سكان غزة يردون على الاحتلال بحملة تُغرق شبكات التواصل: مش طالعين

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: رد النشطاء الفلسطينيون على منشورات لجيش الاحتلال الإسرائيلي تطالبهم بالرحيل من غزة بحملة على شبكات التواصل الاجتماعي تؤكد تمسكهم بمنازلهم وأراضيهم ورفضهم الخروج منها رغم التهديد بالقصف والقتل والإبادة، فيما تصدرت الحملة سريعاً اهتمام المستخدمين العرب والفلسطينيين ولاقت انتشاراً واسعاً.

وأطلق الفلسطينيون الهاشتاغ «#مش_طالعين» الذي تصدر سريعاً قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في فلسطين والعالم العربي، حيث أعرب من خلاله الفلسطينيون عن رفضهم للتهديدات الإسرائيلية ومحاولات الاحتلال تهجيرهم، فيما أعرب فيه المستخدمون العرب عن تضامنهم الواسع مع الشعب الفلسطيني. وجاءت الحملة الإلكترونية التي طغت على شبكات التواصل الاجتماعي رداً على منشورات ألقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على رؤوس السكان في مدينة غزة وسط القطاع الأسبوع الماضي تطالبهم بالنزوح إلى منطقة دير البلح، وهو ما أحدث موجة من الغضب في أوساط الفلسطينيين الذين تنقلوا كثيراً بين المناطق ورغم ذلك لم يجدوا الأمن ولم يتركهم الإسرائيليون بسلام دون استهداف.
وكتبت الناشطة المعروفة آلاء حمدان تدوينة على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً) تقول فيها إنها «حملة أطلقها أهل شمال غزّة (#مش_طالعين) ليدعموا بعضهم بالبقاء والصّمود في الشمال» وأضافت: «دورنا المساعدة بنشرها ويبقى القرار النهائي للشمال وأهله. فصمودهم تم تهديده بالإبادة.. ونحن تركناهم لوحدهم يواجهون الموت.. لا مكان لننظّر عليهم بحرف».
أما الناشط الغزي أدهم أبو سلمية فغرد يقول: «انتشر على نطاق واسع هاشتاغ #مش_طالعين عبر خلاله أهلنا في شمال قطاع غزة عن رفضهم لدعوة العدو لهم للنزوح للجنوب في رسالة تحدِ تُثبت عظم الصابرين هناك.. مهما تكلمنا عنهم فلن نستطيع تخيل حجم معاناتهم ولا حجم صبرهم وصمودهم.. لو قُدر لكم أن تخاطبوهم، ما هي رسالتكم لهم الآن؟!».
أما الإعلامية هداية حسنين فوجهت رسالة إلى أهل غزة والشمال عبر مقطع فيديو مصور قالت فيه: «لا تكرروا خطأنا.. لا تخرجوا من غزة مهما كلف الأمر.. ندمنا ندما كبيراً ولا يمكن وصفه. لا خيار يا أصدقاء، يقهرني جدا ما يحدث معكم من جوع ومجاعة. يقهرني شعوركم بالجوع ولكن لا أريد لكم أن تكرروا مزيداً من القهر. لا تكرروا خطأنا ولا تنزحوا.. ابقوا في غزة وموتوا هناك أفضل من النزوح».

غزة سيدة العالم

وكتبت الناشطة تغريد تقول: «بنقلك يا نِتنياهو واللّه إنّا نُعِدُ لك أَصنافًا مَن المَوت، سَتجعلكم تَلعنّون أَنفسكم أَنّكم فَكرتم بِالدُخول إلى غزة.. غزة سيدة العالم ورجالها رجال المقاومة الفلسطينية».
وقال أمير: «لايأس لا خنوع، لن ننسى أن أبو عبيدة لا زال يقاتل للعودة إلى أرضه المحتلة عام 1948.. هل تراجع يوماً؟ أنا أسكن مؤقتاً في غزة، أنا من بلدة محتلة عام 48 وكذلك أغلب المجاهدين، نحن نعيش في هذه الارض بشكل مؤقت وسنعود يوماً إلى أرضنا بإذن الله».
ونشرت وكالة شهاب التي تعمل على الانترنت من غزة تقول إن «هاشتاغ #مش_طالعين يجتاح مواقع التواصل الاجتماعي.. عبر من خلاله أهالي غزة والشمال عن صمودهم بمناطق سكناهم، ورفضهم خديعة الممرات والمناطق الآمنة، خدعة لم تنطل على الصامدين في غزة فقد كشفتها مجازر الاحتلال اليومية في الجنوب».
وكتبت صحيفة «يني شفق عربية» وهي صحيفة تركية لديها موقع إلكتروني عربي وحسابات عربية على شبكات التواصل، حيث نشرت فيديو يظهر فيه شبان فلسطينيون في غزة وهم يسخرون من دعوات الاحتلال لهم بالنزوح ومغادرة منازلهم، وكتبت تعلق: «بنموت وما نسلّم دار.. شبان فلسطينيون يعبرون بطريقتهم الخاصة عن صمودهم وثباتهم في أماكنهم، بعد أن اجتاح وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغ #مش_طالعين على إثر أوامر الإخلاء التي أرسلها جيش الاحتلال لسكان مدينة غزة».
ونشر حساب يُدعى «بنت مخيم» تدوينة يقول فيها: «رسالة تحدي وصمود من ايناس عبد السلام هنية: كل محاولاته فاشلة فنحن جذور الأرض، ونحن من نسقيها بدمائنا إن عطشت، نحن أهلها وشعبها.. الموت رحمةٌ لنا فيها، لم يبقَ لنا شيء نخسره يا شعبي».
وكتب يونس أبو جراد: «الغزيون يردون على تهديدات العدو ومنشوراته بعبارة #مش_طالعين، ويدركون ماذا تعني تلك الجملة. اللهم ثبتهم واجعلهم رماحاً في حلوق المعتدين».
ونشر أحد النشطاء مجموعة من الصور لشاب يقوم بمناقشة رسالة الدكتوراه في غزة، وكتب معلقاً: «متحدياً القصف وتهديدات النزوح واستمرار محاولات الإبادة التعليمية.. الشاب أنس القانوع من قطاع غزة يناقش رسالة الدكتوراة عن بعد».

مش طالعين حتى الموت

وقال عبد الرزاق حرما: «مش طالعين حتى الموت.. أهالي شمال قطاع غزة يرفضون النزوح رغم عدوان الاحتلال ومجازره المستمرة» فيما كتب محمد: «ربنا يصبرهم ويرزقهم من حيث لم يحتسبوا ويعمي أعين عدوهم عنم ويرزقهم الثبات والطمأنينه ويجلعهم ذخراً وسنداً لاخوانهم المجاهدين فكل يوم يا اهلنا في غزة العزة نتعلم منكم معنى الرجولة والتضحية في سبيل الله والوطن نفتخر بكم ونتخذكم قدوة لاولادنا دمتم عزاً».
وقالت سجا العقاد: «#مش_طالعين.. هاشتاغ يجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، عبر من خلاله أهالي غزة والشمال عن صمودهم وثباتهم في أماكن سكناهم رغم حرب التجويع وحرب الدبابات والقصف والدمار».
أما «قسام العز» فكتب يقول: «أهل شمال غزة يتمسكون بالبقاء في أرضهم ودورهم رغم القتل والتدمير وتنبيه المحتل النازي عليهم بالنزوح إلى الجنوب مرددين: مش طالعين.. يا غزة يا الجنة.. صبر وثبات وصمود اسطوري رغم وجع المصاب».
وعلق ثروت الكيلاني: «إنّا هنا باقون فلتشربوا البحرا، برودةُ الجليد في أعصابنا وفي قلوبنا جهنمٌ حمرا، إذا عطشنا نعصرُ الصخرا، ونأكل التراب إن جعنا ولا نرحلْ، وبالدم الزكيّ لا نبخلْ، هنا على صدوركم باقون كالجدار، وفي حلوقكم كقطعة الزجاج كالصَّبّار، وفي عيونكم زوبعةٌ من نار».
يشار إلى أن طائرات الاحتلال الإسرائيلي أمطرت غزة الأسبوع الماضي بالمنشورات التي تطالب سكان المدينة بالنزوح إلى دير البلح، حيث قال الجيش في منشوراته: «إلى كل المتواجدين في مدينة غزة، الممرات الآمنة تمكنكم من المرور بسرعة وبدون تفتيش من مدينة غزة إلى المأوى في دير البلح والزوايدة».
وتابع: «نعلمكم أن شوارع طارق بن زياد وعمر المختار تعتبر ممرات آمنة للعبور غرباً إلى شارع الرشيد ومن هناك جنوباً». وأضاف: «شوارع الوحدة وخليل الوزير تعتبر ممرات آمنة للعبور شرقاً إلى حي الزيتون ودوار المدينة، ومن هناك إلى شارع صلاح الدين جنوباً»، مهدداً بأن مدينة غزة «ستبقى منطقة قتال خطيرة».
ونشر جيش الاحتلال الإسرائيلي خرائط جديدة تطالب سكان أحياء في مدينة غزة بالإخلاء والنزوح نحو الوسط، بعدما سبق ونشر خريطة أخرى تدعو سكان بعض أحياء مدينة غزة إلى التوجه نحو الغرب، وهو ما تسبب في إرباك السكان وتحركهم باتجاهات متضاربة.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يوم الأربعاء الماضي إن «آلاف المواطنين في قطاع غزة اضطروا للنزوح من دون معرفة وجهتهم». وأوضحت أن «الأنباء الميدانية الواردة من محافظة غزة تفيد بأن أوضاع السكان مأساوية للغاية» في حين يواصل الجيش الإسرائيلي «استهداف مربعات سكنية والعمل على تهجير المواطنين من أماكن سكنهم ومراكز الإيواء».
يشار أيضاً إلى أن التقديرات الدولية والمحلية تشير إلى أن نحو 800 ألف فلسطيني نزحوا عن مدينة رفح في وقت سابق، وغالبيتهم من الذين أجبروا سابقاً على مغادرة مناطق سكنهم، وذلك بعد أن بدأت قوات الاحتلال عمليتها العسكرية في رفح جنوبي القطاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية