ماليا أمام إمبراطورية كلينتون، إلا بمساندة ملايين الشباب وملايين من مواطني الأقليات والتقدميين البيض ممن دعموه بدولار واحد أو خمسة إيمانا منهم بما كان يمثله من ثورة سياسية (بالمعايير الأمريكية). واستطاع أوباما الوصول للبيت الأبيض متمردا على المؤسسة الديمقراطية، ونجح في إزاحة كلينتون من طريقه الانتخابي الوعر، وتحجيم دور المؤسسة الحزبية. وبعد انتهاء حكم أوباما عام 2016، سعت هيلارى مجددا لتحقيق حلمها كأول رئيسة لأقوى دول العالم. إلا أن سعي كلينتون اصطدم برغبة السيناتور ساندرز الظفر ببطاقة الحزب الرئاسية. وعرف الحزب الديمقراطي انتخابات تمهيدية عاصفة، واضطر ساندرز للانسحاب وفازت كلينتون بالترشح قبل أن يهزمها المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

تجمعهم الشيخوخة

يعكس المثالان السابقان وفقا لمحمد الشناوي معضلة الحزب، في ظل غياب آلية شفافة وعادلة حال توافر مرشح ترغب قيادات الحزب في دفعه للفوز بترشح الحزب. وحال عدم وجود مرشح مفضل لنخبة الحزب يكون السابق حرا لحد كبير، كما كان في حالة بيل كلينتون، أو جيمي كارتر من قبله. ولهذا السبب تحديدا، لم يظهر أي منافس ذي قيمة ليتحدى رغبة بايدن في السعى للفوز ببطاقة الحزب لفترة حكم ثانية تنتهي وعمره 86 عاما. ولهذا السبب اضطر روبرت كينيدي إلى الترشح كمستقل، وانعدمت المنافسة. ولم يواجه بايدن ماريان ويليامز الكاتبة والمؤلفة غير الشهيرة، والنائب الشاب دين فيليبس الذي لا يعرف أحدا خارج دائرته في ولاية مينيسوتا. ولم يتعرض بايدن للمواجهة القوية في أي انتخابات تمهيدية في أي من الولايات الأمريكية، إذ لم يتجرأ أي سيناتور قوي أو حاكم ولاية له شعبية في تحدي مؤسسات الحكم والإعلان عن رغبته في الترشح، رغم إدراكهم لضعف ووهن بايدن. ورغم تعهد بايدن خلال حملته السابقة بالحكم لفترة واحدة، وإتاحة المجال لجيل شاب بعد ذلك، تقف قيادات الحزب حتى الآن بقوة خلف رغبة بايدن في الترشح، رغم إدراكهم استحالة فوزه بعد الأداء الكارثي في مناظرة 27 يونيو/حزيران، والأداء غير المقنع منه لإصلاح ما لا يمكن إصلاحه منذ ذلك التاريخ، في سعي لإعادة ثقة الناخبين في قدراته العقلية والذهنية والصحية. بعد أسبوعين من إجراء الانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يحتفل الرئيس جو بايدن بعيد ميلاده الـ82. ولا يعد عمر بايدن استثناء بين قيادات الحزب الديمقراطي من المسنين، سواء بين أعضاء مجلس النواب، أو مجلس الشيوخ. وتبلغ نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب السابقة، والعضو حاليا في المجلس 84 عاما، ويكبرها النائب ستيني هوير البالغ 85 من العمر، في حين يبلغ عمر صديق بايدن والنائب الأسود جيمس كليبورن 83 عاما. ولا يقتصر الأمر على مجلس النواب، إذ تخطى السيناتور بيرنى ساندرز 81 من العمر، ويبلغ عمر السيناتور ديك دوربين 80 عاما.
قطار الشرق

أعرب عبد المحسن سلامة في “الأهرام” أن يكون بدء استئناف رحلات “قطار الشرق” بين سيناء ومحافظات الدلتا هو البداية لمد هذا القطار إلى قطاع غزة والضفة والمسجد الأقصى إن شاء الله. دار في ذهني كل ذلك وأنا أقرأ ما كتبه الزميل هاني عمارة، الصحافي المتخصص والنشيط في قطاع النقل والمواصلات، عن قرب استئناف رحلات قطار الشرق الذي يربط بين شبه جزيرة سيناء ومحافظات الدلتا، بعد إعادة تأهيله وتجديده، والانتهاء من تركيب القضبان للخط بين الفردان وبئر العبد بطول 100 كم، بالإضافة إلى تجديد ورفع كفاءة محطات الركاب في القنطرة، وبئر العبد، وجلبانة، ورمانة، وبالوظة. في الماضي وقبل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948 كانت هناك خطوط سكك حديدية في فلسطين، كانت بدايتها من القنطرة شرق مصر، وتمتد إلى حيفا في فلسطين، ومنها إلى بيروت، وكانت هناك فروع تخدم يافا والقدس وعكا ومرج بن عامر، وتم إيقاف هذا الخط عام 1948 بعد إعلان قيام دولة إسرائيل. كانت السكك الحديدية تربط بين مصر وفلسطين، وكانت هي وسيلة السفر المتاحة بين الدولتين، وقد حكى المرحوم الشيخ أبوالعينين شعيشع عنها لأولاده وأحفاده، حيث كان أول قارئ للقرآن الكريم في إذاعة الشرق الأدنى الفلسطينية ومقرها في يافا. كان الشيخ أبوالعينين شعيشع يسافر من بيلا في كفر الشيخ إلى المسجد الأقصى في القدس ليقرأ القرآن هناك، إلى جانب عمله في إذاعة الشرق الأدنى الفلسطينية ومقرها في يافا. استئناف قطار الشرق لرحلاته بين شبه جزيرة سيناء ومحافظات الدلتا يأتي في إطار جهود الدولة المصرية لإعمار سيناء وربطها بالوطن الأم، وخدمة التجمعات السكنية في سيناء، وتسهيل حركة نقل البضائع والبشر من وإلى سيناء. أتمنى أن يكون وصول القطارات إلى طابا ونويبع ومدن سيناء المختلفة هو البداية لطموح أكبر فور قيام الدولة الفلسطينية إن شاء الله، لربط دولتي مصر وفلسطين بشبكة السكك الحديدية، وإعادة إحياء الخطوط القديمة التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي عام 1948 وأوقفها عن العمل.

ليس الأخير

رحل اللاعب أحمد رفعت ولن يعود، وأصبح بين يدي المولى عز وجل، وهو العالم إن كان قد توفي قهرا وظلما، أم لا، من المؤكد أن ما تعرض له اللاعب الراحل، وفقا لأميرة خواسك في “الوطن”، يدق ناقوس الخطر لما يتعرض له شباب كثيرون في الوسط الرياضي، ولعل هذا ما أثار غضب وحزن الكثيرين من المواطنين على مدى الأيام الماضية. ناقوس الخطر ليس في مجال كرة القدم وحدها، ولكن في كثير من الألعاب، بل وكثير من الأنشطة الرياضية، بل أصبح هناك الكثير من المظاهر الغريبة التي لم نكن نسمع عنها من قبل، خاصة بعد تسابق الكثير من الأهالي لإلحاق أبنائهم بتلك الأنشطة حفاظا على استقامتهم وعلى قوة بدنهم، وحماية لهم من شرور كثيرة يمكن أن يتعرض لها الشباب في مقتبل عمرهم. لعل الكثير من القراء شاهدوا الصورة الشهيرة لبطل مصر محمد صلاح وهو في صباه يقف خلف صبي آخر بدين يتم تكريمه، لأن والده ذو مركز مرموق، ومرت الأيام، ولمع الشاب الموهوب محمد صلاح، بينما أصبح الآخر في طي النسيان، والسبب معروف للجميع، كما إنني أستمع لكثير من قصص أولياء الأمور، الذين يقدمون رشاوى أصبح متعارفا عليها، حتى يتم إلحاق أبنائهم بالفرق الأساسية، أو حتى في صفوف الاحتياطي، كما أستمع لما يتعرض له الأبناء من تنكيل وفقدان المعايير العادلة في الاختيار، كل هذا يجري تحت سمع وبصر الجميع دون منقذ لهم ودون جهة يمكن أن تمكّنهم من الحصول على حقوقهم.

الفتات أو اليأس

الأغرب من وجهة نظر أميرة خواسك ما يتعرض له اللاعبون في مختلف الرياضات من الاستيلاء على حقوقهم المادية من إدارات النوادي لأسباب مختلفة، ويصبح الشاب أمام أحد أمرين: إما أن يقبل الوضع القائم، ويرتضي أن تضيع حقوقه ويحصل على الفتات، على الرغم من كون كثير منهم يعتاشون من دخلهم من خلال ممارسة هذه الأنشطة، أو عليه أن يعترض ويلجأ للجهات الرسمية التي غالبا ما ترد ردودا روتينية جاهزة تؤدي إلى الإحباط واليأس. هذا مع الأسف هو الوضع الحقيقي الذي لا يتطرق إليه أحد، والذي دفن الكثير من المواهب، أو دفعها كي تهرب لملاذ آخر تستفيد منه دول أخرى لديها نظام، وتقدر المواهب وتعرف قدرها، وتوظفها التوظيف الصحيح. أحمد رفعت ليس هو الضحية الأولى لهذه الأوضاع الخاطئة، ولن يكون آخر الضحايا، طالما ظلت منظومة الرياضة على هذه الحال، وهنا لا أقصد فقط المسؤولين في الدولة المصرية، وإن كانت تلك مسؤوليتهم في المقام الأول، ولكن أقصد كل المنظومة الرياضية في الأندية الرياضية ومراكز الشباب والاتحادات، فالقصص كثيرة تتواتر إلينا كل حين لوقائع لا يصدقها عقل، تؤكد أن الرياضة التي من المفترض أنها أُسست من أجل القيم والأخلاق، هي نفسها ومن داخلها تنتهك القيم والأخلاق، وأصبحنا نرى انهيارا كاملا لكل المفاهيم التي من أجلها حرصت المجتمعات على ترسيخ منظومة رياضية فيها من أجل صحة شبابها وكل مواطنيها. هناك آلاف مثل أحمد رفعت يموتون نفسيا وعصبيا وإنسانيا في كل يوم، ولا يشعر بهم أحد، ولا يجدون ملجأ يمكن أن ينصفهم أو يعيد إليهم حقوقهم، وتلك هي القضية الكبرى، فمن الضروري أن تكون هناك جهة رقابية معتبرة قوامها، العدل وإنصاف المظلومين وإعادة حقوقهم، والوقوف في وجه الفساد الذي استشرى في كثير من الأجهزة الرياضية.

الفقراء يعانون دائما

على الرغم من فداحة خسائر البلدان النامية جرَّاء أزمة الديون، فلا تجد للأمر الاهتمام المستحق، مقارنة بأزمات سابقة عصفت بفرص التنمية، كما حدث على مدار عقود سابقة، كأزمات الديون الافريقية واللاتينية في السبعينيات والثمانينيات، ثم أزمة الأسواق الآسيوية الناشئة في تسعينيات القرن الماضي. ففوائد الديون عام 2024 حسب محمود محيي الدين في “الشروق”، تجاوزت تكاليفها نصف إيرادات الموازنات العامة للبلدان المدينة، مرتفعة بحدة عن متوسطات السنوات السابقة على عام 2020. يذكرنا تقرير حديث لـ«أونكتاد» بأن الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وضعت حدا أقصى على ألمانيا الخاسرة لخدمة ديونها الخارجية، مقداره 5 في المئة فقط من إجمالى حصيلة صادراتها، حتى لا يعيقوا إعادة البناء والتعافى من آثار الحرب. أما اليوم فالبلدان الأقل دخلا تدفع 23 في المئة من إيرادات صادراتها، وتنفق البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض 13 في المئة. لقد اكترثت قيادات الدول المنتصرة التي كانت أكثر وعيا بمسببات الحرب وويلاتها، وتعلمت من درس اتفاقية فرساي، التي فرضت أعباء باهظة على ألمانيا المهزومة في الحرب العالمية الأولى، بما سبب لها كوارث اقتصادية من غلاء وبطالة، بتداعيات سياسية صعدت باليمين النازي الذي دفع ألمانيا للحرب. وللمؤرخ جون هيرست في كتابه المعنون «أوروبا… تاريخ وجيز» شرح يسير يربط بين اتفاقية السلام والديون واندلاع الحرب. ولكن في عالمنا اليوم، هناك من يملك في مراكز القوة إلحاق الضرر بغيره، حمقا ورعونة، ولا يلتفت لتداعيات مساوئ السياسات البائسة على البلدان النامية، إلا عندما يطرق أبوابه المهاجرون اضطرارا. علما بأن بلدان الجنوب خاسرة بهجرة بعض من أفضل عقولها ومن أكثر شبابها لياقة وقدرة. فعلى الرغم من تعالي الأصوات في الدول المستقبلة للمهاجرين، خشية على نظمها المعمول بها للرفاهية الاجتماعية، وحرصا على عاداتها الاجتماعية والثقافية، فإن إسهام العقول والعمالة المهاجرة في نمو وتقدم بلدان الشمال تدعمه إحصاءات البنك الدولي عن الهجرة والتنمية.

أزمات عاصفة

إذا أراد البعض أن يلقي عبء أزمة الديون بالكامل على المشاجب الخارجية؛ من جائحة وحروب وصراعات جيوسياسية وتغيرات للمناخ، وغيرها من صدمات خارجية، فستنوء هذه المشاجب، وفقا للدكتور محمود محيي الدين بحملها. فمسؤولية الصدمات الخارجية عن أزمة الديون قائمة حقا، ولكنها ليست وحدها المسؤولة عن الأزمة. كانت الصدمات الخارجية المذكورة «منشئة» لبعض الديون للتعامل معها؛ فكثير من البلدان النامية اقترض للتعامل مع تداعيات الجائحة على سبيل المثال. ولكن هذه الصدمات كانت «كاشفة» أيضا لما ارتكبته بلدان نامية من إفراط في الاستدانة، بانتهاز، دون تحوط لانخفاض أسعار الفائدة التي أغرت بمزيد من الاقتراض. وقد سبق أن حذَّرنا من مخاطر ما يحدث اليوم إذا تراكمت الديون العامة، بما يجعل الدول المستدينة عرضة لمخاطر تقلبات أسعار الفائدة والتغيرات المفاجئة في أسعار صرف العملات… فتجد التدفقات المالية إلى الدول النامية وكثيرا من الأسواق الناشئة بين تقلب وتراجع، ومد وجزر سريعين للأموال الساخنة والهائمة؛ فتربك السياسات النقدية، وتزيد من ظروف الغموض والشك حول توجهات أسعار الفائدة والصرف. تستوجب هذه التغيرات أن تتخذ الإدارة الاقتصادية التدابير اللازمة للتوقي من مخاطر الصدمات قصيرة الأجل». كما جاءت الصدمات الخارجية «معجِّلة» بأزمات للديون كانت ستقع حتما، منتظرة انفجارها الموقوت بنهاية عهد الاقتراض الرخيص، بما عُرف بظاهرة «أسعار فائدة أقل لفترة أطول»، ثم انهمرت الأموال بتيسير نقدي غير مسبوق للتعامل مع الجائحة ومخاوف الركود، ثم انفلت التضخم ومعه الغلاء غير المسبوق منذ 4 عقود، فكان من اللازم في النهاية، بعد تردد غير حميد، أن ترفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها البنك الفيدرالي، أسعار الفائدة مرات متعددة متوالية، دون اكتراث لآثارها السلبية على اقتصادات البلدان النامية.

أسباب خيبتنا

لماذا لا نشبه الأسلاف؟ لماذا انقطعت الصلة بينهم وبيننا؟ لماذا نحن متواضعون جدا في كل شيء؟ مضى عبد الكريم حشيش في “المشهد” ملقيا الضوء على ما عانته مصر من مآس، رغم ما تمتلكه من قدرات وعقول في مختلف المجالات، مصر أكثر دولة تم احتلالها في التاريخ، عاشت احتلالات متابعة قرابة 2500 سنة ربما هذا تفسير لما صرنا إليه ومصر أيضا لديها أقدم جامعة لتعليم الفضائل، جامعة الازهر، ولديها كنيسة عريقة، كما لديها جماعة الإخوان أكبر تنظيم دعوي، ربما في العالم، ولديها المئات من الطرق الصوفية الأقدم، العشرات من الجماعات السلفية، فضلا عن أعداد هائلة من الجمعيات الأهلية والخيرية، والنقابات والمجالس والهيئات والمؤسسات، كما لدينا الآلاف من حملة درجات الدكتوراه والأستاذية، ولدينا نخبة كبيرة ومتميزة، ورغم كل ذلك تجدنا الشعب الأكثر في الفساد والفوضى واللامبالاة، وكذلك الكذب والغش والتحرش ونهش الأعراض وأيضا السرقة والرشاوى والمحسوبية، وادعاء الفضيلة والشرف والحسب، لماذا يا ترى هذا حال مصر والمصريين، رغم توفر كل ما ذكرنا؟ لماذا عجز الأزهر والإخوان والسلفيون والصوفية عن إرساء فضيلة الصدق ناهيك عن بقية الفضائل؟ الفضائل تنتقل بالسلوك والقدوة، ولا تحتاج لقوانين أو زواجر.. لماذا يا ترى هذا حال مصر والمصريين رغم توفر كل ما ذكرنا؟ هذا سؤال يجب أن يُطرح، وأن يُؤرقنا لنسائل أنفسنا عن أسباب خيبتنا المعاصرة.

تحته أو فوقه

“لا أخفيكم سرا.. أن كل مصري بسيط تحت خط الفقر أو عنده أو فوقه بقليل أو متوسط الحال مثلي، أو يا حرام من ميسوري الحال الأغنياء.. يشتكى من قلة الحيلة وضيق الحال.. ولكن كل يبكي على ليلاه”، تابع خالد حمزة في “المشهد”: منا من يشتكي من عدم قدرته على توفير قوت يومه. ويكتفي بجمع الطعام من صناديق القمامة.. وتلك وللأسف الشديد أصبحت ظاهرة تراها في كل مكان. وبعض هؤلاء يمسك كيسا أسود، وعلى استحياء يقوم بجمع ما تيسر من بواقي طعام من القمامة. ومنا من يمسك بشوال أو كيس كبير.. ويقوم بجمع عبوات الكنز والبلاستيك وخلافه. ثم يقوم وبعد لف ودوران طوال النهار.. ببيعها لباعة الخردة آخر النهار. والتعجب أن بعض تجار الخردة.. انتهزوا حاجة هؤلاء، نساء ورجالا وأطفالا، في تشغيلهم لحسابهم.. مقابل أجر يومي. ومنا من يجد قوت يومه بالضالين، ولكنه يحسب حسبة برما مع فواتير المية والغاز والكهرباء والذى منه.. وإن أنعم الله عليه بسيارة تغنيه عن سؤال اللئيم. فعليه أن يدبر ميزانية إضافية للبنزين، مع تزايد أسعاره المستمر، ومنا من يشتكي من فواتير الجيم في النادي الخاص والأيروبكس.. التي أصبحت نارا لا تطاق. ومنا، والشهادة لله أنهم الأقلية رغم تزايدهم كل يوم، من يشكون مرّ الشكوى.. من عدم تمكنهم من الانتقال من الرحاب، أو مدينتي، أو مارينا وهاسيندا.. إلى مدن الأكابر من السعداء.. في العلمين الجديدة والساحل الشرير الجديد.. ومن جاور السعيد يسعد. والمصالح بتتصالح. والغريب في الموضوع، أن الحكومة تنظر لكل هؤلاء، ولكنها والأغرب، تقتص من الفقراء وتحت الفقراء وحتى الطبقة الوسطى، التي أوشكت على الاندثار. وعندما ترى أن الأكابر منا هيشترون بالمليارات وفي أيام قلائل.. شققا وفلل وخلافه.. في مشروع سياحي واحد. تنظر باستهجان.. شوفتوا ها هم المصريون معاهم فلوس وبالمليارات. ورغم ذلك لا يملون من الشكوى ليل نهار. مسكينة الحكومة.. ابتليت بشعب أدمن الشكوى.. تماما مثل إدمانه للفول والطعمية.

خير ما فعل

أول قرار اتخذه كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا الجديد، أنه ألغى «قانون رواندا» الذي كانت حكومة ريشي سوناك السابقة قد مررته هذه السنة.. وكان القانون المُلغى يقضي بإرسال المهاجرين غير الشرعيين لبريطانيا إلى رواندا. كان قانونا غريبا من نوعه، حسب سليمان جودة في “الوفد”، ولم يكن أحد يدري كيف سيجري تنفيذه، ولا كان أحد يعرف لماذا رواندا دون بقية الدول؟ وهذا الموقف يدل على أن حكومة ستارمر لا تتخذ موقفا عنيفا ضد المهاجرين إلى الأراضي البريطانية، حتى لو كانوا مهاجرين غير شرعيين.. ولكن القرار لا يعني في الوقت ذاته أن أبواب بريطانيا سوف تكون مفتوحة بلا ضوابط أمام الذين يرغبون في الهجرة إليها. وليس سرا أن ستارمر كان قد صوّت ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولذلك، فإنه قال عند فوز حزب العمال الذي يتزعمه في الانتخابات التي جرت 4 من الشهر الحالي، إنه سيعمل على تحسين اتفاق خروج بلاده من الاتحاد. وليس سرا أيضا أن أوروبا تشهد حاليا ومنذ فترة فوز أحزاب اليمين في الانتخابات، وكلها أحزاب تجمعها الرغبة في إغلاق بلادها أمام المهاجرين عموما، واتخاذ سياسات متشددة تجاه المهاجرين.. لقد جرى هذا من قبل في المجر، وتكرر في إيطاليا، وفي هولندا، وفي فرنسا بتقدم حزب التجمع الوطني في الجولة الأولى من الانتخابات الأخيرة.. ولكن حزب العمال البريطاني ينتمى إلى أحزاب اليسار التي لا ترحب بالانغلاق، ولا تسعى إليه، وتمارس سياسات منفتحة في الغالب، ويوصف ستارمر بأنه يسارى ولكنه يميل لليمين. ولأن حزب المحافظين الذي خسر الانتخابات قد بقي في الحكم 14 سنة متواصلة، فمن المتوقع أن تشهد بريطانيا تغيرات كثيرة في سياساتها الداخلية، وربما الخارجية أيضا، لأن المحافظين أسسوا لأوضاع استقرت ودامت، ولأن «العمال» سيغيرون في هذه الأوضاع وسيضعون بصماتهم على حياة الإنكليز وفي سياسات البلد مع العالم. ورغم أن بريطانيا توصف في العادة بأنها «أم الديمقراطية» إلا أن زعيمها الشهير ونستون تشرشل عاش يردد، أن الديمقراطية ليست أفضل نُظم الحكم في المطلق، ولكنها أفضل نظام توصلت إليه الشعوب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية