دراسة: الأطفال المشاغبون أدمغتهم أصغر من أقرانهم

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت دراسة جديدة أن الأطفال المشاغبين يمكن أن يكون لديهم أدمغة أصغر من زملائهم ذوي الأخلاق الحميدة.

وخلصت دراسة أجريت حديثاً ونشرتها جريدة «التايمز» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» إلى أنه بدلاً من مجرد التصرف بشكل سيئ فإن هؤلاء الأطفال يمتلكون مناطق أصغر في الدماغ تنظم سلوكهم وعواطفهم.
ووجد الباحثون في الكلية الملكية للأطباء النفسيين في بريطانيا أن الشباب الذين يكذبون، ويسرقون، ويتشاجرون، ويتنمرون، ويعاملون الحيوانات بقسوة، لديهم مساحات سطحية أصغر في 26 منطقة من أصل 34 منطقة في الدماغ.
ويسمى السلوك التخريبي لدى الأطفال باضطراب السلوك ويؤثر على سبعة في المئة من الأولاد وثلاثة في المئة من الفتيات الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وعشر سنوات.
ولكن في كثير من الأحيان يكون الأمر أكثر من مجرد تمرد الشباب، كما تظهر نتائج هذه الدراسة الحديثة، حيث كان لدى الأطفال المصابين بهذا الاضطراب مساحة سطحية إجمالية أقل عبر الطبقة الخارجية للدماغ وفي اللوزة الدماغية والحصين والمهاد، وكلها تساعد في تنظيم السلوك.
وظهر أكبر عدد من التغيرات في الدماغ لدى الأطفال الذين أظهروا مستويات منخفضة من التعاطف والشعور بالذنب والندم.
وعلى الرغم من أنه لا يزال من غير المعروف ما الذي يسبب تغير مناطق الدماغ لدى الأطفال الذين يسيئون التصرف، إلا أن الباحثين قالوا إن ذلك قد يكون ناجماً عن محنة الطفولة أو سوء المعاملة.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ييديان جاو: «نحن لا نعرف سوى القليل جداً عن هذا الاضطراب، حتى أننا اعتقدنا أنه يمكن أن يحمل عبئاً كبيراً على العائلات والمجتمعات». وأضاف «إنه يوفر الدليل الأكثر إقناعاً حتى الآن على أن اضطراب السلوك يرتبط باختلافات هيكلية واسعة النطاق في الدماغ».
ويأتي ذلك في أعقاب تحذير الخبراء من أن الأطفال أصبحوا أكثر عنفاً في المدرسة حيث تسبب الإغلاق خلال فترة وباء كورونا في «تأخير بنموهم الاجتماعي والعاطفي» وخلق «خلفية من الخوف».
ويأتي ذلك في الوقت الذي وجدت فيه دراسة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن واحداً من كل خمسة معلمين تعرض للضرب من قبل التلاميذ هذا العام، حيث أبلغ العديد منهم عن ارتفاع في السلوك العنيف مقارنة بما كان عليه قبل عامين.
وكان البصق والشتائم والقتال والدفع ورمي الكراسي من بين الأشياء التي تحدث بشكل متكرر في المدارس في جميع أنحاء البلاد، وفقاً للمسح الجديد.
وقالت إيريكا بوين، أخصائية علم النفس والمدرب المعتمد إن الوباء يحد من فرص الأطفال في تطوير المهارات الاجتماعية. وقالت إن «العزلة» و«خلفية الخوف» التي خلقها وباء «كورونا» من المحتمل أن تؤثر على الصحة العقلية للأطفال ما يؤدي إلى «المزيد من سوء التصرف».
وأضافت الدكتورة بوين: «تظهر الأبحاث أنه في بعض الدراسات هناك تأخر واضح بين المهارات الاجتماعية لهؤلاء الأطفال الذين تلقوا التدريس عبر الإنترنت مقابل التدريس وجهاً لوجه أثناء الوباء. إن الخروج من الإغلاق والقيود الوبائية يعني أنه بالنسبة لبعض الأطفال هناك تأخير في نموهم الاجتماعي والعاطفي».
وتابعت: «من المحتمل أن تكون العزلة وخلفية الخوف بالإضافة إلى التأثير على العائلات التي عانت من الخسارة خلال هذا الوقت قد أثرت أيضاً على الصحة العقلية للأطفال والتي تؤثر بعد ذلك على السلوك أيضاً، ما يؤدي غالباً إلى المزيد من السلوكيات السيئة».
وانتهت إلى القول: «بالنسبة لبعض الأطفال، من المحتمل أن يكون هناك مستوى من الصدمة التي تعرضوا لها نتيجة للوباء، والتي قد تكون ذات صلة أيضاً بقدرتهم على التواصل مع الآخرين، خاصة فيما يتعلق بتنظيم العواطف».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية