صحيفة إسرائيلية.. مصدر أمني “كبير جداً”: كلما “أحسوا” بـ”اتفاق” أوكلوا وزيراً يصرح “سنحل الحكومة”

حجم الخط
1

أمس، بعد تصريحات الوزيرة أوريت ستروك بشأن محور فيلادلفيا وتهديدها بالاستقالة، قال مصدر أمني كبير جداً ينشغل في الموضوع وضالع في غياهب المفاوضات حول صفقة المخطوفين، إنه “في كل مرة نكون فيها على شفا تطور ذي مغزى وسري، تسيطر على واحد من كبار اليمين على يمين نتنياهو نوبة تنبؤية يكشف فيها الأسرار الدفينة وينهي بتهديد وحدة الائتلاف. ما هو حساس جداً عندنا يصبح عندهم نوعاً من “سنحرق النادي” – إذا وافقتم على هذا الشرط أو هذا الحل الوسط أو تلك الموافقة من حماس، فسنحل الحكومة. هذه النبوءات، وهذه التصريحات الموجهة إلى الداخل، وللخارج أيضاً، توقف إمكانية الوصول إلى صفقة”.

وإذا كانت الإشارات لم توصل الفكرة، فنضيف أنها جاءت بتهكم بغضب. فالنبوءتان الأخيرتان محفوظتان لوزير المالية سموتريتش وللوزيرة ستروك. في خطابه في “سديروت” في 2 تموز، قدم لي الوزير الاحترام بقوله لي: “أسمع في الأيام الأخيرة عن إنهاء المرحلة القوية، وأقرأ رونين بيرغمان يتصور مرة أخرى صفقة ما وألاعيب صياغة بين الوسطاء وحماس”.

دون صلة بالخطأ الذي ارتكبه الوزير في تعبيره “يتصور”، فإن ما جاء في حديثه قرأته محافل الأمن وكأنه لا يقرأ “يديعوت أحرونوت” فقط، بل ومضامين المداولات الحساسة التي شاركت فيها: “لن أتفاجأ إذا ما رد السنوار بعد أشهر من الرفض، بالإيجاب على مقترح الصفقة”، قال.

المصدر الذي اقتبس آنفاً، قال عقب تصريحات الوزير، إنها “صدفة رائعة”. حماس تعطي جواباً إيجابياً. وسموتريتش الذي أثبت معرفة بالتطورات المرتقبة في المفاوضات وفعل كل شيء لإحباطها، فجأة يطلق تصريحاً يعرف كيف يستشرف المستقبل، مثلما تبين بالفعل كتوقع دقيق، وعندها يقول إنه يجب عمل كل شيء لمنع هذا المستقبل.

ليس سموتريتش هو الوحيد الذي يدخل في هذه النبوءات، ستروك تعرف مثله أيضاً: “قلنا بوضوح إنه إذا ما خرج الجيش الإسرائيلي من محور نتساريم وفيلادلفيا، فسنفكك الحكومة”، قالت أمس في زيارة إلى كرم أبو سالم، “نتنياهو يعرف هذا جيداً”. ومرة أخرى “صدفة رائعة”، فمصير محور فيلادلفيا هو الآن على رأس المفاوضات الجارية بشأن صفقة مخطوفين ووقف النار، سواء في القاهرة أو في أماكن أخرى. وعملياً، هذه هي إحدى النقاط التي تؤخر استمرار الاتصالات في هذه اللحظة.

المراحل الثلاث

 السطر الأخير، الذي يقوم على أساس محادثات مع مصادر من إسرائيل والدول الوسيطة، هو أن الأطراف توجد اليوم في أقرب نقطة منذ تفجر وقف النار والتبادلات السابقة في 1 كانون الأول، من إجمال صفقة من ثلاث مراحل.

يفترض بهذه أن تتضمن إعادة كل المخطوفين الإسرائيليين الأحياء والأموات من غزة؛ وتحرير سجناء فلسطينيين، بمن فيهم الثقيلون، إن لم يكونوا الأثقل؛ وإجمال ترتيبات أمنية تلبي ولو جزئياً على الأقل مطالب إسرائيل في التأكد من عدم تكرار 7 أكتوبر؛ ووقف نار تام ودائم؛ وانسحاب الجيش الإسرائيلي من معظم إن لم يكن من كل قطاع غزة؛ وتسوية مرحلية حول السيطرة على القطاع وبداية إعماره. هي صفقة تعد من أكبر وأكثر الصفقات طموحاً التي تعقد في الشرق الأوسط في العقود الأخيرة. لكن هذا لا يعني أن الأطراف على شفا التوقيع. أحياناً، أمس مثلاً، بدت الأطراف أنها بعيدة كل البعد أنهم بعيدون جداً. على أي حال، يشك المصدر بأنه كلما اقترب موعد الصفقة، يخرج نائب أو وزير من اليمين المتطرف، وربما بتكليف من مسؤول أكبر منهم، ليصب ماء بارداً على الصفقة.

إنجازات وضوابط

في جلسة الدوحة التي ضمت رؤساء مخابرات من مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، مع رئيس الوزراء المحلي الأربعاء الماضي، جرى اتفاق على أن “اللجنة الفنية” (التي تضم طواقم العمل التي يفترض بها أن تحل مصاعب صياغة البند 14 والتي وصفت لجسر الفجوات للوصول إلى وقف نار مؤقت أو نهائي) ستلتقي في القاهرة هذا الأسبوع. لكن، بناء على طلب مصادر رفيعة المستوى في الدول الوسيطة، فإنهم لن يلتقوا إلا بعد الاتفاق على موضوع محور فيلادلفيا في الحوار المباشر الذي بين إسرائيل ومصر.

هذا الحوار الجاري بين اللاعبين، وهو مسار منفصل وتشارك فيه الولايات المتحدة، يفترض أن يضمن انسحاباً إسرائيلياً من محور فيلادلفيا، لكن من جهة أخرى يجب أن يضمن أيضاً ترتيبات أمنية متشددة، تتمكن إسرائيل من خلالها أن تطمئن (دون الاكتفاء بوعد المصريين؛ لأنهم سبق أن وعدوا بمنع الأنفاق في العقدين الماضيين) إلى عدم حدوث تهريبات سواء من تحت الأرض أو فوقها. كيف يمكن عمل هذا؟ بضمانات أمريكية، وبعائق أرضي وتحت أرضي، وبجساسات إلكترونية محذرة، وبترتيبات أخرى. دون أن يرتب هذا المحور، ويكون مقبولاً وإن كان بصمت من حماس، كما قال القطريون، فلا معنى للتقدم في كل ما تبقى.

الحوار الإسرائيلي– المصري، يتواصل في القاهرة بقيادة “الشاباك” والجيش الإسرائيلي، ويتضمن إنجازات مهمة. “لكن حتى قبل فحص ما إذا كانت حماس ستقبلها، فثمة تصريحات تخرج حول هذه الإنجازات، مثل تصريحات ستروك، لتشكل ضوابط مهمة”، يقول المصدر الإسرائيلي. “المصريون يقرأون ويسمعون ويفهمون بأنهم قد يضيعون وقتهم، إذ ليس لحكومة نتنياهو نية بتنفيذ ما سيتفق عليه، لأنه لا حكومة لنتنياهو في حينه”.

كان يفترض أن يتفق على الموضوع هذه الأيام، وكان يفترض بطواقم العمل أن تسافر إلى القاهرة لمواصلة المفاوضات العامة. في هذه الأثناء، بقيت الطواقم في المطار المحلي، ودخلت المفاوضات مرة أخرى إلى التأخير. “حسنا، ما الملحّ؟”، يقول المصدر، “بالإجمال، فلينتظر 120 مخطوفاً إلى ما بعد خطاب نتنياهو أمام الكونغرس، وربما إلى الدورة التالية للكنيست. ثمة نبوءة، لا يوجد هلع”.

رونين بيرغمان

 يديعوت أحرونوت 17/7/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية