لندن ـ «القدس العربي»: واصلت الأجهزة الأمنية والقضائية في تونس استدعاءاتها للصحافيين والنشطاء، في الوقت الذي لا يزالُ عدد منهم في السجون على خلفية أنشطة تتعلق بالتعبير عن الرأي أو العمل الصحافي. وأصدرت نقابة الصحافيين التونسيين بياناً يوم الأربعاء الماضي أعلنت فيه أن الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية في القرجاني استمعت إلى المسؤول القانوني في موقع «نواة» الخاص، سميح الباجي، بسبب نشره مقالاً باللغة الإنكليزية لباحثة هندية حول «احتمال وجود تطهير عرقي» في تونس، حيث تم نشر المقال في أيار/مايو الماضي.
وأشارت النقابة إلى أن النيابة العمومية قد أثارت الدعوى في حق الموقع بشبهة «الإساءة إلى تونس وإلى رموز الدولة» واستُمع إلى الممثل القانوني للموقع باعتباره مشتبهاً فيه، ولم توجه له أي تهمة ولم تستبعد هيئة الدفاع في الملف دعوة كل من المسؤول عن القسم الإنكليزي والباحثة الهندية للتحقيق.
وأعربت نقابة الصحافيين التونسيين عن تضامنها التام مع فريق عمل «نواة» وكل الصحافيين الذين يتعرضون منذ أشهر لحملات تشويه وتحقير وملاحقات قضائية أدت إلى سلب حرية بعضهم من قبل القضاء التونسي، وطالبت بحفظ الملف المفتوح في حق النسخة الإنكليزية من موقع «نواة» ووقف حملات تتبع العاملين فيه.
كما حذر البيان النقابي من خطورة استمرار خطابات التحريض والتخوين وملاحقة الصحافيين، لما لذلك من تأثيرات خطيرة على المناخ العام للانتخابات الرئاسية، وتحجيم لدور الصحافة الإخباري والرقابي في لحظة مهمة من تاريخ تونس. وأكدت أن القضية قضية رأي عام مجالها النقاش والتداول في وسائل الإعلام والفضاء العام وليس مراكز الأمن وقاعات المحاكم.
كذلك، دعت النقابة الجهات القضائية إلى مراجعة توجهاتها في مجال احترام حرية الصحافة، مشددةً على ضرورة توفير الضمانات لحماية الحقوق والحريات، وإيقاف كل التتبعات الجارية خارج إطار المرسوم 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر.
يشار إلى أن تونس تحتل المركز الـ118 على مؤشر الحريات الإعلامية الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود» وهي في موقع أفضل من ذلك الذي كانت به العام الماضي عندما كانت في المركز 121 على مستوى العالم.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» في أحدث تقاريرها إن «المشهد الإعلامي التونسي يتسم بتنوع كبير منذ ثورة 2011. لكن الأزمة الاقتصادية جاءت لتقوض استقلالية العديد من وسائل الإعلام، التي تتحكم فيها المصالح السياسية أو الاقتصادية، ما تسبب في إضعاف هذه التعددية الناشئة. ويظل التلفزيون المنبر الأكثر شعبية في أوساط التونسيين، وخاصة قناتي الوطنية 1 و2. ثم تأتي الإذاعة في المرتبة الثانية، حيث تُعتبر موزاييك إف إم المحطة الرئيسية على أمواج الأثير التونسي. كما تحظى المنابر الإلكترونية بشعبية كبيرة، بينما تفقد الصحافة الورقية زخمها بوتيرة متسارعة».
وأضافت «مراسلون بلا حدود»: «كانت هناك تداعيات للأزمة السياسية التي تهز البلاد وما أظهره قيس سعيّد من التزام غامض تجاه حرية الصحافة. فمنذ وصوله إلى سدة الرئاسة في تشرين الأول/أكتوبر 2019 لم يعد قصر قرطاج يستقبل الصحافيين رغم الاحتجاجات التي رفعتها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين. وبينما لا يفصح أي منبر إعلامي عن انتماءاته السياسية علانية فإن اختيارات الضيوف وكيفية التعامل مع مواضيع معينة غالباً ما تكشف النقاب عن توجهاتها السياسية».