دمشق – «القدس العربي»: كشفت الأمم المتحدة عن موافقة النظام السوري على تمديد دخول المساعدات من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، شمالي محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، لمدة لستة أشهر، حتى الـ13 يناير/ كانون الثاني من العام المقبل 2025.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن حكومة سوريا مددت موافقتها للأمم المتحدة على تسليم المساعدات الإنسانية من تركيا عبر معبر باب الهوى الحدودي لمدة ستة أشهر إضافية، مشيراً إلى أن هذا التمديد ضروري لعملية الأمم المتحدة عبر الحدود، والتي تظل شريان حياة للأشخاص في شمال غرب سوريا.
وعلى مدار العام الماضي، عبر ما يقرب من الـ2000 شاحنة تحمل مساعدات أممية من تركيا إلى شمال غرب سوريا باستخدام معابر باب الهوى وباب السلام والراعي الحدودية، بحسب المكتب الذي أكد أنه في كل شهر، تصل الأمم المتحدة وشركاؤها العاملون في المجال الإنساني في المتوسط أكثر من مليون شخص بخدمات المساعدة والحماية الأساسية، على الرغم من تراجع هذا بشكل كبير عن السنوات السابقة بسبب نقص التمويل المتزايد.
ولفت إلى أن معبر باب الهوى الذي يوفر طرقاً مباشرة إلى إدلب، حيث يقيم أكثر من ثلثي سكان شمال غرب سوريا المحتاجين، يظل المعبر الحدودي الأكثر استخداماً من قبل الأمم المتحدة.
وحتى الآن هذا العام، استخدمت أكثر من 90 ٪ من الشاحنات التي تحمل مساعدات الأمم المتحدة، و70٪ من المهمات التي يقوم بها موظفو الأمم المتحدة، معبر باب الهوى للوصول إلى شمال غرب سوريا.
مدير منظمة “منسقو استجابة سوريا” محمد حلاج، قال الأطراف الفاعلة توصلت لاتفاق جديد مع الأمم المتحدة على تمديد دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا لمدة ستة أشهر إضافية، تبدأ من 13 تموز 2024 وتنتهي بتاريخ 13 يناير/ كانون الثاني 2025 ضمناً، مع بقاء معبري باب السلامة والراعي لمدة شهر إضافي بموجب التفويض السادس الخاص بالمعبرين حتى 13 آب/ أغسطس 2024.
وهو التفويض الثالث خارج نطاق مجلس الأمن الدولي، حيث بلغت كمية المساعدات الإنسانية المقدمة وفق التفويض الأول باب الهوى” 13 تموز / يوليو 2023 وحتى 13 يناير/ كانون الثاني 2024، 899 شاحنة، كما بلغت كمية المساعدات الإنسانية المقدمة وفق التفويض الثاني باب الهوى ” 13 يناير/ كانون الثاني 2024 وحتى 13 تموز/ يوليو 2024، 338 شاحنة.
وبمقارنة بين كل من التفويض الأول والثاني، وفق بيان لمنظمة “منسقو استجابة سوريا” نلاحظ انخفاض كمية المساعدات الإنسانية الواصلة بمقدار %62.4، مع توقعات بانخفاض مستمر للمساعدات الإنسانية خلال التفويض الجديد نتيجة نقص التمويل المستمر وزيادة الاحتياجات الإنسانية وعدم القدرة على تغطية تلك الاحتياجات وفق الدعم المقدم.
وأضاف البيان: “على الرغم من الحاجة الماسة إلى استمرار دخول المساعدات الإنسانية الأممية عبر الحدود دون قيود إلا أن التفاهمات الأخيرة لم تصل لأكثر من ست أشهر فقط، مع العلم أن المنطقة بحاجة إلى تجديد سنوي لمدة 12 شهراً، وخاصة أن التفويض الجديد ينتهي خلال فصل الشتاء وهي الفترة التي تعتبر ذروة الاحتياجات الإنسانية في المنطقة”.
وكررت المنظمة على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود دون توقف مع ضمان استمراريتها بشكل دائم بالتزامن مع زيادة العجز في الاستجابة الإنسانية، وزيادة عدد المحتاجين للمساعدات، والمصاعب الكبيرة التي تواجه المدنيين في تأمين احتياجاتهم الأساسية في المنطقة.
إلى ذلك، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بأن المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، آدم عبد المولى، اختتم الأربعاء، زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، حيث سلط الضوء على الاحتياجات الإنسانية المتزايدة هناك، بما في ذلك النقص الحاد في المياه والأعمال العدائية المستمرة التي ألحقت الضرر بالبنية التحتية المدنية. وزار عبد المولى عدداً من المشاريع الإنسانية التي يدعمها شركاء الأمم المتحدة، بما في ذلك واحدة من أكثر من اثنتي عشرة محطة لتنقية المياه، تمت إقامتها في مدينة الحسكة، وفقاً للمكتب. والتقى المسؤول الأممي بالسكان في مخيمات اللاجئين والنازحين، بما في ذلك مخيم الهول الذي يوجد به أكثر من 41,000 شخص، 90 ٪ منهم من النساء والأطفال.
ونبه عبد المولى أثناء الزيارة إلى أنه مع استمرار زيادة الاحتياجات الإنسانية، فإن التمويل يتناقص، فبعد مرور أكثر من نصف العام، لم يتم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا لعام 2024 البالغة 4.1 مليار دولار أمريكي إلا بنسبة أقل من 20 ٪، حيث تم تلقي 780 مليون دولار أمريكي حتى الآن، مشيراً إلى أن المساعدات الطارئة وحدها أثبتت أنها غير مستدامة، ويجب استكمالها ببرامج التعافي المبكر لانتشال الناس من براثن الفقر وتحقيق نتائج مستدامة.