الدوحة ـ «القدس العربي»: تواصل قطر جهودها الرامية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، واستقبال الوفود المشاركة في المشاورات الجارية لجسر الهوة بين حماس وتل أبيب التي يبدي زعماؤها تشدداً حيال وقف القتال.
وتستكمل الدوحة دورها في تقريب وجهات النظر بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، ضمن مساع دولية وإقليمية تساهم فيها أيضاً مصر والولايات المتحدة الأمريكية.
وحتى الآن تبقى الآمال بإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة متعلقة بسقف المطالب التي تطلقها حكومة بنيامين نتنياهو وتشددها حيال مطلب استكمال القتال بالرغم من تداعيات الأزمة الإقليمية التي تشي بتفجر يوسع من دائرة الاضطرابات الإقليمية.
وسعت حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى إثبات حسن نواياها حيال الجهود التي يبذلها الوسطاء وتحديداً قطر، ومنحتهم دفعة أمل للمضي قدماً في المفاوضات الجارية. ومؤخراً أعلنت حماس أنها وافقت «أن تنطلق المفاوضات» حول المحتجزين الإسرائيليين «من دون وقف إطلاق نار» دائم في قطاع غزة. وكانت الحركة وضعت وقف إطلاق النار الدائم شرطاً أساسياً للمضي في تفاصيل الصفقة التي تطبخ على نار هادئة. ويأتي تصريح حماس وسط تجدد جهود الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة وقطر ومصر لحثّ إسرائيل والمقاومة الفلسطينية على خوض محادثات لوقف الحرب المستمرة منذ تسعة أشهر والتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المحتجزين في غزة والأسرى المعتقلين لدى إسرائيل.
وإلى وقت قريب تشددت حماس على موافقة إسرائيل على وقف كامل لإطلاق النار بشكل دائم لتخوض مفاوضات حول المحتجزين، وهو ما اصطدم بصلابة موقف تل أبيب.
وتعتبر الخطوة التي أقدمت عليها حماس، طوق نجاة لجهود الوساطة القطرية للتوصل لصفقة توصل المفاوضين لخيوط تسمح بإدارة عملية المفاوضات. وجاء تراجع حماس عن شرطها الخاص بالوقف الدائم لإطلاق النار، حيث وافقت أن تنطلق المفاوضات من دون وقف النار الدائم، ليمنح جرعة الأمل التي يسعى إليها المفاوضون لإنقاذ المفاوضات المتعثرة بسبب المسافة بين الطرفين.
حماس تتراجع خطوة وتطالب بلجم تل أبيب
انفتاح حماس وإبداء المرونة حيال جهود الوساطة، دفعها للمطالبة بفرض ضغوط على تل أبيب التي تستمر في حرب الإبادة في غزة. وقال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية، إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة قد تعيد المحادثات المتعلقة بوقف إطلاق النار إلى نقطة الصفر. وأجرى مسؤول حماس اتصالاً مع الوسطاء حمّل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجيشه المسؤولية الكاملة عن انهيار محتمل للمفاوضات.
وتتهم حماس نتنياهو بوضع المزيد من العقبات أمام مفاوضات وقف الحرب على قطاع غزة، وأكدت أنها من جانبها تقدّم «مرونة وإيجابية» في مسار التوصل لاتفاق.
وترى حركة المقاومة الإسلامية أنه في الوقت الذي تقدم فيه حركة حماس المرونة والإيجابية لتسهيل التوصل لاتفاق لوقف العدوان الصهيوني، فإن نتنياهو يقوم بوضع المزيد من العقبات أمام المفاوضات ويصعد عدوانه وجرائمه ويمعن في محاولات تهجير سكان غزة قسرا من أجل إفشال كل الجهود للتوصل لاتفاق. وتطالب حماس الوسطاء بـ«التدخل لوضع حد لألاعيب نتنياهو وجرائمه» داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى «الوقوف عند مسؤولياتهم القانونية والإنسانية والضغط لوقف جريمة الإبادة».
وتعتبر حماس «تصعيد الجيش الإسرائيلي لعدوانه على غزة وإجباره عشرات الآلاف من السكان على النزوح من منازلهم تحت وطأة القصف الوحشي، إمعاناً في حرب الإبادة التي تتحدى القوانين والمعاهدات الدولية».
قطر تحرك عجلة المفاوضات
شهدت العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام الماضية حراكاً دبلوماسياً في سياق جهود الوساطة التي تقوم بها إلى جانب مصر والولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وعقد بحر الأسبوع في الدوحة لقاء أمريكي، إسرائيلي، قطري، مصري، لبحث سبل التوصل إلى اتفاق يضمن تبادلاً للمحتجزين وللأسرى، ووقفاً لإطلاق النار في قطاع غزة. وشارك في اللقاء كل من رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليم بيرنز، ورئيس «الموساد» الإسرائيلي دافيد بارنياع، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، فضلاً عن الجانب القطري.
وقاد وفد إسرائيلي في الدوحة، رئيس «الموساد» دافيد برنياع، كما ضم رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، ومسؤول ملف المحتجزين في الجيش الإسرائيلي نيتسان ألون، واصلاً إليها من العاصمة المصرية القاهرة بعد المشاركة في محادثات أولية. واعتبر حتى الآن اجتماع الدوحة بـ «الحاسم» حيث سيحدد ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق بين حماس وإسرائيل في الأيام المقبلة.
وتراهن قطر على ضرورة استكمال جهود الوساطة، إيماناً منها أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب الإسرائيلية التي تخلف المزيد من الضحايا وكوارث إنسانية. وتسعى قطر جاهدة لتركيز جهودها حتى تقف الحرب بأسرع وقت ممكن إدراكاً منها أن أي تأخير معناه إطالة أمد معاناة سكان غزة المحاصرين منذ نحو عشرين سنة ويقاسون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.
وتبذل قطر منذ أشهر جهود وساطة بالاشتراك مع كل من مصر والولايات المتحدة للتوصل إلى هدنة في غزة وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في القطاع. وتركز المناقشات في العاصمة القطرية على «الانتقال من هدنة أولية إلى فترة هدوء أطول أمداً». وتراهن قطر بعد الحصول على مرونة حماس الانطلاق من نقطة الهدنة للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، وتتويجه بنهاية الحرب.
إسرائيل تسعى لاستكمال حربها على غزة
ويواجه الوسطاء لاءات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يؤكد في كل مرة أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة يجب أن يسمح لإسرائيل بمواصلة القتال حتى تحقق أهدافها الحربية.
ويضيف نتنياهو أن الاتفاق يجب أن يحظر تهريب الأسلحة إلى حماس عبر الحدود بين غزة ومصر، ويجب ألا يسمح لآلاف المسلحين بالعودة إلى شمال غزة. ويشكك مراقبون في جدية نتنياهو في التوصل إلى اتفاق لتبادل المحتجزين مع حركة حماس، ووقف إطلاق النار في قطاع غزة. وتزامناً أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، تمسكه بما أسماها «خطوطاً حمراء» وضعها للتوصل إلى اتفاق تبادل أسرى ووقف إطلاق نار في غزة. ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الاتفاق لا بد ألا يحول دون استئناف إسرائيل القتال حتى تحقيق أهدافها في الحرب. ومنذ اندلاع الحرب، تعهد بالقضاء على حماس. ويقابل تشدد بنيامين نتياهو حيال الصفقة تنامي موجة الغضب الإسرائيلي حيال قرارات حكومته. ويطالب آلاف المتظاهرين في إسرائيل بإجراء انتخابات جديدة والموافقة على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس لتأمين إطلاق سراح المحتجزين المتبقين في قطاع غزة. وتوجه آلاف المتظاهرين في مسيرة إلى مقر إقامة نتنياهو الرسمي، مطالبين بأن تفضي المفاوضات غير المباشرة الجارية مع حماس بشأن اتفاق وقف إطلاق النار مقابل المحتجزين إلى نتائج. كما دعا المتظاهرون إلى إجراء انتخابات جديدة. وتزداد ضغوط نتنياهو مع معارضة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التوصل إلى اتفاق تبادل المحتجزين مع الفصائل الفلسطينية في غزة، معتبرا أن وقف الحرب على القطاع الآن هو «حماقة». ويخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انهيار حكومته إذا غادرها سموتريتش وبن غفير في حال أبرم اتفاق تبادل أسرى ووقف إطلاق نار.
عين على الوساطة وأخرى لحماية إسرائيل
تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتتويج جهود الوساطة بالتوصل لاتفاق يوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، وتتويج مساعيها بصفقة تعزز من أسهم رئيسها جو بايدن الغارق في معركة الحفاظ على حظوظه بالبقاء في البيت الأبيض. وتتركز جهود واشنطن على شقين، الأول لوقف الحرب، والثاني ضمان أمن إسرائيل. وقام مسؤولون من واشنطن بجولات مكوكية في عواصم الشرق الأوسط ضمن مساعي الوساطة التي تشارك فيها الولايات المتحدة إلى جانب قطر ومصر للتوصل لاتفاق بين حماس وتل أبيب. وقام مستشار شؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك ومدير وكالة الاستخبارات المركزية وليام بيرنز بجولات مكوكية بين العواصم الإقليمية منذ تشرين الثاني/نوفمبر. واعتبر جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض أن وجود مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط بريت مكغورك في مصر وقطر، يهدف للاجتماع مع مسؤولين مصريين وإسرائيليين وأردنيين، ومتابعة النقاشات حول عملية المفاوضات.
وترى واشنطن وجود بعض الفجوات المتبقية بين موقفي الطرفين، وإرسال فريق إلى المنطقة مدعاة وجود فرصة «لإحراز تقدم».