لندن – «القدس العربي»: أطلقت الجالية العربية في بريطانيا مراجعات ناقدة وتقييمية لتجربتها بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخراً في المملكة المتحدة، وأثر هذه المشاركة على البريطانيين العرب وقضاياهم، كما كرَّمت عدداً من المرشحين من أصول عربية من المناصرين للقضية الفلسطينية في فعالية خاصة أقيمت في لندن مساء الأربعاء لهذا الغرض.
وأعلن «مؤتمر الجالية العربية» في لندن البدء بمراجعات شاملة لتجربة المرشحين العرب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، كما عقد حواراً مفتوحاً مع ستة من المرشحين، الذين خاضوا هذه التجربة، وانتهى الحوار بتكريم الجالية العربية لهؤلاء المرشحين وتسليمهم دروعاً تقديرية لشكرهم على المجهود الذي بذلوه خلال الانتخابات وسعيهم لدمج الجالية العربية في الحياة السياسية.
وكانت الانتخابات العامة قد جرت في بريطانيا يوم الخامس من تموز/ يوليو الحالي بمشاركة كثيفة من عدد كبير من المرشحين العرب الذين تجاوز عددهم الثلاثين مرشحاً، بعضهم خاضوا الانتخابات كمستقلين والبعض الآخر كممثلين عن أحزاب بريطانية مختلفة.
ونظم التكريم كل من «مؤتمر الجالية العربية» و»منتدى التفكير العربي» إضافة الى منصة «عرب لندن» التي تعتبر الموقع الأكبر الذي يُعنى بأخبار الجالية العربية في بريطانيا ورصد أنشطتها وفعاليتها، فيما شارك في التكريم العشرات من أبناء الجالية العربية من صحافيين وكتّاب ومحامين ونشطاء يمثلون مختلف الأصول العربية.
وسلَّم الرئيس الفخري لمؤتمر الجالية العربية صباح المختار الدروع التكريمية للمرشحين الستة الذين استعرضوا تجربتهم والعوائق التي واجهتهم خلال الانتخابات، ومن بين هؤلاء الستة ثلاثة من الأعضاء المؤسسين في «مؤتمر الجالية العربية»، وهم البروفيسور كامل حواش، الذي شغل سابقاً رئيس حملة التضامن مع فلسطين، وكذلك رئيس الجالية الأردنية حلمي الحراحشة، إضافة الى الناشطة السياسية منى آدم، التي كانت عضواً في حزب العمال واستقالت بسبب موقفه من الحرب في غزة ثم انتقلت الى حزب الخُضر وخاضت باسمه الانتخابات التي جرت مؤخراً.
وشهد اللقاء جلسة عصف ذهني مكثفة استعرض فيها المرشحون تجاربهم، كما تحدثوا عن العديد من العقبات التي واجهتهم، فيما ناقش الحضور الكثير من الجوانب المتعلقة بالتجربة، بما في ذلك ضعف التواصل بين المرشحين العرب وأبناء الجالية العربية في الدوائر الانتخابية المختلفة، إلى جانب ضعف المشاركة السياسية من قبل البريطانيين العرب وعدم ذهاب الكثير منهم الى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم.
وقال رئيس تحرير «منصة عرب لندن» ورئيس «منتدى التفكير العربي» محمد أمين في افتتاح الجلسة الحوارية لتقييم التجربة العربية في انتخابات بريطانيا إن «مشاركة الجالية العربية في هذه الانتخابات هو بداية لمرحلة جديدة انتقل فيها البريطانيون العرب من كونهم جمهوراً الى أن يصبحوا لاعبين في الساحة السياسية»، مشيراً الى أن «النتائج تحتاج الى نفس طويل، وما يحدث هو أننا بدأنا الآن لكننا بالتأكيد لن ننتهي في هذا الوقت».
وأكد أن مجرد مشاركة عدد من البريطانيين العرب بالترشح في هذه الانتخابات هو نجاح كبير، حيث إنه «في هذه التجربة فإن دخول البرلمان ليس هو معيار النجاح وإنما المشاركة ذاتها هي النجاح الأكبر وقد حدث ذلك»، على حد تعبير أمين.
كما حيَّا رئيسُ جمعية المحامين العرب صباح المختار المرشحين الذين خاضوا الانتخابات البرلمانية البريطانية، وقال إن أهم ما يميز هذه الانتخابات هو وجود عدد كبير من المرشحين المستقلين، وهو ما يدل على انصراف الناس عن الأحزاب السياسية بما فيها الحزبين الكبيرين اللذين أصبح يسود الاعتقاد بأنهما لا يختلفان عن بعضهما البعض.
وأكد أن الجالية العربية في حاجة لتعريف نفسها، حيث «إنَّ البريطانيين يتعاملون مع العرب ككتلة واحدة والمشكلة هي أننا نحنُ لا زلنا نتصرف إما كأفراد أو مجموعات وليس كجالية واحدة».