الصفقة “بعد الضيف”: الكرة في ملعب دول الوساطة.. ونتنياهو ينتظر ترامب 

حجم الخط
1

البحث عن إشارات دالة على النجاح في تصفية محمد ضيف، أصبح يتجاوز الحدود. هل يدل عدم إطلاق حماس للصواريخ نحو إسرائيل أنها تريد إخفاء موته، أم أنه ما زال على قيد الحياة، ولذلك لا مبرر لإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل؟ لأن “تجربة الماضي”، في غزة كما لبنان، علمتنا بأن حماس كانت تطلق الصواريخ في كل مرة تتم فيها تصفية شخصية رفيعة. ماذا لو غيرت حماس “تصور ردها” فجأة؟ الحظر الذي فرضته حماس على سكان المواصي، بعدم نشر أسماء القتلى نتيجة القصف الإسرائيلي، هل استهدف إخفاء موت الضيف، أم العكس؟ ربما تستمع حماس يومياً لأقوال الخبراء في إسرائيل، وتستنتج كيف يجب عليها التصرف لإخفاء الحقيقة.

لكن القضية الرئيسية والأهم الآن ليست إذا ما كان الضيف حياً أم ميتاً، بل ما هو مصير المفاوضات، التي تعتبر في إسرائيل “مفاوضات حول إطلاق سراح المخطوفين”، في حين أن حماس تعتبرها -حسب دول الوساطة، قطر ومصر والولايات المتحدة- “مفاوضات حول وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب”.

وقبل اتخاذ قرار التصفية، قدرت جهات سياسية وعسكرية في إسرائيل كانت قدمت إحاطات للمراسلين، بأن التصفية قد توقف المفاوضات، بل وربما تزيد الضغط على السنوار بعد فقده لشريكه وشعوره بالعزلة وخشيته على حياته. في الوقت نفسه، ثمة عدم يقين حول مصير صفقة المخطوفين، وهو الشعور الذي رافق عملية اتخاذ القرار والأيام التي مرت منذ عملية القصف. عدم اليقين الذي تم إقصاؤه جانباً مقابل الفرصة الاستخبارية والعملياتية ما زال على حاله. ومنذ ذلك الحين، لا إجابة نهائية حول مصير محمد الضيف.

حماس من ناحيتها قدمت تصريحات متناقضة حتى الآن. حسب مصدر رفيع “جداً” في حماس، اقتبسته وكالة الأنباء الفرنسية، فإن “محمد الضيف في وضع جيد، لكن المفاوضات مع إسرائيل ستجمد بعد محاولة التصفية التي قتل فيها أكثر من 100 شخص”. بعد فترة قصيرة، نفى عزت الرشق، مصدر رفيع في حماس ويعيش في الدوحة والمسؤول عن الشؤون الإعلامية لحماس، نفى هذا التقرير وأوضح بأن حماس لم تقرر وقف المفاوضات. أمس، أضاف شخص آخر في حماس، محمود مرداوي، بأن “حماس لن توفر لنتنياهو مخرجاً (من المفاوضات). أظهرت حماس مرونة، في حين إسرائيل هي التي تقضي على إمكانية التوصل إلى اتفاق”.

مصدر رفيع في حماس، لم يذكر اسمها، قالت لموقع “الشرق” السعودي إن “الكرة الآن في ملعب دول الوساطة. فإما أن توقف الحرب أو تلقي على نتنياهو مسؤوليته عن إطالة المفاوضات واتخاذ الخطوات اللازمة لوقف الحرب من خلال مجلس الأمن، أو وقف المساعدات العسكرية”. هذا الموقف، الذي تم سماعه بصياغة مشابهة لمتحدثين آخرين في حماس، يرسم رؤية حماس تجاه استئناف المفاوضات حتى بعد محاولة الاغتيال، حتى إذا تبين نجاح التصفية. 

حسب هذه الرؤية، تنوي حماس مواصلة المفاوضات على أساس رؤيتها بأنها ساهمت في التنازل الجوهري عن طلب إنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع شرطاً للمرحلة الأولى في صفقة التبادل. هذا التنازل، حسب حماس، يحتاج الآن المقابل من قبل إسرائيل ودول الوساطة، التي ستقدم تعهدات ملموسة وخطية. مع ذلك، وافقت حماس على الاكتفاء في المرحلة الأولى من الصفقة بالحصول على تعهدات شفوية من دول الوساطة لوقف الحرب فيما بعد. في هذه الأثناء يبدو الوضع أن المفاوضات مستمرة، لكنها مفاوضات على مفاوضات. أي حول شروط استئناف المحادثات بشأن المواضيع الرئيسية التي تشمل أيضاً طريقة إدارة غزة أثناء مراحل الصفقة وبعدها. وحسب حماس، ما دامت إسرائيل ترفض طلب وقف إطلاق النار الكامل والشامل في المرحلة الثانية، أو بشكل عام، ما دامت غير مستعدة للتعهد بذلك خطياً في أي مرحلة، فلا شيء يمكن التحدث بشأنه.

المحللون العرب الذين يستندون إلى المحادثات مع أعضاء حماس، يقدرون بأن حماس تنتظر نتيجة زيارة نتنياهو لواشنطن ومحادثته مع الرئيس الأمريكي الأسبوع القادم، على أمل نجاح الرئيس في انتزاع تنازل ما من نتنياهو قد يحرك المفاوضات. حتى ذلك الحين، يبدو أن قطر ومصر والولايات المتحدة ستستمر في الدبلوماسية لإبقاء إطار المفاوضات نشطاً ولو لم يتغير الكثير جوهرياً. وثمة احتمالية أخرى تُذكر في المقابلات مع أعضاء حماس، وهي تجميد المفاوضات لفترة معينة لجعل الرأي العام في إسرائيل وغزة يضغط على نتنياهو والسنوار.

“الوضع أنه لا يمكن لأي طرف أن يهزم الطرف الآخر في هذه الأثناء… لا يمكن أن تعرض إسرائيل صورة انتصار، وحماس تدرك صعوبة وضع سكان القطاع، لكنها ملزمة أيضاً بتحقيق إنجاز ملموس بسبب حجم القتل والدمار”. حسب هذا التحليل الذي نشر في صحيفة “الأخبار” اللبنانية، المقربة من حزب الله، تعول إسرائيل على “تعب الجمهور الفلسطيني، وتحاول ابتزازه من خلال المساعدات الإنسانية”. ونشرت الصحيفة أيضاً أن إسرائيل مستمرة في جهود تشكيل أجهزة فلسطينية لا ترتبط بالسلطة الفلسطينية، وتوافق على تحمل المسؤولية عن توزيع المساعدات الإنسانية.

الخوف هو من أنه إذا تم تجميد المفاوضات فقد يمتد إلى حين إجراء الانتخابات الأمريكية، التي يأمل نتنياهو فوز ترامب فيها. “لكن انتظار ترامب خطير”، قال للصحيفة مصدر إسرائيلي مطلع على المفاوضات. “لا أحد الآن يعرف كيف ستكون سياسة ترامب فيما يتعلق بالحرب في غزة. ومن غير المضمون بأنه سيؤيد سياسة نتنياهو. القلق الدائر لدى أوساط دول الوساطة أنه إذا أقنع نتنياهو ترامب بقدرة إسرائيل على هزيمة حماس، فسيعطي الضوء الأخضر لزيادة اشتعال الحرب في القطاع. ولكن عندها يمكن نسيان صفقة التبادل. المشكلة أن هناك من هو مستعد للرهان على ذلك. هذه الاعتبارات غير مخفية عن عين دول الوساطة التي يجري ممثلوها محادثات مطولة مع كبار قادة حماس في الخارج من أجل ذلك، لكن من غير الواضح إلى أي درجة سيتأثر السنوار من “تهديد” ترامب.

إلى جانب تعريض حياة المخطوفين للخطر، فالتهديد الآخر الملموس أنه كلما تم تعويق المفاوضات تزداد احتمالية اندلاع الحرب الشاملة بين إسرائيل ولبنان.

وأوضح “حزب الله، بواسطة متحدثيه، التزامه وقف إطلاق النار مع إسرائيل، طبقاً لوقف إطلاق النار في غزة، حسب تقارير في موقع “ناشيونال نيوز” الإماراتي. وثمة رسائل مشابهة أرسلها الحوثيون والمليشيات الشيعية في العراق. ولكنها تعهدات متعلقة بقرار السنوار. أول أمس، أجرى إسماعيل هنية محادثة هاتفية مع الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان. في هذه المحادثة “ناقشا الوضع في القطاع”. التقدير أن إيران أرادت إرسال رسالة للسنوار من خلال هنية حول قلقها من اتساع الجبهة اللبنانية. 

تسفي برئيل

هآرتس 16/7/2024

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية